الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعد كتابًا للشيخ فوزان السابق، وأرسله إليه في مصر، فجاءت الموافقة من الشيخ فوزان السابق على ذلك، وضمت كتبه إلى مكتبة الجامع.
وقد ذكرت في كتاب (يوميات نجدي) تاريخ هذه الوقعة.
أنموذج من ختم الشيخ فوزان السابق على بعض كتبه
أما ما يتعلق بالكتاب الذي ألفه الشيخ فوزان السابق وعنوانه: (البيان والإشهار لكشف زيف الملحد الحاج مختار).
فقد أوضح أمره الدكتور محمد الشويعر جزاه الله خيرًا فقال فيما نشرته له مجلة الدرعية تحت عنوان: (رجل العلم والسياسة والدعوة: فوزان السابق الفوزان) - 1275 - 1373 هـ:
عندما كنت بالقاهرة طالبًا في الدراسات العليا ما بين عام 1972 - 1978 م، وقعت في يدي نسخة من كتابه:(البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار)، الذي كان بينه وبين الشيخ فوزان مناظرة حول حقيقة التوحيد، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومناصرة الإمام محمد بن سعود لها، وقد قال في مقدمة كتابه ذلك الذي
كانت طبعته الأولى في مطبعة أنصار السنة المحمدية بمصر القاهرة، في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام عام 1372 هـ (1)
"أما بعد: فإني لما كنت في دمشق الشام، وذلك في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف من هجرة المصطفي (ص)، جمعتني فيها مجالس مع أناس، ممن يدَّعون العلم، وآخرين ممن ينتسبون إليه، فكانوا لا يتورّعون عن الاعتراض على أهل نجد، والطعن عليهم في عقيدتهم، وتسميتهم بالوهابية وأنهم أهل مذهب خامس، والغلاة من هؤلاء يكفرونهم".
ثم قال: وقد جرت بيني وبين من ذكرتهم مباحثات عديدة، في المسائل التي هي أصل أصول الدين، وهي التي أرسل الله بها رسله، وأنزل بها كتبه، ليكون الدين كله له وحده لا شريك له؛ إذ حصل في هذه المسائل تلبيس على الجهّال، من أناس يدّعون العلم، مع أنهم ليس لهم حظ من العلم، ولا نصيب من الفهم (2).
ثم إني توجهت إلى مصر وأقمت فيها، وفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة تلقيت كتابًا من الشام ومعه رسالة، ولما فتحت الكتاب وجدته من بعض الذين اجتمعت معهم في الشام، وحصل البحث بيني وبينهم في هذه المسائل التي أشرت إليها، يقولون لي: قد أرسلنا إليك بهذه الرسالة كي ترد عليها إن كان عندك جواب.
فعرفت من كتابهم هذا، وتحدّيهم لي فيه، بطلب الجواب عن تلك الرسالة أنهم قد استعظموها في نفوسهم، معتقدين أنها الغاية القصوى في فصل الخصام بيني وبينهم في هذه المسائل التي دار فيها البحث، فلما اطلعت على هذه الرسالة المذكورة، إذا هي لرجل من المعاصرين من أهل الشام يسمى: الحاج مختار بن الحاج أحمد باشا المؤيّد
(1) البيان والإشهار، الطبعة الأولى، عام 1372 هـ، ص 374.
(2)
مقدمة كتابه هذا، ص 3، 4.
العظمى، سمّاها:"جلاء الأفهام عن مذهب الأئمة العظام (1) ".
ثم بدأ بعد المقدمة في رده الذي بلغ 374 صفحة في المتن، دون الفهرس.
قال الدكتور الشويعر: أعجبني كتاب الشيخ فوزان هذا عندما اطلعت عليه في مصر، كما أعجب غيري ممن ذكرت له بعضًا من محتوياته العلمية والعقدية، حتى كانت فرصة عندما أهداني الأخ الكريم الأستاذ: محمد بن علي الخضير نسخة منه؛ مبديًا رغبة من ابنه محمد بن فوزان بأن يطبع هذا الكتاب، حيث طبعه هو بالتصوير، وبنسخ محدودة ولم يحقق الانتشار الذي كان يؤمله، وقد سميت هذه الطبعة الخامسة، ولكن في حقيقة الأمر أنها الثانية، حيث لم نجد بعد البحث والاستقصاء لطبعات غيرها ذكرا، وطالبا عرضه على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله للاطلاع عليه، ووضع مقدمة له، وطبعه على حساب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، لعله ينتشر لعدم قدرة ابنه على ذلك.
أخبرت سماحته بهذه الرغبة في الطائف - صيف عام 1418 هـ - وكنت أتحين فرصة اقتنصها لكي أقرأ فيها ما تيسر على سماحته رحمه الله، فكان ذلك في يوم جمعة، كان سماحته ذاهبا فيها إلى (عشيرة) بلدة تبعد عن الطائف بحوالي 70 كم، لإلقاء محاضرة في الجامع بعد صلاة الجمعة.
فقرأت على سماحته في السيارة ما بين الطائف إلى عشيرة، من هذا الكتاب ما يزيد على 80 صفحة فأعجب رحمه الله بهذا الكتاب، وبسعة علم المؤلف، وقال: ما كنت أظنه بهذا العلم والاستيعاب العلمي: فقهًا وعقيدة، وترحم عليه، وأثنى على مكانته وسمعته، وما ظهر له من علمه.
وقال: كانت معرفتي به قبل هذا: رجل سياسة - باعتباره سفيرًا للملك
(1) مقدمة هذا الكتاب، ص 4، 5.
عبد العزيز في مصر - تاجرًا -؛ لأنه من رجال عقيل القدامى -، والآن ازددت معرفة بعلمه وسعة اطلاعه، واستيعابه لأقوال العلماء، وأنه طالب علم جيد.
ولما كررت على سماحته الرغبة في استكمال الكتاب قراءة، أو وضع مقدمة له، أمرني بإحالته إلى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، لقراءته ووضع مقدمة له، لأن مشاغل سماحته الكثيرة تحول دون استكماله، فاستجاب الشيخ جزاه الله خيرًا، وأكمل ذلك، قراءة ومقدمة.
جاءني هذا الكتاب بإحالة من الأمانة العامة لهئية كبار العلماء، وختم سماحته بأن أعيد الكتاب لابن المؤلف، لطباعته وبمقدمة ومرئيات الشيخ صالح، وما ذلك إلَّا أن سماحته رحمه الله قد أحسّ بالمرض، وبدأ عليه التَّعب.
وذهب الابن محمد بن فوزان إلى مصر، ليستكمل تصفية وبيع بيت والده، بعد أن توفيت والدته، وشراء الحكومة المصرية لهذا البيت.
لكن جرى تفريط في شيء مهم - لم ينتبه إليه - حيث حدثني أحد الإخوة، أن
كثيرًا من أوراق الشيخ فوزان ومراسلات متعددة منه وإليه قد تخلص منها المستلمون لهذا البيت، برميها في صناديق النفايات، فكانت ثروة لا تقدّر ضاعت، والمثل عندنا يقول:(الذي ما يعرف الصقر يشويه)، وقد اقتضت إرادة الله سبحانه أن يتوفى الأستاذ محمد بن فوزان في إجازة عيد الفطر من عام 1420 هـ في مصر، بسبب انفلونزا حادّة رحمه الله وهو ابن الشيخ فوزان الوحيد.
بعد ذلك حصل اجتماع بيني وبين الأستاذ محمد الخضير ووكيل الورثة الأستاذ ماجد الرشيد لتدارس إحياء فكرة حركها ابن الشيخ فوزان، وقطعت مرحلة كبيرة، ويجب استكمالها، وعهدوا إلي بذلك تفويضا ومتابعة، فتمّ إعداد صيغة لهذا الاتفاق باتِّفاق ثلاثي.
عرضت الفكرة على أحد المحسنين، فتبرع مشكورًا بطبعه على نفقته، ولم
يرغب ذكر اسمه، لأنه يريد الأجر من الله سبحانه، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
حرصت على تصحيحه، وفهرسته وإعادة صفه وطبعه من جديد، مع تعليقات قليلة، وإضافة ما سقط في الطبعة الأولى من بعض النصوص، التي استدلَّ بها الشيخ فوزان، بعد المطابقة من المصادر التي رجع إليها ونقل منها.
وقد وزّع الكتاب مجانًا على المشايخ وبعض طلبة العلم، والجامعات والمكتبات، وخصصت نسبة للبيع كما هي رغبة الورثة، حتى يجعل الريع في مشروع خيريّ يعود على المؤلف بالنفع والأجر جعله الله من العلم النافع والعمل الصالح، وقد سميته بعد التشاور مع طلاب علم: الطبعة الثالثة.
