الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثامن فضل سورة الأنفال
فضل سورة الأنفال
فصل في بيان المثاني
سبق في سورة الفاتحة أَن المثاني تطلق أربعة إطلاقات:
الأول على الفاتحة، والثاني على السبع الطوال، والثالث على ما لم يكن من السبع الطوال وليس من المائين الآتي في التوبة تفسيرها ولا من المفصل الآتي ذكره في بابه، والرابع على القرآن كله والذى يعنينا هنا هو الثالث، أي أنها السور التي تقل عن مائة آية وليست من المفصل.
قال أبو عبيد المثاني ما كان دون المائين وفوق المفصل من السور ومنه حديث علقمة حين قدم مكة فطاف بالبيت أسبوعاً ثم صلى عند المقام ركعتين فقرأ فيهما بالسبع الطول، ثم طاف أسبوعاً ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمائين، ثم طاف أسبوعاً ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمثاني، ثم طاف أسبوعاً ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمفصل، ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين قال لعثمان: "ما حملكم على أَن عمدتم إلى سورة براءة وهي من المائين وإلى الأنفال وهي من المثاني
…
" فذكر حديث يزيد الفارسي عن ابن عباس الآتي ذكره في فضل سورة يونس.
قال أبو عبيد: فالمثاني في هذين الحديثين تأْويلهما فيما نقص عن المئين "غريب الحديث" 3/ 146 - 148. وقال ابن جرير الطبري: وأما المثاني فإنها ما ثني المئين فتلاها وكان المئون لها أوائل وكان المثاني لها ثواني
"التفسير" 1/ 45.
وقال فأما وجه تسمية ما ثني المائين من سور القرآن بالمثاني فقد بينا صحته 1/ 49 وقال الزركشي: والمثاني ما ولي المئين "البرهان" 1/ 245.
وقال السيوطى: المثاني ما ولي المئين لأنها ثنتها أى كانت بعدها فهي لها ثوان والمئون لها أوائل. وقال الفراء: هى السورة التي آيها أقل من مائة آية لأنها تثنى أكثر مما يثنى الطوال والمئون لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر حكاه النكزاوي "الإتقان" 1/ 84.
وقد ذكر ذلك غيرهم أيضاً مثل أبي الهيثم (انظر "لسان العرب" 1/ 514)، وهذه السور هي الأنفال والرعد وإبراهيم والحجر ومريم والحج والنور والفرقان والنمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة والأحزاب وسبأ وفاطر ويسَ وص والزمر وغافر وفصلت والشورى والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف ومحمد والفتح والحجرات. وانتهينا إلى الحجرات لما يأتي من أَن المفصل يبدأ بسورة ق إِلى الختام، وهذه كلها مذكورة في ما رواه ابن أشتة بإِسناده إلى جرير بن عبد الحميد قال تأليف مصحف عبد الله بن مسعود
…
والمثاني الأحزاب والحج
…
فذكرها وزاد سوراً تعد في المفصل عدها في المثاني ونظراً لعدم حجية الرواية كما سيأتي في فضل سورة يونس لم نترك الثابت في المفصل ولكن استشهدنا بما ذكره على ما ذهبنا إليه، والله تعالى أعلم.
وقال الأزهري قرأت بخط شمر قال: روى محمد بن طلحة بن مصرف عن أصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون سورة فذكر خمساً وعشرين منها فأسقط خمساً مما ذكرناه وهي الأحزاب وفصلت والشورى والفتح والحجرات (انظر "لسان العرب" 1/ 514).