الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(تنبيه)
فان قيل ما الدليل على جواز الرواية و
العمل بالإجازة
فالجواب أن بعض أهل العلم استدل لذلك بما يأتي قال صاحب تدريب الراوي قال ابن الصلاح وفي الاحتجاج لتجويزها غموض ويتجه أن يقال إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته فقد أخبره بها جملة كما لو أخبره بها تفصيلاً وأخباره بها غير متوقف
على التصريح قطعاً كما في القراءة وانما الغرض حصول الإفهام والفهم وذلك حاصل بالإجازة وقال الخطيب في الكفاية احتج بعض أهل العلم لجوازها بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب سورة براءة في صحفية ودفعها لأبي بكر ثم بعث علي بن أبي طالب فأخدها منه ولم يقرأها عليه ولا هو أيضاً حتى وصل إلى مكة ففتحها وقرأها على الناس ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز له أن يروي عنه ما في تلك الصحيفة من غير سماع منه.
المرتبة الرابعة:
المناولة
وهي أن يناوله كتاباً ويقول له أرو عني ما فيه فهو كالإجازة لأن مجرد المناولة دون اللفظ لا يكفي واللفظ وحده يكفي وكلاهما تجوز الرواية به فيقول حدثني إجازة أو أخبرني إجازة فان لم يقل إجازة لم يجز على أصح القولين ، فان قال هذا الكتاب سماعي ولم يأذن في روايته عنه فلا تجوز الرواية بذلك لأنه يمكن ألا يجيز رواية عنه لخلل يعلمه فيه وكذلك لو قال عندي شهادة لا يشهد بها ما لم يقل أذنت لك أنت تشهد على شهادتي وكذلك لو قال عندي شهادة لا يشهد بخها ما لم يقل أذنت لك أن تشهد على شهادتي
وكذا لو وجد شيئاً بخطه لا يرويه عنه لكن يجوز له أن يقول وجدت بخط فلان كذا كذا فان قال العدل هذه نسخة من صحيح البخاري أو مسلم مثلا فليس له أن يرويه عنه ما لم يأذن وخل يلزمه العمل به فيه خلاف وأظهره لزوم العمل به لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحملون
صحف الصدقات إلى البلاد وكان الناس يعتمدون عليها بشهادة حامليها بصحتها دون أن يسمعها كل واحد منهم فان ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن وإلى ذلك أشار في المراقي بقوله:
والخلف فى أعلاه السجود
…
وأعملن من صحيح السند
هذا هو خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا المبحث مع زيادات إيضاح واستدلال واستظهار وهذا الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله من ترتيب هذه المراتب الأربعة المذكورة قول بعض أهل العلم وفيه أقوال أخر غير هذا منها أن المناولة والسماع والعرض الذي هو القراءة على الشيخ فيقول نعم في مرتبة واحدة وان الإجازة المجردة عن المناولة مرتبة ثانية دونها وهذا هو المشهور عند المالكية وعليه درج في مراقي السعود بقوله:
ومراده بالأذن الإجازة وبالنوال المناولة يعني أن الإجازة المشتملة على المناولة في مرتبة السماع والعرض وكون المناولة المذكورة تساوي السماع هو ما ذهب إليه ابن شهاب وربيعة ومالك وخلق كثير قاله في نشر البنود وكونها دون السماع هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وصححه النووي قاله في نشر البنود أيضاً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
إذا وجد سماعة بخط يوثق به جاز له أن يرويه وان لم يذكر سماعه الخ
…
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أنه إذا وجد سماعه بخط يغلب
على الظن به أنه سمعه مع أنه ناس للسماع فهل له أن يرويه اعتماداً على الخط وهو ما اختاره المؤلف وغزاه للشافعي وعلل ذلك بأن مبنى الرواية على حسن الظن وغلبته بناء على دليل وقد وجد ذلك في هذه المسألة لأن الثقة بالخط المذكور يغلب على الظن بها صحة السماع المذكور ولا يجوز له أن يروي ذلك اعتماداً على الخط لأجل نسيانه للسماع وعزاه أبي حنيفة مستدلا له بقياس الرواية على الشهادة في ذلك.
واعترض المؤلف قياس الرواية على الشهادة في هذه المسألة من جهتين: الأولي: ان الشهادة تصح اعتماداً على الخط الموثوق به وان لم يتذكرها على إحدى الروايتين الثانية: ان الشهادة أضيق من الرواية لما علم بينها من الفروق كما تقدم ، والله تعالى أعلم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
إذا شك في سماع حديث من شيخه لم يجز أن يرويه عن الخ
…
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل ثلاث نقط:
الأولي: انه ان شك في سماع حديث من شيخه لا يجوز له أن يرويه عنه مع الشك وهذا واضح لأن منع رواية المشكوك فيه ضروري كما ترى.
الثانية: انه إن شك في حديث من سماعه ثم التبس عليه ذلك الحديث المشكوك فيه فلم يميزه من غيره لم يجز له أن يروي عنه شيئاً مع ذلك الشك لأن كل حديث رواه عنه احتمل أن يكون هو ذلك الحديث الذي