المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٤

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث السادس أقل الكمال في التسبيح

- ‌المبحث السابع كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌المبحث الثامن حكم الدعاء في الركوع والسجود

- ‌الباب الثامن في أحكام الرفع من الركوع

- ‌الفصل الأول حكم الرفع من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في مشروعية التسميع والتحميد

- ‌المبحث الأول في وقت ابتداء التسميع والتحميد

- ‌المبحث الثاني في مشروعية التسميع للإمام

- ‌المبحث الثالث حكم التحميد للإمام

- ‌المبحث الرابع حكم التسميع والتحميد للمأموم

- ‌المبحث الخامس حكم التسميع والتحميد للمنفرد

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين للرفع من الركوع

- ‌المبحث الأول في مشروعية الرفع

- ‌المبحث الثاني في صفة رفع اليدين

- ‌المبحث الثالث في منتهى رفع اليدين

- ‌الباب التاسع أحكام الاعتدال في الصلاة

- ‌الفصل الأول في حكم الاعتدال من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في حكم الزياده على التسميع والتحميد

- ‌الفصل الثالث في قبض اليسرى باليمنى بعد الرفع من الركوع

- ‌الفصل الرابع في صيغ التحميد المشروعه

- ‌الفصل الخامس في تطويل مقدار الاعتدال من الركوع

- ‌الباب العشر في أحكام السجود

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول في تعريف السجود

- ‌المبحث الثاني في مقام السجود من العبادة

- ‌الفرع الأول في فضل السجود

- ‌الفرع الثاني في تفضيل كثرة السجود على طول القيام

- ‌الفصل الأول في حكم السجود

- ‌الفصل الثاني في صفة السجود

- ‌المبحث الأول في صفة التجزئة

- ‌الفرع الأول في وجوب الطمأنينة في السجود

- ‌الفرع الثاني في الأعضاء التي يجب السجود عليها

- ‌المسألة الأولى في حكم السجود على الجبهة

- ‌المسألة الثانية حكم السجود على الأنف

- ‌المسألة الثالثة حكم السجود على الكفين والركبتين والقدمين

- ‌المسألة الرابعة في حكم رفع الذراعين عن الأرض في السجود

- ‌المبحث الثاني في صفة السجود الكاملة

- ‌الفرع الأول في السنن القولية

- ‌المسألة الأولى في مشروعية التكبير للسجود

- ‌المسألة الثانية في صفة التكبير للسجود

- ‌المسألة الثالثة في حكم التسبيح في السجود

- ‌مطلبفي بعض أذكار السجود الواردة في الصلاة

- ‌الفرع الثاني في سنن السجود الفعلية

- ‌المسألة الأولى في صفة الهوي للسجود

- ‌المسألة الثانية في رفع الأيدي إذا كبر للسجود أو رفع منه

- ‌المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود

- ‌المسألة الرابعة في استحباب ضم أصابع يديه في السجود وتوجهها إلى القبلة

- ‌المسألة الخامسة في الهيئة المستحبة في سجود القدمين

- ‌المسألة السادسة في استحباب المجافاة في السجود

- ‌المطلب الأول في استحباب مجافاة العضدين عن الجنبين

- ‌المطلب الثاني في استحباب مجافاة الفخذين عن البطن

- ‌المطلب الثالث في مجافاة المرأة

- ‌المطلب الرابع في المجافاة بين الفخذين وكذا الركبتين

- ‌المطلب الخامس في المجافاة بين القدمين

- ‌الفصل الثالث في تعذر السجود على أحد الأعضاء السبعة

- ‌المبحث الأول إذا قدر على السجود بالوجه وعجز عن الباقي

- ‌المبحث الثاني إذا تعذر السجود بالجبهة وقدر على الباقي

- ‌المبحث الثالث إذا تعذر السجود بالجبهة والأنف وقدر على الباقي

- ‌الفصل الرابع في السجود على الحائل

- ‌المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى

- ‌المبحث الثاني في السجود على حائل متصل بالمصلي

- ‌الفرع الأول في السجود على عضو من أعضاء المصلي

- ‌الفرع الثاني في السجود على حائل متصل ليس من أعضاء المصلي

- ‌المسألة الأولى في مباشرة الأرض بالقدمين والركبتين في السجود

- ‌المسألة الثانية في مباشرة الأرض باليدين حال السجود

- ‌المسألة الثالثة في مباشرة الأرض بالجبهة حال السجود

- ‌الباب الحادي عشر في الرفع من السجود

- ‌الفصل الأول في مشروعية التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثاني في وقت ابتداء التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين مع الرفع من السجود

