الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حمى الدين النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولأن هذا الصنيع خطوة للوثنية.
النظرية الثانية
تركيز: النشاط الإنساني للقيام بأداء الشعائر الإسلامية المفروضة بكل دقة دون زيادة أو نقص فالصلاة والزكاة والصوم والحج والأذان وغير ذلك من شرائع الإسلام، التي جاءت بها شريعة السماء عن طريق رسول الإسلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وكل ذلك يجب عدم الإخلال به كفريضة، ويجب الانصياع إليه عن طيب نفس واقتناع واستسلام تام وإذعان شامل بحيث تعتقد القلوب وجوب الإيمان بهذه الشعائر وبحيث تعمل الجوارح على أدائها دون ضجر أو ملل وسآمة.
النظرية الثالثة:
إقامة: الحدود التي فرضتها شريعة السماء على المخالفات التي تصدر من بعض أفراد الجماعة الإسلامية، كعقوبة زاجرة، أو كضمان لحفظ التوازن، وصيانة الحقوق الفردية، وتقويم المعوج من الأخلاق، والترفع عن الرذيلة في كل مجالاتها - فالمجترئ على سفك الدم الحرام يقتل إذا ثبتت إدانته - والذي يعتدي على الغير ويسرق المال تقطع يده إذا ثبتت إدانته، واستوفيت شروط القطع. والخيانة الزوجية في شتى ملابساتها ترتفع فيها العقوبة لدرجة الرجم بالحجارة وتنخفض فيكتفى فيها بالضرب البسيط مع الاعتقال أو بدونه، حسب مقياس الجرم وبقدر ثبوت الإدانة، وهكذا كل مخالفة رتبت عليها الشريعة الإسلامية عقوبة يجب أن تطبق العقوبة بكل دقة، ويستوي في تطبيقها الشريف والوضيع والأمير والمأمور دون فرق أو محاباة.
ذلك لأن الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق في نظر العدالة بين أبيض وأسود ولا بين شريف ووضيع وتلك هي تعاليم رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم فقد قطع يد امرأة شريفة في سرقة سرقتها رغم الوساطات المتكررة لديه، والشفاعات في قضيتها من أحب الناس إليه، بل قال: للشفعاء «لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها (1)» على هذه النظريات الثلاث قام البرنامج الإصلاحي لحركة التجديد في القرن الثاني عشر هـ 18 م، أما النظرية المذهبية فلم تكن للمصلح نظرية مستقلة ينفرد بها عن نظريات أئمة المذاهب المعترف بها لدى الجماعة الإسلامية، فهو محتضن مذهب الإمام أحمد بن حنبل رابع الأئمة المتبوعين والمشهور بإمام أهل السنة؛ لأن مذهبه يرتكز على الأدلة النقلية من (القرآن) أو على أحاديث رسول الإسلام المدونة الصحيحة والمجموعة في أشهر كتب الحديث - فالشيخ في هذه الناحية متبع لا متبوع ومنتسب لا ينسب إليه أحد.
أما الوهابية المزعومة فهي صفة وصف بها كل من يدين بالدين الصحيح، والغرض منها تضليل الرأي
(1) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3475)، صحيح مسلم الحدود (1688)، سنن الترمذي الحدود (1430)، سنن أبو داود الحدود (4373)، سنن ابن ماجه الحدود (2547)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 162)، سنن الدارمي الحدود (2302).
العام والتلبيس على ضعاف التفكير وحجب الحقيقة عن الظهور، فقد وصف بهذه الصفة ابن تيمية وهو مصلح القرن السادس هـ - 12 م - وهو يبعد كثيرا عن عهد حركة الإصلاح في القرن الثاني عشر، ووصف بها كل مصلح يقوم بعملية التطهير ودفع الزيف عن الإسلام لمجرد التنفير منه واعتباره صاحب نظريات متطرفة تناهض الإسلام.
1 -
تفاعل النفوس مع دعوة الشيخ في البلاد السعودية.
2 -
تأثر بعض البلدان بها خارج الجزيرة.
أما تفاعل النفوس مع دعوة الشيخ فالحديث عنه طويل مديد وقصارى ما يمكن أن يقال عن ذلك: أن ما كان بالأمس خيالا لا يصدق به، أصبح بعد نجاح حركة الإصلاح وفي أخريات أيام المصلح وفي عهد الحكام المتعاقدين من آل سعود وعلى يد خلفاء المصلح أصبح حقيقة واقعة فلم يكن أحد يحلم أن تعود للإسلام جدته، وتزاح عنه الأضاليل ويطهر من البدع، ثم تقام الشعائر الإسلامية في طول البلاد التي شملتها حركة الإصلاح كما كانت في عهد رسول الله عليه السلام وعهد خلفائه الراشدين، ومن تلك البلاد مكة المكرمة التي يحج إلى بيت الله فيها كل عام مئات الألوف من المسلمين من أقاصي الدنيا، والمدينة التي تضم قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم. - وما ذاك إلا أثر من آثار تفاعل النفوس مع دعوة الشيخ وهضم التعليمات الإسلامية التي قام بنشرها بعد دروسها وإهمال الكثير منها، وما كان يجول في تفكير أحد أن هذه الحركة سوف تتأثر بها الأوساط الإسلامية خارج الجزيرة فتقوم في مصر والهند وإندونيسيا وغيرها من أقاصي البلاد تقوم جمعيات إسلامية تدعو إلى دعوة الشيخ باسم العقيدة السلفية نسبة إلى السلف في صدر الإسلام ومن تبعهم على نهجهم - يقول المؤرخ الأمريكي لوثروب صاحب كتاب حاضر العالم الإسلامي (قد استطاع الوهابيون أن يبذروا بذورا تلاها الاختصار الشديد للثورة الوهابية في كل فج إسلامي حتى بلغت دعوتهم الدينية أقصى المعمور).
وهكذا استمر التفاعل مع دعوة الشيخ حتى غدت المبدأ الثابت الذي لا يتزعزع بعد أن كانت منبوذة مقهورة يعتبرها دعاة الرجعية آراء متطرفة، وأصبحت العقيدة الراسخة التي لا تنفك عن القلوب، وأخذت الأيدي تعمل لنشرها والجهود تتضافر على إذاعتها عن طريق وسائل الإعلام، وتغذية الأطفال بها منذ نعومة أظفارهم في شكل مقررات تدرس في المدارس ويحتضنها الشباب كدين، وليتحصن بها من أعاصير الباطل ومن المبادئ الهدامة الخطرة.