الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
الثاني: الإيماء" وهو أنواع:
أ- تعليق الحكم بالوصف (1). فإن كان بالفاء فقد يدخل على الوصف المتأخر، كقوله عليه السلام:"لا تقربوه طيبًا فإنَّه يبعث (2) يوم القيامة ملبيًا"(3). وقد تدخل على الحكم المتأخر إما في كلام الشارع كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (4). وإما في كلام الراوي كقوله: (سهى رسول الله-صلى الله عليه وسلم فسجد)(5)، والثاني أقوى الكل إذ إشعار
العلة بالمعلول أقوى من العكس، والثالث أضعفه.
ثم ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته خلافًا لقوم في غير المناسب (6).
لنا:
أ- أنَّه يقبح أن يقال: أكرم الجاهل وأهن العالم، والموجود إما نفي أمره بإكرام الجاهل، أو هو مانعيَّة الجهل منه أو مع جعل الجهل علة له. والجاهل قد يحسن إكرامه لنسبٍ أو شجاعةٍ أو غيرهما، فلم يقبح الأول ولم يوجد الثاني فتعين الثالث. وإذا ثبت في هذه الصورة فكذا في غيرها دفعًا للاشتراك عن التركيب.
ب- الحكم لا بد له من (7) علة، إذ الفعل بدون الداعي عبث ولم يوجد غير هذا الوصف بالأصل.
(1) وفي "ب، جـ، د" بالوصف المتأخر بحرف الفاء.
(2)
في "ب، جـ، د، هـ" يحشر والموافق للحديث حسب ما وجدته يبعث.
(3)
أخرجه مسلم والنَّسائيّ وابن ماجه من حديث ابن عباس: (أن رجلًا أوقعته راحلته وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماءٍ وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبيًا) نصب الراية 3/ 28.
(4)
[المائدة: 38].
(5)
بهذا اللفظ لم أعثر عليه ولكن في البُخَارِيّ ذكر السهو ثم عقب عليه بقوله فسجد. (فتح الباري 3/ 92).
(6)
سقط من "أ"(في غير المناسب).
(7)
سقط من "ب"(من علة).
ب- أن يحكم على السائل بعد سماع وصف منه. كما إذا قال: أفطرت فقال: عليك الكفارة وهو يشعر بالعلية، لأنه يصلح جوابًا له فيفيد ظن عوده إليه والسؤال معاد في الجواب. فصار كقوله: أفطرت فكفِّر. وما يذكر عقيب السؤال (1) قد يكون جوابًا عن سؤالٍ آخر (2)، وقد يكون زجرًا عن السؤال كقول السيد لعبده: اشتغل بشغلك. عقيب قوله: أيدخل زيد الدار؟ لكنه نادر لا يخرم الظن فكذا القول فيما يزعمه الراوي جوابًا، لأن كون الكلام جوابًا أمر ظاهر يعرف عند المشاهدة بالضرورة.
جـ- أن يُذكر في الحكم وصف لو لم يكن علةً لم يفد ذكره (3).
كقوله عليه السلام: "إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين"(4).
وقوله: "ثمرة طيبة وماء طهور"(5) وقوله عليه السلام: "أينقصُ الرِطب إذا جفَّ؟ فقالوا: نعم، قال: فلا إذن"(6) وقوله عليه السلام: "أرأيت لو
(1) في "أ" قد لا يكون.
(2)
سقط من "هـ" عن سؤال آخر.
(3)
في جميع النسخ ما عدا "جـ" الثالث وما اخترناه أولى.
(4)
تقدم تخريج الحديث في صفحة (1/ 418) من هذا الكتاب.
(5)
رواه أبو داود والتِّرمذيّ وابن ماجه وأَحمد عن عبد الله بن مسعود: (أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: أعندك طهور؟ قال: لا إلَّا شيء من نبيذ في إداوةٍ فقال تمرة طيبة وماء طهور) وزاد التِّرْمِذِيّ فتوضأ منه.
ضعّف العلماء هذا الحديث بثلاث علل:
أ- جهالة أبي زيد.
ب- التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره؟
ب- أن ابن مسعود لم يشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، وأخرج الحديث أَيضًا ابن ماجه وأَحمد والطبراني والبزار والدارقطني بسند آخر فيه ابن لهيعة وهو ضعيف (انظر نصب الراية 1/ 137).
(6)
أخرج مالك والشافعي وأَحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي والبزار من حديث سعد بن أبي وقَّاص: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتَّمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذًا: وفي روايةٍ لأبي داود والحاكم "نهى عن بيع الرطب بالتَّمر نسيئة" وقد أعل هذا الحديث جماعة بجهالة زيد أبي عياش ومنهم الطحاوي والطبري وأبو محمَّد بن حزم وعبد الحق. والجواب أن الدارقطني قال: إنه ثِقَة =
تمضمضت بماء" (1). الحديث أشعر بالتشبيه بعلية المشترك، وهو عدم حصول المطلوب.
د- أن يفرق بين الشيئين في الحكم (2) بذكر الوصف عند (3) ذكر حكمهما في خطابين. كقوله عليه السلام: "القاتل لا يرث"(4). أو في خطاب.
وقد يفرق بلفظ الشرط كقوله عليه السلام: "فإذا اختلف الجنسان"(5).
وبالغاية كقوله تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} (6). وبالاستثناء كقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (7). أو بالاستدراك كقوله: {وَلَكِنْ} (8) أو باستئناف صفة للثاني مما يجوز أن يؤثر كقوله عليه السلام: "للراجل سهم وللفارس سهمان"(9). ودليله أنَّه لا بد للتفرقة من سببٍ ولذكر الوصف من فائدةٍ وجعل الوصف سببًا للتفرقة فائدة.
= ثبت. وقال المنذري: قد روى عنه إثنان ثقتان وقد اعتمده مالك مع شدة نقده وصححه التِّرْمِذِيّ والحاكم، انظر (تلخيص الحبير 3/ 9).
(1)
هذا القول موجه لعمر عندما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبلة الصائم وتقدم الحديث في صفحة (1/ 434).
(2)
في الحكم موجود في (أ، هـ) فقط.
(3)
سقط من "هـ" عند.
(4)
تقدم تخريج الحديث في صفحة (2/ 165) من هذا الكتاب.
(5)
روى الجماعة إلَّا البُخَارِيّ من حديث عبادة بن الصامت قال: الذهب بالذَّهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتَّمر بالتَّمر والملح بالملح مِثلًا بمثل سواءً بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ وأخرجه الطَّبْرَانِيّ والدارقطني (نصب الراية 4/ 4).
(6)
[البقرة: 222].
(7)
[البقرة: 237].
(8)
إشارة لقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} .
(9)
لم أعثر عليه بهذا اللفظ رغم التفتيش الشديد وجميع الأحاديث الموجودة لفظها متقارب وهو: (قسم رسول الله-صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم) وقد وجدت في حاشية سنن النَّسائيّ أن الفقهاء قالت: للراجل سهم وللفارس سهمان مخالفين الأحاديث، وذلك للرأي وهو عدم ترجيح الفرس على الرَّجل. انظر النَّسائيّ كتاب الخيل 3/ 122، والتِّرمذيّ السير 4/ 124، وابن ماجه الجهاد 2/ 952، موطأ مالك الجهاد 2/ 456، وذكر في حاشية الموطأ أنَّه أخرجه البُخَارِيّ في كتاب الجهاد، والسِيَر وفي باب سهام الفرس، ومسلم =