الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشمس قرأ جهرا في الليل والنهار، كسوف الشمس وخسوف القمر يقرأ جهرا.
270 -
حكم تصديق الفلكيين في توقعاتهم للخسوف
س: سماحة الشيخ، توقعات الحسابيين وإخبارهم عن أوقات الكسوف والخسوف هل يعمل به، وما حكم ذلك؟ (1)
ج: أخبار الحسابيين والفلكيين عن خسوف القمر وكسوف الشمس، القمر يخسف في كذا، والشمس تكسف في كذا، قد يصدقون وقد يخطئون، مثل ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، فهم قد يخطئون وقد يصيبون، لكن لا يعمل بأقوالهم إلا إذا شاهدنا الكسوف بأعيننا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، ولكن الله يرسلها يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم (2)» فإذا رأيتم ذلك فافزعوا لله ودعائه. والسنة الفرار. فأنتم مأمورون أن تفزعوا للصلاة والذكر والدعاء عند المشاهدة، عندما تشاهدون الكسوف والخسوف، أما إخبار الفلكيين والحسابيين أنها تكسف الشمس يوم كذا أو صباح كذا، أو القمر في ليالي كذا، فهذا لا يعمل به إلا إذا
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (374).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يخوف الله عباده بالكسوف، برقم (5784)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، برقم (911).
رئي، إذا وجد فإن الناس يصلون ويعملون ما شرع الله جل وعلا، وهكذا لو كسف في أمريكا وإنجلترا وفي مصر ما نعمله، يعمله الذين كسفت عندهم، إذا شاهدوا في مصر شرع لهم أن يصلوا هناك، وإذا شاهدوا الكسوف في لندن شرع لهم الصلاة هناك، وإذا وجد الكسوف عندهم في أمريكا شرع لهم الصلاة، وهكذا، أما البلد التي ما فيها كسوف ولكن يبلغه الخبر أنه وقع في أمريكا أو في كذا لا يشرع لهم، وهكذا قول الحسابيين: إن القمر يكسف في ليلة أربع عشرة الساعة كذا، أو في ليلة خمس عشرة الساعة كذا، أو الشمس تكسف يوم ثمانية وعشرين، أو في تسعة وعشرين، أو في ثلاثين. كل هذا لا يقبل منه ولا ينبغي أن يعمل به ولا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالمشاهدة، قال:«إذا رأيتم ذلك (1)» وينبغي التنبيه لهذا، ونسأل الله لأولئك الحسابيين الهداية، ونسأل الله لنا ولهم الهداية، فاشتغلوا بأشياء لا تعنيهم ولا تهمهم ولا تترتب عليها مصالح.
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يخوف الله عباده بالكسوف، برقم (5784)، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، برقم (911).
صفحة فارغة
باب صلاة الاستسقاء
271 -
بيان كيفية صلاة الاستسقاء
س: ما كيفية صلاة الاستسقاء؟ (1)
ج: صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد، يصلي ركعتين، ويكبر في الأولى سبعا، وفي الأخرى خمسا، يكبر تكبيرة الإحرام، وستا بعدها، ثم يستفتح، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم للثانية ويصليها مثل صلاة العيد، يكبر خمس تكبيرات إذا اعتدل، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يقرأ التحيات، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو، ثم يسلم مثل صلاة العيد؛ لأنه صلاها كما كان يصلي في العيد عليه الصلاة والسلام، ثم يقوم ويخطب الناس خطبة يعظهم فيها ويذكرهم ويحذرهم من أسباب المعاصي، ومن أسباب القحط، ويحذرهم من المعاصي؛ لأنها أسباب القحط وأسباب حبس المطر، وأسباب العقوبات، ويحذر الناس من
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (261).
أسباب العقوبات من المعاصي والشرور، وأكل أموال الناس بالباطل، والظلم، وغير ذلك من المعاصي، ويحثهم على التوبة والاستغفار، ويقرأ عليهم الآيات الواردة في ذلك، والأحاديث، ثم يدعو ربه رافعا يديه، ويرفع الناس أيديهم يدعون، يسألون ربهم الغوث، ومنها:«اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا (1)» ثلاث مرات «اللهم اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا، مريئا، غدقا، مجللا، سحا، طبقا، عاما، نافعا، غير ضار، تنمي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله يا رب بلاغا للحاضر والباد (2)» هذا من الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركاتك. فلنلح في الدعاء، ونكرر في الدعاء: اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يستقبل القبلة في أثناء الدعاء، يستقبل القبلة وهو رافع يديه، ويكمل الدعاء بينه وبين ربه وهو رافع يديه، ثم ينزلها، والناس كذلك يرفعون أيديهم ويدعون مع إمائهم، وإذا استقبل القبلة كذلك يدعون معه في استقبال القبلة بينهم وبين أنفسهم، ويرفعون أيديهم، والسنة أن يحول رداءه في أثناء الخطبة عندما يستقبل القبلة،
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، برقم (1014)، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، برقم (897).
(2)
انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (ج2/ 250).
يحول رداءه، يجعل ما على الأيمن على الأيسر إذا كان عليه رداء أو بشت، إن كان بشتا يقلبه، وإن كان ما عليه شيء الغترة يقلبها، قال العلماء: تفاؤلا بأن الله يحول القحط إلى الخصب، ويحول الشدة إلى الرخاء؛ لأنه جاء في الحديث المرسل عن محمد بن علي الباقر «أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه ليتحول القحط (1)» يعني تفاؤلا. وثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد، «أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه لما خرج من صلاة الاستسقاء (2)» فالسنة للمسلمين كذلك، أما في خطبة الجمعة لم يحول رداءه عليه الصلاة والسلام، دعا واستغاث وهو في خطبة الجمعة في ضمن دعائه عليه الصلاة والسلام، والاستغاثة تكون في خطبة الجمعة، وتكون في خطبة العيد، وتكون في غير ذلك، ليست سواء للجالس في البيت أو في السوق لا بأس، دعاء الاستسقاء مطلوب من الفرد والجماعة، لكن إذا صلى بهم ركعتين خرج بهم إلى الصحراء وصلى بهم ركعتين كالعيد فإنه يخطب بعد ذلك، ويدعو ويحول رداءه كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عند استقباله للقبلة،
(1) أخرجه الدارقطني في الجزء الثاني، برقم (1798) مرسلا، وأخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (1216) عن محمد بن علي الباقر، عن جابر رضي الله عنه مرفوعا.
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (1005)، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء، برقم (894).
ويجوز أن يخطب قبل ذلك - قبل الصلاة -، ثم يصلي بعد ذلك، جاء هذا وجاء هذا عن النبي، جاء أنه خطب قبل الصلاة، وأنه خطب بعد الصلاة كالعيد، وقبل الصلاة كالجمعة، وكل هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام، والمقصود هو الدعاء والضراعة إلى الله، ورفع الشكوى إليه جل وعلا في إزالة القحط والشدة، وفي إنزال المطر والغوث منه سبحانه وتعالى، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه ركع ثلاث ركوعات، وبعضها أربع ركوعات، وبعضها خمس ركوعات، لكن الأصح والأرجح عند المحققين من أهل العلم أنه صلى ركعتين بركوعين فقط، بركوعين وقراءتين، هذا هو الأصح فيما جاء في هذا كما تقدم، صلى ركعتين، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان، ثم قرأ التحيات وصلى على النبي ودعا، ثم لما سلم خطب الناس وذكرهم، وبين لهم أحكام الاستسقاء، وبين لهم عقوبات الذنوب والحذر منها، وبين لهم أنه ينبغي لهم الصدقة والإحسان، والإكثار من ذكر الله واستغفاره، وهكذا ينبغي لأمته في الصلاة والخطب، فيذكروا الناس وينبهوهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
س: حدثوني وبالتفصيل - جزاكم الله خيرا - عن صلاة الاستسقاء، وكيف هي؟ جزاكم الله خيرا (1)
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (269).
ج: صلاة الاستسقاء سنة، قد فعلها المصطفى صلى الله عليه وسلم لما أجدبت المدينة، خرج بالناس بعد ارتفاع الشمس وصلى بهم ركعتين مثل صلاة العيد، هذا هو السنة، يصلي ركعتين، ثم يخطب الناس ويذكرهم، ويكثر في خطبته من الدعاء وسؤال الله الغيث، والنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى خطب الناس وذكرهم ورفع يديه ودعا، قال:«اللهم اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا، مريئا، غدقا، مجللا، طبقا عاما، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل (1)» تحيي به البلاد، وتسقي به العباد، إلى آخر دعواته الكثيرة عليه الصلاة والسلام.
فالمقصود أن صلاة الاستسقاء ركعتان مثل صلاة العيد، يجهر فيهما بالقراءة، ويكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، ويقرأ فيهما بسبح والغاشية بعد الفاتحة، أو بالجمعة والمنافقون بعد الفاتحة، أو يقرأ بغير ذلك بعد الفاتحة فلا بأس.
وإن خطب قبل الصلاة فهذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان، ولكن كونه يصليها كالعيد كما هو عليه العمل الآن فهو
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث كعب بن مرة السلمي رضي الله عنه، برقم (17599)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، برقم (1169)، وابن ماجه بنحوه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء، برقم (1270).
الأولى؛ حتى تكون الصلاة جميعها على نمط واحد.
والسنة أن يقوم بها المسلمون عند الجدب في كل مكان بحسبه، فإذا أجدبت الأرض في جيزان مثلا، أو في الشمال في الجوف أو حائل استسقوا، ولو ما استسقى الجهات الأخرى، فإذا كان مثلا جهة الشمال خصبا وجهة الجنوب جدبا يستسقي أهل الجنوب جيزان، أبها، غامد، إلى غير ذلك. وإذا كان جهة الجنوب خصبا وجهة الشمال جدبا كحائل أو الجوف أو تبوك استسقوا، يستسقي الأئمة والخطباء في الجمعة في خطب الجمعة، أو يخرج أمير البلد وقوادها والمسلمون إلى الصحراء ويصلون ركعتين.
وليس من شرطها إذن ولي الأمر، ما يحتاج إلي استئذان، فإذا أجدبت الأرض خرج، نبه الحاكم رئيس المحكمة أو الأمير بالاتفاق مع المحكمة، يتفقون على يوم معين ويبلغون الناس أنهم سيستسقون في اليوم الفلاني حتى يخرج الناس إلى الصحراء، فيستسقي بهم خطيب الجامع، أو من يراه الحاكم الشرعي، يستسقي بهم ويكرر الاستسقاء مرتين، ثلاثا، ما دام الجدب موجودا، ولو صلاها عدة مرات في كل واحدة أو شهرين، كله سنة.
ويسن أيضا الاستسقاء في خطبة الجمعة، النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا استسقى في الجمعة، رفع يديه واستسقى، وهكذا خرج