الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مذهب كان مجامعاً لما هو علة (1) ثم في وجوب (2) الاحتراز عنه لفظاً (3) خلاف.
"
المسألة الرابعة
"
الكسر (4) نقض المعنى كما يقال في صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها كصلاة الأمن. فيظن أن لا تأثير للصلاة فينتقض بصوم الحائض (5). فإذا لم يبين إلغاء القيد الذي به احترز عن النقض لم يرد هذا (6) النقض على الباقي.
" الثاني"(7) عدم التأثير (8)
وهو تخلف الوصف عن الحكم ابتداً ودواماً يفسد (9) العلة إن فسرناها بالمؤثر، إذ المستغنى عنه لا يكون علةً. وإن فَسَّرناها بالمعرَّف فلا.
(1) في "هـ"(علية) بدل (علة).
(2)
كيفية الاحتراز عنه لفظاً أن يقول: (هذا علة إلَّا في الصورة الفلانية) ونص الإمام على أن الأولى الاحتراز، ولم يذكر ذلك القاضي الأرموي - رحمهما الله تعالى-.
(3)
في "أ، جـ"(الاحتراز عن لفظه) بدل (عنه لفظاً).
(4)
جعل القاضي الأرموي رحمه الله الطرق الدالة على عدم عليَّة الوصف خمسة، مع أن غيره جعلها ستة، وذلك لأنه أدخل الكسر تحت النقض، لأنه نقض في المعنى وأما غيره فجعله قسماً منفصلًا.
(5)
لتوضيح هذا المثال نقول: إن الكسر نقض يرد على المعنى دون اللفظ، كقولهم في صلاة الخوف يجب قضاؤها فيجب أداؤها قياساً على صلاة الأمن، فيظن المعترض أنه لا تأثير لكون العبادة صلاة في هذا الحكم، وأن المؤثر هو وجوب القضاء فينقض هذا بصوم الحائض، فإنه يجب قضاؤه ولكن لا يجب أداؤه.
(6)
سقط من "أ" هذا.
(7)
أي القسم الثاني من الفصل الرابع وهو القادح الثاني.
(8)
مثال عدم التأثير: قول الشافعية في الدليل على بطلان بيع الغائب مبيع غير مرئي، فلا يصحٍ كالطير في الهواء والجامع بينهما هو عدم الرؤية فيه، فيقول المعترض هذه الرؤية ليست مؤثرة في عدم الصحة، لبقاء هذا الحكم في هذه الصورة بعينها بعد زوال هذا الوصف، فإنه ولو رآه لا يصح بيعه لعدم القدرة على تسليمه.
(9)
في "ب"(يفيد) بدل (يفسد).
والعكس (1) وهو وجود الحكم لعلةٍ أخرى، لا يفسدها وهو قول (2) المعتزلة، خلافاً لأصحابنا في العلل العقلية (3).
لنا: أن المخالفة من لوازم المتخالفين، ويدل عليه في الشرعيات ما نبين من جواز تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة.
" الثالث"(4) القلب
وهو تعليق نقيض الحكم المذكور بالوصف المذكور بالرد إلى الأصل المذكور، وإنما اعتبر هذا (5) لأنه لو رد إلى أصل آخر فحكم ذلك الآخر إن وجد في المذكور (6) فالرد إليه أولى، إذ لا يمكن للمعترض (7) منع الوصف
(1) قال القاضي الأرموي تبعاً للإمام الرازي - رحمهما الله - "والعكس"، واعترض جمال الدين الأسنوي على هذا الإطلاق وقال الصواب "عدم العكس"، لأن العكس انتفاء الحكم لانتفاء العلة، ومثل له الأسنوي رحمه الله باستدلال الحنفية على منع تقديم آذان الصبح بقولهم: صلاة الصبح صلاةٌ لا تقصر فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها قياساً على صلاة المغرب، والجامع بينهما هو عدم جواز القصر، فيقول الشافعي هذا الوصف غير منعكس، لأن هذا الحكم هو منع التقديم ثابت بعد زوال هذا الوصف في صورةٍ أخرى غير محل النزاع كالظهر مثلاً، فإنها تقصر مع امتناع تقدم آذانها. انظر (نهاية السول 3/ 88).
(2)
وفي المحصول: وهو قولنا وقول المعتزلة. مخطوطة المحصول 3/ 78 والنسخة المطبوعة 2/ 2/ 356
(3)
أي أن صحابنا لم يوجبوا العكس في العلل الشرعية، وأوجبوا العكس في العلل العقلية، والدليل على عدم وجوبها في العلل العقلية. أن المختلفين يشتركان في كون كلَّ واحدٍ منهما مخالفاً للآخر وتلك المخالفة من لوازم ماهيتها. واشتراك اللوازم مع اختلاف الملزومات يدل على قولنا. والذي يدل على جواز ذلك في العلة الشرعية، أنا سنقيم الدلالة على جواز تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة في الشرعيات، وذلك يوجب القطع بأن العكس غير معتبر.
(4)
هذا هو القسم الثالث من الفصل الرابع وهو في القادح الثالث.
(5)
أي اشتراط اتحاد حكم الأصل.
(6)
في الأصل الأول.
(7)
في "ب" المستدل وفي المحصول المستدل 2/ 2/ 357 وهما بمعنى واحد.
فيه وإلَّا كان نقضاً (1) على الوصف. وإنما يمكن (2) القلب عند اشتمال الأصل على حكمين امتنع اجتماعهما في الفرع، ليلزم من رد كل واحدٍ منهما إلى الأصل انتفاء الآخر عن الفرع، وفيما تكون مناسبته لأحد الحكمين إقناعية لامتناع مناسبته (3) للمتنافيين.
وإنما يفارق المعارضة في عدم إمكان الزيادة وعدم إمكان منع وجود العلة في الفرع، فيبطل بما تبطل به المعارضة حتى بالقلب إذا لم يناقض الحكم.
وقد يثبت القالب بالقلب مذهبه، كقول الحنفي في أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف لبث مخصوص، فاعتبرت العبادة في كونه قربةً، كالوقوف (4) فيقول القالب فلا يعتبر فيه الصوم كالوقوف.
وقد يبطل به مذهب الخصم صريحاً، كقوله في المسح ركن من الوضوء فلا يكفي أقل ما يقع عليه الاسم كالوجه. فيقول القالب فلا يتقدر بالربع كالوجه وتنافي هذين الحكمين في الفرع لاتفاق الإمامين.
وقد يبطله ضمناً بأن يبطل لازماً له، كقوله في بيع الغائب عقد معاوضة فينعقد مع الجهل بالعوض كالنكاح، فيقول القالب فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح، ويلزم من فساد خيار الرؤية فساد البيع. وقيل: هذا لا يقبل، لأن دلالته بواسطة ودلالة الأصل بغير واسطة.
ومن القلب نوع يسمى قلب التسوية كقوله في طلاق المكره. مكلف مالك للطلاق فيقع طلاقه كالمختار، فيقول القالب فيستوي إيقاعه وإقراره كالمختار. وقدح فيه بأن الثابت في الأصل اعتبارهما (5)، والمثبت في الفرع
(1) يكون نقضاً على الوصف، لأن ذلك الوصف حاصل فيه مع عدم الحكم.
(2)
قسَّم الإمام الرازي رحمه الله في المحصول القادح الثالث إلى مسألتين، جعل الأولى في متى يمكن القلب، والثانية فيما يثبته القالب بالقلب، انظر المحصول 3/ 78، والنسخة المطبوعة 2/ 2/ 357.
(3)
في "هـ" سقط (مناسبته).
(4)
المقصود به الوقوف بعرفة.
(5)
في المحصول اعتبارهما معاً، انظر النسخة المطبوعة 2/ 2/ 363.