الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشفا (1)» وفي لفظ آخر:«إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى دعائه واستغفاره (2)» وأمر بالتكبير عند الكسوف وبالعتق وبالصدقة، فالمؤمن وهكذا المؤمنة يشرع لهما الصلاة والصدقة، والاستغفار، والإكثار من الذكر عند رؤية الكسوف، وينادى لها: الصلاة جامعة، ينادى لها على المنارات أو في المكبرات: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، يكررها مرتين أو ثلاثا أو أكثر حتى يبلغ الناس، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة.
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يخوف الله عباده بالكسوف، برقم (5784)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، برقم (911).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الذكر في الكسوف، برقم (1059)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، برقم (912).
263 -
بيان كيفية صلاة الخسوف
س: حدثونا لو تكرمتم عن صلاة الخسوف وعن كيفيتها؟ (1)
ج: صلاة الخسوف، ويقال لها: صلاة الكسوف، بين النبي صلى الله عليه
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (261).
وسلم صفتها بفعله عليه الصلاة والسلام، وهي سنة مؤكدة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر، سواء ذهب النور كله أو بعض منه، فإن السنة أن يصلي المسلمون ركعتين، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان، هذا هو أصح ما ورد في ذلك أن يصلي المسلمون في أي وقت، حتى ولو بعد العصر على الصحيح، متى وقع الكسوف، ولو وقت النهي، من السنة أن يصلي الناس، أن تصلى صلاة الكسوف، وهي ركعتان تشتملان على قراءتين وركوعين وسجدتين في كل ركعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس في عهده صلى الله عليه وسلم لما مات إبراهيم كسفت الشمس، وقال بعض الناس: إنها كسفت لموت إبراهيم. فخطب الناس النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته (1)» يعني لا لموت إبراهيم ولا لغيره، وإنما هما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده:«فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله (2)» وإلى دعائه واستغفاره، وفي الحديث الآخر:«فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم (3)» وفي اللفظ الآخر: «فادعوا الله وكبروا وتصدقوا (4)» وأمر بالعتق عند الكسوف،
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يخوف الله عباده بالكسوف، برقم (5784)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، برقم (911).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الذكر في الكسوف، برقم (1059)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، برقم (912).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الصلاة في كسوف الشمس، برقم (1040).
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الصدقة في الكسوف، برقم (1044)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف برقم (901).
وصلى بالناس ركعتين، كبر عليه الصلاة والسلام، وقرأ الفاتحة، ثم قرأ قراءة طويلة - قال ابن عباس: تقدر بنحو سورة البقرة - ثم ركع وأطال الركوع، ثم رفع وقرأ قراءة طويلة أقل من الأولى، ثم ركع ركوعا طويلا أقل من الركوع الأول، ثم رفع وأطال دون الإطالة الأولى، ثم سجد سجدتين طول فيهما عليه الصلاة والسلام، ثم قام وقرأ وأطال، لكن دون قراءته السابقة، ثم ركع فأطال، لكن دون الركوعين السابقين، ثم رفع وقرأ، ولكن دون القراءة السابقة، ثم ركع الركوع الرابع وأطال فيه، لكن دون الركوع الذي قبله، ثم رفع وأطال، لكن أقل مما قبله، ثم سجد سجدتين طويلتين عليه الصلاة والسلام، ثم تشهد، قرأ التحيات وتشهد كالمتبع، ثم سلم، وخطب الناس ووعظهم عليه الصلاة والسلام، وأخبرهم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، وقال:«إذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم (1)» وأمرهم بالصدقة والعتق عليه الصلاة والسلام، وأمر بالاستغفار والذكر - هذه السنة - حتى تنكشف الشمس أو القمر، والسنة الخطبة بعد ذلك كما فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، إذا صلى الإمام يخطب الناس ويذكرهم ويبين لهم أحكام صلاة الكسوف، ويحذرهم من المعاصي
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الصلاة في كسوف الشمس، برقم (1040).
والشرور، ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل، ويرغبهم في الصدقة والعتق، والإكثار من ذكر الله عز وجل، والاستغفار كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر في الخطبة صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الكسوف أنه عرضت عليه الجنة والنار وهو في الصلاة، فتقدم لما رأى الجنة، لما عرضت عليه الجنة تقدم، وتقدمت الصفوف، حتى حاول أن يأخذ منها عنقودا من العنب، وقال:«لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت في الدنيا (1)» ثم عرضت عليه النار عليه الصلاة والسلام، فتأخر وتأخرت الصفوف، وقال:«رأيت فيها - في النار - عمرو بن لحي الخزاعي - رئيس أهل مكة في الجاهلية - يجر قصبه في النار (2)» يعني يجر أمعاءه في النار؛ لأنه أول من سيب السوائب، وغير دين إبراهيم. يعني سيب السوائب للأصنام، يعني الإبل والبقر والغنم للأصنام لا تؤكل ولا تحلب، وأول من غير دين إبراهيم لعبادة الأصنام ودعائها من دون الله؛ فلهذا صار عذابه شديدا،
(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة، برقم (5197)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، برقم (907).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب قصة خزاعة، برقم (3521)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، برقم (2856).
