الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح، صرف إلى عمله عبد الله بن نافع ابن عبد القيس؛ وكان عليها، ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر. ولم يزل أمر الأندلس كأمر إفريقية، حتى كان زمان هشام فمنع البربر أرضهم، وبقى من في الأندلس على حاله.
371/ ألف كتاب عثمان إلى علي حين حصر عثمان
إعجاز القرآن للباقلاني (مصر 1315 هـ) ص 68- لسان العرب مادة زبي، طبي
أما بعد: فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، وطمع فيمن لا يدفع عن نفسه. فإذا أتاك كتابي هذا، فاقبل إليّ، عليّ كنت أم لي.
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل
…
وإلا فأدركني ولمّا أمزّق
371/ ب حكاية كتب عثمان رضي الله عنه إلى والي مصر لقتل محمد بن أبي بكر الصديق وآخرين وكلها مزورة
طب، ص 2942 وما بعدها (سنة 35) - ابن العربي، العواصم من القواصم، ص 96- بك 7/ 185 الخ (سنة 35) - المطالب العالية لابن حجر، ج 4 رقم 4438 عن ابن راهويه- السيوطي، تدريب الراوي، ص 151- مسند البزّار (مخطوطة) كتاب الفتن.
كان ابن سبأ يهوديا، من أهل صنعاء، وأمه سوداء (ولذلك يسمى ابن السوداء أيضا) . أسلم زمن عثمان رضي الله عنه ثم بدأ يتنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم. فبدأ بالحجاز، ثم بالبصرة، ثم الكوفة، ثم الشأم. فلم يقدر على ما يريد من أحد من أهل الشأم فأخرجوه (من بلاد الشأم) ، حتى أتى مصر
…
وأظهر آراء: أولا أن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا عيسى فهو أحق بالرجوع إلى الأرض من عيسى عليه السلام؛ ثم قال: لكل نبي وصيّ، وعليّ وصي محمد، ثم قال:
محمد خاتم الأنبياء وعليّ خاتم الأوصياء؛- (ومعلوم أن الوصي هو الذي ينفذ وصية المتوفى، وليس بالموصى إليه، فتنبّه) - ثم قال: إن عثمان أخذ الخلافة بغير حق، وهذا (يعني سيدنا عليا) وصيّ رسول الله، فانهضوا في هذا الأمر، فحرّكوه. وابدأوا بالطعن على أمرائكم
…
فبث دعاته، وكاتب من كان استفسد في الأمصار. وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، وأوسعوا الارض إذاعة. فلما سمع أهل بلد كتب بلد آخر في عيوب الولاة، قالوا:«إنّا لفي عافية مما ابتلى به هؤلاء» . ووصل إلى المدينة أيضا هذه الكتب المفتعلة من جميع الأمصار. فنشرها هؤلاء المنافقون بقراءتها في المساجد. فلما كثرت هذه الأخبار، ذهب الصحابة إلى سيدنا عثمان، وسألوا منه هل عنده خبر سرّي، رسمي عن تلك المفاسد في عمّاله؟ فقال: لا والله، ما جاءني إلا السلامة. ومع ذلك أرسل عثمان رجالا ذوي ثقة للبحث والتحقيق.
فجالوا في جميع مقاطعات الدولة. فلما رجعوا، قالوا: ما أنكرنا شيئا، ولا أنكر أعلام المسلمين ولا عوامّهم، وأن أمراءهم يقسطون بينهم.
فرجع جميع المبعوثين إلا عمار بن ياسر، استبطأ (في مصر) . فكتب والي مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى الخليفة سيدنا عثمان:
إن عمّارا قد استمال قوم بمصر وقد انقطعوا إليه. منهم عبد الله بن السوداء، وخالد بن ملجم، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر
في شوال سنة 35، خرج ما بين ستمائة وألف رجل من مصر، عليهم رفقة ابن سبأ، وابن سبأ معهم، يريدون الحرب مع عثمان ولكن أظهروا أنهم يريدون الحج. وكذلك خرج من كل مصر طائفة منهم: من الكوفة والبصرة أيضا. فوردوا قرب المدينة. وكلهم يريدون عزل عثمان. وكان فيهم مسلمون مغترّون، ومنافقون رفقاء ابن سبأ. ولذلك لم يكن بينهم اتفاق. فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا، وأهل البصرة فكانوا يشتهون طلحة، وأما أهل الكوفة فكانوا يشتهون الزبير. فأرسلوا رسلهم إلى هؤلاء الثلاثة (علي وطلحة والزبير) ، وإلى أزواج النبي. فلما
عرض كل وفد الخلافة على محبوبه، صاح بهم كل واحد منهم (من علي وغيره) وأطردهم. ومما يظهر الكفر والنفاق في بعض قواد الثائرين أن رئيس المصريين الغافقي بن حرب العكّي كان في الأصل من أهل اليمن ولعله كان أيضا يهوديا مثل ابن سبأ. فقد ذكر الطبري أن الغافقي هذا ضرب عثمان «بحديدة معه، وضرب المصحف الشريف برجله فاستدار المصحف فاستقرّ بين يدي عثمان وسالت عليه الدماء» . (راجع أيضا ابن كثير 7/ 185) .