ثم قال الدكتور الشويعر: أما قول ابن بسام: أما رد الشيخ فوزان فسماه: البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد مختار، وقد طبع بعد وفاته في مجلد، وقد أعيدت طباعته عام 1413 هـ، فإن الصحيح أنه طبع قبل وفاته في عام 1372 هـ، وقد كانت وفاته في عام 1373 هـ، كما نوّهت عن ذلك نقلا عن مطبعة أنصار السنة المحمدية، التي فيها طبع، وبينوا هذا في آخر الكتاب، بالعبارة التي نقلتها في هذا البحث، والشيخ ابن بسام أثبت وفاته في عام 1373 هـ، ولو عاد إلى نسخة من ذلك الكتاب بأي طبعة لوجد عام 1372 هـ، هو تاريخ الطبع وقوله: إنه أعيدت طباعته عام 1413 هـ فالصحيح كما أخبرني ابنه محمد رحمه الله قبل وفاته أن ذلك في عام 1418 هـ - 1997 م، وأنه بالتصوير وليس بإعادة الطبع، وهذا ما أهمّه بأن يعاد الطبع، ويصف من جديد، ويتابع ويصحّح، وزودني بنسخة من ذلك، هي التي بنينا عليها الطبعة الجديدة، التي تولتها دار الغرب الإسلامي في بيروت عام 1422 هـ، وعلى نفقة أحد المحسنين أعظم الله أجره.
وإن من يقرأ هذا الكتاب، ويتابع استدلالات الشيخ فوزان فيه، والمصادر
التي رجع لها ونقل عنها يدرك سعة علمه، وإدراكه وإطّلاعه، فهو من العلماء ذوي المكانة والحفظ.
أعماله:
يذكر الزركلي أعماله إجمالًا فيقول:
- له مشاركات في السياسة العربية.
- اشتغل بتجارة الخيل والإبل، فكان يتنقل بين نجد والشام ومصر والعراق.
- ناصر حركة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن "مؤسس الدولة السعودية الثانية" لعلها الثالثة - أيام حروبه مع الترك العثمانيين في القصيم وتلك الأطراف.
- اتصل برجالات الشام، قبل الدستور العثماني كالشيخ: طاهر الجزائري، وعبد الرزاق البيطار، وجمال الدين القاسمي، ثم محمد كرد علي، وهو الذي ساعد الأخير على فراره الأول من دمشق، وقد أراد أحد الولاة القبض عليه، فأخفاه فوزان ونجا به إلى مصر.
يقول الزّركلي عن الشيخ فوزان هو: فوزان بن سابق بن فوزان آل عثمان البريدي - نسبة إلى بريدة - القصيمي النجديّ، معمر من فضلاء الحنابلة، له مشاركات في السياسة العربية، ولد ونشأ في بريدة من القصيم بنجد، وتفقه (1).
والده من أهل بريدة والزركلي العامل معه في السفارة يقول: ولد ونشأ وترعرع في بريدة من القصيم وتفقه فيها فكيف نشأ فوزان بالشماسية؟ .
والشيخ عبد الله بن بسام، في كتابه:(علماء نجد خلال ثمانية قرون): يرى أنه من الدواسر الوداعية، كانت أسرته تقيم في الشماس، ثم انتقلت إلى الشماسية إحدى قرى مدينة بريدة، فانتقلت منها إلى بريدة، وفيها ولد الشيخ فوزان، ونشأ وتعلم في كتابها مبادئ القراءة والكتابة، ثم رغب في العلم، فشرع
(1) الأعلام. - ط 3، ج 5، ص 369.
في القراءة على علماء بلده، وأشهر مشايخه الشيخ: سليمان بن مقبل، والشيخ محمد بن عمر آل سليم، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
ثم سافر إلى الرياض فقرأ على العلامة: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ حتى أدرك، ثم سافر هو والشيخ علي بن وادي - أحد علماء عنيزة - إلى الهند، للقراءة على العلامة الشيخ: صديق حسن خان، فألقياه قد انشغل عن الإقراء بحكم بلاده (بهوبال)، فأخذا في القراءة على محدث الهند الشيخ: نزير حسين، واستفادة منه، ثم عادا إلى القصيم.
ثم قال: كان الشيخ فوزان السابق من العلماء الأفاضل، ولقد كان رحمه الله مع طلبة العلم يشتغل بتجارة الخيل والمواشي، وهو الذي قام بعمل فهرس منظّم ومصاغ صياغة فقهية مفيدة، لقواعد ابن رجب، ثم طبعه على حسابه (1).
