الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
في التعديل وذلك إما بقول واما بالرواية عنه الخ
…
قد قدمنا ما ذكره في هذا المبحث مستوفي في الكلام على اشتراط العدالة فلا حاجة إلى إعادته هنا وأعلى أنواع التزكية الشادة له بأنه عدل رضى وان لم يبين أسبابا ذلك. واعلم أن تحقيق
قبول التعديل بدون بيان السبب
كما هو مذهب الجمهور من أصوليين ومحدثين. واعلم أن عدم العمل بشهادة شاهد ليس تجريحاً له كما هو ظاهر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة رضي الله عنهم معلومة عدالتهم بتعديل الله تعالى وثنائه عليهم. قال الله تعالى: ((والسابقون الأولون)) الآية. وقال: ((لقد رضي الله عن المؤمنين)) الآية. وقال: ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار)) الآية
…
الخ
…
خلاصة ما ذكره في الفصل أن الصحابة كلهم عدول للثناء عليهم في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا قول جمهور علماء المسلمين وهو الصواب ان شاء الله تعالى ، وعلى هذا فجهالة الصحابي لا تضر لأنهم كلهم
عدول والصحابي هو من اجتمع
مع النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً وما ت على ذلك والصحبة تثبت بقوله عن نفسه أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ان كان أدرك عصره وكذلك تثبت بقول غيره من الصحابة رضي الله عنهم هذا حاصل كلامه رحمه الله وخالف جماعة فقالوا لا تثبت العدالة الا لخصوص الذين لازموه صلى الله عليه وسلم واهتدوا بهديه أما من رآه مرة مثلا ثم فارقه فلا تثبت له العدالة بذلك وممن اختار هذا التفصيل المازري في شرح البرهان لإمام الحرمين والقرافي وغيرهما والصواب ان شاء الله تعالى هو مذهب الجمهور وانهم كلهم عدول رضي الله عنهم وأرضاهم
سواء لازموه أو اجتمعوا به وذهبوا وقد أطبق العلماء على قبول رواية وائل ابن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص الثقفي وغيرهم ممن اشتهرت صحبتهم وروايتهم عنه صلى الله عليه وسلم مع أنهم وفدوا إليه واجتمعوا به صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى أهليهم ولم يلازموه. وقال ابن حجر في مقدمة الإصابة: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك الا شذوذ من المبتدعة وذكر الخطيب في الكفاية فصلا نفيساً في ذلك فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وأحباره عن طهارتهم واختياره لهم فمن ذلك
قوله تعالى: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس)) وقوله: ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)) الآية. وقوله: ((لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم)) وقوله: ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)) وقوله: ((يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)) و
قوله: ((للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم بتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون)) إلى قوله: ((ان
ك رؤوف رحيم)) في آيات كثيرة يصول ذكرها وأحاديث كثيرة يكثر تعدادها وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله إلى تعديل أحد من الخلق على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأنباء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم إلى أن قال: والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة ومن أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله ابن
مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبعضهم ومن آذاهم فقد آذى الله ومن آذى الله فسيوشك أن يأخذه. وقال أبو محمد بن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعاً. قال الله تعالى: ((ولا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى)) وقال تعالى: ((ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون)) فثبت أن الجميع من أهل الجنة وانه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم
هم المخاطبون بالآية السابقة فان قيل التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك فالجواب أن التقيدات المذكورة خرجت مخرج
الغالب والا فالمراد من اتصف بالانفاق بالفعل أو القوة انتهى منه مع حذف واختصار غير مخل بالمقصود وأشار في مراقي السعود إلى مسألة عدالة الصحابي جامعاً معا الفرق بين الرواية والشادة بقوله:
ومراده بالامام المؤتمن القرافي وقد سبقه إلى ذلك القول المازري وغيره كما تقدم فالحاصل أن الحق الذي عليه من يعتد به من المسلمين أن الصحابة كلهم تقدم فالحاصل أن الحق الذي عليه من يعتد به من المسلمين أن الصحابة كلهم محكوم لهم بالعدالة ولا يبحث عن عدالة أحد منهم وليسوا معصومين فمن ثبت عليه في خوصه قادح ثبوتاً واضحاً لا مطعن فيه عمل به وقد ارتد بعضهم كعبيد الله بن جحش الذي كان زوج أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة رضي الله عنها والرده أعظم من ارتكاب كبيرة توجب الفسق وقد مات والعياذ بالله على
ردته منتصراً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
المحدود في القذف ان كان يلفظ الشهادة فلا يرد خبره لأن نقصان العدد ليس من فعله ولهذا روى الناس عن أبي بكرة واتفقوا على ذلك وهو محدود في القذف وان كان بغير لفظ الشهادة فلا تقبل روايته حتى يتوب حاصل ما ذكر في هذا الفصل أن أبطال الرواية بالحد في القذف تفصيلا فان كان المحدود شاهداً عند الحاكم بأن فلاناً زني وحد لعدم كمال الأربعة فهذا لا ترد به روايته لأنه إنما حد لعدم كمال نصاب
الشهادة في الزنى وذلك ليس من فعله وان كان القذف ليس بصيغة الشهادة
كقوله لعفيف: يا زاني ويا عاهر ونحو ذلك بطلت روايته حتى يتوب أي ويصلح بدليل قوله تعالى: ((ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هو الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا)) الآية. واستدل المؤلف رحمه الله لما ذكره من الفرق بين الحد على سبيل القذف والحد على سبيل عدم كمال النصاب في الشهادة بقصة أبي بكرة لأنه متفق على قبول روايته مع أنه محدود في شهادته على المغيرة ابن شعبة الثقفي بالزنا والشهادة في هذا ليست كالرواية فلا تقبل شهادة المحدود في قذف أو شهادة حتى يتوب ويصلح بدليل قول عمر [بي بكرة تب
أقبل شهادتك خلافاً لمن جعل شهادته كروايته فلا ترد وهو محكي عن الشافعي والحاصل أن القذف بالشتم ترد شهادته وروايته بلا خلاف حتى يتوب ويصلح والمحدود في الشهادة لعدم كمال النصاب تقبل روايته دون شهادته وقيل تقبل شهادته وروايته وقصة أبي بكرة المشار إليها أنه شهد على المغيرة ابن شعبة بالزنا هو وأخوه زياد ونافع ابن الحارث وسعيد ابن سهل فتلكأ زياد أو غيره في الشهادة فجلد عمر الثلاثة المذكورين.
