الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدنيا، فالراجح يصعد والخفيف يهبط (1) وذلك مناسب (2)، وهو جسم محسوس.
(1) لوامع الأنوار 2/ 188.
(2)
لكن الصواب أن الراجح يهبط كما يدل عليه حديث البطاقة وغيره.
وأما الخامس: في
بيان الموزون
(1). فروينا في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها (2)» .
وروينا عن أبي الدرداء رضي " الله تعالى عنه رفعه: «أثقل شيء يوضع في الميزان خلق حسن (3)» .
وعن غير واحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم مرفوعا:
(1) يعني 0 هل توزن الأعمال أم الأشخاص أم الصحائف.
(2)
مسلم كتاب الطهارة باب (1) 1/ 203 رقم 223.
(3)
أخرجه أبو داود كتاب الأدب باب (8) 5/ 149 رقم 4799، والترمذي كتاب البر والصلة باب (62) 4/ 362 رقم 2002، 2003، وأحمد 6/ 451، والبخاري في الأدب المفرد 103 رقم 470، والحميدي 1/ 164، وابن أبي عاصم في السنة رقم 782، 783، وعبد بن حميد 213 رقم 204 وغيرهم، من طرق عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنهم، وهو حديث صحيح.
«بخ بخ (2)» . إلى غيرها من الأحاديث التي منها حديث أبي هريرة مرفوعا: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان (3)» وأثر إبراهيم النخعي - الماضي قريبا- (4).
ولهذا كان الصحيح كما ذهب إليه أهل السنة- وهو الحق- أن الأعمال توزن، فتجسد أو تجعل في أجسام، فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم
(1) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة رقم 167، وابن حبان (الإحسان)(3/ 114) رقم 833، الحاكم 1/ 511، وابن أبي عاصم في السنة رقم 781، وابن سعد في الطبقات 7/ 433، والدولابي في الكنى 1/ 36، والطبراني في الكبير 22/ 348 وغيرهم من حديث أبي سلمى الراعي رضي الله عنه. وأخرجه الطبراني في الدعاء برقم 1679، والبزار (كشف الأستار) 4/ 9 رقم 3072 من حديث ثوبان رضي الله عنه. وأخرجه الطبراني في الأوسط 5/ 225 رقم 5152 من حديث سفينة رضي الله عنه. وابن أبي شيبة 10/ 295 من حديث أبي الدرداء. والحديث صحيح.
(2)
(1) لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده
(3)
البخاري كتاب التوحيد باب (58) 13/ 537 رقم 7563، ومسلم كتاب الذكر والدعاء باب (10) 4/ 2072 رقم 2694 وغيرهم.
(4)
ص161.
توزن. وبه صرح ابن عباس، فقال:" إن الله يخلق الأعراض أجساما " ولكن حديث البطاقة- الماضي- حيث قيل فيه: «فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة (1)» يشهد لأن الموزون الصحائف، وأوردت في القول البديع (2) - مما حديث البطاقة أولى منه- عن عبد الله بن عمرو في حديث طويل:«إدراك النبي صلى الله عليه وسلم في القيامة شخصا من أمته وهو منطلق به إلى النار، فيخرج من حجزته بطاقة بيضاء كالأنملة، فيلقيها في كفة الميزان اليمنى قائلا: بسم الله، فترجح الحسنات على السيئات (4)» . وكذا قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: " توزن صحائف الأعمال "(5). وصححه القرطبي.
بل في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه:
(1) سنن الترمذي الإيمان (2639)، سنن ابن ماجه الزهد (4300)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 222).
(2)
القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع: 118.
(3)
أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله: 93 رقم 80 وفيه عبد الله بن واقد، متروك. وعزاه السخاوي للنميري وابن البنا قال: وسنده هالك. القول البديع: 118.
(4)
الحجزة: موضع شد الإزار وهو وسط الرجل. انظر النهاية 1/ 344، لسان العرب 5/ 332 (حجز). (3)
(5)
ذكره القرطبي في التذكرة بلا سند ص 364.
«إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة " وقال: اقرءوا إن شئتم: (2)» . وفي قول: «يأتي الرجل الأكول والشروب العظيم فيوزن بحبة فلا يزنها (3)» .
ونحوه في (مسند)(4) أحمد عن ابن مسعود أنه كان يجني سواكا من أراك وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تلقيه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«" مم تضحكون؟! قالوا: يا رسول الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد (5)» .
(1) البخاري كتاب التفسير باب (6) 8/ 426 رقم 4729، ومسلم كتاب صفة القيامة باب (1) 5/ 2147 رقم 2785 وغيرهم.
(2)
سورة الكهف الآية 105 (1){فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير في النهاية 2/ 48. ونحو هذا اللفظ أخرجه ابن عدي في الكامل 6/ 230، والبيهقي في الشعب 5/ 34 رقم 5670، وعزا الحافظ ابن حجر نحوه لابن مردويه، الفتح 8/ 426. وانظر ألفاظا أخرى عند السيوطي في الدر المنثور 4/ 254.
(4)
في الأصل (مستدرك أحمد) والحديث فيهما- كما سيأتي- لكنه في المستدرك من حديث قرة بن إياس.
(5)
أخرجه أحمد في مسنده 1/ 420، وفي فضائل الصحابة 2/ 843 رقم 1552، والطبراني في الكبير 9/ 75 رقم 8452، وابن سعد في الطبقات 3/ 155، وأبو نعيم في الحلية 1/ 127، والفسوي في التاريخ 545، وغيرهم من حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود. وجاء عن غيره فأخرجه أحمد في مسنده 1/ 114، والطبراني في الكبير 9/ 97 رقم 8516، وابن سعد في الطبقات 3/ 155، والفسوي في التاريخ 2/ 546 وغيرهم من حديث مغيرة عن أم موسى عن علي بن أبي طالب. وأخرجه الحاكم 3/ 317 وصححه، والفسوي في التاريخ 2/ 546 من حديث شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه. وجاء عن غيرهم، وهو صحيح.
وكلها دالة على أن الشخص هو الموزون، فيحتمل أن يوزن مع عمله، ويدل لذلك أنه في بعض طرق حديث البطاقة عند أحمد (1) من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن يحيى عن الحبلي عن عبد الله بن عمرو رفعه:«يوضع الميزان يوم القيامة فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة ويوضع ما أحصي عليه فتمايل به الميزان، قال: فيبعث به إلى النار، قال: فإذا أدبر إذا صائح من عند الرحمن يقول: لا تعجلوا لا تعجلوا، فإنه قد بقي له شيء، فيؤتى ببطاقة له فيها لا إله إلا الله، فتوضع مع الرجل في كفته حتى (يميل) به الميزان (3)» .
وبكل ذلك يرد على المعتزلة المنكرين للميزان متمسكين بأن الأعمال أعراض لا جرم لها فكيف توزن، ولا يساعدهم قول مجاهد وغيره:
(1) المسند 2/ 221، 222.
(2)
سنن الترمذي الإيمان (2639)، سنن ابن ماجه الزهد (4300)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 222).
(3)
في الأصل (تثقل) وصحح في الحاشية، وهو كذلك في مصادر الحديث. (2)
" الميزان بمعنى العدل والإنصاف "، وذكر الوزن والميزان ضرب مثل، كما يقال: هذا الكلام في وزن هذا، فإن الظاهر أنهم [ل4] إنما فسروا به قوله تعالى:{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} (1){أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ} (2){وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} (3) فالميزان في قوله تعالى: {وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} (4) أي العدل، فأمر عباده أن يتعاملوا به فيما بينهم (5).
وقد قال الإمام أحمد ردا على من أنكره ما معناه قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (6) فمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله تعالى.
(1) سورة الرحمن الآية 7
(2)
سورة الرحمن الآية 8
(3)
سورة الرحمن الآية 9
(4)
سورة الرحمن الآية 7
(5)
ونحو ذلك قاله الحافظ ابن كثير في النهاية (2/ 53).
(6)
سورة الأنبياء الآية 47
وأما السادس: فظاهر قول البخاري: وأن أعمال بني آدم وأقوالهم توزن (1) على العموم، ولكن استدل القرطبي (2) لعدم الوزن للكفار بقوله تعالى:{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} (3) بل ربما قيل في السبعين ألفا الداخلين الجنة بغير
(1) صحيح البخاري كتاب التوحيد باب (58) 13/ 537 مع الفتح.
(2)
التذكرة: 361.