على كل حال دخل الثائرون المصريون المدينة المنورة، وطلبوا من عثمان رضي الله عنه عزل والي مصر. فقبل في الفور بدون حاجة، وسأل الثائرين: من يريدون محله؟ فسمّوا محمد بن أبي بكر الصديق، وكان الناس يسمّونه «الفاسق» . ولعل غرض الثائرين أن يجرّوا أم المؤمنين عائشة في الفتنة. على كل حال قبل عثمان طلبهم، وكتب له الولاية.
لم يكن الثائرون ينتظرون أن عثمان سيقبل طلبهم بهذه السهولة.
ففرحوا في الظاهر وغضبوا في الباطن، ولكن لم يجدوا بدّا من أن يخرجوا من المدينة مع محمد بن أبي بكر الصديق. فلما كانوا في الطريق، مرّ بهم راكب مسرع، ووجدوا عنده مكتوبا رسميا لسيدنا عثمان إلى والي مصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر إذا وصل إليه.
وذكر ابن حجر في المطالب العالية، رقم 4438، عن إسحاق بن راهويه: «ثم رجع المصريون راضين. فبيناهم في الطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم ويسبّهم. قالوا له:
ما لك؟ إن لك أمرا، ما شأنك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر. ففتشوه فإذا هم بالكتاب معه على لسان عثمان، عليه خاتمه، إلى عامله بمصر يأمره أن يصلّبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. فأقبلوا [أي محمد بن أبي بكر، وابن سبأ وآخرون] حتى قدموا المدينة، فأتوا عليّا، فقالوا: ألم تر إلى عدو الله (أي سيدنا عثمان) يكتب فينا كذا وكذا، وإن الله قد أحلّ دمه فقم معنا.
قال (علي) : والله ما أقوم معكم. قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتابا قط. فنظر بعضهم إلى بعض
…
»
وأما ابن العربي فيقول (في العواصم من القواصم، ص 96) :
فبينا هم كذلك (في الطريق إلى مصر) اذا راكب يتعرض لهم، ثم يفارقهم مرارا. قالوا: ما لك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر. ففتشوه فاذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامله بمصر (يأمره) أن يصلّبهم ويقطع أيديهم وأرجلهم. فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا عليا، فقالوا له: ألم تر إلى عدو الله، كتب فينا بكذا؟
وقد أحلّ الله دمه. قالوا له: قم معنا. قال والله لا أقوم معكم. قالوا:
فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم. فنظر بعضهم إلى بعض.
(راجع أيضا مسند البزار، كتاب الفتن، خطية بير جهندا، باكستان) .
وزاد الطبري: أن ثوار العراق وثوار مصر خرجوا من المدينة عند ما أرضاهم عثمان، ورجع كل واحد إلى بلده، ثم عادوا إلى المدينة معا بعد عدة أيام. «فقال لهم علي: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر، وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا؟ وهذا والله أمر أبرم بالمدينة» .
وقال ناشر العواصم لابن العربي (ص 96، حاشية 5) : مضمون الكتاب اضطربت الروايات فيه. ففي بعض الروايات: «إذا قدم عليك عبد الرحمن بن عويس فاجلده مائة جلدة واحلق رأسه ولحيته وأطل حبسه حتى يأتيك أمري. وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك. وسودان بن حمران مثل ذلك. وعروة بن الزنباع الليثي مثل ذلك» . - وفي رواية:
إذا أتاك محمد بن أبي بكر الصديق وفلان وفلان فاقتلهم، وأبطل كتابهم، وقرّ على عملك حتى يأتيك رأيي» . - وفي رواية ثالثة أن مضمون الكتاب أمر عامله بالقطع والقتل والصلب على هؤلاء الثوار» .
وذكر ابن سعد (3/ 1، ص 57) : نشروا مكتوبا لأم المؤمنين عائشة «يأمر الناس بالخروج على عثمان» . وبعد قتل عثمان لما عرّفوها