قال مقيده عفا الله عنه: -
يظهر لنا في هذه القصة أن المرأة التي رأوا المغيرة رضي الله عنه مخالطاً لها عندما فتحت الريح الباب عنهما هي زوجته ولا يعرفونها وهي تشبه امرأة أخرى أجنبية كانوا يعرفونها تدخل على المغيرة وغيره من الأمراء فظنوا أنها هي فهم لم يقصدوا باطلاً ولكن ظنهم أخطأ وهو لم يقترف ان شاء الله فاحشة لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظم فيهم الوازع الديني الزاجر عما لا ينبغي في أغلب الأحوال والعلم عند الله تعالى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(فصل)
في كيفية الرواية وهي على أربع مراتب الخ
…
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أن كيفية الرواية يعني الرواية عن غير النبي صلى الله عليه وسلم بدليل ما تقدم على أربع مراتب.
الأولى: وهي أعلاها عند المؤلف قراءة الشيخ عليه في معرض الأخبار ليروي عنه وذلك يسوغ للراوي أن يقول حدثني وأخبرني وسمعته يقول وقال كذا ونحو ذلك من صنيع الأداء.
المرتبة الثانية: أن يقرأ على الشيخ فيقول: نعم أو يسكت فتجوز الرواية به خلافاً لبعض أهل الظاهر القائل بأنه لا بد من إقرار الشيخ نطقاً ولا يكفي سكوته لأن الساكت لا ينسب إليه قول عندهم واستدلاله أيضاً بظاهر قوله تعالى: ((قال أأقررتم وأخذتم على ذلك أصري)) الآية. والجمهور على قبول الرواية ولو سكت لأن عدالته تمنعه من أن يسكت مع علمه بعدم صحة ما يقرأ عليه ما لم تكن هناك مخيلة إكراه أو غفلة ونحو ذلك فلا يكتفي بسكوته وهذه المرتبة الثانية تسوغ للراوي أن يقول أنبأنا وحدثنا فلان قراءة عليه وهل يجوز
الاقتصار على حدثنا فلان دون ذكره قراءة عليه فيه روايتان أحدهما يجوز ذلك وعزاه المؤلف لأكثر الفقهاء والأخرى لا يجوز ذلك كما لا يجوز سمعت من فلان في ذلك وهل يجوز للراوي أن يبدل قول شيخه حدثنا بأخبرنا أو عكسه فيه روايتان أيضاً بالجواز والمنع ووجه القول بجواز ذلك اتحاد اللفظيين في المعنى لغة ووجه المنع من ذلك اختلاف مقتضى اللفظيين عند المحدثين لأنهم
يخصون حديثنا بما سمع من لفظ الشيخ وأخبرنا يصلح عندهم لذلك أيضاً ولما قرئ على الشيخ فأقر به فالأخبار عندهم أعلم من التحديث.
المرتبة الثالثة: الجازة وهي أربعة أنواع: الأول: الإجازة لمعين في معين كقوله أجزت لك أو لكم أن تروي أو ترووا عني الكتاب الفلاني. الثاني: الإجازة لمعين في غير معين كقوله أجزت لك أو لكم أن ترووا عني جميع مروياتي. الثالث: الإجازة لغير معين في معين كأن يقول أجزت للمسلمين أن يرووا عني الكتاب الفلاني.
الرابع: الإجازة لغير معين في غير معين كأن يقول: أجزت للمسلمين أن يرووا عني جميع مروياتي وجمهور أهل العلم على جواز الرواية والعمل بالإجازة واستقر عليه عمل عامة أهل العلم وحكى الإجماع على ذلك أبو الوليد الباجي وعياض من المالكية ومنع الرواية بالإجازة والعمل بها جماعة من الطوائف ممن روي عنه ذلك شعبة ابن الحجاج قائلا لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة وإبراهيم الحربي وأبو نصر الوائلي وأبو بكر الخجندي الشافعي وأبو طاهر الدباس الحنفي وهذا هو إحدى الروايتين عن الشافعي وحكاه الآمدي عن أبي حنيفة وأبي يوسف
ونقله القاضي عبد الوهاب عن مالك وقال ابن حزم أنها بدعة غير جائزة وفيها أقوال أخر غير ما ذكرنا بالتفصيل بين أنواع الإجازة مذكورة في الأصول وعلوم الحديث والحق جواز الرواية بالإجازة كما عليه الجمهور وقال صاحب المراقي:
واعمل بما عن الإجازة روي
…
إن صح سمعه يظن قد قوى