الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيقول الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1){الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (2).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات: الموت (3)» إن تذكر الموت والبحث فيه يرقق القلب القاسي، ولأهمية الموت وما بعده؛ ولأن الله وعظنا بالنوم؛ لأنه موت، وكأن الله يقول لنا: يا من يموت كل يوم الموت الأصغر، لا تنس الموت الأكبر وما بعده؛ لهذا وغيره أحببت أن أذكر نفسي ومن يقرأ هذا البحث والله المستعان عليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) سورة الملك الآية 1
(2)
سورة الملك الآية 2
(3)
صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1221، عزاه إلى الترمذي، والنسائي وابن ماجة.
القسم الأول:
1 -
تعريف الموت:
أسماء الموت: الموت، والحتف، والمنون، وشعوب، والسام، والحمام، والردى، والحين، والثكل، والوفاة، والهلاك. ألفاظ مؤتلفة، ومترادفة (1).
والموت هو: خلق من خلق الله، وهو ضد الحياة، والموات ما لا
(1) الألفاظ المؤتلفة للجياني، جـ2، ص233.
روح فيه، وهو أيضا: الأرض التي لا مالك لها من الآدميين، والموتة: جنس من الجنون والصرع، والمستميت: الشجاع الطالب للموت، ومات: سكن ونام وبلي. . . (1)
والموت: صفة وجودية خلقت ضدا للحياة، وباصطلاح أهل الحق قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حيي بهداه.
والموت الأبيض: الجوع؛ لأنه ينور الباطن ويبيض وجه القلب فمن ماتت بطنته حييت فطنته.
والموت الأحمر: مخالفة النفس، والموت الأخضر: لبس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها لاخضرار عيشه بالقناعة. والموت الأسود: هو احتمال أذى الخلق. . . (2)
وأنواع الموت بحسب أنواع الحياة:
الأول: ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوان والنبات نحو قوله تعالى: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} (3).
الثاني: زوال القوة الحساسة. ومنه قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ} (4).
(1) لسان العرب لابن منظور جـ2، ص90 - 94، القاموس للفيروز آبادي، جـ1، ص158.
(2)
لسان العرب لابن منظور جـ2، ص90 - 94، القاموس للفيروز آبادي، جـ1، ص158.
(3)
سورة ق الآية 11
(4)
سورة مريم الآية 66
الثالث: زوال القوة العاقلة وهي الجهالة نحو قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} (1).
الرابع: الحزن المكدر للحياة ومنه قوله تعالى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} (2).
الخامس: المنام فقد قيل: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل وعليه سماه الله توفيا (3).
قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (4){الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (5).
قال ابن كثير: واستدل بهذه الآية من قال: أن الموت أمر وجودي؛ لأنه مخلوق. . . (6)
وقال تعالى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} (7).
قال ابن كثير: أي يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه.
قال ميمون بن مهران: من كل عظم، وعرق، وعصب.
(1) سورة الأنعام الآية 122
(2)
سورة إبراهيم الآية 17
(3)
التعريفات للمناوي، جـ2، ص683، 684.
(4)
سورة الملك الآية 1
(5)
سورة الملك الآية 2
(6)
تفسير ابن كثير، جـ8، ص203.
(7)
سورة إبراهيم الآية 17