الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الأول في وجوب الطمأنينة في السجود
المدخل إلى المسألة
• الصلاة الشرعية: ما جمعت شيئين: القيام بالأركان، والطمأنينة فيها، وترك أحدهما مبطل مطلقًا، بخلاف الواجب فسهوه لا يبطل بالاتفاق، وفي إبطال الصلاة بتعمد تركه خلاف.
• الطمأنينة وصف زائد على مجرد الركوع والسجود والاعتدال منهما.
• كل فعل إذا ترك سهوًا أو عمدًا على الصحيح انتفت الصلاة بتركه، ولم يجبره سجود السهو فإن ذلك دليل على ركنيته.
• حديث المسيء في صلاته عند أكثر الفقهاء خرج مخرج البيان لما هو واجب في الصلاة.
• قال صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: (ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ)، وحين طلب منه التعليم، قال فيما قال له:(ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا)، فدل على أن الاطمئنان في السجود تنتفي الصلاة بانتفائه، وهذا دليل على ركنيته.
[م-655] اختلف العلماء في حكم الطمأنينة في السجود:
فقيل: الطمأنينة سنة في الصلاة كلها، وهو تخريج ضعيف في مذهب الحنفية، وأحد القولين في مذهب المالكية
(1)
.
(1)
. ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إلى أن الطمأنينة في الركوع والسجود ليست بفرض، وبهذا أخذ علماء الحنفية، واختلفوا في المراد منه:
فقيل: المراد منه أن الطمأنينة سنة في الصلاة كلها، وهو تخريج أبي عبد الله الجرجاني من علماء الحنفية، وهو قول ضعيف في المذهب.
وقيل: المراد منه وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى هذا تخريج الإمام الكرخي. =
وقيل: الطمأنينة فرض فيها كلها، وبه يقول أبو يوسف من الحنفية، وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة، وقال خليل في التوضح: على الأصح، واختاره ابن الحاجب والجلاب واللخمي من المالكية
(1)
.
= جاء في حاشية ابن عابدين (1/ 464): «وتعديل الأركان هو سنة عندهما في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي، واجب
…
قال في البحر: وبهذا يضعف قول الجرجاني».
وحكى المازري المالكي قولين في حكم الطمأنينة كما في شرح التلقين (2/ 524)، قال: «اختلف الناس في إيجاب الطمأنينة في الركوع والسجود
…
والمذهب على قولين عندنا: أحدهما: إيجابها. والثاني: إثباتها فضيلة
…
»، وشهر الدسوقي القول بالسنية.
وحكى القاضي عياض قولين في الاعتدال من الركوع، وفي الاعتدال في الجلوس بين السجدتين، والقول بسنية الاعتدال هو مذهب ابن القاسم، واختيار ابن رشد الجد، فصار في مذهب المالكية قولان: في الطمأنينة، وفي الاعتدال، أحدهما أنهما من السنن.
وانظر: التاج والإكليل (2/ 221)، منح الجليل (1/ 251)، حاشية الدسوقي (1/ 241)، حاشية الصاوي (1/ 316).
(1)
. انظر قول أبي يوسف من الحنفية في: تبيين الحقائق (1/ 106)، البحر الرائق (1/ 316).
وقال ابن الحاجب في جامع الأمهات (ص: 93): الفرائض: التكبير للإحرام والفاتحة
…
والاعتدال والطمأنينة على الأصح
…
».
وقال خليل في التوضيح (1/ 327): «وأفعال الصلاة كلها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، والجلسة الوسطى، والتيامن عند السلام. زاد في المقدمات: والاعتدال فإنه مختلف فيه» .
وقال في أسهل المدارك (1/ 205): «والصحيح أن الطمأنينة والاعتدال فرضان من فرائض الصلاة، فلا ينبغي أن يختلف في فرضيتهما على المذهب كما اعتمد عليه المحققون الذين اعتنوا بتحرير كل مسألة من مسائل الإسلام» .
