الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولم يجوزه الشافعي لقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (1).
فإنه يفيد كون كلامه بياناً للقرآن. فلو كان القرآن ناسخاً للسنة كان بياناً لها، فيكون كل منهما بياناً للآخر.
والجواب: أنه لا يقتضي كون كل (2) كلامه بياناً. وأيضاً المراد بالبيان الإبلاغ احترازاً عن الإجمال والتخصيص.
"
المسألة الثالثة
"
نسخ الكتاب بالسنة المتواترة واقع. وقال الشافعي لم يقع.
احتجوا بوجهين:
أ- آية الحبس (3) نسخت بآية الجلد، ثم هي بالرجم (4).
فإن قلت: بل- نسخت بقوله تعالى: (الشيخ والشيخة).
قلت: لم يكن ذلك قرآناً لقول عمر: (لولا أن يقول الناس زاد عمر في الكتاب لألحقتُ ذلك بالمصحف). وهذا ضعيف، لأن نسخ تلاوته تكفي في صحة قول عمر.
ب- نسخت آية الوصية للوالدين (5) والأقربين بقوله. عليه السلام: "ألا لا
(1)[النحل: 44].
(2)
سقط من "أ، هـ" كل.
(3)
آية الحبس هي قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} وآية الجلد: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} .
(4)
تناقض القاضي الأرموي مع نفسه تبعاً للإمام الرازي، وربما الرازي تبعاً لمن تقدمه بإيراد هذا المثال هنا، حيث أنه أورده في صفحة (1/ 387) من هذا الكتاب مثالاً لتخصيص السنة المتواترة للكتاب. ثم أحاديث الرجم وإن كانت في الصحيحين، فإثبات تواترها عسير.
(5)
سقط من (أ، ب، جـ، هـ) الوالدين.
وصية لوارث" (1). لأن آية الميراث لا تمنع الوصية لإِمكان الجمع بينهما، وهذا ضعيف، لأن كون الميراث حقاً للوارث يمنع صرفه إلى الوصية، وأيضاً الخبر خبر واحد، وإلا لبقي متواتراً، لأنه في واقعةٍ مهمة فتتوفر الدواعي على نقله.
احتج الشافعي بوجوه:
أ- قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (2). وأنه يفيد أن الثاني من جنس الأول. كقوله: "ما آخذه من ثوب آتيك بخيرٍ منه" ويفيد أن الباري منفرد بالإِتيان به ويؤكده قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (3) ويفيد أن الثاني خير من الأول.
ب- قوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (4). والرفع ضد البيان.
جـ- قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} (5) وَرَدَ لِإزالة التهمة، حين قال المشركون عند تبديل الآية بالآية:{إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} (6) فما لا ينزله روح القدس، لا يزيل التهمة.
د- قوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ} (7) الآية.
هـ- إن ذلك يوجب النفرة.
(1) انظر تخريج الحديث في صفحة (2/ 22) من هذا الكتاب وقد ذكرت أنه لم يصح على شرط البخاري وحسنه الترمذي، فكيف يكون متواتراً والشافعي- رحمه الله قال: إنه متواتر متناً فقط.
(2)
[البقرة: 106] وسقط من "هـ" أو مثلها.
(3)
[البقرة: 106].
(4)
[النحل: 44].
(5)
[النحل: 101] وفي "هـ" روح القدس من ربك.
(6)
[النحل: 101].
(7)
[يونس: 15].
والجواب عن:
أ- أن قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} . لا يفيد أن ذلك الخير ناسخ، لأنه رتبه على نسخ الآية فامتنع ترتب نسخ الآية عليه، وأيضاً المثال المذكور معارضٌ بمثالٍ آخر. وهو قول القائل:(من لقيني بحمد (1) لقيته بخيرٍ منه) وإن كان ذلك منحةً وعطاء. ولا نسلم أنه يفيد أن المنفرد بالِإتيان هو الله تعالى، أو نقول المراد بالِإتيان شرع الحكم، والسنة فيه كالكتاب والمنفرد بالرفع هو الله تعالى وإن ظهر بالسنة، والسنة (2) قد تكون خيراً إن أريد بالخير الأصلح في التكليف والأنفع في الثواب.
ب- النسخ لا ينافي البيان كالتخصيص.
جـ- أن من يتهم الرسول يشك في نبوته، فلا يزول اتهامه إياه بنسخ الكتاب بالكتاب أو بالسنة بل بالمعجزات.
د- أن المبدِّل بالحقيقة هو الله تعالى، وإن كان الناسخ خبراً، وقوله تعالى:{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (3) يدل على أنه لا ينسخ إلا بوحي، وأنه قد لا يكون قرآناً بل خبراً.
هـ- أن النفرة زائلة بما يدل على أنه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4).
(1) في "ب"(بخير) بدل (بحمد).
(2)
سقط من"ب" والسنة.
(3)
[الأحقاف: 9].
(4)
حكاية قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4].