الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى تَحَوُّلُ الْخِلَافَةِ الرّاشِدَةِ إلَى مُلْكٍ وِرَاثِي
(حم)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ (1) عُرْوَةً عُرْوَةً ، كُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ (2) النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا ، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ ، وَآخِرُهُنَّ الصَلَاةُ "(3)
(1) عُرَى الْإِسْلَامِ: مَا شَدَّ الْمُسْلِمُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ حُدُودِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ. تحفة الأحوذي (ج7ص183)
(2)
التشبث: التعلق بالشيء والتمسك به.
(3)
(حم) 22214 ، صَحِيح الْجَامِع: 5075 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب:572
(ش)، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ "(1)
(1)(ش) 35877 ، (يع) 870 ، صَحِيح الْجَامِع: 2582 ، الصَّحِيحَة: 1749
وقال الألباني: ولعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة، وجَعْلِه وراثةً. والله أعلم. أ. هـ
(حم)، وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا (1) فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً (2) فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ "(3)
(1) أَيْ: يُصِيبُ الرَّعيَّةَ فيه عَسْفٌ وظُلْمٌ ، كأنَّهُمْ يُعَضُّونَ فَيهِ عَضًّا. النهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 494)
(2)
الجَبر: القَهْر ، والحَمْل على الفعل ، والظُّلْم الشديد.
(3)
(حم) 18430 ، انظر الصَّحِيحَة: 5، وهداية الرواة: 5306
(طب)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَوَّلُ هَذَا الْأَمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا وَرَحْمَةً ، ثُمَّ يَتَكادَمُونَ (1) عَلَيْهِ تَكادُمَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ جِهَادِكُمُ الرِّبَاطُ (2) وَإِنَّ أَفْضَلَ رِبَاطِكُمْ عَسْقَلَانُ (3) "(4)
(1) أَيْ: يَعَضُّ بعضُهم بعضًا.
(2)
الرّباط: الإقامة على جِهَاد العَدوّ بالحرب، وارْتباط الخيل وإعْدَادها.
(3)
عسقلان: مدينة من مُدُن فلسطين ، تقع على الساحل الغربي ، بالقرب من قطاع غزة.
(4)
(طب) 11138 ، انظر الصَّحِيحَة: 3270
(ت د)، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ:(" قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ " ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا ، رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ ، فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ ، وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنها فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ، فَرَجَحَ عُمَرُ ، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ ، قَالَ: " فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(1)(فَقَالَ: خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ ")(2)
(1)(ت) 2287
(2)
(د) 4634
(ت د حم)، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ (1) عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ (2)) (3)(فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً)(4)(ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ (5) ") (6)(قَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ رضي الله عنه: أَمْسِكْ عَلَيْكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ (7) وَخِلَافَةَ عُمَرَ عَشْرًا وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ سِتَّ سِنِينَ) (8) (قَالَ سَعِيدٌ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِلَافَةَ فِيهِمْ ، فَقَالَ: كَذَبَ بَنُو الزَّرْقَاءِ (9) بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ) (10).
(1) هو: سعيد بن جمهان الأسلمي، أبو حفص البصري ، الطبقة (4) طبقة تلي الوسطى من التابعين ، الوفاة: ، 136 هـ ، روى له:(أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه) رتبته عند ابن حجر: صدوق له أفراد.
(2)
الْمُرَادُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّة: هِيَ الْخِلَافَة الْكَامِلَة ، وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْأربعة ، فَلَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ:" لَا يَزَالُ هَذَا الدِّين قَائِمًا حَتَّى يَمْلِك اِثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَة " ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُطْلَقُ الْخِلَافَةِ ، وَالله أَعْلَم. عون المعبود - (ج 10 / ص 164)
(3)
(د) 4646
(4)
(ت) 2226
(5)
أَيْ: بَعْدَ اِنْقِضَاءِ زَمَانِ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ يَكُونُ مُلْكًا ، لِأَنَّ اِسْمَ الْخِلَافَةِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ بِعَمَلِهِ لِلسُّنَّةِ ، وَالْمُخَالِفُونَ مُلُوكٌ ، لَا خُلَفَاء، وَإِنَّمَا تَسَمَّوْا بِالْخُلَفَاءِ ، لِخُلْفِهِمْ الْمَاضِي. عون المعبود - (ج 10 / ص 164)
(6)
(د) 4646
(7)
أَيْ: عُدَّهُ وَاحْسِبْ مُدَّةَ خِلَافَته. عون المعبود - (ج 10 / ص 164)
(8)
(حم) 21969 ، (د) 4646
(9)
(الزَّرْقَاءُ) اِمْرَأَةٌ مِنْ أُمَّهَاتِ بَنِي أُمَيَّةَ. تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 8)
(10)
(ت) 2226 ، انظر الصَّحِيحَة: 459
(د)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " تَدُورُ تَزُولُ رَحَى (1) الْإِسْلَامِ (2) لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ يَهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ (3) وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ ، يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا "، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمِمَّا بَقِيَ؟ ، أَوْ مِمَّا مَضَى (4)؟ ، قَالَ:" مِمَّا مَضَى (5) "(6)
(1) الرحى: الأداة التي يُطحن بها، وهي حَجَران مُستديران يُوضع أحدهما على الآخر ، ويَدور الأعلى على قطب.