قال الزركلي: ولما كانت الدولة السعودية في بدء استقرارها، عين فوزان (معتمدًا) لها في دمشق، ثم في القاهرة، وصحبته اثني عشر عامًا، وهو قائم بأعمال المفوضية العربية السعودية بمصر، وأنا مستشار لها.
وكان الملك عبد العزيز يرى وجوده في العمل، وقد طعن في السنّ، إنمّا هو للبركة.
واستقال لينقطع للعبادة، وإكمال كتاب شرع فيه أيام كان بدمشق (2).
قال بعد قبول الاستقالة لي: كنت بالأمس وزيرًا، وأنا اليوم بعد التحرر من قيود الوظيفة سلطان.
أخبرني أن أول رحلة له إلى مصر كانت في السنة الثانية بعد ثورة
(1) انظر ج 5، ص 378.
(2)
الصحيح أنه لم يبدأ في الرد إلا في مصر، لأن الرد الذي قصده لم يصل إليه إلا في عام 1332 هـ يعني بعد وصوله بأكثر من عامين كما قال في المقدمة.
عرابي، ومعنى هذا أنه كان تاجرًا سنة 1300 هـ (1)، هذا مجمل ما جاء في الزركلي عن أعماله.
أما الشيخ عبد الله بن بسام:
فإنه بعد أن ذكر رحلته في طلب العلم للرياض ثم الهند قال: اشتغل في تجارة الإبل والخيل، يشتريها من نجد ثم يذهب بها إلى الشام، وكذلك يسافر بتجارته إلى العراق ومصر.
ثم اتصل بالملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله تعالى -، وشارك في بعض حروبه.
ثم صار له مشاركات في السياسة، فعيّنه الملك عبد العزيز معتمدًا له في دمشق.
فاتصل برجال العلم هناك وقرأ عليهم، فكان ممن أخذ عنه من مشاهير العلماء الشيخ طاهر الجزائري، وذكر الباقين الذين ذكرهم الزركلي، ولم يذكرهم من الناحية العلمية، وقال أيضًا:
ثم نقل إلى المفوضية السعودية بالقاهرة، فلم يزل بها حتى طلب الإعفاء من العمل فأعفي لكبر سنه.
والصحيح حسبما وقع عليه نظري، وما اطّلعت عليه: أنه كان في دمشق وكيلا للملك عبد العزيز، لأنه في مدة وجوده في دمشق لم يتم الاعتراف دوليًا بالمملكة، ولا بحكومة الملك عبد العزيز بعد، ولم يكن للملك عبد العزيز مفوّضية في مصر في ذلك الوقت، بل إن الشيخ عبد الله ابن بسام قد رد على نفسه فيما بعد في الترجمة نفسها عندما قال: وقد هرب من الشام إلى مصر وقت ولاية الترك على الشام، وهروبه مع إيل للبسّام بهيئة بدوي، كما أفاد رحمه الله بذلك
(1) انظر كتابه الأعلام. - ط 3، ج 5، ص 369.
البعض أقاربنا، وهروبه من الحكومة التركية حينما كانت تقبض على رجال العرب الذين لهم نشاط سياسي.
كان منزله بمصر أكثر من أربعين عامًا مؤئلا وملجا لأهل نجد ورجال العرب الذين لهم نشاط سياسي، ولم يكن يجهل أحوال المقيمين هناك.
أما قوله: إنه نقل للمفوضية بمصر، فإن مصر لم يكن بها مفوضية سعودية قبل قدومه إليها، وإنما تم ذلك بعدما فتح الملك عبد العزيز جدة، ودخل الحجاز تحت الحكم السعودي في عام 1344 هـ، باسم وكيل الملك عبد العزيز، كما جاء في العدد 56 من جريدة أم القرى تاريخ 7/ 8 /1344 هـ (1).
وكان الملك عبد العزيز يرى وجوده في العمل، وقد طعن في السن إنما هو للبركة.
الشيخ فوزان يطلب من الملك عبد العزيز الاستقالة ويرفض لذلك السبب، وبعد أن قبلت استقالته، رأى أن ينقطع للعبادة، وإكمال كتاب شرع في تأليفه أيام كان في دمشق (2).
وفاته:
ختم الدكتور محمد الشويعر بحثه النفيس المبسوط عن الشيخ فوزان السابق بقوله:
كان خير الدين الزركلي في السنوات الأخيرة من حياة الشيخ فوزان السابق من ألصق الناس به، لأنه عمل معه في السفارة السعودية بالقاهرة، حيث قال: وصحبته إثني عشر عامًا، وهو قائم باعمال المفوضية العربية السعودية بمصر،
(1) مجلة الدرعية (العددان الثامن عشر والتاسع عشر) جمادى الآخرة - رمضان 1423، ص 126.
