الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا التعريف ليس بالجامع ولا بالمانع، فقوله: الأدنى، جنس يصدق على العاقل وغير العاقل، وكذلك الأعلى.
والدعاء في الشرع لا يراد به إلا سؤال العبد ربه.
ولعل مراد الشيخ القاري بالأدنى العبد، وبالأعلى الله سبحانه وتعالى، ذكره بصفته كما قال سبحانه وتعالى:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (1)، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وحقيقة الدعاء: إظهار العبد الافتقار إلى ربه والتذلل إلى مولاه سبحانه وتعالى، والتبرؤ من الحول والقوة، فإن ذلك سمة العبودية الحقة واستشعار الخوف والوجل والذلة من الله سبحانه، وفيه أيضا معنى الثناء على الله سبحانه بكل المحامد، ونسبة الجود والكرم المطلق إليه سبحانه، فإنه واسع كريم جواد (2).
(1) سورة الأعلى الآية 1
(2)
انظر: شأن الدعاء للخطابي ص 3.
المبحث الثالث في العلاقة بين الذكر والدعاء:
درج بعض المحدثين الذين أفردوا أبوابا للدعاء في مصنفاتهم على قرن الذكر بالدعاء في تسمية هذه الأبواب، فيسمونها باسم الذكر والدعاء، فهل هذا العطف للتغاير، أو هو من باب عطف المترادف على حد قول القائل:
فقددت الأديم لراهشيه
…
وألفى قولها كذبا ومينا
والقائل: عدي بن زيد (1).
ومثله:
وفينا للقرى نار يرى عن
…
دها للضيف رحب وسعة
والبيت للأفوه الأودي (2).
وكقول لبيد:
فأصبح طاويا حرصا خمصيا (3)
أو هو من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (4) وقوله سبحانه وتعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (5).
وللإجابة على هذا التساؤل، يجدر بنا أن نستعرض دلالة الذكر في بيان العربية، لنرى إن كان مرادفا للفظ الدعاء أو مغايرا له، أو أن بين اللفظين قدرا من الاشتراك في المعنى.
وإذا ما رجعنا إلى مصادر اللغة نجد الصاحب، إسماعيل بن
(1) لسان العرب مادة م ي ن 12/ 426.
(2)
لسان العرب مادة م ي ن 12/ 426.
(3)
لسان العرب مادة م ي ن 12/ 426.
(4)
سورة البقرة الآية 98
(5)
سورة البقرة الآية 238
عباد في مادة ذكر من محيطه يقول: " الذكر: الحفظ الذي تذكره، وهو مني على ذكر وذكر. وهو أيضا: جرى الشيء على لسانك. وكذلك الشرف والصيت من قوله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} (1).
والكتاب الذي فيه تفصيل الدين. والصلاة لله عز وجل والثناء عليه (2).
وقال ابن سيده: " الذكر: الحفظ للشيء. والذكر أيضا: الشيء يجري على اللسان، وقد تقدم أن الذكر لغة في الذكر.
ذكر يذكره ذكرا وذكرا، الأخيرة عن سيبويه (3).
ثم قال أيضا: " والذكر: الصيت، ويكون في الخير والشر.
والذكر: الشرف، وفي التنزيل:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} (4) وقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (5)، أي شرفك، وقيل معناه:
(1) سورة الزخرف الآية 44
(2)
المحيط في اللغة 6/ 235.
(3)
المحكم والمحيط الأعظم في اللغة مادة ذ ك ر.
(4)
سورة الزخرف الآية 44
(5)
سورة الشرح الآية 4
إذا ذكرت ذكرت معي.
والذكر: الصلاة لله، والدعاء إليه والثناء عليه " (1).
وقال الفيروز آبادي: الذكر بالكسر: الحفظ للشيء كالتذكار. والشيء يجري على اللسان. والصيت كالذكرة بالضم. والثناء، والشرف، والصلاة لله تعالى، والدعاء " (2).
وفي اللسان: " الذكر الصلاة، والذكر: قراءة القرآن، والذكر: التسبيح، والذكر: الدعاء، والذكر: الشكر، والذكر: الطاعة "(3).
والذكر في الشرع يراد به ما تعبد به الشارع من لفظ يتضمن الثناء على الله وتعظيمه، ويراد به كذلك سؤاله واستغفاره.
وقيل فيه أيضا: أنه قول سيق لثناء أو دعاء (4).
وقد جاء في بعض الأحاديث إطلاق الدعاء على شكر الله عز وجل وحمده، وذلك ما أخرجه الترمذي في جامعه (5)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله (6)» .
(1) المحكم مادة ذ ك ر.
(2)
القاموس مادة ذ ك ر.
(3)
لسان العرب مادة ذ ك ر.
(4)
انظر: الفتوحات الربانية على الأذكار النورانية 1/ 18.
(5)
في كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة 5/ 462، وقال: حسن غريب.
(6)
سنن الترمذي الدعوات (3383)، سنن ابن ماجه الأدب (3800).