(3)
سورة الرحمن الآية 41
حساب أنهم لا توزن أعمالهم، وكذا في الذين يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم:«يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من هذا الباب الأيمن، وهم شركاء الناس فيما سواه (1)» ولكن لا يلزم من هذا أن لا توزن أعمالهم، فقد توزن أعمال السعداء وإن كانت راجحة؛ لإظهار شرفهم على رءوس الناس والتنويه بسعادتهم ونجاتهم، كما أن الكفار توزن أعمالهم وإن لم تكن لهم حسنات تنفعهم؛ لإظهار شقائهم وفضيحتهم على رءوس الخلائق. على أن القرطبي (2) اختار أن الكافر قد يوافي بصدقة وصلة رحم وعتق فيخفف عنه بها العذاب، واستشهد لذلك بقصة أبي طالب حيث جعل في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه، ولكن المعتمد اختصاص أبي طالب بما
(1) جزء من حديث طويل، أخرجه البخاري كتاب التفسير، سورة بني إسرائيل باب (5) 8/ 395، 396 رقم 4712، ومسلم كتاب الإيمان باب (84) 1/ 184، 185، رقم 194 من حديث أبي هريرة.
(2)
التذكرة: 363.
تقدم لأجل حياطته بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما يسقى أبو لهب في النقرة التي في ظهر الإبهام بسبب عتاقه لثويبة مولاته التي أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم حين بشرت مولاها بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وما عداهما فيجازى في الدنيا بصحة ومال ونحوهما، وقد قال تعالى:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} (1) وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (2).
وأما ما يروى من «أن حاتما الطائي يكون في جهنم في بيت من زجاج يقيه وهج النار لكرمه (3)» ، فضعيف.
وقد «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان وقيل: إنه كان يقري الضيف ويصل الرحم ويعتق، أفينفعه
(1) سورة الفرقان الآية 23
(2)
سورة النور الآية 39
(3)
لم أقف عليه.
ذلك؟ فقال: لا لأنه لم يقل يوما من الدهر لا إله إلا الله. وفي لفظ: إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين (1)».
وقال في حاتم كما روي: «إنه أراد أمرا فبلغه (2)» . يعني الشهرة والذكر. نسأل الله تعالى السلامة.
(1) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب (92) 1/ 196 رقم 214، وأحمد 6/ 93، وعند الخرائطي في مكارم الأخلاق 1/ 338 بسند ضعيف أنه قال: فإنه يهون عليه بما قلت.
(2)
أخرجه أحمد 4/ 258، والطبراني في الكبير 17/ 104 من طريق سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي قلت: يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا فقال: " إن أباك أراد أمرا فأدركه ". وفيه مري قال فيه الذهبي: لا يعرف. الميزان 4/ 95.
وأما السابع: في الموكل به، فهو فيما رويناه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما جبريل عليه السلام.
وأما الثامن (1): فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها حين ذكرت النار فبكت: «يا رسول الله هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ فقال: [ل5] " أما في ثلاثة مواضع فلا، عند الميزان حتى يعلم أيثقل أم يخف، وعند تطاير الصحف والكتب حتى يعلم
(1) في كونه من المواطن المهولة.
أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم وراء ظهره، وعند الصراط حتى يعلم أينجو منه أم لا (1)» «وسأل أنس رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له يوم القيامة قال: إني فاعل، قال: فأين أطلبك؟ قال: اطلبني أول ما تطلبني على الصراط، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: اطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان، قال: فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه المواطن الثلاثة (2)». قال ابن مسعود رضي الله عنه: " للناس عند الميزان تجادل
(1) أخرجه أبو داود ك السنة ب (28) 5/ 116 رقم (4755)، وأحمد 6/ 101، والحاكم 4/ 578، والآجري في الشريعة: 341، والأصبهاني في الحجة 1/ 466، وغيرهم، من عدة طرق عن الحسن عن عائشة. وهو منقطع كما قال الحاكم. وأخرجه أحمد 6/ 110، والآجري في الشريعة: 341، وفي سنده ابن لهيعة يرويه عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة، وابن لهيعة متكلم فيه. وأخرجه الواحدي في تفسيره (الوسيط) 2/ 350 من طريق مسروق عن عائشة، وفيه عصام بن طليق ضعيف جدا. وروي عن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير 8/ 7890، والواحدي في تفسيره (الوسيط) 3/ 240 وفيه الألهاني، ضعيف.
