الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
موازين الحق
في سيرة عمر بن عبد العزيز: أن عمر كان ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية (أي الخوارج)، ويقول: ضعهم في الحبس حتى يحدثوا توبة. فأتي سليمان (وهو الخليفة) بحروري مستقتل، فقال له سليمان: إيه؟ فقال: نزع الله لحييك يا فاسق يا ابن الفاسق. فقال سليمان: عليّ بعمر بن عبد العزيز. فلما أتاه عاود سليمان الحروري فقال: ما تقول؟ قال: وماذا أقول يا فاسق ابن الفاسق؟ فالتفت سليمان إلى عمر وقال: يا أبا حفص، ماذا ترى عليه؟ فسكت عمر. فقال: عزمت عليك لتخبرني. قال عمر: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك.
هذا وسليمان أمير المؤمنين والحاكم المطلق فيما ندعوه اليوم بجمهورية سورية، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، وإيران، والأفغان، وأرمينيا، والباكستان، ومصر، والسودان، وبرقد (1)، وتونس، والجزائر، ومراكش، وإسبانيا، والبرتغال، والسعودية، واليمن
…
وبلاد أخرى لعلي نسيتها. كان له وحده الأمر والنهي فيها، والعطاء والمنع، وكان سيد العالم وأعظم ملوك الأرض، يشتمه ثائر وقح أقبح الشتم، فلا يرى عمر عقوبة له إلا أن يرد الخليفة الشتيمة عليه، وحكومتنا (حفظ الله حكومتنا) إذا كتبت جريدة تنكر
(1) وهي ليبيا (مجاهد).
الله باسم الكلام على «الوجودية» (1) أو تفسد أخلاق الناشئة باسم التقدمية، أو تسفّه عقائد الأمة وتسخر من دينها باسم تلخيصها كتاباً سخيفاً لمؤلف جاهل، لم تقل لها شيئاً بل إنها تأتي بمن كتب ينكر الله فتجعله مفتشاً وموجهاً، وإذا كتب عنها أحدٌ من الصحفيين كلمة أمسكت بتلابيبه، واستاقته إلى القاضي!
ولو أخذت بحكم عمر لزلزلت الأرض بمن يعدو على الدين، أو يسيء إلى الخلق، أو يؤذي الوطن، ولو كلت بمن يسبها رجالاً من ذوي الأقلام الحادة والألسنة الطويلة، فوضعتهم في دائرة المطبوعات، وسلطتهم عليهم يناوشونهم ويقرعون حججهم بأقوى منها ويضربون شتائمهم بمثلها، واستراحت وأراحت القضاء.
…
(1) الوجودية حماقة جديدة استحيا أصحابها أن يُقال عنهم «بهائم» لأنهم يعيشون كالبهائم بلا عبادة ولا خلق فأحبوا أن يقال عنهم «وجوديون» . هذه هي الحكاية كلها!