الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم، أنهم دعوا جماعة بعد الصلاة، فكان اجتماع المصلين بعد السلام من الصلاة للدعاء جماعة، بدعة محدثة " (1).
(1) مجلة البحوث الإسلامية 21/ 147 فتوى رقم (4600).
المبحث الثامن: في بيان الأدلة المثبتة للدعاء بعد المكتوبة:
أذكر في هذا المبحث ما وقفت عليه من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيان مشروعية الدعاء بعد الصلاة المكتوبة، وأذكر تراجم رواتها ومنازلهم في الجرح والتعديل، وأبين حكم العلماء من أهل الحديث على هذه المرويات، وما يتعلق بالحديث من فوائد حديثية وفقهية.
ونود أن نلفت نظر الواقف على هذا المبحث أننا لا نحتاج إلى ذكر كل ما ورد في هذا الباب لإثبات مشروعية الدعاء بعد المكتوبة، بل يكفي لإثبات هذه المشروعية حديث واحد، صحيح السند، صريح الدلالة، غير معارض بمثله، أو بما هو أقوى منه، سالم من عوارض النسخ ونحوه.
ولكننا نذكر إن شاء الله الأحاديث. كلها، لتتميم البحث، وتدعيم الدلالة وتثبيتها في حال قوة الأسانيد وجودها، ووضوح الدلالة وصراحتها، وليعضد بعض هذه الأحاديث بعضها، ويشد من
أزرها، في حال وجود شيء من الوهن والضعف في بعض أسانيدها. وعلى الله سبحانه الاتكال، ومنه سبحانه نستمد العون، ونستلهم التوفيق، ونسأله الهداية والسداد، لا إله إلا هو، ولا رب لنا سواه.
الحديث الأول:
أخرجه الإمام مسلم (1)، من طريق أبي أسماء عن ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال:«اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (2)» .
قال الوليد (أحد رواته) فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: أستغفر الله، أستغفر الله.
(1) في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة 1/ 414.
(2)
صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (591)، سنن الترمذي الصلاة (300)، سنن النسائي السهو (1337)، سنن أبو داود الصلاة (1512)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (928).
ووجه الدلالة من هذا الحديث على المراد ظاهر بين؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد ما يفرغ من الصلاة المكتوبة يدعو الله عز وجل بغفر الذنوب، وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: أستغفر الله معناه: طلب المغفرة من الله سبحانه لأن الألف والسين والتاء هنا للطلب. والله أعلم.
الحديث الثاني: قال الإمام أبو داود (1): حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (2)» .
(1) في الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم 2/ 83.
(2)
لم نترجم لرجاله، لأن الحديث في صحيح مسلم مطولا. تخريجه: أخرجه مسلم في صلاة المسافرين 1/ 534، من طريق الماجشون به، وفيه أنه كان يقول ذلك الدعاء بعد السلام، وفي رواية: بين التشهد والتسليم، وأخرجه الترمذي في الدعوات، ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة 5/ 486، من طريق الماجشون به بنحو روايتي مسلم، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه في الصلاة، باب جامع الدعاء بعد السلام في دبر الصلاة 1/ 366، من طريق الماجشون به ولفظه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من صلاته فسلم قال: اللهم اغفر لي ما قدمت. . . إلخ. درجته: صحيح، لأنه في صحيح مسلم.
وقول علي رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يشمل الصلاة المكتوبة والنافلة، وكونه للمكتوبة أوفى وأقرب، إذ هي المعنية عند الإطلاق والله أعلم.
الحديث الثالث:
قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة، ثنا
صفحة فارغة
شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن مولى لأم سلمة، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا، وعملا متقبلا».
الحديث الرابع:
قال الإمام أبو داود: حدثنا مسدد وسليمان بن داود
كل شيء، أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مخلصا لك وأهلي، في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب الله أكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض». قال سليمان بن داود:«رب السماوات والأرض الله أكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر» .
ووجه الدلالة: أن هذا الدعاء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله في دبر الصلاة، ودبر الصلاة أي عقبها، على أحد التأويلين لمعنى الدبر. وقد ذكره أبو داود في باب ما يقول الرجل إذا سلم.
الحديث الخامس:
قال الإمام النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا
يعلى، قال: حدثنا قدامة عن جسرة قالت: «حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت، فقالت: بلى إنا لنقرض منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته بما قالت، فقال:(صدقت)، فما صلى بعد يومئذ
صلاة إلا قال في دبر الصلاة: (رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر».
قال السيوطي (1)، في قول اليهودية في الحديث: إنا لنقرض منه الجلد والثوب: قيل: المراد بالجلد الذي يلبسونه فوق أجسادهم، وبه جزم القرطبي، قال: وسمعت بعض أشياخنا يحمل هذا على ظاهره، ويقول: إن ذلك كان من الإصر الذي حملوه، ونقل ابن سيد الناس.، عن ابن دقيق العيد، أنه كان يذهب إلى هذا، قال الشيخ، ولي الدين العراقي: ويؤيده رواية الطبراني: إن أحدهم كان إذا أصاب شيئا من جسده بول، قرضه بالمقاريض، قال: والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه.
ووجه الدلالة من الحديث ظاهر، كما سبق، وقد ترجم له الإمام
(1) زهر الربى 3/ 72.
النسائي بقوله: نوع آخر من الذكر والدعاء بعد التسليم.
الحديث السادس:
قال الإمام النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا
يحيى، عن عثمان الشحام، «عن مسلم بن أبي بكرة قال: كان أبي يقول في دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر، فكنت أقولهن فقال أبي: أي بني: عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك: قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن في دبر كل صلاة».
ووجه الدلالة ظاهر كسابقه، والله أعلم.
الحديث السابع:
قال الإمام النسائي: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن
صفحة فارغة
عمرو قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه، «أن كعبا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى، إنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته، قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، قال: وحدثني كعب أن صهيبا حدثه أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقولهن عند انصرافه من صلاته» .
ودلالته على المراد ظاهرة، وفيه أيضا أن الدعاء بعد الصلاة من هدي المرسلين والله أعلم، وقد ترجم له النسائي بقوله: نوع آخر من الدعاء عند انصرافه من الصلاة.
الحديث الثامن:
قال الإمام النسائي: أخبرنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال:
حدثنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة، قال: حدثنا خلاد بن سليمان، قال أبو سلمة وكان من الخائفين، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، «عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات فقال: إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» .
ودلالته ظاهرة على مشروعية الدعاء بعد الصلاة.
الحديث التاسع:
قال الإمام أبو داود، حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا
عبد الله بن يزيد المقري، ثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت: عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي، «عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك. فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ، وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن.
الحديث العاشر:
قال الإمام الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا
زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله - هو ابن عمرو الرقي -، عن
عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، وعمرو بن ميمون قال:«كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وعذاب القبر» .
قال عبد الله بن عبد الرحمن: أبو إسحاق الهمداني مضطرب في هذا الحديث، يقول: عن عمرو بن ميمون عن عمر، ويقول عن غيره ويضطرب فيه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه.
ودلالة الحديث ظاهرة - على التأويلين - لدبر الصلاة.
الحديث الحادي عشر:
قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو مسعود
الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الحنظلي، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة من كتاب الله عز وجل، إلا بعث الله عز وجل إليه ملكا يحفظه من كل شيء يؤذيه، حتى يهب متى هب» . قال: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا، أو قال في دبر صلاتنا: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر،
وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأستغفرك لما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم (1)».
ودلالته على المراد ظاهرة كسابقه، إلا أن الرواية هنا على التردد بين كون الدعاء في الصلاة أو في دبرها.
(1) سنن الترمذي الدعوات (3407)، سنن النسائي السهو (1304)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 125).
الحديث الثاني عشر:
قال الإمام الترمذي: حدثنا علي بن عيسى بن يزيد
البغدادي، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي.
وحدثنا عبد الله بن منير، عن عبد الله بن بكر، عن فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم، فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين» .
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء.
الحديث الثالث عشر:
قال ابن السني (1): أخبرنا سلام بن معاذ، حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا سلام المدائني، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك رضي الله
(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 31.
وقوله: «إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الحزن» ، صريح الدلالة على المطلوب.
الحديث الرابع عشر:
قال ابن السني: أخبرني علي بن محمد المريعي، حدثنا إبراهيم بن القعقاع، حدثنا عاصم بن يوسف، حدثنا قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن
صفحة فارغة
القاسم، عن أبي أمامة قال: ما دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلاة مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم أنعشني، واجبرني، واهدني لصالح الأعمال والأخلاق، إنه لا يهدي لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت» .
وفيه دلالة بينة على مشروعية الدعاء بعد المكتوبة والنافلة.
الحديث الخامس عشر:
قال ابن السني (1): أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، «عن صهيب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء، فقلت: يا رسول الله، إنك تحرك شفتيك بشيء ما كنت تفعل (2)، ما هذا الذي تقول؟
(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 32، 33.