(2)
أخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة باب (9) 4/ 621 رقم (2433) وقال: حسن غريب، وأحمد 3/ 178، واللالكائي في شرح أصول السنة 2/ 1251 رقم (2220)، والخطيب في الموضح 1/ 100، 101 وغيرهم، من طرق عن حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس رضي الله عنه. وسنده حسن.
وزحام ". وفي حديث ضعيف: «أنه يؤتى بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين (كفتي) الميزان فيوكل به ملك، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإن خف ميزانه ذكر عكسه (3)» .
وبالجملة فقد قال البيهقي بعد تصريحه بوجوب الإيمان بالأول: ثم يكون محمولا على الوجه الذي يصح حمله
(1) أخرجه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث 2/ 1004 رقم 1125) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية 6/ 174، والبيهقي في البعث 2/ 531 (رسالة دكتوراه) من طريق داود بن المحبر عن صالح المري عن جعفر بن زيد عن أنس. وأخرجه البزار (كشف الأستار) 4/ 160 رقم 3445، وأبو نعيم في الحلية 6/ 174، واللالكائي في شرح أصول أهل السنة 6/ 1243 رقم 2205، وابن أبي الدنيا كما ذكر ابن كثير في النهاية 2/ 50 كلهم من طريق داود بن المحبر عن صالح المري عن ثابت وجعفر ومنصور عن أنس. ومدار الحديث على داود وصالح، والأول متروك، والثاني ضعيف. فالإسناد ضعيف جدا. قال البيهقي: وإسناد هذا الحديث ضعيف بمرة. البعث 2/ 531.
(2)
في الأصل (كتفي) وكتب في الحاشية: (لعله كفتي) وهو كذلك في مصادر تخريج الحديث. (1)
(3)
أي " شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ". (2)
عليه (1). والله المستعان.
تم بحمد الله تعالى وعونه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
(1) البعث والنشور 2/ 524.
صفحة فارغة
حكم التسمية عند الوضوء
للدكتور عبد الكريم بن يوسف بن عبد الكريم الخضر (1)
مقدمة:
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحليم العظيم، الكريم الجليل، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، خالق السماوات والأرضين، باعث الناس ليوم عظيم. أحمده حمد من يعترف بفضله ويدين بوحدانيته ويسبح بحمده، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، ومغني العالمين، وأشهد أن محمد بن عبد الله مبعوث رب العالمين إلى الناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الميامين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا بحث متواضع في " حكم التسمية عند الوضوء " أحببت أن أساهم به في بيان حكم مسألة يحتاج إليها جميع المسلمين؛ لأنها تتعلق بأمر الوضوء الذي لا تصح الصلاة إلا به.
سبب اختيار هذا الموضوع وأهميته:
لقد كانت مسألة التسمية عند الوضوء وصيغتها وحكم نسيانها تجول في ذهني كثيرا، وكان لدي رغبة أكيدة في معرفة
(1) أستاذ مساعد في قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود.
حكمها، وكنت أمني وأعد نفسي كثيرا ببحثها قدر استطاعتي، خاصة وأنها تتعلق بأمر مهم من أمور العبادة التي لا تستقيم حياة المسلم بدونها.
تلكم هي الصلاة والتي هي من أهم أركان الإسلام، بل لا يصح إسلام المرء بدونها؛ لأنها هي الفيصل بين الرجل والكفر أو الشرك، ولذلك كان لا بد على المسلم من الاهتمام بأمرها والعناية بشأنها أعظم الاهتمام وأشد العناية، وبما أن الصلاة لا تصح بدون وضوء وطهارة، كان لا بد لها من ذلك؛ لأمر الله تعالى بذلك في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (1).
وحيث إن الوضوء من العبادات الشرعية التي لا بد من الإتيان بها على الوجه الشرعي الصحيح، حتى يعبد العبد ربه على بصيرة من أمره وهدى من ربه، كان لزاما على المسلم أن يعرف جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالوضوء، حتى لا يكون في حيرة من أمره فيما يتعلق بعبادته لربه عز وجل.
وبما أن التسمية هي من أولى الأمور التي يبتدئ بها الإنسان عند إرادته الوضوء، كان لا بد لكل مسلم أن يعرف حكمها الشرعي، وهل هي واجبة في الوضوء، أم سنة فيه، كما يلزمه أن يعرف ما هي صيغتها الشرعية، وما حكم تركها عمدا أو
(1) سورة المائدة الآية 6