الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
المسألة الثالثة
" في شرائط التواتر
ولا حاجة إلى اعتبار حال المخبرين، بل السامع يعتبر حال نفسه، فإن أفاده الخبر يقينًا عَلِمَ أنَّه متواتر، وشرطه أن لا يعلم السامع المخبر به ضرورة.
قال المرتضى: وأن لا يعتقد نقيضه لشبهة أو تقليد، إذ الخبر عن نص إمامة علي عنده متواتر، ولم يفد العلم لبعضهم لاعتقاده نفيه لشبهة.
واحتج عليه: بأن إفادة المتواتر العلم بالعادة، فجاز أن يختلف باختلاف الاعتقاد بخلاف الأخبار عن البلدان والحوادث العظيمة، إذ لا شبهة في نفيها ولا داعي يدعو العقلاء إلى اعتقاد نفيها، وشرطه (1) أن يكون المخبر به ضرورياً، إذ يجوز الالتباس في غير الضروري وأن يكون المخبرون عددًا.
ثم قال القاضي أبو بكر: قول الأربعة لا يفيد العلم وتوقف في الخمسة.
واحتج: بأن قول أربعة صادقين لو أفاد العلم لأفاده قول (2) كل أربعة صادقين، إذ حكم الشيء حكم مثله، فلزم استغناء القاضي عن التزكية إذا شهد أربعة على الزنا؛ لأنَّه إن علم الزنا بقولهم قطع بصدقهم وإلا قطع بكذبهم فإن قيل: حصول العلم بالمخبر به فعل الله تعالى، فجاز اختلاف عادته في قول الأربعة مع أطرادها في قول الجمع العظيم كما اطردت في التكرار على البيت الواحد ألف مرَّة واختلفت فيه مرةً أو مرتين. ثم نقول عادته قد تطرد في لفظ الخبر دون لفظ الشهادة. كيف؟ وشرط الشهادة اجتماع المخبرين عند الأداء، وأنه يوهم الاتفاق على الكذب بخلاف الرّواية. ثم ما ذكرتم آتٍ في الخمسة وفي عدد أهل القسامة (3)، فليقطع
(1) سقط من (ب، د) من (وشرطه .. الضروري).
(2)
سقط من "أ" قول.
(3)
القسامة: هي أيمانٌ تلزم على المتهمين بالدم.
بالإفادة في الثَّانية (1) وعدمها في الأولى.
والجواب: الأسئلة الثلاثة لا جواب عنها، والفرق بين الأربعة والخمسة: أن الحاكم إذا لم يعلم الزنا بقولهم، لا يقطع بانتفاء الحجة لجواز كون الأربعة شاهدين للزنا دون الخامس، فوجب البحث بخلاف الأربعة.
وأما أهل القسامة فتحلف عند أهل العراق خمسون من المدَّعى عليهم أنَّه ما قتل ولا عرف قاتلاً. وعند الشَّافعي رضي الله عنه يحلف خمسون من المدعين، كل منهم بحسب ظنه، فمخبر كل منهم غير مخبر الآخر، والحقُّ أن ذلك العدد غير معلوم، إذ لا عدد إلَّا ولا يبعد عقلًا صدور الكذب عنه ولا يتميز (2) عن الزائد والناقص بواحدٍ فيه.
والمعتبرون ذكروا وجوهاً:
أ - إثنا عشر عدد نقباء موسى عليه السلام.
ب - عشرون وهو قول أبي الهذيل لقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} (3). وإنَّما خصهم بالجهاد، لأنَّ خبرهم يفيد العلم.
جـ - أربعون لقوله تعالى: وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (4) وكانوا أربعين.
د - سبعون لقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} (5).
هـ - ثلاثمائة وبضع عشر عدد أهل بدر (6).
و- عدد بيعة الرضوان ولا تعلق لشيء بالمسألة.
فإن قيل: لو عرف كمال العدد بالعلم، تعذر الاستدلال به على العلم (7).
(1) في "جـ"(أو في عدمها).
(2)
في "د" ولا يتميز الزائد عن الناقص.
(3)
[الأنفال: 65].
(4)
[الأنفال: 64].
(5)
[الأعراف: 155].
(6)
الصواب. ثلاثمائة وعشر وبضع وليس بضع عشرَ.
(7)
في "أ، هـ"(الخصم) بدل العلم. والصَّواب العلم أخذاً من الجواب بعدها.