(2)
أخرجه أحمد في مسنده 4/ 332، عن وكيع عن حماد، وأخرجه أيضا 4/ 333، عن عفان عن حماد به، وأخرجه الطبراني في الدعاء (664)، من طريق عن حماد بن سلمة به بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى حرك شفتيه قلنا: يا رسول الله، ما تقول؟ قال ((أقول: اللهم بك أصول، وبك أجول، وبك أقاتل)). درجته: إسناده حسن؛ لحال إبراهيم بن الحجاج، وقد تابعه جماعة عند أحمد والطبراني، فيرتقي إلى الصحة. والله أعلم.
قال: أقول: اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل».
والحديث صريح في إثبات الدعاء بعد المكتوبة.
الحديث السادس عشر:
قال ابن السني: أخبرنا ابن منيع، حدثنا طالوت بن عباد،
حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي عمران، عن الجعد، عن أنس رضي الله عنه قال:«ما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة مكتوبة إلا أقبل بوجهه علينا فقال: اللهم إني أعوذ بك من كل عمل يخزيني، وأعوذ بك من كل صاحب يرديني، وأعوذ بك من كل أمل يلهيني، وأعوذ بك من كل فقر ينسيني، وأعوذ بك من كل غنى يطغيني» .
الحديث السابع عشر:
قال ابن السني: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي،
صفحة فارغة
حدثنا محمد بن جامع الموصلي، حدثنا أحمد بن عمرو المزني الموصلي حدثنا عكرمة بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، حدثني معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال بعد الفجر ثلاث مرات، وبعد العصر ثلاث مرات: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، كفرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر» .
الحديث الثامن عشر:
قال ابن السني (1): حدثنا أبو يعلى، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا سعيد (2) بن راشد، عن الحسين بن ذكوان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استغفر الله في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر الله عز وجل ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف» .
(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 38.
(2)
في الهامش: ن: شعبة.
صفحة فارغة
الحديث التاسع عشر:
قال ابن السني (1): أخبرني أبو عروبة الحراني، ثنا عمرو بن
(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 39.
عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان، عن مسلم بن الحارث، أنه حدثه عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم سبع مرات: اللهم أجرني من النار، فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله عز وجل لك جوارا من النار» .
الحديث العشرون:
قال الإمام الطبراني: حدثنا بكر بن سهل، ثنا شعيب بن
يحيى التجيبي، ثنا عبد الجبار بن عمر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه، قال:«علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول خلف كل صلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أبديت وما أخفيت، أنت إلهي لا إله إلا أنت» .
المبحث التاسع: في ذكر ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم من الدعاء بعد المكتوبة:
بعد أن ذكرنا الأحاديث الواردة في بيان مشروعية الدعاء بعد الصلاة المكتوبة، نذكر هنا إن شاء الله تعالى ما ورد من الآثار عن بعض الصحابة، وفيها أوضح البيان على أن هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يترسمون الهدي النبوي في ذلك، وأنهم كانوا يرون مشروعية الدعاء بعد الفريضة.
الأثر الأول:
روى عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث: أن أبا الدرداء
كان يقول إذا فرغ من صلاته: (بحمد ربي انصرفت، وبذنوبي اعترفت، أعوذ بربي من شر ما اقترفت، يا مقلب القلوب قلب قلبي على ما تحب وترضى).
الأثر الثاني:
روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق،
عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى أنه كان يقول إذا فرغ من صلاته:" اللهم اغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، وبارك في رزقي ".
الأثر الثالث:
روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي
إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه كان يقول: " تم نورك فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت، فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب، وتقبل التوبة، وتغفر الذنب لمن شئت، لا يجزي آلاءك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل (يعني: يقول بعد الصلاة).
الأثر الرابع:
روى عبد الرزاق عن معمر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن رجل، عن معاذ بن جبل، قال:(من قال بعد كل صلاة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، كفر الله عنه ذنوبه، وإن كان فر من الزحف).
الأثر الخامس:
قال ابن أبي شيبة (1): حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبيدة بن
(1) المصنف 10/ 235، 236.
حميد، عن الركين بن الربيع، عن أبيه قال: كان عمر إذا انصرف من صلاته قال: " اللهم أستغفرك لذنبي، وأستهديك لأرشد أمري، وأتوب إليك، فتب علي، اللهم أنت ربي فاجعل رغبتي إليك،
واجعل غناي في صدري، وبارك لي فيما رزقتني، وتقبل مني، إنك أنت ربي).
الأثر السادس:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن