المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثامن: في بيان الأدلة المثبتة للدعاء بعد المكتوبة: - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٦٥

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌الصلاة في المزبلة

- ‌مسجد يقع فوق طريق نافذ

- ‌ مسجد تحيط به المقبرة

- ‌ مسجد في قبلته مقبرة

- ‌الصلاة في الطائرة

- ‌استقبال القبلة في الفريضة في الطائرة

- ‌حكم التلفظ بالنية

- ‌نية إمامته في أثناء الصلاة

- ‌اقتداء المأموم بالمأموم

- ‌الجهر بتكبيرة الإحرام

- ‌الوسوسة في الصلاة هل تبطلها

- ‌رفع اليدين في الصلاة في المواطن الأربعة

- ‌حكم الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد

- ‌الإسرار في الصلوات الجهرية خلاف السنة النبوية

- ‌من فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌حكم صلاة العيد

- ‌صلاة العيد لا تقام في البوادي والسفر

- ‌إقامة صلاة العيد في الإستاد الرياضي

- ‌العدد المشترط لصلاة العيد

- ‌ما يشرع لمن أتى مصلى العيد

- ‌حكم تحية المسجد قبل صلاة العيد

- ‌التكبير المطلق والمقيد

- ‌التهنئة بالعيد

- ‌أقل عدد يشترط لإقامة صلاة الجمعة

- ‌الجمعة تدرك بركعة

- ‌ لم يتمكن من إكمال متابعة الإمام في الجمعة بسبب انقطاع الكهرباء

- ‌من فاتته صلاة الجمعة صلاها ظهرا

- ‌الجمعة ليست واجبة على المرأة

- ‌حكم وصل الصلاة بصلاة أخرى

- ‌الإنصات أثناء الخطبة

- ‌مشروعية الصلاة على النبي

- ‌تشميت العاطس أثناء الخطبة

- ‌من حدثه دائم يتوضأ بعد دخول الوقت

- ‌حكم صلاة الجمعة إذا صادفت يوم العيد

- ‌ليس من شرط إقامة صلاة الجمعة أن يكون الإمام عدلا ولا معصوما

- ‌مشروعية الأذان الأول يوم الجمعة

- ‌حكم صلاة الكسوف

- ‌صفة صلاة الكسوف

- ‌ينادى لصلاة الكسوفبقول: (الصلاة جامعة)

- ‌صلاة الكسوف لا تكررولو لم ينجل الكسوف

- ‌الخطبة بعد صلاة الكسوف سنة

- ‌حكم صلاة الكسوف عند الزلازل ونحوها

- ‌من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

- ‌ متى يبدأ وقت التكبير المقيد أدبار الصلوات، وما دليل مشروعيته

- ‌ هل يجوز الرمي في اليوم الثاني والثالث قبل الزوال

- ‌ حكم الطواف داخل المسعى في السطح

- ‌ دخل الحاج في نسك من أحد الأنساك الثلاثة، وأراد أن يتحول عنه إلى نسك آخر، قبل الوقوف بعرفة

- ‌ حكم من أدى طواف الإفاضة والسعي قبل الوقوف بعرفة

- ‌ هل يجوز تأجيل طواف الإفاضة من يوم النحر إلى آخر يوم مع طواف الوداع

- ‌ إذا كان الحاج قارنا، وسعى مع القدوم فما حكمه

- ‌ توكيل المؤسسات بالذبح عن الحاج للهدي

- ‌ إذا نزع المحرم رداءه للوضوء، أو أثناء النوم، أو للاغتسال، فهل عليه شيء

- ‌ أردت السفر، وأذن أذان الظهر، فهل أصلي الظهر جمعا أم قصرا، وهل أجمع معها العصر أم لا

- ‌ مرت من أمامي امرأة، وأنا في المسجد الحرام، أصلي الفريضة مع الإمام، ما حكم صلاتي