وانظر: التفريع لابن الجلاب (1/ 72)، التبصرة للخمي (1/ 284)، الشامل في فقه الإمام مالك (1/ 102)، كفاية الطالب الرباني (1/ 267)، الذخيرة للقرافي (2/ 205)، أسهل المدارك (1/ 204). التوضيح لخليل (1/ 328)، التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (1/ 223)، المقدمات الممهدات (1/ 163).
وانظر في مذهب الشافعية: نهاية المطلب (2/ 169)، طرح التثريب (3/ 161)، البيان والتحصيل (1/ 354)، الحاوي الكبير (2/ 119)، روضة الطالبين (1/ 223)، مغني المحتاج (1/ 367)، نهاية المحتاج (1/ 500، 509)، الوسيط في المذهب (2/ 86)، المجموع (3/ 410)، فتح العزيز (1/ 460).
وقال إمام الحرمين: في قلبي من عدها ركنًا في الاعتدال من الركوع، وكذا في الاعتدال من =
والمقصود بالفرض الركنية، وهذان قولان متقابلان.
جاء في مجمع الأنهر: «وعند أبي يوسف والأئمة الثلاثة
…
فرض في الكل»
(1)
.
وقيل: الطمأنينة واجبة، وليست بفرض، وهو المشهور من مذهب الحنفية
(2)
.
قال في البحر الرائق: «تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله .... واجب على تخريج الكرخي، وهو الصحيح كما في شرح المنية، والذي نقله الجَمُّ الغفير أنه واجب عند أبي حنيفة ومحمد، فرض عند أبي يوسف»
(3)
.
هذا هو ملخص الأقوال في المسألة، وهي ترجع إلى قولين:
القول الأول: أن الطمأنينة من أركان الصلاة.
= السجود شيء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للطمأنينة فيهما في قصة المسيء في صلاته. انظر: كفاية النبيه (3/ 263).
وانظر في مذهب الحنابلة: المغني (1/ 360)، المبدع (1/ 441)، الإنصاف (2/ 113)، شرح الزركشي على الخرقي (2/ 4)، الفروع (2/ 246)، الإقناع (1/ 133)، كشاف القناع (1/ 387)، مطالب أولي النهى (1/ 498).
(1)
. مجمع الأنهر (1/ 88).
(2)
. ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن أن الطمأنينة في الركوع والسجود ليست بفرض، وبهذا أخذ علماء الحنفية، واختلفوا في المراد منه:
فقيل: المراد منه وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى هذا تخريج الإمام الكرخي، خلافًا لتخريج أبي عبد الله الجرجاني. قال في الهداية (1/ 51):« .... وفي تخريج الكرخي رحمه الله واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ساهيًا عنده» .
وقال في معارف السنن للبنوري (3/ 8): «وعلى قول الكرخي مشى في الكنز، والوقاية، والملتقى، وعامة المتون، وهو مقتضى الأدلة» .
وجاء في البحر الرائق (1/ 317): «قال علماؤنا: الطمأنينة في الركوع والسجود، وفي الانتقال من ركن إلى ركن ليست بركن، وكذلك الاستواء بين السجدتين وبين الركوع والسجود» .
وانظر: فتح القدير (1/ 302، 303)، تبيين الحقائق (1/ 107)، بدائع الصنائع (1/ 162)، الاختيار لتعليل المختار (1/ 52)، حاشية ابن عابدين (1/ 464)، المبسوط (1/ 188)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: 250).
(3)
. البحر الرائق (1/ 316).
الثاني: أن الطمأنينة ليست من الأركان على خلاف بينهم: أتلحق بالواجبات أم بالسنن؟
وقد سبق بحث هذه المسألة في هذا المجلد عند الكلام على حكم الطمأنينة في الصلاة، فأغنى ذلك عن ذكر الأدلة، وإنما اقتضى التذكير بها في هذا الموضع حتى لا يظن القارئ أن حكم الطمأنينة في السجود قد أغفل من البحث.
• والراجح:
أن الطمأنينة ركن في القيام والركوع والسجود والاعتدال منهما، والله أعلم.
* * *