(2)
علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج 5، ص 380، وانظر الأعلام، الطبعة الثانية، ج 5، ص 369.
وأنا مستشار لها، علمًا بأنه لم يعمر طويلا بعد الاستقالة، ولكنه حقق في هذا التفرغ ما كان يصبو إليه، في تأليف رده على الحاج مختار وطباعة ذلك الرد، لأنه كان هاجسه منذ وصله في عام 1331 هـ افتراؤه عليه. .
ولذا نرى الزركلي من منطلق هذا الارتباط في ترجمته لحياة الشيخ فوزان رحمه الله، في كتابه الأعلام: يرى أن الشيخ فوزان السابق، توفي عام 1373 هـ، وشكك في مقدار عمره، وقال: إنه قارب المائة (1)، وهذا العام هو العام الذي توفي فيه الملك عبد العزيز رحمه الله.
ومع أنه لم يحدد اليوم أو الشهر الذي مات فيه الشيخ فوزان السابق، وهو يعمل معه في السفارة قبل تقاعده، ويزوره بعدما تقاعد، إلا أنه قال عنه: بأنه توفي بالقاهرة وهو في نحو المائة، ويقال تجاوزها، ومع هذا فإنه قد جعل ولادته في عام 1275 هـ، ووضع أمامها علامة استفهام، مما يدل على عدم إطمئنانه إلى تاريخ ولادته، ولا إلى مقدار عمره.
أما الشيخ عبد الله البسام فلم يتطرق إلى عمره، وإنما قال: بأنه توفي بالقاهرة عام ثلاثة وسبعين وثلاثمائة وألف رحمه الله، وفي عنوان المقدمة بين عن تاريخ ولادته ووفاته هكذا [1275 هـ - 1373 هـ]، ويظهر لي أنه نقل عن الزركلي في الأعلام، المعلومات عنه، بما في ذلك تاريخ الميلاد والوفاة (2).
ثم قال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله (3):
وهذه أخبار أخرى عن المترجم لخّصناها من عدة مصادر نذكرها لمزيد الفائدة والتوثيق:
(1) الأعلام للزركلي. - ط 3، ج 5، ص 369.
(2)
علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج 5، ص 381.
(3)
ابن بسام في 8 قرون، ج 5، ص 381.
كان الشيخ فوزان السابق من العلماء الأفاضل، ولقد كان رحمه الله مع طلبة العلم يشتغل بتجارة الخيل والمواشي، حتى اختاره الملك عبد العزيز ليكون سفيرًا له بدمشق، ثم نقله إلى القاهرة، وبقي سفيرًا في القاهرة إلى آخر أيام حياته.
وقد طلب من الملك عبد العزيز عدة مرات أن يعفيه من العمل، ولكن الملك عبد العزيز رحمه الله لا يوافق على ذلك حتى بلغ أكثر من تسعين عامًا، عندما أعفاه من العمل، وأبقى له شخصيته الاعتبارية هناك.
وكان عميدًا للسلك السياسي بمصر مدة تزيد عن ثلاثين سنة، وله مكانة خاصة عند الملك عبد العزيز، فهو لا يعامله كموظف، وإنما يعامله كشخصية لها مكانتها في المجتمع.
والشيخ فوزان رحمه الله، هو الذي عرَّف المصريين بمعتقد أهل نجد، وأنهم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصول، وفي الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقد شرح هذا الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في ترجمة الشيخ فوزان بعد وفاته، ذكر فيها فضائله وشيئًا من أعماله وصفاته، والشيخ حامد الفقي هو الذي غسّل وكفّن الشيخ فوزان بوصية من فوزان، وهذا دليل على تقدير العلماء للشيخ فوزان.
وكان إذا علم بين أحد من أهل نجد نزاع أو خلاف حل مشكلتهم برأيه وماله، وله هيبة عظيمة وتقدير في نفوس الرعايا السعوديين، إذ كان تجار الخيل والإبل يرتادون مصر بالألوف سنويًا، ويقيم بعضهم هناك عدة شهور للتجارة بالخيل والإبل والأغنام.
وكان رحمه الله من رجال الدين والدنيا، ومن أهل الفضل، فقد كان منزله بمصر أكثر من أربعين عامًا موئلا وملجأ لأهل نجد، ورجال العرب الذين لهم نشاط سياسي، ولم يكن يجهل أحوال المقيمين هناك، بل كان يتفقد
أحوالهم ويساعد المحتاجين منهم، وكان يخصص للفقراء والمحتاجين منهم مخصصات شهرية من ماله الخاص، وكان إذا علم عند أحد من الرعايا السعوديين ما يوجب نصحه استدعاه ونصحه، وربما أمره بمغادرة القاهرة (1).
قال الشيخ صالح العمري:
الشيخ فوزان السابق الفوزان سفير المملكة في مصر: كان من العلماء الأفاضل والأدباء الأجلاء، ولقد كان رحمه الله مع علمه يشتغل بتجارة الخيل والمواشي حتى اختاره الملك عبد العزيز ليكون سفيرًا له بدمشق، ثم نقله إلى القاهرة، وبقي سفيرا في القاهرة إلى آخر أيام حياته.
فقد طلب من الملك عبد العزيز عدة مرات أن يعفيه من العمل، ولكن الملك عبد العزيز رحمه الله لا يوافق على ذلك حتى بلغ أكثر من تسعين عامًا عندها أعفاه من العمل وأبقى له شخصيته الاعتبارية هناك.
وكان عميدا للسلك السياسي بمصر مدة تزيد عن ثلاثين سنة، وله مكانة خاصة عند الملك عبد العزيز فهو لا يعامله كموظف وإنما يعامله كشخصية لها مكانتها في المجتمع.
والشيخ فوزان رحمه الله هو الذي عرف المصريين بمعتقد آل سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وأهل نجد، فقد عين بالقاهرة قبل ولاية الملك عبد العزيز على الحرمين، وكان لمكانته العلمية والأدبية أثر في تعريف علماء مصر بمعتقد السعوديين وأنهم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصول، وفي الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقد شرح هذا الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في ترجمة للشيخ فوزان بعد وفاته ذكر فيها
(1) علماء نجد في ثمانية قرون، ج 5، ص 381 - 383.
فضائله وشيئًا من أعماله وصفاته، والشيخ حامد الفقي هو الذي غسل وكفن الشيخ فوزان بوصية من فوزان، وهذا دليل على تقدير العلماء للشيخ فوزان.
وقد سعى الشيخ فوزان رحمه الله لدى الملك عبد العزيز بطبع عدة كتب مهمة مثل المغني والشرح الكبير وتفسير ابن كثير وتفسير البغوي ومجموعة التوحيد ومجموعة الحديث ومجموع المتون والرسائل والمسائل النجدية والبداية والنهاية في التاريخ لابن كثير وغيرها من الكتب، ولقد تولى طبع هذه الكتب والإشراف عليها.
وسبق أن ذكرنا أن له خطا جميلا كتب به بعض كتب العلم على رأس القرن الثالث عشر، وله مكتبة من أكبر المكتبات في بريدة، فقد طلب منه العلامة الشيخ عمر بن سليم أن يضعها في جامع بريدة فوافق على ذلك، وقد وضعت هي ومكتبة الشيخ عيسى بن رميح في مبنى أعده الشيخ عمر بن سليم في شرق جامع بريدة، وكلف الشيخ عمر رحمه الله الشيخ علي العبد العزيز العجاجي بالإشراف على المكتبة وهي أول مكتبة أسست في بريدة، وهي الأساس للمكتبة السعودية القائمة الآن، والتي طورها فيما بعد الشيخ عبد الله بن حميد، ثم ضمت للمعارف بعد سفر الشيخ عبد الله بن حميد من بريدة، وكان الشيخ عمر رحمه الله قد قرر تطويرها، وأن يضع فيها كتب طلبة العلم الذين يتوفون فيما بعد، وأن يزودها بما يطبع من كتب العلم وما يحصل عليه من المخطوطات النادرة.
وعندما قدم الشيخ فوزان البريدة اشتري بيتًا كبيرًا مجاورًا لمسجد الملك عبد العزيز بالجردة الشهير بمسجد حسين العرفج إمامه السابق، فاشار الشيخ عمر بن سليم على الشيخ فوزان بإدخال البيت في المسجد، وإعادة بنائه فوافق رحمه الله، وقد تولى الشيخ عمر رحمه الله الإشراف علي بنائه وبني أحسن بناء وأقواه، ولكن وزارة الأوقاف أعادت تجديد المسجد في عام 1400 هـ بالمسلح على الطراز الحديث.