(2)
قَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: الْمُرَاد بِدَوَرَانِ رَحَى الْإِسْلَامِ اِسْتِمْرَارُ أَمْرِ النُّبُوَّةِ وَالْخِلَافَةِ ، وَاسْتِقَامَةُ أَمْرِ الْوُلَاةِ ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ مِنْ غَيْر فُتُورٍ وَلَا فُطُور ، إِلَى سَنَة خَمْس وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ مِنْ الْهِجْرَة ، بِدَلِيلِ قَوْله صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ الْحَدِيث مِمَّا مَضَى ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْتَدُّ قِيَامُ أَمْرِهِ عَلَى سُنَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْبُعْدِ مِنْ إِحْدَاثَاتِ الظَّلَمَةِ إِلَى تَقَضِّي هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ. اِنْتَهَى. عون المعبود (ج9ص294)
(3)
اِعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمَّا اِخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِدَوَرَانِ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، اِخْتَلَفُوا فِي بَيَانِ مَعْنَى هَذَا الْكَلَام وَتَفْسِيرِهِ أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنِ، فَتَفْسِيرُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى قَوْل الْأَكْثَرِينَ هَكَذَا: فَقَوْله: (فَإِنْ يَهْلِكُوا) يَعْنِي بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ ، وَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَام ، وَبِالْمَعَاصِي ، وَالْمَظَالِمِ ، وَتَرْكِ الْحُدُوِد وَإِقَامَتِهَا.
وَقَوْله: (فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ) أَيْ: فَسَبِيلُهُمْ فِي الْهَلَاكِ بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالْوَهْنِ فِي الدِّينِ سَبِيلُ مَنْ هَلَكَ مِنْ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ فِي الْهَلَاكِ بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ ، وَالْوَهْن فِي الدِّين.
وَقَوْله: (وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ) أَيْ: لِعَدَمِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ وَالْوَهْنِ ، يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا ، وَلَيْسَ الْهَلَاكُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَته ، بَلْ سَمَّى أَسْبَابَ الْهَلَاكِ وَالِاشْتِغَالِ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ هَلَاكًا.
فَإِنْ قُلْتَ: فِي هَذَا الْكَلَامِ مَوْعِدَانِ: الْأَوَّل: أَنَّهُمْ إِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُهُمْ سَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ إِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ ، يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا، وَهَذَانِ الْمَوْعِدَانِ لَا يُوجَدَانِ مَعًا ، بَلْ إِنْ وُجِدَ الْأَوَّل ، لَا يُوجَدُ الثَّانِي، وَإِنْ وُجِدَ الثَّانِي ، لَا يُوجَدُ الْأَوَّل، فَأَيُّ مِنْ هَذَيْنِ الْمَوْعِدَيْنِ وُجِدَ وَوَقَعَ؟.
قُلْت: قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة: قَدْ وَقَعَ الْمَحْذُورُ فِي الْمَوْعِدِ الْأَوَّل ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى الْآن. اِنْتَهَى.
قُلْت: لَا شَكَّ فِي وُقُوعِهِ ، فَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ اِنْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مَا ظَهَرَ ، وَجَرَى مَا جَرَى، فَلَمَّا وَقَعَ مَا وَقَعَ فِي الْمَوْعِدِ الْأَوَّل ، اِرْتَفَعَ الْمَوْعِدُ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّل.
فَإِنْ قُلْت: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالدِّينِ هُنَا: الْمُلْك ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهَذَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّة ، وَانْتِقَالَهُ عَنْهُمْ إِلَى بَنِي الْعَبَّاس ، وَكَانَ مَا بَيْنَ اِسْتِقْرَارِ الْمُلْكِ لِبَنِي أُمَيَّة إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ دُعَاة الدَّوْلَة الْعَبَّاسِيَّة بِخُرَاسَان ، وَضَعُفَ أَمْرُ بَنِي أُمَيَّة ، وَدَخَلَ الْوَهْنُ فِيهِ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَة، فَعَلَى قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ هَذَا ، يَظْهَر أَنَّ الْمَوْعِد الثَّانِي قَدْ وَقَعَ.
قُلْت: قَوْل الْخَطَّابِيِّ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، بَلْ بَاطِلٌ قَطْعًا، وَلِذَلِكَ تُعُقِّبَ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوه ، قَالَ اِبْن الْأَثِير - بَعْد نَقْلِ قَوْلِهِ هَذَا التَّأوِيلَ كَمَا تَرَاهُ -: إِنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَمْ تَكُنْ سَبْعِينَ سَنَة ، وَلَا كَانَ الدِّينُ فِيهَا قَائِمًا.
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِه: وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ أَلْفَ شَهْرٍ وَهُوَ ثَلَاث وَثَمَانُونَ سَنَة ، وَأَرْبَعَة أَشْهُر.
وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِه: يَرْحَمُ الله أَبَا سُلَيْمَان ، أَيْ: الْخَطَّابِيّ ، فَإِنَّهُ لَوْ تَأَمَّلَ الْحَدِيثَ كُلَّ التَّأَمُّل ، وَبَنَى التَّأوِيلَ عَلَى سِيَاقِه ، لَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مُلْك بَنِي أُمَيَّة دُون غَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَّة ، بَلْ أَرَادَ بِهِ اِسْتِقَامَةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ فِي طَاعَةِ الْوُلَاة ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَام، وَجَعَلَ الْمَبْدَأَ فِيهِ أَوَّلُ زَمَانِ الْهِجْرَة، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَشُقُّونَ عَصَا الْخِلَافِ ، فَتَتَفَرَّقُ كَلِمَتُهمْ، فَإِنْ هَلَكُوا ، فَسَبِيلُهُمْ سَبِيلُ مَنْ قَدْ هَلَكَ قَبْلَهُمْ ، وَإِنْ عَادَ أَمْرُهُمْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ إِيثَارِ الطَّاعَةِ ، وَنُصْرَةِ الْحَقِّ ، يَتِمّ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَى تَمَامِ السَّبْعِينَ ، هَذَا مُقْتَضَى اللَّفْظ. وَلَوْ اِقْتَضَى اللَّفْظُ أَيْضًا غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَوْل ، فَإِنَّ الْمُلْكَ فِي أَيَّاِم بَعْض الْعَبَّاسِيَّة لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ اِسْتِقَامَةً مِنْهُ فِي أَيَّام الْمَرْوَانِيَّة. عون المعبود (9/ 294)
(4)
يُرِيد أَنَّ السَّبْعِينَ تَتِمُّ لَهُمْ مُسْتَأنَفَةً بَعْد خَمْس وَثَلَاثِينَ؟ ، أَمْ تَدْخُلُ الْأَعْوَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي جُمْلَتهَا؟.عون المعبود (ج9ص294)
(5)
أَيْ: يَقُومُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَى تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ دَوْلَةِ الْإِسْلَام ، لَا مِنْ اِنْقِضَاء خَمْس وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ ، إِلَى اِنْقِضَاء سَبْعِينَ. عون المعبود - (ج 9 / ص 294)
(6)
(د) 4254 ، (حم) 3707 ، انظر الصَّحِيحَة: 976
(م)، وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ رضي الله عنه وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا تَنَاسَخَتْ (1) حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا (2) مُلْكًا ، فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَنَا. (3)
(1) أَيْ: تحولت من حال إِلى حال ، يعني أَمْرَ الأُمة وتغيُّر أحوالِها ، والعربُ تقول: نسَخَت الشمسُ الظِّلَّ: وانتسخته: أَيْ: أَزالته ، والمعنى: أَذهبتْ الظِّلَّ وحلَّتْ مَحَلَّه. لسان العرب - (ج 3 / ص 61)
(2)
العاقبة: الخاتمة.
(3)
(م) 2967 ، (حم) 17611