الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النفس عن الجسد، أو هو ملك الموت الذي مثله الله في صورة كبش أملح أو غير ذلك والله أعلم.
5 -
كل نفس ذائقة الموت:
قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (1).
وقال سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (2).
وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (3).
وقال سبحانه: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (4).
وقال ابن كثير: (أي: أينما كنتم يدرككم الموت، فكونوا في طاعة الله وحيث أمركم الله فهو خير لكم، فإن الموت لا بد منه ولا محيد عنه، ثم إلى الله المرجع، فمن كان مطيعا له جازاه أفضل الجزاء، ووافاه أتم الثواب)(5).
ثم قال: " أنتم صائرون إلى الموت لا محالة، ولا ينجو منه أحد
(1) سورة الأنبياء الآية 35
(2)
سورة العنكبوت الآية 57
(3)
سورة آل عمران الآية 185
(4)
سورة النساء الآية 78
(5)
تفسير ابن كثير، جـ6، ص299.
منكم كما قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} (1). الآية، وقال تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (2) وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} (3)، والمقصود: أن كل أحد صائر إلى الموت لا محالة، ولا ينجيه منه شيء، وسواء عليه جاهد أو لم يجاهد، فإن له أجلا محتوما، وأمدا مقسوما. . . " (4).
كل نفس مخلوقة كتب الله عليها الموت حتى أصفياءه وعلى رأسهم خليله وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (5){وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} (6).
وقال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} (7) وقال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (8){ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} (9).
(1) سورة الرحمن الآية 26
(2)
سورة آل عمران الآية 185
(3)
سورة الأنبياء الآية 34
(4)
تفسير ابن كثير، جـ2، ص316.
(5)
سورة آل عمران الآية 144
(6)
سورة آل عمران الآية 145
(7)
سورة غافر الآية 77
(8)
سورة الزمر الآية 30
(9)
سورة الزمر الآية 31
قال ابن كثير: " هذه الآية من الآيات التي استشهد بها الصديق عند موت الرسول- صلى الله عليه وسلم حتى تحقق الناس موته مع قوله {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} (1).
وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} (2).
وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير. فلما نزل به، ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى. قلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به، قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم قوله: اللهم الرفيق الأعلى (3)» .
وقال سبحانه عن سليمان:
(1) سورة آل عمران الآية 144
(2)
سورة الأنبياء الآية 34
(3)
صحيح البخاري، كتاب الرقاق الحديث رقم 6028، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، الحديث رقم 4476.
قال صاحب الظلال: " إن لكل نفس كتابا مؤجلا مرسوما، ولن تموت نفس حتى تستوفي هذا الأجل المرسوم؛ فالخوف، والهلع، والحرص، والتخلف، لا يطيل أجلا، والشجاعة، والثبات، والإقدام، والوفاء، لا يقصر عمرا، فلا كان الجبن، ولا نامت أعين الجبناء، والأجل المكتوب لا ينقص منه يوم ولا يزيد؛ بذلك تستقر حقيقة الأجل في النفس، فتترك الاشتغال به، ولا تجعله في الحساب، وهي تفكر في الأداء والوفاء بالالتزامات والتكاليف الإيمانية، وبذلك تنطلق من عقال الشح والحرص، كما ترتفع على وهلة الخوف والفزع، وبذلك تستقيم على الطريق بكل تكاليفه وبكل التزاماته، في صبر وطمأنينة، وتوكل على الله الذي يملك الآجال وحده. . "(2).
ثم يقول: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (3) إنه لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس: حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة، محدودة بأجل، ثم تأتي نهايتها حتما. . . يموت الصالحون ويموت الطالحون، يموت المجاهدون ويموت القاعدون، يموت المستعلون بالعقيدة، ويموت المستذلون للعبيد، يموت الشجعان الذين يأبون الضيم، ويموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن. . يموت ذووا الاهتمامات الكبيرة والأهداف العالية، ويموت التافهون الذين
(1) سورة سبأ الآية 14
(2)
في الظلال، جـ1، ص487.
(3)
سورة آل عمران الآية 185