هذا وقد عمر الشيخ فوزان حتى قارب المائة ولم يفقد شيئًا من حواسه، بل إن تجاربه وعقليته زادت على مر السنين، فقد ولد رحمه الله عام 1275 هـ. وتوفي في القاهرة عام 1373 هـ عن ثمان وتسعين سنة قضاها في العلم والعبادة وخدمة الدولة والمجتمع فرحمه الله وعفى عنه (1).
أقول: سبق أن أوضحنا موضوع مكتبة الشيخ فوزان السابق وأنها ضمت بأمره في زمن الشيخ عبد الله بن حميد، وبكتاب منه للشيخ فوزان أعددته بنفسي، وأما مكتبة الشيخ عيسى الرميح فلا أعرف عنها شيئًا ولم يوضع منها شيء في مكتبة جامع بريدة حتى فارقت المكتبة في عام 1368 هـ.
وأما الأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز المعارك فقد ترجم له في (أعلام القصيم) بترجمة موجزة ولكنها واقعية، والغالب أنه ينقل مثل هذه الأشياء عن والده الشيخ عبد العزيز المعارك الذي هو ثقة حافظ، قال:
الشيخ فوزان السابق الفوزان": أول سفير المملكة العربية السعودية في مصر (1275 - 1373 هـ).
ولد بمدينة بريدة عام 1275 هـ، وتعلم القراءة والكتابة وأخذ العلم عن علماء بريدة، ومنهم المشايخ محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم وسليمان العلي المقبل، ثم انتقل إلى الرياض وأخذ عن علمائها ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ثم سافر إلى الهند وأخذ عن الشيخ نذير حسين واتصل بعلماء الشام ومصر وجالسهم وأخذ عنهم، كان رحمه الله عالمًا جليلًا وأديبًا فاضلًا جمع (بفضل الله تعالى) خيري الدنيا والآخرة، فكان من أكبر تجار العقيلات وزعيمهم، فإشتغل بتجارة الخيل والإبل وله إصطبلات مشهورة في بلبيس والمطوية بمصر، إلى أن قال: وهو أول سفير للمملكة بسوريا ومصر،
(1) علما آل سليم، ص 430 - 433.
وكان عميدًا للسلك الدبلوماسي في مصر أكثر من ثلاثين عامًا.
ومن أعماله رحمه الله:
- نسخ كتبًا كثيرة بخط يده وطبع قواعد ابن رجب على حسابه، كما سعي لدى الملك عبد العزيز بطبع المغني والشرح الكبير وتفسير ابن كثير والبغوي ومجموعة التوحيد وكتب أخرى كثيرة.
- أوضح في مصر المعتقد الصحيح للشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهالي نجد.
- عمل رحمه الله سفيرًا للمملكة في مصر إلى آخر حياته.
- كان منزله مفتوحًا للجميع، وكان يتفقد أحوال القادمين من المملكة ويؤويهم ويساعد المحتاجين منهم ويقدم لهم النصح والرعاية.
- أهدى مكتبة بريدة محتويات مكتبته الخاصة، وقد إطلعت على بعض محتويات مكتبته وهي ضمن محتويات المكتبة العامة ببريدة.
- بنى مسجد حسين بالجردة ببريدة بعد أن قام بتوسعته.
يرحم الله الشيخ فوزان السابق فقد توفي بالقاهرة عن عمر يقارب المائة سنة، وذلك في عام 1273 هـ.
وعلى كتابة الأستاذ المعارك ملاحظات، وهي قوله: إنه اختاره الملك عبد العزيز سفيرًا في دمشق ودمشق في ذلك العهد تحت الانتداب، ولم يكن للمملكة سفراء في أي بلد، وإنما كان فوزان السابق يوقع في أول أمره (معتمد المملكة النجدية في مصر) ثم (معتمد مملكة نجد والحجاز) ثم لما استقرت المملكة بشكلها الحالي عينه الملك عبد العزيز أول سفير المملكة العربية السعودية في مصر.
أما في دمشق فإن معتمد الملك عبد العزيز آل سعود فيها إبان تأسيس المملكة هو سليمان بن علي المشيقح كما جاء ذلك في مصادر عديدة، ومنها مصادر الحكومة الفرنسية التي كانت تحكم سوريا بالإنتداب من عصبة الأمم قبل إنشاء هيئة الأمم المتحدة.
وسيأتي إيضاح ذلك في الكلام على أسرة المشيقح - إن شاء الله، ومثل ذلك وقع فيه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام رحمه الله.
