الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
578/ بعد السطر الأخير من الصفحة يزاد النصان «ك» و «ل» كما يلي:
(ك) كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما
مجلة التربية الاسلامية، بغداد، 25/ 12، ذي الحجة 1404 هـ، ص 721- 722، بدون ذكر المصدر، وسألتها عنه، ولا أزال أنتظر الجواب (وأسلوب الكتاب ففيه ما فيه) .
أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب. وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم، فأن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما يتصر المسلمون بمعصية عدوهم لله؛ ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدّتنا كعدّتهم. فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإن لا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا.
فاعلموا أن عليكم من سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم. ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا:«إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا» . فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني اسرائيل، لما عملوا بما يسخط الله، كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا. واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم.
وترفّق بالمسلمين في مسيرهم ولا تجشمهم مسيرا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم. فانهم سائرون إلى عدو مقيم، حامي الانفس والكراع. وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة حتى تكون لهم راحة يريحون فيها أنفسهم ويرمّون أسلحتهم وأمتعتهم. ونحّ منازلهم عن قرى أهل الصلح
والذمة، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه، ولا يرزأ أحد من أهلها شيئا، فأن لهم حرمة وذمة ابتليت بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها. فما صبروا لكم فتولّوهم خيرا. ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح. فاذا وطئت أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم ولا يخف عليك أمرهم، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه، فأن الكذوب لا ينفعك خبره، وان صدقك من بعضه. والغاش عين عليك وليس عينا لك، وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع. وتبثّ السرايا بينك وبينهم فتقطع السرايا وأمدادهم ومرافقتهم. وتتبع الطلائع عوراتهم. وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك. وتخير لهم سوابق الخيل، فان لقوا عدوا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك. واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد والصبر على الجلاد. ولا تخصّ بها أحدا بهوى فتضيع من رأيك وأمرك أكثر مما حابيت به أهل خاصتك. ولا تبعثنّ طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه عليه ضعة أو نكاية. فاذا عاينت العدو فأضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك.
واجمع إليك مكيدتك وقوتك ثم لا تعاجلهم المناجزة ما لم يستكرهك قتلك، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله، وتعرف الأرض كلها، كمعرفة أهلها فتصنع بعدوك كصنعه بك. ثم أذك أحراسك على عسكرك، وتيقّظ من البيات جهدك، ولا تؤتي بأسير ليس له عقد الا ضربت عنقه لترهب به عدو الله وعدوك. والله ولي أمرك، ومن معك، وولي النصر لكم على عدوكم. والله المستعان!.