ورآه الرسول صلى الله عليه وسلم يجر أمعاءه في النار، وقال:«ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها حين حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (1)» وعذبت بها. هذا يدل على أنه لا يجوز تعذيب الحيوان، لا الهر ولا الكلب ولا الدجاج ولا الحمام ولا الإبل ولا البقر، لا تعذب، بل إما أن يعلفها ويقوم بواجبها، وإلا يبيعها إذا أحب البيع، أو يطلق سراحها تأكل من أرض الله، أما حبسها وعدم إطعامها وإسقائها فهذا ظلم لا يجوز حتى ولو هرة، حتى ولو كلبا لا يجوز؛ لأنه ظلم، فإذا كان هذا في هرة أو في كلب ونحو ذلك فكيف بالذي يحبس المسلم بغير حق، ويظلمه أو يتعدى عليه بقتل أو بغيره، يكون ذنبه أعظم وجريمته أكبر، وعذابه أشد، نسأل الله العافية. قال:«ورأيت فيها سارق الحجيج، فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن (2)» كان في الجاهلية بعض الناس يسرق الحجاج، معه عصا محنية الرأس مثل المشعاب، كان يمر حول الحجيج حول أمتعتهم يجر من أمتعتهم بمشعابه ما أمكنه، فإذا فطنوا له قال: تعلق بمحجني، ما قصدت، وإذا لم
(1) أخرجه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب ما يقول بعد التكبير، برقم (745)، ومسلم في الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، برقم (904).
(2)
أخرجه النسائي في كتاب الكسوف، باب القول في السجود في صلاة الكسوف، برقم (1496).
يفطنوا له هرب بذلك الشيء وأخذه، ورآه النبي صلى الله عليه وسلم يعذب في النار بمحجنه الذي كان يسرق به الحاج، والعياذ بالله.
هذه تفيد الحذر من السرقة، والدعوة إلى الشرك، وتعذيب الحيوانات وغيرها من المعاصي؛ فإنها من أسباب العذاب في النار، نسأل الله العافية.
فالواجب على المسلم أن يحذر ظلم الناس، وظلم الحيوان، وأخذ الأموال بغير حق، سواء غصبا أو سرقة أو خيانة، يجب الحذر من ذلك.
س: نرجو منكم أن تبينوا لنا كيفية صلاة الكسوف وصلاة الجنازة، جزاكم الله خيرا (1)
ج: أما صلاة الكسوف فقد أوضحها النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وأنهما لا يكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته، ثم قال:«فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم (2)» ولما وقع ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم كسفت الشمس في عهده صلى الله عليه وسلم صلى بالناس ركعتين، كبر وقرأ الفاتحة، وقرأ معها قراءة وطول عليه الصلاة والسلام، ثم ركع طويلا، ثم رفع وقرأ الفاتحة وقراءة
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (42).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الصلاة في كسوف الشمس، برقم (1040).
أخرى وطول فيها، لكن دون الأولى، ثم ركع طويلا عليه الصلاة والسلام، ثم رفع، لكن ركوعه هذا دون الركوع الأول، ثم رفع وأطال بعض الطول، لكن دون الطول الأول، ثم سجد سجدتين مطولتين عليه الصلاة والسلام، ثم قام فقرأ الفاتحة وما تيسر معها، وطول، لكن دون ما قبله في الطول، ثم ركع فطول، لكن دون ما قبله، ثم رفع فقرأ الفاتحة ومعها زيادة وطول لكن دون ما قبله، ثم ركع وطول، لكن دون ما قبله، ثم رفع وطول، لكن دون ما قبله، ثم سجد سجدتين طويلتين، ثم تشهد، ثم سلم، ثم خطب الناس وذكرهم عليه الصلاة والسلام، فكانت صلاته أربع ركوعات في ركعتين وفي أربع سجدات، كل ركعة فيها ركوعان، وفيها سجدتان، وفيها قراءتان. وروي عنه أنه صلى ثلاث ركوعات، وأربع ركوعات، وخمس ركوعات في كل ركعة، لكن في صحتها نظر عند أهل العلم، وأصح ما ورد في ذلك وأثبت ما ورد في ذلك أنه صلى ركعتين، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان، هذا هو المحفوظ في الصحيحين وغيرهما، فالمشروع للمؤمنين إذا وقع فيهم كسوف سواء كانت الشمس أو القمر فإنه يصلي ركعتين طويلتين، في كل ركعة ركوعان وقراءتان وسجدتان؛ ولهذا في حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: لما كسفت الشمس قام النبي فزعا عليه الصلاة والسلام فصلى بأطول قيام، وأطول ركوع وأطول سجود عليه الصلاة والسلام، ثم لما فرغ قال: «إذا
رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى دعائه واستغفاره (1)» أمر الناس بالصدقة والتكبير والعتق والذكر عليه الصلاة والسلام، وقال:«لو تعملون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا (2)» والخطبة سنة بعد الفراغ من الصلاة، يذكر الناس، يبين لهم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته كما يظن بعض أهل الجاهلية، ولكنهما آيتان يخوف الله بهما عباده، يعني هذا الكسوف يحصل للتذكير والتخويف والتنبيه أن هذا العالم بيد الله يصرفه كيف يشاء سبحانه.
أما صلاة الجنازة فقد بين صلى الله عليه وسلم حكمها وصفتها بفعله عليه الصلاة والسلام فإنه كان يكبر، ثم يقرأ الفاتحة عليه الصلاة والسلام، ويقرأ ما تيسر معها كما ثبت في حديث ابن عباس، سورة قصيرة نحو آية أو آيتين، وإن اكتفى بالفاتحة كفى، ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مثل صلاته في الصلاة - الصلاة الإبراهيمية - اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أو نوع آخر من
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الذكر في الكسوف، برقم (1059)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، برقم (912).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب: الصدقة في الكسوف، برقم (1044).