وقوله: إنه انتقل إلى الرياض وأخذ عن علمائها ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وكان ذكر ولادته في عام 1275 هـ ووفاة الشيخ عبد الرحمن بن حسن كانت عام 1285 هـ أي بعد ولادة الشيخ فوزان السابق بعشر سنين فلا يمكن أن يكون رحل إلى الرياض وأخذ عن علمائها ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحم الله الجميع.
ولعله أراد بذلك أنه أخذ العلم عن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن الذي توفي في عام 1293 هـ. فيكون عمر الشيخ فوزان السابق عند وفاته 18 سنة، وقد طلب العلم ثم ارتحل إلى الرياض وقرأ على الشيخ عبد اللطيف وعمره أي الشيخ فوزان 18 سنة، والله أعلم.
وقال الأستاذ محمد بن عثمان القاضي:
فوزان السابق الفوزان: من بريدة من أهالي الشماسيّة.
هو العالم الجليل والأديب البارع النبيل الشيخ فوزان السابق الفوزان، من الدواسر الوداعين نزح أباؤه من الشماسية إلى بريدة، فولد الشيخ فوزان ببريدة سنة 1277 هـ، ونشأ بتربية أبوية كريمة وقرأ القرآن في الكتاتيب وحفظه وتعلم مبادئ العلوم وقواعد الخط والحساب حتى مهر فيهما ثم شرع في طلب العلم بهمةٍ عالية، فلازم العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم والشيخ محمد العبد الله بن سليم وعبد الله بن مفدى، وكان قوي الحفظ سريع البديهة حاضر الجواب، اشتغل بتجارة الخيول والإبل، وكان يميل إلى السياسة في الحرب العالمية الأولى العظمى، وكان مواليا للملك عبد العزيز، ومن خواصه فعيّنه معتمدًا للمملكة بدمشق وهو ما يُسمى حاليًا بالسفير ومكث سنين ثم نقله معتمدًا
للمملكة في مصر، وكان مُسددًا محنكًا وله مكانته ووزنه عند الولاة وعند العقيلات والجاليات، وكان الجد صالح بن عثمان القاضي حينما كان يدرس في الأزهر الشريف يثني عليه ثناءا حسنا ويقول لابد كنا نتعطش لأخبار نجد وحرُوُبها وما يجري من حوادث فيها، ولا نعرف إلا عن طريق المجتمع للعقيلات في المطرية وكنا كل ليلة جمعة نذهب للمطرية في إصطبلات خيول الشيخ فوزان السابق فنجد عندهم أخبار نجد وكذا الرسائل وحتى الآن لهم في كل أسبوع مجتمع في الإصطبلات تضُم النجديين وغيرهم ويسمرون طول الليل فيه ويتناولون القهوة العربية والشاي، وذلك في صالة واسعة، وقد زرتهم مرارًا في المطرية في الإصطبل وكان يدور بينهم الذكريات النجدية والأشعار الشعبية والأمثال السايرة القديمة، ففي السماع لهذه الذكريات يظن السامع أنهم حدثاء العهد عن نجد مع قدمهم، وظل معتمدا لحكومتنا الرشيدة ما يقرب من أربعين سنة ثم طلب الإعفاء من الملك عبد العزيز فلم يعفه ثم ألح مرارًا فأعفاه وسكن في مصر بالمطرية.
وتوالت عليه الأمراض وزار القصيم والرياض والحجاز للعمرة والحج مرارًا واشترى منزلا في الجردة بجوار مسجد الجردة فأدخله للمسجد تبرعًا بواسطة فهد الرشودي، وكان منزله في المطرية مأوى للعقيلات والجاليات، وكان له صيتٌ بينهم ذائع وشهرة، وكان عطوفًا على الفقراء والمحاويج يزجي الضعيف ويواسيهم بماله، وكان كريمًا يفتح أبوابه لكل وافد سخيًا بماله ويحب إصلاح ذات البين، وكان يجلس في الإصطبل وفيه الأواني والدلال والأباريق والمباخر التي لا تزال موجودة فهو ناد من نوادي الأدب ومتحدث للسابقين ومن بعدهم ولاسيما في الأعياد والعطل، وكان صديقًا للسيد محمد رشيد رضا ومحمد عبده، وقد صار همزة وصل بين الملك عبد العزيز ورشيد حول الإشراف على طباعة المغني والشرح الكبير وتفسير ابن كثير والبغوي والمجاميع على نفقة الملك رحمه الله، وكان له هيبة ومكانة مرموقة، مجالسه