الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والقول الثاني أنه لا يسأل عن تصرفاته مطلقا؛ لأنه فاقد الإدراك الذي هو أساس المسئولية. والقول بالمؤاخذة هو الراجح؛ لأنه لا أثر للشرب في إسقاط التكليف، وتناول البحث أن الشارع حرم الاتجار بالخمر ولو مع غير المسلم كما في الحديث «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والأصنام (1)» .
وكذلك حرم الشارع العمل في حوانيت الخمر وصناعتها؛ لأن كل ذلك وسيلة للشرب، ومن أجل ذلك لعن رسول الله تعالى عليه وسلم الأطراف المتعاملة في الخمر ودعا عليهم بالطرد. وعن أنس رضي الله تعالى عنه «لعن رسول الله تعالى عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له (2)» رواه الترمذي وابن ماجه ورواته ثقات.
وبمقتضى ما مر من أن اسم الخمر يتناول المسكرات والمخدرات فإن ذلك يتناول تحريم الاتجار بالمخدرات. وقد نص العلماء على عدم جواز بيع العنب لمن يعمله خمرا منعا من الإعانة على المعصية وقد حرم الشارع أيضا إهداء هذه الأشياء ولو لغير المسلم، وتكلم في زراعة الحشيش والأفيون والقات ونحوها فقال إنها إعانة على المعصية ثم هي معصية من جهة أخرى لما فيها من مخالفة ولي الأمر وطاعة ولي الأمر واجبة في غير المعصية.
وبناء على ذلك يكون ثمن هذه المسكرات والمخدرات وأرباحها حرام وهي داخلة في أكل أموال الناس بالباطل وقد نص العلماء على أن من يبيع العنب لمن يعصره خمرا حرم عليه ثمنه مثل السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما.
وبناء على ذلك فهو مال خبيث وإنفاقه في القربات والصدقات غير مقبول ثم قال إن ما يحز في النفس أن قوانين بعض الدول الإسلامية خال من النص على تحريم الخمر وهي تعمل على مكافحة المخدرات والمخدرات فرع والخمور أصل فكيف وكيف يستقيم لها ذلك وهي لا تحارب الأصل؟.
ثم قال إن خير ما يوصى به في ختام البحث تأكيد الاهتمام بالنص في جميع القوانين على تحريم الخمر وبجميع أنواعها والاتجار بها مع دراسة إمكان بذل معونات الدول التي تقوم ببعض اقتصاديات على زراعة المخدرات تعويضا لها حتى يتحول نشاطها إلى النافع المثمر هذا مع إقامة برامج توعية لتوضيح مضار المسكرات والمخدرات من جميع النواحي والتوجيهات. . والله ولي التوفيق.
(1) صحيح البخاري البيوع (2236)، صحيح مسلم المساقاة (1581)، سنن الترمذي البيوع (1297)، سنن النسائي الفرع والعتيرة (4256)، سنن أبو داود البيوع (3486)، سنن ابن ماجه التجارات (2167)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 326).
(2)
سنن الترمذي البيوع (1295)، سنن ابن ماجه الأشربة (3381).
التوصيات
وبعد عرض ومناقشة البحوث والتقارير المقدمة للمؤتمر وبعد الاستماع إلى كلمات ممثلي المنظمات والهيئات المشتركة فيه انتهى الأعضاء المشتركون إلى التوصيات الآتية:
التعاون الدولي في مكافحة المخدرات:
(1)
يهيب المؤتمر بالدول العربية التي لم تنضم إلى المبادرة للانضمام إلى الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961 م والبروتوكول المعدل لها لعام 1972 م واتفاقية المواد النفسية لعام 1971 م. ويدعو المؤتمر الدول العربية المنضمة إلى هاتين الاتفاقيتين الوفاء بجميع الالتزامات المترتبة عليهما. (2) يناشد المؤتمر تأييدا لجهود اللجنة الفرعية للاتجار غير المشروع للشرقين الأدنى والأوسط كلا من تركيا وإيران وباكستان وأفغانستان والدول العربية المجاورة لها إلى وضع نظام ثابت يكفل تعاونا أكثر فعالية بين أجهزة المكافحة في هذه الدول وأن يتولى المكتب الدولي العربي لشئون المخدرات العمل على تحقيق هذا الغرض. (3) يؤكد المؤتمر أن التعاون الدولي في مكافحة المخدرات لا يتحقق بصورة فعالة إلا بتنظيم دقيق للاتصال السريع عند الحدود وتيسيرات