الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنها تقوي الحكم بإظهار حكمته، وذلك أدعى إلى القبول والطمأنينة.
ومنها أنها يعلم بسببها امتناع القياس عليه لكونها قاصرة على محلها، ومن أمثلتها جعل شهادة خزيمة كشهادة رجلين لعلة سبقه إلى ذلك النوع من تصديقه صلى الله عليه وسلم، ومناقشات الأصوليين في قبول العلة القاصرة وردها كثيرة جداً.
والأظهر بحسب النظر جواز التعليل بها مع منع القياس بها قولا واحداً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
في اطراد العلة
. وهو استمرار حكمها في جميع محالها.
حكى أبو حفص البرمكي في كون ذلك شرطاً لصحتها وجهين: أحدهما أنه شرط فمتى تخلف الحكم عنها مع وجودها استدللنا على أنها ليست العلة إن كانت مستنبطة أو على أنها بعض العلة أن كانت منصوصة وقد نصر هذا الوجه القاضي أبو يعلى وبه قال بعض الشافعية.
الوجه الآخر: تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص كالعموم إذا خص، واختار هذا الوجه أبو الخطاب وبه قال مالك والحنيفة وبعض الشافعية. . الخ. .
اعلم أن هذا المبحث الذي هو هل يشترط في العلة الأطراد أي وجود الحكمكلما وجدت العلة هو بعينه مبحث النقض هل هو قادح في العلة أو مخصص لعمومها لأن النقض هو وجود العلة دون الحكم كما تقدم،
فعلى اشتراط اطراد العلة فالنقض قادح فيها، وعلى عدمه فهو تخصيص لعمومها.
إذا علمت ذلك فاعلم أن خلاصة ما ذكره االمؤلف في هذا المبحث أنه راجح إلى أربعة أضرب:
الأول: ما علم أنه مستثنى من قاعدة القياس كايجاب الدية على العاقلة مع أن جناية الشخص علة لوجوب الضمان عليه هو دون غيره، وكايجاب صاع من تمر في لبن المصراة مع أن علة ايجاب المثل في المثليات التماثل بينهما، وكبيع العرايا مع وجود المزابنة فيها أي الربا وورودها على علة كل معلل (1) هذا لا ينقض العلة اجماعاً.
الضرب الثاني: تخلف الحكم عن العلة من أجل معارضتها بعلة أخرى، واختيار المؤلف في هذا أنه أيضاً ليس نقضاً للعلة، ومثاله تعليل رق الولد برق أمه، فولد المغرور بحرية جارية فتزوجها يكون حراً مع وجود العلة التي هي رق الأم لأنها عورضت بعلة أخرى وهي الغرور الذي صار سبباً لحرية الولد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
فهذا لا يكون نقضاً للعلة أيضاً ولا يفسدها لأن الحكم ههنا كالحاصل تقديراً يعني أن رق الولد كالحاصل بدليل لزوم القيمة فيه، ولا يخفى أن هذا إنما هو على القول بلزوم القيمة وعلى القول بعدم لزومها فالظاهر أنه من قبيل العلة التي منع من تأثيرها مانع فالغرور مانع من تأثير رق الأم
(1) أي كل من علل الربا سواء بالكيل لأنها بيع رطب بتمر مكيل أو بالطعم لأنه مطعوم أو بالادخار والقوت فكلها موجودة في العرايا فلم تتخلف عنها علة الربا.
في رق الولد.
الضرب الثالث: أن يتخلف الحكم عنها لعدم مصادفتها لمحلها أو لفوات شرطها كالسرقة م غير حرز، وسرقة أقل من نصاب، وكوجود الزنا دون الاحصان بالنسبة إلى الرجم، ومن هذا القبيل وجود المانع كتخلف القصاص عن القتل لمانع الأبوة.
الضرب الرابع: هو ما كان تخلف الحكم فيه لغير أحد هذه الأضرب الثلاثة، وهو الذي قدمنا فيه الوجهين عن أبي حفص البرمكي في أول هذا البحث.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
والمستثنى من قاعدة القياس منقسم إلى ما عقل معناه، وإلى ما لم يعقل. . الخ. .
فالأول: يصح أن يقاس عليه ما وجدت فيه العلة كاستثناء العرايا للحاجة، فلا يبعد قياس العنب على الرطب في ذلك إذا تبين أنه في معناه، وكاباحة أكل الميتة للمضطر صيانة لحياته يقاس عليه بقية المحرمات إذا اضطر إليها.
والثاني: لا يصح فيه القياس كشهادة خزيمة وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: (اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك) وكتفريقه صلى الله عليه وسلم بين بول الجارية وبول الغلال ونحو ذلك هذا حاصل ما ذكره المؤلف مع أن القياس على الأول خالف فيه كثير
من العلماء كما أشار إليه صاحب المراقي بقوله:
وقس على الخراج للمصالح
…
...
…
ورب شيخ لامتناع جانح
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
قال أبو الخطاب: يجوز أن تكون العلة نفي صورة أو اسم أو حكم على قول أصحابنا. . . . الخ. .
مثال نفي الصورة قولهم ليس بمكيل ولا موزون فلا يمتنع فيه ربا الفضل.
ومثال نفي الاسم قولهم ليس بتراب فلا يجوز التيمم به.
ومثال نفي الحكم قولهم في الخمر لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه.
وخلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الفصل أنه يجوز تعليل الوجودي بالعدمي خلافاً لمن منع ذلك.
ومثاله: ترك الصلاة فان عدم فعلها علة للقتل، والقتل وجودي، وعدم مال القريب علة لوجوب النفقة عليه، وعدم المال في حق المسكين والفقير علة لكونهما من مصارف الزكاة.
قال مقيده عفا الله عنه: -
حاصل هذا المبحث راجع إلى أربعة أقسام:
لأن العلة إما وجودية وإما عدمية والمعلل بها إما وجودي أو عدمي فالمجموع أربعة من ضرب اثنتين باثنين، ثلاثة منها لا خلاف في التعليل بها. وهي: تعليل الوجودي بالوجودي وتعليل العدمي بالعدمي وتعليل العدمي بالوجودي.
والرابعة هي محل الخلاف وهي تعليل الوجودي بالعدمي، وقد عرفت الراجح منها آنفاً.