- ‌سترة الإمام سترة لمن خلفه

- ‌ أحرم بالحج مفردا، ونام قبل طواف القدوم، ثم استيقظ ولم يتوضأ، فطاف ثم سعى سعي الحج

- ‌ هل يسعى يوم العيد بعد الرمي والحلق، ويؤجل طواف الإفاضة إلى بعد انتهاء الحج، ليكون كافيا عن طواف الوداع

- ‌ أيهما أفضل للمحرم، التكبير أم التلبية

- ‌ كتب وصيته قبل الممات، وهي حج كل سنة من التركة

- ‌ هل الدخان يبطل الحج

- ‌ أحرم يوم أمس ناويا القران من العمرة، لكن قصر من شعره بعد الطواف والسعي، فماذا عليه

- ‌ هل يجوز لي أن أحج عن والدتي تطوعا

- ‌ إذا قدم الحاج إلى منى قبل يوم الثامن، هل له أن يقصر الصلاة، وما حكم من أخر الإحرام إلى ليلة يوم عرفة

- ‌وضع اليدين في الصلاة على الصدر

- ‌ حكم الحفائظ لطفل صغير، هل تعتبر مخيطا أم لا، وهو محرم به والده

- ‌ هل يجوز صيام ثلاثة الأيام لمن كان لا يستطيع أن يهدي في بلده

- ‌ عجز عن صيام ثلاثة أيام التشريق هل يصوم العشر في بلده

- ‌ طاف طواف الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة، هل يكون قد تحلل التحلل الأول أم الثاني

- ‌ هل هناك قولان للعلماء لمن لم يستطع أن يهدي ولا يقدر يصوم أن يطعم ستة مساكين

- ‌ فتاوى اللجنة الدائمةللبحوث العلمية والإفتاء

- ‌ هل التيمم في السفر مطلق حتى مع وجود الماء

- ‌ إذا وجد الماء في الصحراء ولكنه لا يكفي لأخذ الوضوء منه فهل يجوز استعمال العفور في التيمم أم لا

- ‌ إذا أصبح الإنسان مجنبا ولديه ماء لكن الماء لا يكفي للغسل بل يكفي للوضوء فقط والوقت حاضر فماذا يفعل

- ‌ هل التيمم لازم على النساء كالرجال أم أنه خاص بالرجال دون النساء في حالة عدم وجود الماء للصلاة

- ‌ إذا جاء إنسان وقد أقيمت الصلاة وهو غير متوضئ فهل يجوز له أن يتيمم ليدرك الصلاة جماعة

- ‌ هل يجوز للمتيمم أن يمس القرآن أم لا

- ‌ إذا كان المسافر يقصر ويتيمم فهل يجوز له تيمم واحد في جميع الفروض أو لا بد من تيمم في كل صلاة

- ‌ رجل تورمت يده وقد نام واحتلم في هذه النومة وهو عاجز عن الغسل كيف يفعل

- ‌ حد المرض المبيح للتيمم مع وجود الماء

- ‌ التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله

- ‌ هل يجزئ التيمم الواحد عن الغسل والوضوء أو لا بد من التيممين

- ‌ هل يصح التيمم لمن يأخذ حجرة قدر البيضة ويمر بها على اليدين ثم يمسح بهما

- ‌ التيمم هل يجوز به الصلاة أكثر من مرة

- ‌ تعريف الموت:

- ‌ الله حي لا يموت، بل هو المحيي والمميت:

- ‌ الحكمة من الموت:

- ‌ هل الموت مخلوق أم لا

- ‌ كل نفس ذائقة الموت:

- ‌ سكرات الموت:

- ‌ كيف يموت الإنسان

- ‌ متى يموت الإنسان

- ‌ أين يموت الإنسان

- ‌هل يتعدد الموت

- ‌ الملائكة هي التي تقبض الأرواح بإذن الله:

- ‌ الإنسان يحيد عن الموت:

- ‌ المؤمن يفرح عند الموت بلقاء الله:

- ‌ الكافر والمفرط يتمنى الرجوع عند الاحتضار:

- ‌ الفرق بين موتى المؤمنين وموتى الكافرين:

- ‌ الحياة الدنيا دار الزوال والفناء وليست دار بقاء:

- ‌ الشهيد في سبيل الله لا يموت:

- ‌القسم الثاني: النوم

- ‌ تعريف النوم

- ‌ الله لا ينام:

- ‌ النوم موت أصغر:

- ‌ النوم آية من آيات الله:

- ‌ تعلق الروح بالبدن حال النوم:

- ‌ رؤيا الأنبياء والصحابة:

- ‌ العلاقة بين النوم والموت:

- ‌أولها: تعلق الروح بالبدن في بطن الأم جنينا:

- ‌ثانيها: تعلق الروح بالبدن بعد خروجه إلى الأرض:

- ‌ العلاقة بين الموت والنوم:

- ‌الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة

- ‌الرد على ذلك:

- ‌رد حديث أسماء:

- ‌رد ما يستندون عليه:

- ‌ حكم توريث المتسبب في موت مورثه

- ‌ أحاديث تنص على حرمان القاتل من إرثه ممن يقتله

- ‌ التعليل الشرعي في منع القاتل من ميراثه في تركة من قتله

- ‌من صور تخصيص عموم النصوص بالعلة

- ‌الدعاء بعد المكتوبة علىضوء السنة المطهرة

- ‌مقدمة:

- ‌مدخل في أهمية الموضوع، وسبب الكتابة فيه

- ‌المبحث الأول اعتناء علماء الحديث بموضوع الدعاء:

- ‌المبحث الثاني: معنى الدعاء في اللغة والشرع:

- ‌المبحث الثالث في العلاقة بين الذكر والدعاء:

- ‌المبحث الرابع: في بيان شأن الدعاء وفضله

- ‌المبحث الخامس: في من تجاب دعوتهم، وأرجى أوقات الإجابة:

- ‌المبحث السادس: في بيان المراد بالدعاء في أدبار الصلوات:

- ‌المبحث السابع: في حجة من منع من الدعاء بعد الصلاة المكتوبة

- ‌المبحث الثامن: في بيان الأدلة المثبتة للدعاء بعد المكتوبة:

- ‌الخاتمة:

الفصل: ‌المبحث الثامن: في بيان الأدلة المثبتة للدعاء بعد المكتوبة:

عن خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم، أنهم دعوا جماعة بعد الصلاة، فكان اجتماع المصلين بعد السلام من الصلاة للدعاء جماعة، بدعة محدثة " (1).

(1) مجلة البحوث الإسلامية 21/ 147 فتوى رقم (4600).

ص: 336

‌المبحث الثامن: في بيان الأدلة المثبتة للدعاء بعد المكتوبة:

أذكر في هذا المبحث ما وقفت عليه من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيان مشروعية الدعاء بعد الصلاة المكتوبة، وأذكر تراجم رواتها ومنازلهم في الجرح والتعديل، وأبين حكم العلماء من أهل الحديث على هذه المرويات، وما يتعلق بالحديث من فوائد حديثية وفقهية.

ونود أن نلفت نظر الواقف على هذا المبحث أننا لا نحتاج إلى ذكر كل ما ورد في هذا الباب لإثبات مشروعية الدعاء بعد المكتوبة، بل يكفي لإثبات هذه المشروعية حديث واحد، صحيح السند، صريح الدلالة، غير معارض بمثله، أو بما هو أقوى منه، سالم من عوارض النسخ ونحوه.

ولكننا نذكر إن شاء الله الأحاديث. كلها، لتتميم البحث، وتدعيم الدلالة وتثبيتها في حال قوة الأسانيد وجودها، ووضوح الدلالة وصراحتها، وليعضد بعض هذه الأحاديث بعضها، ويشد من

ص: 336

أزرها، في حال وجود شيء من الوهن والضعف في بعض أسانيدها. وعلى الله سبحانه الاتكال، ومنه سبحانه نستمد العون، ونستلهم التوفيق، ونسأله الهداية والسداد، لا إله إلا هو، ولا رب لنا سواه.

ص: 337

الحديث الأول:

أخرجه الإمام مسلم (1)، من طريق أبي أسماء عن ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال:«اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (2)» .

قال الوليد (أحد رواته) فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: أستغفر الله، أستغفر الله.

(1) في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة 1/ 414.

(2)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (591)، سنن الترمذي الصلاة (300)، سنن النسائي السهو (1337)، سنن أبو داود الصلاة (1512)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (928).

ص: 337

ووجه الدلالة من هذا الحديث على المراد ظاهر بين؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد ما يفرغ من الصلاة المكتوبة يدعو الله عز وجل بغفر الذنوب، وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: أستغفر الله معناه: طلب المغفرة من الله سبحانه لأن الألف والسين والتاء هنا للطلب. والله أعلم.

ص: 338

الحديث الثاني: قال الإمام أبو داود (1): حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (2)» .

(1) في الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم 2/ 83.

(2)

لم نترجم لرجاله، لأن الحديث في صحيح مسلم مطولا. تخريجه: أخرجه مسلم في صلاة المسافرين 1/ 534، من طريق الماجشون به، وفيه أنه كان يقول ذلك الدعاء بعد السلام، وفي رواية: بين التشهد والتسليم، وأخرجه الترمذي في الدعوات، ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة 5/ 486، من طريق الماجشون به بنحو روايتي مسلم، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه في الصلاة، باب جامع الدعاء بعد السلام في دبر الصلاة 1/ 366، من طريق الماجشون به ولفظه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من صلاته فسلم قال: اللهم اغفر لي ما قدمت. . . إلخ. درجته: صحيح، لأنه في صحيح مسلم.

ص: 338

وقول علي رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يشمل الصلاة المكتوبة والنافلة، وكونه للمكتوبة أوفى وأقرب، إذ هي المعنية عند الإطلاق والله أعلم.

ص: 339

الحديث الثالث:

قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة، ثنا

ص: 339

صفحة فارغة

ص: 340

شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن مولى لأم سلمة، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا، وعملا متقبلا».

ص: 341

الحديث الرابع:

قال الإمام أبو داود: حدثنا مسدد وسليمان بن داود

ص: 341

كل شيء، أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مخلصا لك وأهلي، في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب الله أكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض». قال سليمان بن داود:«رب السماوات والأرض الله أكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر» .

ووجه الدلالة: أن هذا الدعاء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله في دبر الصلاة، ودبر الصلاة أي عقبها، على أحد التأويلين لمعنى الدبر. وقد ذكره أبو داود في باب ما يقول الرجل إذا سلم.

ص: 343

الحديث الخامس:

قال الإمام النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا

ص: 343

يعلى، قال: حدثنا قدامة عن جسرة قالت: «حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت، فقالت: بلى إنا لنقرض منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته بما قالت، فقال:(صدقت)، فما صلى بعد يومئذ

ص: 344

صلاة إلا قال في دبر الصلاة: (رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر».

قال السيوطي (1)، في قول اليهودية في الحديث: إنا لنقرض منه الجلد والثوب: قيل: المراد بالجلد الذي يلبسونه فوق أجسادهم، وبه جزم القرطبي، قال: وسمعت بعض أشياخنا يحمل هذا على ظاهره، ويقول: إن ذلك كان من الإصر الذي حملوه، ونقل ابن سيد الناس.، عن ابن دقيق العيد، أنه كان يذهب إلى هذا، قال الشيخ، ولي الدين العراقي: ويؤيده رواية الطبراني: إن أحدهم كان إذا أصاب شيئا من جسده بول، قرضه بالمقاريض، قال: والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه.

ووجه الدلالة من الحديث ظاهر، كما سبق، وقد ترجم له الإمام

(1) زهر الربى 3/ 72.

ص: 345

النسائي بقوله: نوع آخر من الذكر والدعاء بعد التسليم.

ص: 346

الحديث السادس:

قال الإمام النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا

ص: 346

يحيى، عن عثمان الشحام، «عن مسلم بن أبي بكرة قال: كان أبي يقول في دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر، فكنت أقولهن فقال أبي: أي بني: عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك: قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن في دبر كل صلاة».

ووجه الدلالة ظاهر كسابقه، والله أعلم.

ص: 347

الحديث السابع:

قال الإمام النسائي: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن

ص: 347

صفحة فارغة

ص: 348

الحديث الثامن:

قال الإمام النسائي: أخبرنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال:

ص: 349

حدثنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة، قال: حدثنا خلاد بن سليمان، قال أبو سلمة وكان من الخائفين، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، «عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات فقال: إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» .

ودلالته ظاهرة على مشروعية الدعاء بعد الصلاة.

ص: 350

الحديث التاسع:

قال الإمام أبو داود، حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا

ص: 351

عبد الله بن يزيد المقري، ثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت: عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي، «عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك. فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ، وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن.

ص: 352

الحديث العاشر:

قال الإمام الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا

ص: 353

زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله - هو ابن عمرو الرقي -، عن

ص: 354

عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، وعمرو بن ميمون قال:«كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وعذاب القبر» .

قال عبد الله بن عبد الرحمن: أبو إسحاق الهمداني مضطرب في هذا الحديث، يقول: عن عمرو بن ميمون عن عمر، ويقول عن غيره ويضطرب فيه.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه.

ودلالة الحديث ظاهرة - على التأويلين - لدبر الصلاة.

ص: 355

الحديث الحادي عشر:

قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو مسعود

ص: 355

الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الحنظلي، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة من كتاب الله عز وجل، إلا بعث الله عز وجل إليه ملكا يحفظه من كل شيء يؤذيه، حتى يهب متى هب» . قال: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا، أو قال في دبر صلاتنا: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر،

ص: 356

وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأستغفرك لما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم (1)».

ودلالته على المراد ظاهرة كسابقه، إلا أن الرواية هنا على التردد بين كون الدعاء في الصلاة أو في دبرها.

(1) سنن الترمذي الدعوات (3407)، سنن النسائي السهو (1304)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 125).

ص: 357

الحديث الثاني عشر:

قال الإمام الترمذي: حدثنا علي بن عيسى بن يزيد

ص: 357

قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء.

ص: 359

الحديث الثالث عشر:

قال ابن السني (1): أخبرنا سلام بن معاذ، حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا سلام المدائني، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك رضي الله

(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 31.

ص: 359

الحديث الرابع عشر:

قال ابن السني: أخبرني علي بن محمد المريعي، حدثنا إبراهيم بن القعقاع، حدثنا عاصم بن يوسف، حدثنا قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن

ص: 361

صفحة فارغة

ص: 362

القاسم، عن أبي أمامة قال: ما دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلاة مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم أنعشني، واجبرني، واهدني لصالح الأعمال والأخلاق، إنه لا يهدي لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت» .

وفيه دلالة بينة على مشروعية الدعاء بعد المكتوبة والنافلة.

ص: 363

الحديث الخامس عشر:

قال ابن السني (1): أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، «عن صهيب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء، فقلت: يا رسول الله، إنك تحرك شفتيك بشيء ما كنت تفعل (2)، ما هذا الذي تقول؟

(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 32، 33.

(2)

أخرجه أحمد في مسنده 4/ 332، عن وكيع عن حماد، وأخرجه أيضا 4/ 333، عن عفان عن حماد به، وأخرجه الطبراني في الدعاء (664)، من طريق عن حماد بن سلمة به بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى حرك شفتيه قلنا: يا رسول الله، ما تقول؟ قال ((أقول: اللهم بك أصول، وبك أجول، وبك أقاتل)). درجته: إسناده حسن؛ لحال إبراهيم بن الحجاج، وقد تابعه جماعة عند أحمد والطبراني، فيرتقي إلى الصحة. والله أعلم.

