الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومثال الجمع بحكم العلة: الحكم بحياة شعر المرأة قياساً على سائر شعر بدنها بجامع الحلية بالنكاح والحرمة بالطلاق، وكقولهم بجواز رهن المشاع قياساً على جواز بيعه بجامع جواز البيع.
(تنبيه)
اعلم أن القياس من حيث الجمع بنفس العلة أو غيرها ينقسم ثلاثة أقسام:
الأول: ما كان الجمع فيه بنفس العلة كالاسكار وهو المسمى بقياس (العلة) .
الثاني: ما جمع فيه بدليل العلة كملزومها أو أثرها أو حكمها وهو (قيا سالدلالة) كما مر آنفاً.
الثالث: ما جمع فيه ينفي الفارق وهو القياس في معنى الأصل وهو مفهوم الموافقة، وتنقيح المناط، والأكثر على أنه ليس من القياس، وقد قدمنا في سلك الشبه أنه ينقسم أيضاً باعتبار تحقق المناسبة وعدمه إلى قياس علة، وطردي، وشبه.
(أركان القياس)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
باب أركان القياس ن وهي أربعة: أصل، وفرع، وعلة، وحكم، فالأول له شرطان. .الخ. .
ظاهر كلامه أن الشرطين في الأصل، ولا يخفى أن الشرطين المذكورين، شرطان في حكم الأصل لا في نفس الأصل، ويمكن أن يكون كلام المؤلف مبنياً على ما قاله جماعة من أن الأصل هو الحكم لا محل الحكم فمشى في عبارته الأولى على أحد القولين، وفي الثانية على الآخر.
إذا علمت ذلك فالأول من الشرطين هو أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص أو اتفاق الخصمين.
الشرط الثاني: هو أن يكون الحكم معقول المعنى كتحريم الخمر لا إن كان تعبدياً كأوقات الصلاة واعداد الركعات ووجه اشتراط الأول أن الحكم إن كان مختلفاً فيه لم يصح التمسك به لأن كونه أصلا مقيساً عليه ليس بأولى من كونه فرعاً مقيساً، فلو أراد المستدل أن يثبت حكم الأصل بالقياس على محل آخر فقيل لم يجز له ذلك، وهو اختيار المؤلف، وقيل يجوز وعزاء المؤلف لبعض الأصحاب من الحنابلة، وهو مذهب مالك وعليه درج في المراقي قوله:
وحكم الأصل قد يكون ملحقا
…
...
…
لما من اعتبار الأدنى حققا
ومثاله قياس الأرز على البر في تحريم الربا فيكون الأرز أصلا ثابتاً بالقياس الذرة عليه مثلا، وقد يظهر لك أن هذا تطويل لا فائدة فيه لا مكان قياس الكل على الأصل الأول كما احتاج به من قال بالمنع والقائلون به يقولون: قد تكون فيه فائدة ككون المقيس الثاني أقرب إلى الأصل الثاني منه إلى الأول واعتبار الأدنى مقصد صحيح وإليه الإشارة بقول صاحب المراقي المذكور آنفاً:
" لما من اعتبار الأدتى حققا " فيجوز مثلا أن يكون الأرز أقرب إلى الذرة منه إلى البر فيقاس على الذرة لأنها أقرب له من البر بعد قياس الذرة على البر.
والحاصل أن المؤلف استدل لمنع اثبات حكم الأصل بالقياس على محل آخر بأنه لا يخلو الحال من أحد أمرين:
الأول: أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع الثاني.
الثاني: أن تكون غير موجودة فيه.
فان كانت موجود فيه، فاللازم قياس كل من الفرعين على الأصل الأول، كأن تقييس كلا من الذرة والأرز على البر الذي هو الأصل الأول بجامع الكيل مثلا، لأن قياس الذرة على البر مثلا ثم قياس الأرز على الذرة تطويل لا فائدة فيه.
وأما عن كانت غير موجودة فيه فلا يصح القياس فيه لأنه قد تبين ثبوت حكم الأصل الأول بعلة غير موجودة في الفرع. ومن شرط القياس تساوي الفرع والأصل في العلة.
قال: ولا يمكن تعليل الحكم في الأصل الأول بغير ما علله به في قياسه الأصل الثاني عليه، لأن ابداء تلك العلة الثانية فيه يقدح فيه كما سيأتي في القوادح، واستدل أيضاً لقول بعض أصحابه بجواز القياس على ما ثبت بالقياس، بأنه لما ثبت بالقياس صار أصلا ثابتاً في نفسه فجاز القياس واتفق عليه الخصمان.
وقوله في هذا المبحث: فانه لا يعتبر كون الأصل متفقاً عليه بين الأمة، فانه ان لم يكن مجمعاً عليه فللخصم أن يعلل الحكم في الأصل، بمعنى مختص به لا يتعدى إلى الفرع، وإن لم يساعده منع الحكم في الأصل فبطل القياس، وسموه القياس المركب، ومثاله قياسنا العبد على المكاتب فنقول: