الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المتكلمين والأخرى لا تقبل وهو قول الشافعي وبعض أهل الحديث وأهل الظاهر الخ
…
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل
أن في قبول الحديث المرسل روايتين عن الإمام أحمد وان مذهب مالك وأبي حنيفة وممن ذكر معهم قبوله ومذهب الشافعي ومن ذكر معه عدم قبوله وحجة من قال بقبوله هي أن العدل لا يحذف الواسطة مع الجزم بالخبر إلا وهو عالم بأن الواسطة التي حذف ثقة فحذفه لها مع الجزم بالخبر بمثابة قوله أخبرني فلان وهو ثقة لأن أخباره عنه صلى الله عليه وسلم بالجزم مع عدم عدالة الناقل الذي لم يذكره ينافي عدالته لما في ذلك من إحلال الحرام وتحريم الحلال والزام الناس بالعبادات بأمر مشكوك فيه وحجة من قال بعدم قبوله ن الواسطة المحذوفة في
المرسل لا تعرف عينها ومن لا تعرف عينه لم تعرف عدالته ورواية مجهول العدالة مردودة كما تقدم ولأن شهادة الفرع لا تقبل على شاهد الأصل فكذلك الرواية وافتراق الشهادة والرواية في بعض الأحكام كما تقدم لا يستلزم افتراقهما في هذا المعنى كما أنهما لا فرق بينهما في عدم قبول رواية المجروح والمجهول هذا هو خلاصة ما ذكره في هذه المبحث وما أشار إليه هنا من الفوارق بين الشهادة والرواية في بعض الأحكام كما تقدم لا يستلزم افتراقهما في هذا المعنى كما أنهما لا فرق بينهما في عدم قبول رواية المجروح والمجهول هذا هو
خلاصة ما ذكره في هذا المبحث وما أشار إليه هنا من الفوارق بين الشهادة والرواية تقدمت الإشارة إلى ما فيه كفاية منه.
تنبيهات:
-
الأول: اعلم أن المرسل في اصطلاح أهل الأصول غير المرسل في الاصطلاح المشهور عند المحدثين. فضابط المرسل في الاصطلاح الأصولي هو ما عرف أنه سقطت من سنده طبقة من طبقات السند كما
مثل له المؤلف في هذا الفصل فالمرسل في اصطلاح أهل الأصول يشمل أنواع الانقطاع فيدخل فيه المنقطع والمعضل فمن قال من أهل الأصول بقبول المرسل فانه يقبل المنقطع والمعضل كما بينا والمرسل في الاصطلاح
المشهور عند المحدثين هو قول التابعي مطلقاً أو التابعي الكبير خاصة قال صلى الله عليه وسلم وبعض أهل الحديث يطلق الإرسال على كال انقطاع كاصطلاح أهل الأصول.
التنبيه الثاني: اعلم أن من يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلسين من باب أولى كما نبه عليه غير واحد.
التنبيه الثالث: اعلم أن في المرسل لعلماء الأًصول ثلاثة مذاهب:
الأول: انه مردود للجهل بالساقط فيه وعلى هذا جماهير أهل الحديث.
الثاني: انه مقبول كما تقدم وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأحمد ولكنه يقدم عليه عند التعارض المسند لأنه أرجح منه.
الثالث: قول جماعة ان المرسل يرجح على المسند عند التعارض لأن الراوي ما حذف الواسطة في المرسل الا لأنه جازم بعدالتها بخلاف المسند فقد يحيل فيه الناظر على تعديل الراوي ولا يخفى عدم اتجاه هذا القول لأن من كانت عدالته معروفة لا شك أنه أولى ممن لم تعرف عدالته ولا عينه الا بحسن الظن بمن روى عنه أنه عالم بأنه عدل والا لم اجزم بالخبر.
التنبيه الرابع: اعلم أن قول المؤلف فأما مراسيل الصحابة فيه بحث عربي وهو أن يقال الياء في المراسيل من أين جاءت والمفرد مرسل فالقياس مراسل كمساجد لعدم موجب للياء وأظهر ما يقال في ذلك عندي
أن إشباع الكسرة في بعض الكلمات أسلوب عربي معروف ومنه قول كعب بن زهير.
أمست سعاد بأرض لا يبلغها
…
إلا العتاق النجيبات المراسيل
وقول الآخر وهو من أبيات كتاب سيبويه:
تنفى يداها الحصى فى كل هاجرة
…
نفسى الدراهيم تنقاد الصياريف
فالدراهيم بالياء جمع درهم وأما على زعم من قال أنها جمع دراهم لغة في درهم فلا شاهد في البيت وأشار في المراقي إلى تعريف المرسل ومذاهب العلماء فيه بقوله:
ومرسل قولة غير من صحب
…
قال: إمام الأعجميين والعرب
عند المحدثين قول التابعى
…
أو الكبير قال خير شافع
وهو حجة ولكن رجحا
…
عليه مسند وعكس صحجا
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
ويقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى كرفع اليدين في الصلاة ومس الذكر ونحوه في قول الجمهور. وقال أكثر الحنفية لا يقبل لأن ما تعم به البلوى كخروج النجاسة من السبيلين يوجد كثيراً وتنتقض به الطهارة ولا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم ألا يشيع حكمه اذ يؤدي إلى إخفاء الشريعة وابطال صلاة الخلق فتجب الإشاعة فيه ثم تتوفر الدواعي إلى نقله وكيف يخفي حكمه وتقف روايته على الواحد ، الخ
…
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أن مذهب الجمهور هو قبول أخبار
الآحاد فيما تعم به البلوى أي فيما يعم التكليف به وان أكثر الحنفية
خالف في ذلك قائلا ان ما تعم به البلوى تتوفر الدواعي إلى نقله فلا يقبل الا متواتراً وان الحق قبوله بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون خبر الواحد فيما تعم به البلوى كقبولهم خبر عائشة في وجوب الغسل من الجماع بدون انزال وخبر رافع بن خديح في المخابرة ولأن الراوي عدل جازم بالرواية وصدقة ممكن فلا يجوز تكذيبه مع إمكان صدقه ولأن ما تعم به البلوى يثبت بالقياس والخبر أولى من القياس لأنه أصل له ومقدم عليه وما ذكره الحنفية في توجيه عدم قبوله يبطل بالوتر والقهقهة وخروج النجاسة من غير السبيل وتثنية
الإقامة فان كل ذلك مما تعم به البلوى وقد أثبتوه بخبر الواحد هذا خلاصة ما ذكره رحمه الله في هذا الفصل والمخابرة المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض مشتقة من الخبار كسحاب وهي الأرض الرخوة ذات الحجارة أو الخبراء وهي القاع ينبت السدر. وحديث رافع المذكور فيه النهي عن بعض أنواع المزارعة. كأن يشترط رب الأرض أن له مانبت في بقعة معينة من الأرض كالبقعة التي تلي مجرى السيل لأنه قد ينبت الزرع فيها دون غيرها كالعكس وغير ذلك مما هو مذكور في حديثه كاشتراط القصارة وما يسقى الربيع ونحو ذلك والقصارة ما بقي في السنبل
من الحب بعدما يداس.
قال مقيدة عفا الله عنه: -
التحقيق هو قبول أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى ولم يزل الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم يقبلون أخبار الآحاد فيما يعم التكليف به كالصلاة والطهارة والصوم وغير ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يبلغ الشاهد ويأمره بتبليغ الغائب.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
ويقبل خير الواحد في الحدود وما يسقط بالشبهات وحكى عن الكرخي أنه لا يقبل لأنه مظنون فيكون ذلك شبهة فلا يقبل لقوله عليه الصلاة والسلام ادرأوا الحدود بالشبهات الخ
…
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أن خبر الواحد يقبل فيما يسقط بالشبهة كالحدود وأن الكرخي خالف في ذلك زاعماً ان خبر الواحد انما يفيد الظن وعدم إفادته القطع شبهة فيدرأ بها الحد للحديث المذكور وهذا باطل لما قدمنا من أن أخبار الآحاد من جهة العمل بها قطعية فتثبت بها الحدود كسائر الأحكام ولأن الحدود تثبت بشهادة العدول وهي أخبار آحاد والمشهور جواز
القياس في الحدود كما عقده في المراقي بقوله:
والحد والكفارة والتقدير
…
جوازه فيها هو المشهور
والضمير في جوازه راجع إلى القياس واذ جاز فيها القياس فخبر الواحد أولى منه كما تقدم وحديث ادرأوا الحدود بالشبهات الذي استدل به المؤلف كل طرقة ضعيفة والمعروف أنه من قول عمر بمعناه لا بلفظه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
ويقبل خبر الواحد فيما يخالف القياس وحكي عن مالك أن القياس
يقدم عليه.
وقال أبو حنيفة اذا خالف الأصول أو معنى الأصول لم يحتج به ، الخ
…
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أن خبر الواح يقبل فيما يخالف القياس وان مالكاً حكى عنه تقديم القياس على خبر الآحاد وان أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد اذا خالف الأصول أو معنى الأصول واستدل المؤلف لقبوله بحديث معاذ فانه قدم الكتاب والسنة على الاجتهاد وصوبه النبي صلى الله عليه وسلم وبأن الصحابة كانوا لا يستعملون القياس الا عند عدم النص.
ومن ذلك رجوع عمر إلى حديث حمل بن مالك بن النابغة في غرة الجنين وكان يفاضل بين ديات الأصابع ويقسمها على منافعها فرجع عن ذلك لحديث في كل أصبع عشر من الإبل وهو آحاد ولأن الحديث من كلام المعصوم والقياس استنباط وكلام المعصوم أولى من الاستنباط لأنه أبلغ منه ، واحتج المؤلف على أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله بأنهم أوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر وأبطلوا الوضوء بالقهقهة داخل الصلاة دون خارجها وحكموا في الأمة بخلاف القياس وهو مخالف للأصول.
هذا هو خلاصة ما ذكره في هذا الفصل وقوله في هذا الفصل وحكى عن مالك أن القياس يقدم عليه هذا الذي ذكر عن مالك بصيغة حكى هو المقرر في أصول الفقه المالكي وعقده في
المراقي بقوله في أول كتاب القياس:
والحامل المطلق والمقيد
…
وهو قبل ما رواه الواحد
يعني أن القياس مقدم عند مالك على خبر الواحد لكن فروع مذهبه تقتضي خلاف هذا وأنه يقدم خبر الواحد على القياس كتقديمه خبر صاع التمر في المصراة على القياس الذي هو رد مثل اللبن المحلوب من المصراة لأن القياس ضمان المثلى بمثله وهذا هو الذي يدل عليه استقراء مذهبه مع أن المقرر في أصوله أيضاً ان كال قياس خالف نصاً
من كتاب أو سنة فهو باطل بالقادح المسمى في اصطلاح أهل الأصول فساد الاعتبار وعقدة في المراقي بقوله في القوادح:
والخلف للنص أو إجماع دعا
…
فساد الاعتبار كل من وعى
وهذا القول هو الحق الذي لا شك فيه لان القياس لا يجوز مع وجود النص من النبي صلى الله عليه وسلم قال مقيدة عفا الله عنه: قدم مالك وغيره من العلماء الخبر على نوع القياس المسمى عند الشافعي بالقياس في معنى الأصل وهو المعروف بتنقيح المناط.
وهو مفهوم الموافقة في صورة لا يكاد العقل السليم يستسيغ فيها تقديم الخبر على القياس المذكور وقد بينا في كتابنا أضواء البيان في سورة بني إسرائيل ان ذلك لا يمكن فيما يظهر لنا كما أنكره ربيعة ابن ابي عبد الرحمن وذلك هو ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن انه قال لسعيد بن المسيب كم في اصبع المرأة قال عشر من الإبل قلت فكم في إصبعين قال عشرون من الإبل قلت فكم في ثلاثة أصابع قال ثلاثون من الإبل قلت فكم في أربعة أصابع قال عشرون من الإبل قلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها
قال سعيد أعراقي أنت قلت بل عالم نتثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة يا ابن أخي فكون عقل ثلاثة أصابع من أصابع المرأة ثلاثين من الابل وعقل أربعة أصابع من اصابعها عشرين من الإبل ينافي ما علم من حكمة الشرع الكريم ووضعه الأمور في مواضعها وايقاعها في مواقعها كما بيناه في كتابنا المذكور وتكلمنا على سند الحديث المقتضي لذلك وعلى المراد بالسنة في قول سعيد بن المسيب هي السنة يا ابن أخي وبالجملة فلزوم ثلاثين من الإبل في ثلاثة أصابع يقتضي بقياس التنقيح الاحروى المعروف بالقياس في معنى الأصل.
ان أربعة أصابع لا يمكن أن تقل ديتها عن ذلك لانها مشتملة على الثلاثة وزيادة اصبح وحديث معاذ الذي استدل به المؤلف ضعفه غير واحد والمناقشة في