ص: 363

قال: أقول: اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل».

ص: 364

والحديث صريح في إثبات الدعاء بعد المكتوبة.

ص: 365

الحديث السادس عشر:

قال ابن السني: أخبرنا ابن منيع، حدثنا طالوت بن عباد،

ص: 365

الحديث السابع عشر:

قال ابن السني: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي،

ص: 366

صفحة فارغة

ص: 367

حدثنا محمد بن جامع الموصلي، حدثنا أحمد بن عمرو المزني الموصلي حدثنا عكرمة بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، حدثني معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال بعد الفجر ثلاث مرات، وبعد العصر ثلاث مرات: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، كفرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر» .

ص: 368

الحديث الثامن عشر:

قال ابن السني (1): حدثنا أبو يعلى، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا سعيد (2) بن راشد، عن الحسين بن ذكوان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استغفر الله في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر الله عز وجل ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف» .

(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 38.

(2)

في الهامش: ن: شعبة.

ص: 368

صفحة فارغة

ص: 369

الحديث التاسع عشر:

قال ابن السني (1): أخبرني أبو عروبة الحراني، ثنا عمرو بن

(1) في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول في دبر صلاة الصبح ص 39.

ص: 370

عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان، عن مسلم بن الحارث، أنه حدثه عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم سبع مرات: اللهم أجرني من النار، فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله عز وجل لك جوارا من النار» .

ص: 371

الحديث العشرون:

قال الإمام الطبراني: حدثنا بكر بن سهل، ثنا شعيب بن

ص: 372

المبحث التاسع: في ذكر ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم من الدعاء بعد المكتوبة:

بعد أن ذكرنا الأحاديث الواردة في بيان مشروعية الدعاء بعد الصلاة المكتوبة، نذكر هنا إن شاء الله تعالى ما ورد من الآثار عن بعض الصحابة، وفيها أوضح البيان على أن هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يترسمون الهدي النبوي في ذلك، وأنهم كانوا يرون مشروعية الدعاء بعد الفريضة.

الأثر الأول:

روى عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث: أن أبا الدرداء

ص: 373

كان يقول إذا فرغ من صلاته: (بحمد ربي انصرفت، وبذنوبي اعترفت، أعوذ بربي من شر ما اقترفت، يا مقلب القلوب قلب قلبي على ما تحب وترضى).

ص: 374

الأثر الثاني:

روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق،

ص: 374

عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى أنه كان يقول إذا فرغ من صلاته:" اللهم اغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، وبارك في رزقي ".

ص: 375

الأثر الثالث:

روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي

ص: 375

إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه كان يقول: " تم نورك فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت، فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب، وتقبل التوبة، وتغفر الذنب لمن شئت، لا يجزي آلاءك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل (يعني: يقول بعد الصلاة).

ص: 376

الأثر الرابع:

روى عبد الرزاق عن معمر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق،

ص: 376

عن رجل، عن معاذ بن جبل، قال:(من قال بعد كل صلاة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، كفر الله عنه ذنوبه، وإن كان فر من الزحف).

ص: 377

الأثر الخامس:

قال ابن أبي شيبة (1): حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبيدة بن

(1) المصنف 10/ 235، 236.

ص: 377

حميد، عن الركين بن الربيع، عن أبيه قال: كان عمر إذا انصرف من صلاته قال: " اللهم أستغفرك لذنبي، وأستهديك لأرشد أمري، وأتوب إليك، فتب علي، اللهم أنت ربي فاجعل رغبتي إليك،

ص: 378

واجعل غناي في صدري، وبارك لي فيما رزقتني، وتقبل مني، إنك أنت ربي).

ص: 379

الأثر السادس:

قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن

ص: 379