الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(20)
دخل الدار بإذن المالك فسقط في البئر ومات:
إن أذن له المالك بدخول الدار فدخل بإذنه وسقط في البئر فيجب الضمان ولا ينتفي إلا بشروط ذكرها الشافعية والحنابلة (1).
قال الشافعية: ولو حفر بدهليزه (2) بئرا، ودعا رجلا إلى الدهليز أو إلى بيته، ولم يعلمه بها - وأن الغالب أنه يمر عليها - فأجابه فسقط فيها جاهلا لنحو ظلمة كتغطية أو كان أعمى فمات فالأظهر ضمانه؛ لأنه غره، ولم يقصد هو هلاك نفسه، فإحالة الموت على السبب الظاهر أولى.
والقول الثاني: لا يضمنه؛ لأنه غير ملجئ فهو المباشر لإهلاك نفسه باختياره.
وقال ابن قدامة: وإن دخل بإذنه والبئر بينة مكشوفة، والداخل بصير يبصرها فلا ضمان؛ لأن الواقع هو الذي أوقع نفسه، فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فقتل نفسه بها.
وإن كان الداخل أعمى أو كانت في ظلمة لا يبصرها الداخل أو غطى رأسها، فلم يعلم الداخل بها حتى وقع فيها فعليه ضمانه.
وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وحماد ومالك، وهو
(1) ابن حجر، تحفة المحتاج 9/ 9، الشربيني، المغني 4/ 83، ابن قدامة، المغني 1/ 94.
(2)
الدهليز: المدخل بين الباب والدار جمعه دهاليز. الوسيط 1/ 300، مادة دهل.
أحد الوجهين للشافعي. وفي الآخر لا يضمنه؛ لأنه هلك بفعل نفسه ولم يلجئه المالك.
وقال الحنابلة بالضمان؛ لأن الهالك دخل بإذن المالك، والمالك غره بعدم إعلامه بالبئر، فكان التلف بسببه فضمنه كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله.
الترجيح:
والراجح قول الحنابلة ومن وافقهم وقول الشافعية الأظهر، وهو أن المالك إذا أذن لشخص بدخول الدار، وكان في الدار أو في الدهليز بئر فلا بد من إعلام الداخل بها، خاصة إذا كان لا بد أن يمر عليها وكان الوقوع بها مهلكا، أو كان الظلام دامسا لا يرى الإنسان فيه ما أمامه، أو كان الداخل أعمى، أو كانت البئر مغطاة بغطاء لا يمنع المار عليه من السقوط، فإن لم يعلمه بها فهو ضامن لما يحدث من ضرر أو تلف بسبب السقوط في البئر.
نعم إن كان الداخل بصيرا والبئر بينة مكشوفة فلا ضمان على المالك. هذا إذا أذن أو دعا المالك رجلا بالغا عاقلا، فلو دعا صبيا غير مميز ضمنه قطعا.
حفر البئر في الملك والدخول بدون إذن المالك:
لا يخلو الملك إما أن يكون للحافر نفسه أو لغيره.
فإن حفر بئرا في ملك نفسه كالدار فسقط فيها إنسان فهلك: فإما أن يكون دخوله الدار بإذن المالك أو لا. فإن كان دخوله بإذن المالك فتقدم في المسألة السابقة.
(21)
وإن دخل الدار بغير إذن المالك وسقط في البئر ومات فقد اتفق الفقهاء على أن حافر البئر لا شيء عليه لعدم تعديه.
قال الكاساني في البدائع: وإن كان (أي الحفر) في ملك نفسه، لا ضمان عليه؛ لأن الحفر مباح مطلق له، فلم يكن متعديا في التسبب.
وقال مالك في المدونة: من حفر بئرا أو سربا للماء مما مثله يعمله الرجل في داره أو أرضه، فسقط فيه إنسان، قال: لا ضمان عليه. ا. هـ وقيده في تبصرة الحكام بأن لا يقصد بها ضرر أحد. ا. هـ.
وقال ابن حجر والشربيني: ولا يضمن بحفر بئر في ملكه وما استحق منفعته بوقف أو وصية. . . الخ.
وقال الشربيني أيضا: ولو تعدى الداخل بدخوله فوقع فيها لم يضمنه الحافر، كما رجحه البلقيني وغيره لتعديه.