الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(21) إِثْبَاتُ عَمَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْه
(خ م د حم)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (1) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:(كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ أَوْزَاعًا (2) يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَكْثَرُ، فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، قَالَتْ:" فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي (3) " ، فَفَعَلْتُ، " فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ") (4)
(- وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ - فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)(5) وفي رواية: (فَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ)(6)(قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ، " فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلًا طَوِيلًا ")(7)(- وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ -)(8) وفي رواية: (فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ الْحَصِيرَةُ)(9)(" ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ وَتَرَكَ الْحَصِيرَ عَلَى حَالِهِ ")(10)(فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا)(11)(بِذَلِكَ ، " فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ ")(12)(فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، " فَخَرَجَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ "، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ)(13)(" فَصَلَّى بِهِمْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ "، وَثَبَتَ النَّاسُ)(14)(" فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(15)(فَقَالَ لِي: مَا شَأْنُ النَّاسِ يَا عَائِشَةُ؟ " ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُول اللهِ ، سَمِعَ النَّاسُ بِصَلَاتِكَ الْبَارِحَةَ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَحَشَدُوا لِذَلِكَ لِتُصَلِّيَ بِهِمْ ، فَقَالَ: " اطْوِ عَنَّا حَصِيرَكِ يَا عَائِشَةُ " ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ، " وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ غَافِلٍ ")(16)(فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ)(17)(فَجَعَلَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ: الصَّلَاةَ)(18)(وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ)(19)(وَحَصَبُوا بَابَهُ)(20)(" فَلَمْ يَخْرُجْ ")(21)(حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ)(22)(فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: مَا زَالَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَكَ الْبَارِحَةَ يَا رَسُول اللهِ، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ أَمْرُهُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْهِمْ)(23)(صَلَاةُ اللَّيْلِ)(24)(فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرَ، سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ)(25)(أَيُّهَا النَّاسُ ، أَمَا وَاللهِ مَا بِتُّ لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَمْدِ اللهِ غَافِلًا ، وَلَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ)(26)(قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ)(27)(صَلَاةُ اللَّيْلِ ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ")(28) وفي رواية: (" إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَنْزِلَ إِلَيْكُمْ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ هَذَا الشَّهْرِ)(29)(وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ، مَا قُمْتُمْ بِهِ)(30)(فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ")(31) وفي رواية: (" خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا (32) وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلى اللهِ) (33)(مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ، وَإِنْ قَلَّ)(34)(وَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ ، صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ)(35)(قَالَتْ: ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ ، فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عز وجل (36)) (37)(وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ (38) ") (39)(قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ اللهُ عز وجل: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} (40)) (41).
(1) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل ، المولد: بضع وعشرين ، الوفاة: ، 94 أو 104 هـ بالمدينة ، روى له:(البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه) رتبته عند ابن حجر: ، ثقة مكثر ، رتبته عند الذهبي: أحد الأئمة.
(2)
(أَوْزَاعًا) أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ، وَمِنْ هَذَا قَوْلهمْ: وَزَّعْتُ الشَّيْءَ ، إِذَا فَرَّقْتُه. عون المعبود - (ج 3 / ص 311)
(3)
أَيْ: حَوَّطَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد بِحَصِيرٍ لِيَسْتُرَهُ ، لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَلَا يَمُرَّ بَيْن يَدَيْهِ مَارٌّ، وَيَتَوَفَّرُ خُشُوعه وَفَرَاغُ قَلْبِه. شرح النووي (ج 3 / ص 132)
(4)
(حم) 26350 ، (د) 1374 ، (خ) 698 ، (م) 213 - (781)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(5)
(خ) 696
(6)
(حم) 26080 ، 24367 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.
(7)
(حم) 26350 ، (خ) 698
(8)
(د) 1126 ، (حم) 24062
(9)
(س) 762 ، (خ) 697
(10)
(حم) 26350
(11)
(خ) 882
(12)
(خ) 696
(13)
(خ) 882 ، (حم) 25401
(14)
(حم) 26350 ، (خ) 5762 ، (م) 213 - (781)
(15)
(حم) 24367 ، (خ) 5524 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن
(16)
(حم) 26350 ، (خ) 5762 ، (م) 213 - (781)
(17)
(خ) 6860 ، (س) 1599
(18)
(حم) 25996 ، (م) 178 - (761)، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(19)
(خ) 6860 ، (س) 1599 ، (د) 1447 ، (حم) 21675
(20)
(د) 1447 ، (خ) 5762 ، (م) 213 - (781)
(21)
(حم) 25996
(22)
(خ) 1908
(23)
(حم) 25996
(24)
(خ) 696
(25)
(حم) 25401 ، (خ) 1908 ، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(26)
(د) 1374 ، (حم) 26350
(27)
(خ) 1077 ، (م) 177 - (761) ، (د) 1447 ، (حم) 21622
(28)
(م) 178 - (761) ، (خ) 882 ، (حم) 25401
(29)
(حم) 25535 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.
(30)
(خ) 6860 ، (م) 214 - (781) ، (حم) 21622
(31)
(حم) 26350
(32)
الْمَلَال: اِسْتِثْقَالُ الشَّيْء ، وَنُفُورُ النَّفْسِ عَنْهُ بَعْد مَحَبَّتِه، وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ.
قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ: لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَه ، فَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَة إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَمَلُّ اللهُ إِذَا مَلَلْتُمْ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ فِي الْبَلِيغ: لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَنْقَطِعَ خُصُومُه ، لِأَنَّهُ لَوْ اِنْقَطَعَ حِين يَنْقَطِعُونَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَزِيَّة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ:" اِكْلَفُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ مِنْ الثَّوَاب ، حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَل " فتح الباري (1/ 68)
(33)
(خ) 5524
(34)
(م) 782 ، (خ) 5524
(35)
(خ) 698 ، (م) 213 - (781) ، (ت) 450 ، (س) 1599
(36)
فِي الحديثِ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوهمْ ، وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَائِمًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهَا، وَيُنَحِّيهَا بِالنَّهَارِ وَيَبْسُطهَا ، ثُمَّ تَرَكَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ، وَعَادَ إِلَى الصَّلَاة فِي الْبَيْت.
وَفِيهِ: جَوَازُ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِد.
وَفِيهِ: جَوَازُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَة.
وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَة.
وَفِيهِ: تَرْكُ بَعْضِ الْمَصَالِحِ لِخَوْفِ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.
وَفِيهِ: بَيَان مَا كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَمُرَاعَاةِ مَصَالِحهمْ ،
وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ وَكِبَارِ النَّاس وَالْمَتْبُوعِينَ - فِي عِلْمٍ وَغَيْرِه - الِاقْتِدَاءُ بِهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ. النووي (3/ 132)
(37)
(س) 762 ، (خ) 1908
(38)
أَيْ: لَازَمُوهُ وَدَاوَمُوا عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآلِ هُنَا: أَهْلُ بَيْتِهِ ، وَخَوَاصُّهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَزْوَاجه وَقَرَابَته وَنَحْوهمْ. شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 133)
(39)
(م) 782 ، (خ) 1869
(40)
[المعارج/23]
(41)
(حم) 24584 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.