الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّالم:
أسرة كبيرة من أهل بريدة، بل كانوا موجودين في منطقتها قبل أن تتخذ بريدة هذا المسمى الذي أصبح بلدة ذات كيان واحد، إذ كانت منطقة بريدة تتألف من مزارع متفرقة صغيرة حتى في عرف القدماء الذين كانت القرى والمدن في عهودهم صغيرة محدودة المساحة والسكان.
فكانت للسالم محلة خاصة بهم تسمي (جورة السالم) والجورة في لغتهم هي المحلة التي تتألف من مساكن مع ما يتبعها من أرض للزراعة أو لتكون مرافق لها.
وقد بقيت (جورة آل سالم) معروفة حتى بعد أن اتسعت بريدة وصارت مدينة وكانت تتألف من شارع واحد عليه بيوت لآل سالم لا يشاركهم فيها السكنى غيرهم يمتد شمالًا وجنوبًا يغلقه بابان أحدهما شمالي، والآخر جنوبي فكانوا في القديم يغلقون البابين حتى تكون هذه (الجورة) أو المحلة بمثابة البلدة الصغيرة المحصنة.
وعندما كبرت المدينة وكثرت بيوتها وشوارعها وأزقتها وكثر آل سالم خرج أكثرهم من هذه الجورة لأنها ضاقت بهم، ولأنه صار لبريدة سور عام، وقوة تمنع بها من أراد أن يعتدي عليها ولكن بقيت هذه المحلة (الجورة) تعرف بذلك.
وقد أراني والدي حدودها وأنا صغير فكانت تتألف من زقاق وهو الذي يسمونه السوق يبدأ من الجهة الجنوبية من سوق (قبة رشيد) القديم من الشمال ويمتد حتى يتعدى ما يحاذي مسجد ناصر السيف الذي كان يسمى قديمًا (مسجد الجردة) وقد هدم المسجد الآن وهدمت (جورة السالم) وما حولها وأدخل ذلك كله في السوق المركزي لبريدة الذي أصبح سوق الخضرات والتمور ونحوها.
وكانت بقيت بقية منه قبل هدمه بنحو مائة سنة تعرف بدور السالم (دور آل سالم) لدينا من ذلك وثائق عديدة منها هذه:
وكانت لآل سالم الإمارة على هذه المحلة وما حولها، بل كانت إمارتهم أكبر إمارة في المنطقة في ذلك الزمان وذلك لضعف تلك الأماكن وقلة سكانها، قبل أن تتخذ بريدة شكلها الموحد، وقبل أن يقدم إليها (آل أبو عليان).
وحدثني أكثر من واحد من المسنين من هذه الأسرة أنه عندما جاء آل أبو عليان إلى منطقة بريدة، وصارت الإمارة لهم فيها، ثم انقسموا على أنفسهم إلى طائفتين الأولى هي جماعة الدريبي والثانية جماعة آل حسن صار بعض آل سالم يقاتلون إلى جانب الدريبي وبعضهم إلى جانب آل حسن فجمعهم أحد عقلائهم وأثريائهم على ذبيحتين أو ثلاث، وقال لهم: اسمعوا يا السالم - في القديم كانت الإمارة لنا ونحن نقاتل عليها من أجلنا، وأما الآن فالإمارة لآل أبو عليان، فلا ينبغي أن يقاتل بعضنا بعضا من أجلهم، والأفضل أن نقف على الحياد، فنكون مع من نرى أنه الأفضل.
قالوا: وكانوا يجلون هذا الرجل ويحترمون رأيه.
وكانت منطقة بريدة وسكانها تدفع الزكاة لبلدة الشماس المجاورة لأن (الشماس) كانت قوية وهي أقدم عمارة من بريدة.
وعندما توطدت البلدة وصارت ذات كيان امتنعت عن دفع الزكاة للشماس، بل صارت تقاتلها حتى صار أهلها لا يقدرون على محاربة أهل بريدة.
وأذكر أنني زرت الإخباري النابه (إبراهيم بن محمد البليهي) والد صديقنا وزميلنا الشيخ صالح البليهي الذي ألف الدكتور محمد الثويني رسالته في ترجمته، وحصل بها على درجة الدكتوراه.
وكان إبراهيم البليهي مريضًا، بل كان في آخر أيامه قبل وفاته بأسبوع فذهبت مع زميلي وهو ابنه الشيخ صالح البليهي لزيارته في مكانه في التغيرة وكان لا يستطيع الجلوس إلا لمدة محدودة ويضطر إلى الاضطجاع، فتطرق الحديث إلى (الشماس) وبريدة وامتد الحديث إلى أسرة السالم، فقال البليهي: هذه الأسرة كان لها شأن في بريدة القديمة، ولو كنت مرتاحًا لأخبرتك بالكثير مما أعرفه عنها، قال: ومن ذلك ما يتناقله كبار السن الذين أدركناهم عمن كانوا قبلهم، قالوا: إن أبنًا لأمير الشماس تطاول على شاب من آل سالم، فانتهره ابن سالم، وقال له: قف عند حدك، أنا عليَّ ثوب جديد مثل ثوبك ومعي سيف طيِّب مثل سيفك، ولي جماعة يفزعون لي مثل جماعتك، فإذا تجاهلت هذا فمدّ يدك عليَّ، قال البليهي: ولما كان ابن أمير الشماس يعرف ذلك حق المعرفة وقف عند حده بالفعل.
وكان إبراهيم البليهي مريضًا بقلبه فلم أحب أن أجهده بالحديث زيادة على ذلك، وقد مات رحمه الله بعد ذلك بأيام يسيرة.