الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك كثيرة في القرآن فان قيل ما الجواب عن حديث البراء بن عازب المشهور الصحيح ومحل الشاهد منه أن البراء سمع من النبي صلى الله
عليه وسلم ذلك الحديث ومن جملته آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فقال البراء ورسولك الذي أرسلت فأبدل لفظ النبي بلفظ الرسول فقال له صلى الله عليه وسلم: قال آمنت بنبيك الذي أرسلت، فأنكر عليه إبدال لفظ النبي بلفظ الرسول وهذا يدل على منع نقل الحديث بالمعنى قلنا قد أجيب عن هذا بأجوبة متعددة والذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن وجه إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على البراء إبدال النبي بالرسول إن لفظ الرسول لا يقوم مقام لفظ النبي في الحديث المذكور لتفاوت معنى الكلمتين فانك لو قلت ورسولك الذي
أرسلت كان قولك الذي أرسلت لا حاجة له مع قولك ورسولك فهو تكرار ظاهر وتأكيد لا حاجة إليه بخلاف لفظ النبي فان النبي قد يكون غير مرسل فصرحي بأنه مرسل فيكون قوله الذي أرسلت تأسيساً لا تأكيداً ومعلوم أن التأكيد لا يساوي التأسيس وقد تقرر في الأصول أنه ان دار اللفظ بين التأكيد والتأسيس فحمله على التأسيس أرجح الا لدليل كما أوضحناه في كتابنا أضواء البيان في سورة النحل في الكلام على قوله: ((فلنحيينه حياة طيبة)) الآية.
تنبيهات:
-
الأول: حكى قوم الإجماع على جواز نقل الحديث بالمعنى في الترجمة أعني إبدال اللفظ العربي بلفظ أعجمي لا فهام أهل ذلك اللسان الأعجمي ، وحكى قوم الإجماع أيضاً على ابدال لفظ بمرادفه وأدخل ذلك في الخلاف قوم آخرون والفرق بين ابدال اللفظ بمرادفه وبين مسألة نقل الحديث بالمعنى ان ابدال اللفظ بمرادفه لا بد فيه من بقاء التركيب
الأول على حالته من غير تقديم ولا تأخير ولا إبدال فعل باسم مثلا ولا عكسه فلو فرضنا مثلا أن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد أريقوا على بوله سجلا من ماء
فقال الراوي أريقوا على بوله دلوا ملأى أو ذنوباً من ماء فهذا من إبدال لفظ بمرادفه لأنه لم يغير فيه شيئاً من تركيب الكلام وانما أبدل لفظ السجل بمرادفه وهو الذنوب أو الدلو الملئ ولو قال مثلاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب دلو ملأى من الماء على بول الأعرابي فهذا من النقل بالمعنى لأنه غيره من تركيب إلى تركيب آخر يساويه في المعنى وبيان الفرق بين المسألتين يظهر أن المؤلف أدخل إحداهما في الأخرى في قوله فيبدل لفظاً مكان لفظ.
التنبيه الثاني: - اعلم أن الخلاف في جواز نقل الحديث بالمعنى إنما هو في عير المتعبد بلفظه أما ما تعبد بلفظه كالأذان والإقامة والتشهد والتكبير في الصلاة ونحو ذلك فلا يجوز نقله بالمعنى لأنه متعبد بلفظه. وقال بعض أهل العلم وكذلك جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم فلا يجوز نقلها بالمعنى اذ لا يقدر غيره على الاتيان بمثلها ، قال: ومثال ذلك قوله الخراج بالضمان البينة على المدعي العجمي جبار لا ضرر ولا ضرار. الآن حمي الوطيس ونحو ذلك.
التنبيه الثالث: اختلف أهل العلم في الاحتجاج بألفاظ الحديث على مسائل اللغة العربية فقال قوم: لا يجوز لأن الغالب الرواية بالمعنى دون اللفظ وكثير من الرواة الذين يروون بالمعنى لا يحتج بهم في اللغة لأن أصلهم عجم أو عرب لا يحتج بقولهم واستدلوا لهذا بكثرة اختلاف ألفاظ الرواة في الواقعة الواحدة اذ ليس كل تلك الألفاظ المختلفة من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وممن قال بهذا القول الدماميني زاعماً أن علماء
عصره كالبلقيني وابن خلدون وغيرهم وافقهوه في ذلك كما ذكره العبادي في الآيات البينات عن شهاب الدين
عميرة وذهب آخرون إلى جواز الاحتجاج بألفاظ الحديث على اللغة العربية بناء على أن الأصل والغالب الرواية باللفظ قالوا ولا حجة على خلاف ذلك باختلاف الألفاظ في الواقعة الواحدة لجواز كونه صلى الله عليه وسلم حدث عن واقعة واحدة في أوقات مختلفة بألفاظ مختلفة فروى كل راو كما سمع وممن اشتهر بالاستدلال بلفظ الحديث على اللغة ابن مالك رحمه الله.
قال مقيده عفا الله عنه: -
الذي يظهر لي في هذه المسألة والله أعلم هو التفصيل فيها فما غلب على الظن أنه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم كبعض الأحاديث التي اتفق فيها جميع الرواة أو معظمهم على لفظ واحد فانه حجة في اللغة وما غلب على الظن أنه من لفظ الراوي بالمعنى لا يحتج بقوله في العربية فلا يحتج بلفظه والعلم عند الله تعالى وأشار صاحب المراقي إلى ما في هذه المسألة من الأقوال بقوله:
والنقل للحديث بالمعنى منع
…
ومالك عنه الجواز قد سمع
لعارف يفهم معناه جزم
…
وغالب الظن لدى البعض انحتم
والاستواء فى الخفاء والجلا
…
لدى المجوزين حتماً حصلا
وبعضهم منع فى القصار
…
دون التى تطول لاضطرار
وبالمراد يجوز قطعاً
…
وبعضهم يحكون فيه المنعا
وجوزت وفقاً بلفظ عجمى
…
ونحوه الإبدال للمترجم