الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كفانا غفلة
إذا فاجأك رجل فأعطاك صرة فيها ألف ليرة ذهبية، ثم مضى لم يسألك بدلاً عنها ولا عوضاً منها، لم يسألك ولا الشكر عليها، كيف يكون شكرك له ومحبتك إياه؟ خبرني، ألا تحس أنه صار أحب إليك من أخيك وأمك وأبيك؟ وإذا أعطى إنسان ولدك الصغير علبة فيها من بديع الطرف وغريب اللطف ما لا يجرؤ على أن يحلم بمثله، ألا تكون هذه العلبة أحسن عنده من الصرة عندك؟
فكيف جرى -إذن- توزيع هذه العلب الأميركية على تلاميذ المدارس؟ كيف سمحت الحكومة بهذه الدعاية المكشوفة للأميركان بعدما صرحت الأمور وهتكت الستر وظهر أن أميركا هي التي رمتنا بشر الدواهي التي عرفها تاريخنا الحديث: بإسرائيل؟ وهل صرنا يُضحَك علينا بعلب اللعب تعطى لصبياننا ويلقنون معها حب أميركا والتسبيح بحمدها، هم وأهلوهم في دورهم، كما يضحك على زنوج أفريقيا بالخرز والأمشاط والمصابيح الكهربائية، وتؤخذ -عوضاً عنها- بلادهم وحرياتهم وكرامة نفوسهم؟
وكيف قبلت إحدى جمعياتنا الوطنية أن تكون هي واسطة هذه الدعاية؟ أما كان خيراً لو ردت هذه التوافه وأرت أصحابها أننا أمة يقظة أبية لا تجوز عليهم الأضاحيك؟ أو لو ينفق ثمنها على إطعام اللاجئين الذين تؤخذ
الدنيا باسمهم ولا ينالون منها إلا الفتات، وتقام الحفلات والولائم بأموالهم ويبقون يسألون على الباب؟ وكيف يدعى مديرو المدارس الرسمية بكتاب رسمي من الوزارة إلى المكتب الثقافي البريطاني ليروا فلماً اختاره لهم المكتب؟ فلماً علمياً (بالطبع) ليس فيه شيء، ولا يراد من إنفاق الأموال على عرضه إلا منفعتنا نحن فقط! وكيف نوزع الأفلام الأمريكية على مدارسنا؟
إلى متى نبقى مغفلين تلعب بنا دعايات الأميركان والإنكليز والروس؟ متى ننتبه؟ متى نعي؟
***