الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
لا صلاة لمن لم يقرأ بها إمامًا ومأمومًا:
(1) عن عبادة بن الصامت:
(9)
قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: حدثنا مؤمل بن هشام اليشكري حدثنا إسماعيل ابن علية عن محمد بن إِسحاق حدثني مكحول عن محمود بن الربيع وكان يسكن ايلياء (1) عن عبادة بن الصامت قال: "صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: إني لأَراكم تقرءون وراء إمامكم قال: قلنا أَجل والله يا رسول الله هذا (2) قال: فلا تفعلوا إلا بأُم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
(1) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد 5/ 316، 322، والبخارى في جزء القراءة 22، 79، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 5/ 211، وابن أبي شيبة 1/ 373، وابن حبان 1/ 207، 243، وابن الأَعرابي مختصرًا ق 59، وابن الجارود 118، والحاكم 1/ 238، 239، والدارقطني 1/ 318، 319، ابن خزيمة 1/ 36، والبيهقي في "السنن" 2/ 164، وفي القراءة خلف الإمام 56، 57، 62، 63، وابن حجر في "نتائج الأفكار" 1/ 432، 433، كلهم من طريق محمود بن الربيع عن عبادة به.
ورواه عن محمود مكحول وعبد الله بن عمرو بن الحارث.
وأخرجه البخارى في جزء القراءة 22، وفي خلق أفعال العباد 107، والنسائي 2/ 141، وأَبو داود 1/ 131، والدارقطني 1/ 319، : 32، والبيهقي في "القراءة" 64، 65، وابن حجر في "نتائج الأفكار" 1/ 434 كلهم من طريق نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة به نحوه.
ورواه عن نافع مكحول وحرام بن حكيم وعثمان بن أبي سودة.
وأخرجه الحاكم 1/ 238، والبيهقي في "السنن" 2/ 165، والدارقطني 1/ 319، كلهم من طريق أبي نعيم عن عبادة به نحوه. =
_________
(1)
ايلياء: مدينة ببيت المقدس "لسان العرب" 1/ 119.
(2)
هذًّا: الهذ والهذذ بفتح الهاء سرعة القطع وسرعة القراءة "لسان العرب" 6/ 4643.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ورواه عن أَبي نعيم محمود بن الربيع.
وأخرجه البيهقي في القراءة 68، وأَبو نعيم في "الحلية" 9/ 322، من طريق رجاء بن حيوة عن عبادة به نحوه.
ورواه عن رجاء عمرو بن سعد.
وأخرجه البخارى في القراءة 23، والبيهقي في القراءة 68، من طريق عمرو بن شعيب عن أَبيه عن عبادة به نحوه، وزاد البيهقي عن جده، وأَراه خطأ والله أَعلم موافقة لما في البخاري.
وأَخرجه البيهقي في القراءة 68، من طريق عمرو بن شعيب عن عبادة به نحوه.
ورواه عن عمرو عمرو بن سعد.
وأخرجه أبو داود 1/ 131، والبيهقي في "السنن" 2/ 165، وفي القراءة 66، 67، من طريق مكحول عن عبادة به مرسلًا.
رواه عنه ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء، والنعمان بن المنذر، ومحمد بن الوليد الزبيدى.
التحقيق:
الحديث من طريق محمود لا مغمز فقد تابع مكحولًا في روايته عنه عبد الله بن عمرو كما سبق، فأَمنا تدليسه، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث من طريق عبد الأعلى وإبراهيم بن سعد وإسماعيل ابن علية، فهو حدث حسن من هذا الطريق، وقد صححه الحاكم وسكت الذهبي، وكذا ابن حبان وابن خزيمة، وحسنه الدارقطني.
ومن الطريق الثاني كذا لا مغمز فيه حيث أن نافعًا وثقه الدارقطني في "السنن" 1/ 319، والبيهقي في القراءة 65، وروى عنه جمع، وعلى أَقل أَحواله يكون مستورًا كما قال الحافظ: فهو صالح للاستشهاد به، وقد تابع مكحولًا حرام وعثمان كما تقدم، وقد قال البيهقي في القراءة: إسناد صحيح ورواته ثقات 64.
ومن الطريق الثالث الحديث حسن لشواهده، فإن أَبا نعيم هو أول من أَذن بيت المقدس، وكان يصلي بالناس في غياب عبادة بن الصامت، فالظن به أَن يكون من أهل الصدق، وقد شهد قصة نافع بن محمود مع عبادة بن الصامت التي قال فيها نافع أَبطأَ عبادة عن الصبح فقام أبو نعيم الصلاة وكان أول من أَذن ببيت المقدس فجئت مع عبادة حتى صف مع الناس وأبو نعيم يجهر بالقرآن فقرأَ عبادة بأُم القرآن حتى فهمتها منه فلما انصرف قلت: سمعتك تقرأ بأُم القرآن قال: نعم ثم ذكر الحديث. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقد خطأَ ابن صاعد الوليد وقال: إنما كان أبو نعيم المؤذن وليس كما قال عن أَبي نعيم عن عبادة، نقل ذلك الدارقطني والبيهقي.
وأَقول: لا داعي لتخطئة الرواة والذى يبدو واضحًا أَن محمود بن الربيع سمع الحديث من أَبي نعيم ثم لقي عبادة فسمعه منه، وهذا يحدث كثيرًا وسيأْتي نحوه في حديث أَبي مسعود في الآيتين من آخر سورة البقرة.
أما الطريق الرابع فلا غبار عليه رجاله كلهم ثقات وعمرو بن سعد هو الفدكي وهو ثقة وقد صححه البيهقي في القراءة.
أما الطريق الخامس كذا لا غبار عليه عتبة بن سعيد صدوق، وإسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها، والأوزاعي إمام وعمرو بن شعيب صدوق وكذا أَبوه.
والطريق السادس يقوى الطريق الخامس حيث أن عمرو بن شعيب لم يلق عبادة وأَرسله عنه فهو مقو لما أَسنده عن والده كما يأْتي بيانه وإشارة البيهقى إليه.
والطريق السابع هو المرسل من طريق مكحول عن عبادة ولم يسمع منه وقد أَسنده مكحول فرواه عن محمود بن الربيع وعن نافع بن محمود عن عبادة وعن محمود بن الربيع عن أَبي نعيم عن عبادة، وهو يقوي المسند ولا مانع من ذلك، فقد ينشط الراوى تارة فيروي الحديث مسندًا، وقد يرويه مرسلًا تارة أُخرى، كما هو المقرر في علم المصطلح، وقد أشار إلى ذلك الحافظ البيهقي في القراءة 69، 70.
والذى يتلخص من ذلك أَن الحديث بهذه القصة وهذا اللفظ ثابت قطعًا وصحيح بلا مراء، وقد حسنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" فقال: حديث حسن 1/ 433.
ملحوظة:
أَعل الشيخ الأَلباني بارك الله فيه في تعليقه على ابن خزيمة الزيادة الواردة في الحديث "فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ لها" بأَنها:
1 -
من طريق مكحول وقد عنعن وهو مدلس، وقد مر أنه تابعه عبد الله بن عمرو من طريق شعيب بن أَبي حمزة وإسحاق بن عبد الله بن أَبي فروة فأَمن تدليسه، ولو أَن مكحولًا ما وصفه بالتدليس إِلا ابن حبان [انظر طبقات المدلسين 34] وهذا لا يكفي في رد حديثه بالتدليس فإن كثيرًا وصفهم البعض بالتدليس وهم في طبقته ولا يرد حديثهم لذلك كالزهري وحميد مع أَنهم أَشهر منه بذلك مع مراعاة تشدد ابن حبان في الجرح.
2 -
بأَنه اضطرب في رواية هذا الحديث، يعني فرواه مرة عن محمود ومرة عن نافع ومرة=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن محمود عن أَبي نعيم ومرة مرسلًا.
أَقول: وهذا ليس اضطرابًا فإِنه قد توبع كما مر في روايته عن محمود وعن نافع وقد قال أَبو على الحافظ النيسابوري: [مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع ونافع بن محمود وأَبوه محمود بن الربيع سمعاه من عبادة بن الصامت رضي الله عنه] ذكره البيهقي فى القراءة 65.
وقال موسى بن سهل الرملى (سمع مكحول من محمود بن الربيع ومن نافع بن محمود)، - ذكره البيهقي في "القراءة" 66، وأَما روايته عن محمود عن أبى نعيم فقد خطأَ ابن صاعد والبيهقي في ذلك الوليد بن مسلم "جزء القراءة" 66، وقد سبق الكلام على ذلك ولا مانع من أن يكون محمود سمعه من أبي نعيم أَولًا ثم سمعه من عبادة، أَما الإِرسال فقد سبق الكلام عليه، وأَما الزيادة هذه فلم ينفرد بروايتها مكحول، وإِنما رواها أَيضًا حرام بن حكيم عن نافع بن محمود في قصته مع عبادة وكذا عمان بن أَبي سودة عن نافع، وقد تابعه عليها من طريق محمود بن الربيع عبد الله بن عمرو بن الحارث ولكنها من طريق معاوية بن يحيى وإسحاق بن أَبي فروة وهما ضعيفان، وقد رواها ابن الأعرابي من طريق يزيد بن عياض عنه ولكنه متهم، وتابعه علها رجاء بن حيوة ولكنه وقفه على عبادة وهو مقو للمرفوع، وقد قال البخاري في جزء القراءة 52 والذى زاد مكحول وحرام بن حكيم ورجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع عن عبادة فهو تبع لما روى الزهرى قال: حدثنا محمود أن عبادة رضي الله عنه أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال البيهقي: يعني قوله "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب""القراءة 70".
قلت: وهذا شاهد قوي لتلك الزيادة ولو أَنه من غير ذكر القصة.
وسيأْتي الكلام على هذا الحديث بعد الانتهاء من طرق القصة المطولة عن بعض الصحابة غير عبادة
وانظر الحديث الآتي ففيه الأَمر بقراءتها في النفس وهو يؤيد حديثنا هذا.