الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو غسل غسلة واحدة كفى، أو غسل غسلة واحدة ولم يكرر؛ لأنه نظيف كفى ذلك، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في قصة الذي مات في عرفات لما سقط عن دابته، قال:«اغسلوه بالماء والسدر (1)» . ولم يأمر بالتكرار، قال:«اغسلوه بالماء والسدر، وكفنوه في ثوبيه (2)» ولم يقل: ثلاثا. ولا غيرها، فدل على أنه يجزئ الغسلة الواحدة، لكن إذا دعت الحاجة إلى الثلاث، أو كررها للاحتياط فحسن؛ لأن الرسول قال في زينب:«اغسلنها ثلاثا (3)» تكرار الثلاث حسن، وإن دعت الحاجة إلى أكثر كذلك.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب سنة المحرم إذا مات، برقم (1851)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، برقم (1206).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب سنة المحرم إذا مات، برقم (1851)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، برقم (1206).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر، برقم (1253)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب غسل الميت، برقم (939).
309 -
بيان كيفية الصلاة على الميت
س: ما هي كيفية غسل الميت والصلاة عليه (1)؟
ج: غسل الميت فرض كفاية، وهكذا الصلاة عليه، فإذا قام بغسله من يكفي سقط عن الباقين، وهكذا الصلاة، فغسله فرضه النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمر بغسل الميت، فالواجب تغسيله، ويتولى ذلك العارف بذلك، الثقة الأمين، فيغسل جميع بدنه ويبدأ بتنجيته بخرقة، أي
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (61).
يرفعه قليلا؛ لعله يخرج منه ما كان متهيئا للخروج؛ من بول أو غيره، ثم ينجيه بماء وخرقة، ثم بعد ذلك يوضئه الوضوء الشرعي، فيمسح فمه بالماء، وأنفه بالماء ليزيل ما في الأنف، ويغسل وجهه ثلاثا أو ثنتين أو واحدة، والأفضل ثلاثا، ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، أو واحدة واحدة، أو ثنتين ثنتين كالوضوء، ثم يمسح رأسه وأذنيه، ثم يغسل رجليه، ثم بعد ذلك يفيض الماء على جميع بدنه؛ يبدأ بالشق الأيمن، ثم الأيسر، وإذا تيسر غسله بالسدر كان أفضل، فإن لم يتيسر السدر فالصابون أو الإشنان لتنظيفه، ويعتني برأسه، يجعل في رأسه من السدر بعض الشيء؛ حتى يزيل ما فيه من أذى، ثم يفيض الماء على جسده كله بادئا بالشق الأيمن ثم الأيسر، والأفضل أن يكرره ثلاثا، فإن لم تكف الثلاث لوجود أوساخ كرره خمسا، فإن لم تكف كرره سبعا، كما جاء في حديث بنت النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:«اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من كافور (1)» فإذا تيسر السدر جعل في الماء شيئا من السدر، وإن لم يتيسر جعل ما ينوب منابه مما ينظف؛ من صابون أو إشنان مما يحصل به التنظيف، ويكرر الغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا، ولو احتيج إلى أكثر فعل، هذا هو الغسل الشرعي للرجل والمرأة جميعا،
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر، برقم (1253)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب غسل الميت، برقم (939).
والرجل يغسله الرجال، والمرأة تغسلها النساء، ويجوز للزوج أن يغسل زوجته، وللزوجة أن تغسل زوجها، كل هذا ثابت، وقد غسل علي رضي الله عنه زوجته فاطمة رضي الله عنها، وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق، رضي الله عنهما جميعا، فلا حرج في ذلك، وهكذا السرية؛ الأمة التي يتسراها الرجل، المملوكة، إذا مات سيدها تغسله وهو يغسلها، يعني كالزوجة، وهكذا الصغير الذي دون السبع يغسله النساء والرجال؛ لأنه لا عورة له، فإذا بلغ سبعا غسله الرجال، وإذا بلغت الجارية سبعا غسلتها النساء، هذا هو المشروع.
أما الصلاة فيجب أن يصلى عليه، الصلاة فرض كفاية، فلو صلى عليه واحد مكلف كفى، ولكن كلما كثر الجمع - إن تيسر العدد الكثير - فهو أفضل، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:«ما من رجل يصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة إلا شفعهم فيه (1)» وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال عليه الصلاة والسلام: «ما من رجل مسلم يقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه (2)» وهذا يدل على أن وجود جماعة كثيرة في الصلاة
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه، برقم (947).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، برقم (948).