الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحكم ابتدءً كالعدة في منع النكاح. وقد تثبته (1) ابتداءً ودواماً كالرضاع في إبطال النكاح، وقد تقوى على الدفع دون الرفع كالعدة ترفع النكاح ولا ترفعه وقد تقوى عليهما.
"
المسألة الحادية عشرة
"
قد يستدل بذات العلة كقوله: قتل عمدٍ عدوان فيوجب القصاص وهو صحيح، وقد يستدل بعليتها كقوله:(القتل العمد العدوان سبب لوجوب القصاص، وقد وجد فيجب القصاص وهو فاسد، لأن العليةَ أمر إضافي يتوقف ثبوتها على ثبوت المضافين فيتوقف على ثبوت الحكم فإثبات الحكم بها دور).
ولقائلٍ أن يقول (2): صدق قولنا القتل سبب لوجوب القصاص لا يتوقف على وجود القتل ولا على وجوب (3) القصاص. سلمنا لكن لما فُسَرَت العلة بالمعرف انقطع الدور.
"
المسألة الثانية عشرة
"
تعليل الحكم العدمي بالوجودي، وهذا الذي يسمى (تعليل بالمانع) لا يتوقف على وجود المقتضي وإن جوزنا تخصيص العلة، لأن المناسبة أو
(1) في "أ" تثبت وفي "ب" بينته.
(2)
خلاصة اعتراض القاضي الأرموي رحمه الله أنه لا يسلم أن النسبة تتوقف في الخارج على تحقق المضافين في الخارج، بل في الذهن فيجوز إثبات الحكم في الخارج بالعلية، وكذلك لو فسرت العلية بالمعرَّف لا يلزم الدور، لأن معرفة الحكم مستفادة من العليَّة.
وقد أجاب التستري عن هذا الاعتراض بأنه إن كانت النسبة خارجية تتوقف على ثبوتهما في الخارج. فثبوت الحكم في الخارج إن توقف عليها لزم الدور، وكذلك إن فسرناها بالمعرَّف تتوقف على معرفة المنتسبين، فلو استفيد معرفته من معرفتها لزم الدور، حل عقد التحصيل 128.
ولكن الأسنوي ارتضى تضعيف القاضي الأرموي لدليل الإمام الرازي نهاية السول 3/ 116.
(3)
في "د" وجود.
الدوران إذا وجد في الأمر الوجودي عند عدم المقتضي أفاد ظن عليته. ولأن المقتضي معارض والمعارض لا يقوى بل يضعف (1).
احتجوا بوجوه:
أ- المعلل بالمانع ليس العدم المستمر، لما عرفت ولأنه ليس حكم الشرع لحصوله قبله بل المتجدد، وهو الامتناع من الحصول بعد أن صار بعرضيته، وذلك يستدعي قيام المقتضي.
ب- إسناد انتفاء الحكم إلى انتفاء المقتضي أظهر عند العقل منه إلى المانع، فإن ترجح ظن انتفاءه على ظن وجود المانع أو ساواه لم يعلل بالمانع، فإذا علل به كان ظن انتفاء المقتضي مرجوحا، فكان ظن وجوده راجحاً.
جـ - التعليل بالمانع يتوقف في العرف على وجود المقتضي. فإن قولنا: (الطير لا يطير لأن القفص يمنعه) إنما يصح إذا علم كون الطير حياً قادراً، فكذا في الشرع لقوله عليه السلام:"ما رآه المسلمون حسناً"(2) الحديث.
د - عدم المقتضي يقتضي عدم الحكم، فلا يسند إلى المانع عند عدم المقتضي، لأن تحصيل الحاصل محال بل عند وجوده.
والجواب عن:
أ - أن المتأخر قد يعرف المتقدم ونعني بكون العدم حكم الشرع أنه لا يعرف إلَاّ منه.
ب - أن نفس ظن المانع كافٍ في التعليل بدون الأقسام الثلاثة.
ب (3) - منع التوقف في العرف وإن ظن كون السبع في الطريق كافٍ في أن لا يحضر زيد، وإن لم يخطر ببالنا سلامة أعضائه ونجعل هذا دليلاً ابتداءً ونتمسك بالحديث المذكور.
د - أنه يجوز توارد المعرفات على معرفٍ واحد.
(1) في "ب" لا يضعف.
(2)
تقدم تخريج هذا الحديث في صفحة (1/ 282) من هذا الكتاب.
(3)
في "ب" وعن الثالث.
فرع: إن قلنا: يتوقف (1) عليه لم يجب بيان وجوده، بل يكفي أن نقول إن لم يوجد المقتضي في الفرع انتفى الحكم عنه. وإن وجد كان ذلك لمصلحة كذا وأنها موجودة في الأصل، فيكون عدم الحكم فيه معللاً بالمانع.
قيل (2): وجود الوصف المقتضي للحكم في الأصل يجب أن يكون متفقاً عليه، وهو ضعيف لأنه إذا ثبت وجوده ولو بدليل كفى.
(1) أي إن قلنا: إن التعليل بالمانع يتوقف على وجود المقتضي.
(2)
عند الرازي مسألة منفصلة انظر المحصول: 2/ 2/ 445.