الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه صلى الله عليه وسلم جعل على قبره طن قصب، ثم يهال التراب
ويسنم القبر.
ــ
[البناية]
تدل على جواز الجمع بينهما، ورواية " الجامع الصغير " تدل، كذا قاله الأكمل. قلت: ما ادعاه إنما يصح إذا كان لفظ " الجامع الصغير " ويستحب اللبن والقصب بواو العطف، وأما إذا كان بلفظ أو كما في الأصل، فلا يدل على ذلك، ثم قال: الأكمل بعد قوله ورواية الجامع الصغير تدل؛ «لأنه عليه السلام جعل على قبره طن قصب» . قلت: إن أوقع الحديث دليلا على جواز الجمع بينهما فلا يدل على ذلك أصلا على ما لا يخفى.
م: «لأنه صلى الله عليه وسلم جعل على قبره طن قصب» ش: هذا رواه الشعبي مرسلا، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " حدثنا مروان بن معاوية عن عثمان بن الحارث عن الشعبي «أن النبي عليه السلام جعل على قبره طن قصب» .
وفي " المغرب " الطن بالضم الحزمة من القصب، وحكي عن شمس الأئمة الحلوائي أنه قال: هذا في قصب لم يعمل، وأما القصب المعمول فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لا يكره؛ لأنه قصب كله، وقال بعضهم: يكره لأنه لم يرد السنة بالمعمول. م: (ثم يهال التراب) ش: أي يصب التراب عليه بعد تسوية اللبن، يقال: أهلت الدقيق في الجراب صببته من غير كيل، وكل شيء أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام ونحوه.
قلت: هلته أهيله هيلا وإيهالا، أي جرى وانصب. ومنه يهال التراب، أي يصب، وفي [....
…
] هال التراب، وأهاله: إذا صبه، ثم إذا صب التراب على اللبن لا يزاد على التراب الذي خرج من القبر، وفي " التحفة " يكره الزيادة، وعن محمد لا بأس بأن يزاد على تراب القبر.
والأول رواية الحسن عن أبي حنيفة، ذكره في " المحيط "، ولا ينقل تراب قبر إلى قبر آخر، وفي استحباب حثي التراب عليه رواية أبي هريرة رضي الله عنه «أن النبي عليه السلام صلى على جنازة، ثم أتى القبر فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا» رواه ابن ماجه.
وفي " شرح الوجيز " روي «أنه عليه السلام حثى على قبر ثلاث حثيات» وهو المستحب [....
....
] ، وفي " التتمة " ويستحب أن يقول مع الأولى:{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} [طه: 55] وفي الثانية: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: 55] وفي الثالثة: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55][طه: 55] .
[تسنيم القبر]
م: (ويسنم القبر) ش: من التسنيم، وتسنيم القبر رفعه من الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلا. وفي " ديوان الأدب " يقال: قبر مسنم أي غير مسطح، وبه قال موسى بن طلحة وزيد بن أبي حبيب، والثوري، والليث، ومالك، وأحمد. وفي " المغني ". واختار التسنيم أبو علي الطبري، وأبو علي بن أبي هريرة والجويني والغزالي والروياني والسرخسي، وذكر القاضي حسين اتفاقهم عليه، وخالفوا
ولا يسطح أي لا يربع
ــ
[البناية]
الشافعي في ذلك، فإن عنده يسطح على ما يجيء.
وقال القاضي عياض في " الإكمال ": واختار أكثر العلماء التسنيم وجماعة أصحابنا وأبي حنيفة والشافعي، وفي " المحيط ": وتسنيم القبر قدر أربع أصابع أو شبر. وفي " قاضي خان " قدر شبر، وفي " المهذب ": يشخص القبر بقدر شبر.
م: (ولا يسطح أي لا يربع) ش: وقال الشافعي يسطح، ومثله عن مالك، واحتج بما رواه عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن النبي عليه السلام «سطح قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه الحصى» وبما رواه الترمذي عن أبي الفتاح الأسدي واسمه حبان، قال لي علي:«ألا بعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ولا تمثالا إلى طمسته» .
وبما رواه أبو داود عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله عليه السلام فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا طن مسطوح ببطحاء العرصة الحمراء، فرأيت رسول الله عليه السلام مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي عليه السلام وعمر رأسه عند رجل النبي عليه السلام.
ولنا ما أخرجه البخاري " في صحيحه " عن أبي بكر بن أبي عياش أن سفيان التمار حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما. وهو من مراسيل البخاري، ولم يرو البخاري عن ابن دينار ولا التمار هذا وقد وثقه ابن معين وغيره.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه " ولفظه عن سفيان قال: دخلت البيت الذي فيه قبر النبي عليه السلام فرأيت قبر النبي عليه السلام وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مسنما.
والجواب: عما رواه الشافعي أنه ضعيف ومرسل، وهولا يحتج بالمرسل، وعما رواه الترمذي أن المراد من المشرفة المذكورة فيه هي المبنية التي تطلب بها المباهاة، وعما رواه أبو داود أن رواية البخاري تعارضها.
فإن قلت: قال البيهقي والبغوي رواية القاسم بن محمد أصح وأولى أن تكون محفوظة.
قلت: قال صاحب " اللباب ": هذه كبوة منهما من عارمة، وفيه من باب التعصب والعناد، ولا أحد يرجح رواية أبي داود على رواية البخاري في صحيحه. وقال صاحب " المغني " رواية البخاري أصح وأولى، وأسند البخاري عن النخعي أن رسول الله عليه السلام سنم قبره، وعن محمد بن علي أن قبر رسول الله عليه السلام مسنم، وعن الشعبي قال: رأيت قبور