الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
.. ومثال الثاني ك وهو ما أبطل فيه مذهب المستدل بالالتزام قول الحنفي في جواز بيع الغائب: عقد معاوضة يصح مع الجهل بالعوض كالنكاح يصح مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها. فيقول كالمالكي: فلا يثبت خيار الرؤية كالنكاح. فقد أبطل مذهب الحنفي بلالتزام لأن ثبوت خيار الرؤية لازم عنده شرطاً للصحة، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم وعرف في المراقي القلب بنوعيه بقوله:
…
والقلب اثبات الذي حكم نقض
…
... بالوصف والقدح به لا يعترض
…
فمنه ما صحح رأي المعترض
…
... مع أن رأي الخصم فيه منتقض
…
ومنه ما يبطل بالتزام
…
...
…
أو الطباق رأي ذي الخصام
…
ولم يذكر المؤلف قلب المساواة ولذا تركناه، وأعلم أن القلب نوع من المعارضة إلا أنه نزع خاص لأن المعترض فيه يعارض المستدل بنفس دليله كما تقدمت أمثلته، والجواب عنه كالجواب عن المعارضة إلا أن يستثني من ذلك منع وجود الوصف فلا يصح في القلب لاتفاق الخصمين عليه كما يتضح من الأمثلة السابقة.
السؤال
التاسع: المعارضة
- وهي قسمان:
معارضة في الأصل.
ومعارضة في الفرع.
وأحسنها المعارضة في الأصل لأنه لا يحتاج إلى ذكر غير صلاحية ما يذكره للعلة.
وأعلم أن ضابط المعارضة هو إقامة الدليل على خلاف ما أقام الخصم عليه دليله وترد على جميع الأدلة قياساً أو غيره وهذا الذي ذكره المؤلف " المعارضة في القياس ".
وضابط المعارضة في الأصل: أن يبدي المعترض وصفاً آخر صالحاً للتعليل كأن يقول الشافعي علة تحريم الربا في البر الطعم، فيعارض الحنبلي بابداء وصف آخر صالح للتعليل وهو الكيل، ولا يخفى أن هذا النوع من المعارضة مبني على القول بمنع تعدد العلل المستنبطة، لأنه على القول بجواز تعددها فلا مانع من أن تكون كلتا العلتين صحيحة، أما العلل المنصوصة، فلا
خلاف في جواز تعددها، كالبول، والنوم لنقض الوضوء، ولا يرد عليها هذا النوع من المعارضة، وأشار إلى هذا في المراقي بقوله:
وعلة منصوصة تعدد
…
... في ذات الاستنباط خلف يعهد
…
وهذا النوع المذكور من المعارضة في الفرع ابداء وصف مانع من الحكم في الفرع منتف عن الصل كقياس الهبة على البيع في منع الغرر فيقال المعترض: البيع عقد معاوضة، والمعاوضة مكايسة يخل بها الغرر، والهبة محض احسان لا يخل بها الغرر، فان لم يحصل شيء لم يتضرر الموهوب له، فكون الهبة محض احسان معارضة في الفرع ليست موجودة في الأصل مانعة من
الحاقه به، وكقول الحنفي: يقتل المسلم بالذمى كغير المسلم بجامع القتل العمد العدوان، فيقول المعترض: الاسلام في الفرع مانع من القود.
…
وذكر المؤلف أن من المعارضة في الفرع فساد الاعتبار المتقدم، وهو واضح، لأنك لو قلت كالحنفي يمنع السلف في الحيوانات لعد انضباطها كسائ المختلطات، فللمعترض أن يقول: أن في هذا الفرع وصفاً مانعاً من الحاقه بالأصل وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف بكراً ورد رباعياً، وهذا النص الموجود في الفرع منتف عن الأصل الذي هو سائر المختلطات.
…
وذكر المؤلف في جواب المعارضة في الأصل أربعة طرق:
.. الأولى: أن يبين المستدل أن مثل الحكم المتنازع فيه ثبت بدون ما ذكره المعترض فيستقل به ما ذكره المستدل ومثاله قول الشافعي: علة تحريم الربا في البر الطعم، فيعارضه الحنفي مثلاً بوصف الكيل، فيقول الشافعي أن ملء الكف من البر ينتفي عنه الكيل لقلته ومنع الربا موجود فيه فيستقل الطعم بالعلة. والقصد المثال لا مناقشة أدلة الأقول.
الثانية: أن يبين المستدل الغاء ما ذكره المعترض في جنس الحكم المختلف فيه كالذكورة والأنوثة بالنسبة على العتق، فان في الحديث من أعتق شركاً له في عبد. الحديث. فيقول المستدل الآمة كالعبد في سراية العتق الواردة في الحديث بجامع الرق فيقول المعترض: أن في الأصل - وصفاً مانعاً من الحاق الفرع به وهو الذكورة لأن عتق الذكر تلزمه مصالح كالشهادة والجهاد وجميع المنصب المختصة بالرجال لا توجد في الفرع الذي هو الأمة.
فيجيب المستدل على هذا الاعتراض بأن الذكورة لا توجد بالنسبة إلى العتق وصفا " طردياً " لا يترتب عليهما شيء من أحكام العتق كما تقدم ايضاحه.
الثالثة: أن يبين أن العلة ثابتة بنص أو ايماء وتنبيه. ومثاله في الايماء والتنبيه قول الشافعي العلة في تحريم الربا في البر الطعم فيعارضه المالكي بالاقتيات والادخار فيقول الشافعي: أن كون الطعم هو العلة تثبت بمسلك الايماء والتنبيه في حديث معمر بن عبد الله في صحيح مسلم: كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلا بمثل. الحديث.
فترتيب اشتراط المثلية على وصف الطعم يدل بمسلك الايماء والتنبيه على أن العلة الطعم. والقصد المثال لا مناقشة أدلة الأقوال ومثاله في النص أن يقول الحنبلي: علة الربا في البر الكيل فيعارضه المالكي بوصف الاقتيات والادخار فيقول الحنبلي أن كون العلة الكيل ثبت بالنص، ففي حديث حيان ابن عبيد الله عند الحاكم عن أبي سعيد بعد أن ذكر السنة