الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي الأخرى: تكون تعديلًا، على ما مضى، ولا كذلك ههنا.
والرواية تفارق الشهادة في أمور كثيرة:
منها: اللفظ، والمجلس، والعدد، والذكورية، والعجز عن شهود الأصل، والحرية -عندهم- وأنه لا يجوز لشهود الفرع الشهادة حتى تحملهم إياها شهود الأصل، فيقولوا: اشهدوا على شهادتنا.
والرواية تخالف هذا.
فجاز اختلافهما في هذا الحكم.
= فرد المصنف على ذلك: بأن الرواية عن الجمهور ليست تعديلًا له في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى تكون تعديلًا، لكن لا يقاس عليها ما نحن فيه، لعدم معرفة الساقط، والاكتفاء بعدالة الرواي وثقته. هذا هو الرد على الدليل الأول.
ثم رد على الدليل الثاني: بأن الرواية تخالف الشهادة في أمور كثيرة ذكر منها ما هو موجود في الأصل، ثم بنى على ذلك: جواز اختلاف الرواية عن الشهادة، وأن الرواية المرسلة مقبولة.
فصل: [في حكم خبر الواحد فيما تعم به البلوى]
ويقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى1: كرفع اليدين في الصلاة، ومس الذكر، ونحوه، في قول الجمهور2.
1 معنى "تعم به البلوى" أي يكثر التكليف به، كرفع اليدين في الصلاة، ونقض الوضوء بمس الذكر، ونحو ذلك من أخبار الآحاد التي يكثر التكليف بها، ولا تخص أحدًا دون أحد.
2 انظر: العدة لأبي يعلى "3/ 885" والتمهيد لأبي الخطاب "3/ 86" وشرح مختصر الروضة "2/ 233 وما بعدها".
وقال أكثر الحنفية: لا يقبل؛ لأن ما تعم به البلوى كخروج النجاسة من السبيلين يوجد كثيرًا، وتنتقض به الطهارة، ولا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع حكمه؛ إذ يؤدي إلى إخفاء الشريعة، وإبطال صلاة الخلق، فتجب الإشاعة فيه، ثم تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يخفى حكمه، وتقف روايته على الواحد؟!
ولنا: أن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا خبر عائشة في الغسل من الجماع بدون الإنزال1، وخبر رافع بن خديج في المخابرة2.
ولأن3 الراوي عدل جازم بالرواية، وصدقه ممكن، فلا يجوز تكذيبه، مع إمكان تصديقه.
ولأن4 ما تعم به البلوى يثبت بالقياس، والقياس مستنبط من الخبر وفرع له، فلأن يثبت بالخبر الذي هو أصل أولى.
وما ذكروه يبطل بالوتر، والقهقهة، وخروج النجاسة من غير السبيلين، وتثنية الإقامة، فإنه مما تعم به البلوى، وقد أثبتوه بخبر الواحد5.
1 تقدم تخريجه.
2 تقدم تخريجه والكلام على معنى "المخابرة" وهذا هو الدليل الأول للجمهور.
3 هذا هو الدليل الثاني.
4 هذا هو الدليل الثالث للجمهور.
5 بعد أن ذكر أدلة الجمهور، وأدلة الحنفية، بدأ يرد عليهم ويناقشهم في هذه الأدلة فقال: إنهم قبلوا خبر الواحد فيما يعم به البلوى مثل: وجوب الوتر، وإبطال الوضوء بالقهقهة داخل الصلاة، واختاروا تثنية الإقامة في الصلاة، وأوجبوا الوضوء بخروج النجاسة من غير السبيلين، وكل ذلك مما تعم به البلوى، وقد أثبته الحنفية بخبر الواحد.
ثم رد على قولهم: "يجب إشاعة ما تعم به البلوى
…
" بقوله: إنه صلى الله عليه وسلم =