الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذي نقض السد؛ لأن نقضه الآن سبب للوقوع، والحكم يضاف إلى آخر أسبابه.
وهذا ينطبق على فتحات المجاري التي في الطرقات، فلو أن العمال أغلقوا هذه الفتحات إغلاقا جيدا ثم جاء آخر ففتحها ووقع فيها إنسان أو دابة فالضمان على من فتحها. وكذا لو كانت كبيرة فسقطت فيها سيارة.
(41)
الاشتراك في الضمان:
القاعدة: إن اشترك جماعة في عدوان تلف به شيء فالضمان عليهم (1).
إذا حفر إنسان حفرة - متعديا - فوسع آخر رأسها قليلا وهلك بها إنسان، فالضمان عليهما نصفان؛ لأن السقوط كان بسبب حفرهما.
فإن وسعها كثيرا بحيث يسقط الساقط في التوسعة فالضمان على الثاني، لأنه سبب متعد حيث كان السقوط بسبب توسعته، ذكر ذلك الحنفية (2).
وكذا لو حفر شخص حفرة - متعديا - فعمقها آخر فسقط فيها إنسان ومات كان الضمان عليهما؟ لأن التلف حصل بسببهما، لاشتراكهما في الحفر.
(1) ابن قدامة، المغني 12/ 89.
(2)
الكاساني، البدائع 7/ 275 - 276، الفتاوى الهندية 6/ 45.
وبهذا قال الشافعية وبه قال الحنفية استحسانا، وهو قول الحنابلة. وقال الحنفية قياسا وهو قول محمد: إن الضمان على الأول.
(قلت) هذا فيه تفصيل فإن كان الحفر الأول قليلا لا يميت فعمقه الثاني فأصبح مهلكا فالضمان عليهما لاشتراكهما في الحفر.
وإن كانت الحفرة عميقة أساسا تقتل من يقع فيها، والثاني زاد من تعميقهما فالضمان على الأول، لأن الثاني لم يفعل شيئا يسبب قتلا.
وكذا - عند المالكية - لو حفر إنسان حفرة ليقع فيها شخص معين، فردى رجل ذلك المعين فيها قتلا معا.
وكذا إن وضع اثنان حاجة في الطريق ووضع رجل حاجته معهما فعثر بهما رجل فهلك بسببهما فالدية على عواقلهم أثلاثا؛ لأن السبب حصل من الثلاثة فوجب الضمان عليهم، وإن اختلفت