الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصل)
قال المؤلف:
الواجب الذى لا يتقيد بحد محدود كالطمأنينة فى الركوع والسجود
، الخ، اعلم أولا أن الزيادة على الواجب لها حالتان:
(الاولى) : أن تكون الزيادة على الواجب متميزة عنه كصلاة النافلة بالنسبة إلى الصلوات الخمس، وهذه الزيادة غير واجبة كما هو واضح.
(الثانية) : أن تكون الزيادة غير متميزة عن الواجب كالزائد على قدر الفرض من الطمأنينة فى الركوع والسجود ونحو ذلك، فقال قوم الزيادة هنا واجبة لأن الجميع امتثال للأمر الواجب ولم يتميز فيه واجب عن غيره فالكل واجب لانه امتثال للواجب والحق أن الزائد غير واجب، والدليل على ذلك جواز تركه والاقتصار على ما يحصل به الفرض فقط من الطمأنينة من غير شرط ولا بدل.
قال المؤلف الثانى
(المندوب)
خلاصة ما ذكره المؤلف فى هذا المبحث أن المندوب هو ما فعله الثواب وليس فى تركه عقاب وهذا أجود التعريفين اللذين ذكرهما المؤلف، وان شئت قلت:(ما أمر به أمراً غير جازم والتحقيق أن المندوب مأمور به لان الأمر قسمان) :
أمر جازم أي فى تركه العقاب وهو الواجب.
وأمر غير جازم، أي لا عقاب فى تركه وهو المندوب.
والدليل على شمول الأمر للمندوب قوله تعالى: "وافعلوا الخير"
أي ومنه المندوب وامر بالمعروف، أي ومنه المندوب:"ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى "، أي ومن الاحسان وايتاء ذى القربى ما هو مندوب، واحتج من قال ان الندب غير مأمور به بقوله:" فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب إليهم " قالوا فى الآية التوعد على مخالفة الأمر بالفتنة والعذاب الأليم، والندب لا يستلزم تركه شيئا من ذلك، والحديث:(لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) مع أنه ندبهم إلى
السواك قالوا فدل ذلك على أن الندب غبر مأمور به والجواب أن الأمر فى الآية والحديث المذكورين يراد به الأمر الواجب، فلا ينافى أن يطلق الامر أيضا على غير الواجب، فلا ينافى أن يطلق الامر أيضا على غير الواجب، وقد قدمنا أن الامر يطلق على هذا وهذا وزعم من قال ان الندب تخيير بدليل جواز تركه والامر استدعاء وطلب. والتخيير والطلب متنافيان، زعم غير صحيح، لان الندب ليس تخييرا مطلقا بدليل أن الفعل فيه أرجح من الترك للثواب فى فعله وعدم الثواب فى تركه،
ولان المندوب أيضا مطلوب الا أن طلبه غير جازم والندب فى اللغة الدعاء إلى الفعل، ومنه قوله:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
…
فى النائبات على ما قال برهانا
والثواب فى اللغة الجزاء مطلقا ومنه قوله:
لكل أخى مدح ثواب علمته
…
وليس لمدح الباهلى ثواب
أي جزاء، وزعم أن الثواب يختص بجزاء الخير بالخير غير صحيح، بل يطلق الثواب أيضا على جزاء الشر بالشر فى اللغة، ومنه قوله تعالى:
(قل هل انبؤكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير) . الآية.