- ‌الفصل الرابع في حكم الرفع من السجود

- ‌الباب الثاني عشر في الاعتدال من السجود

- ‌الفصل الأول في ركنية الجلوس بين السجدتين

- ‌الفصل الثاني في صفة الجلوس في الصلاة

- ‌الفصل الثالث في النهي عن الإقعاء في الصلاة

- ‌الفصل الرابع في مشروعية الذكر بين السجدتين وفي حكمه وصيغته

- ‌الفصل الخامس صفة وضع اليدين إذا جلس بين السجدتين

- ‌الفصل السادس في وجوب السجده الثانية في الصلاة

- ‌الباب الثالث عشر في النهوض للركعة الثانية

- ‌الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام

- ‌الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية

- ‌الباب الرابع عشر في الفروق بين الركعة الأولى وسائر الركعات

- ‌الفصل الأول في تكبيرة الإحرام

- ‌الفصل الثاني لا يشرع الاستفتاح في الركعة الثانية

- ‌الفصل الثالث لا يستعيذ في الركعة الثانية إذا استعاذ في الركعة الأولى

- ‌الفصل الرابع لا يجدد النية للركعة الثانية

- ‌الفصل الخامس في أطالة الركعة الأولى على سائر الركعات

- ‌الباب الخامس عشر في الأحكام الخاصة بالتشهد

- ‌الفصل الأول في حكم التشهد الأول والجلوس له

- ‌الفصل الثاني حكم التشهد الأخير

- ‌الفصل الثالث في ألفاظ التشهد

- ‌الفصل الرابع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد

- ‌المبحث الأول في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول

- ‌المبحث الثاني في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الثاني

- ‌الفصل الخامس في صفة الكفين في التشهد

- ‌الفصل السادس في تحريك السبابة بالتشهد

- ‌الفصل السابع الدعاء في التشهد

- ‌المبحث الأول في التعوذ بالله من أربع

- ‌المبحث الثاني في صفة الدعاء في الصلاة

- ‌الباب السادس عشر التسليم في الصلاة

- ‌الفصل الأول حكم التسليم

- ‌الفصل الثاني في حكم زيادة (ورحمة الله) في التسليم

الفصل: ‌الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام

‌الباب الثالث عشر في النهوض للركعة الثانية

‌الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام

المدخل إلى المسألة:

• تسمية جلسة الاستراحة تسمية اصطلاحية فقهية، وليست تسمية شرعية.

• الصحيح في جلسة الاستراحة على القول بمشروعيتها أنها صفة في النهوض إلى القيام، وليست جلسة، كما أن تقديم الركبتين في الجلوس في أحد القولين صفة في الهوي.

• تسميتها جلسة أثار اعتراض بعض الفقهاء بأنها جلسة خالية من الذكر والتكبير على خلاف سائر جلسات الصلاة.

• لم يصح في جلسة الاستراحة إلا حديث مالك بن الحويرث، قال أحمد: ليس لهذا الحديث ثانٍ.

• قد يترك العالم القول بالحديث مع صحته لمعارض يراه أقوى عنده، كتردد الفعل بين التعبد وداعي الحاجة.

تعريف جلسة الاستراحة:

إذا قام المصلي إلى القيام، وكان في وتر من صلاته استوى قاعدًا قبل أن ينهض، ثم قام.

وهي جلسة خفيفة، لا ذكر فيها، وتسميتها بجلسة الاستراحة تسمية اصطلاحية، وليست شرعية، حيث لا أعلم نصًّا صحيحًا في تسميتها.

ص: 432

وموضعها في كل ركعة يقوم منها، لا يعقبها تشهد كالركعة الأولى والثالثة من الفريضة.

[م-694] وقد اختلف العلماء في مشروعيتها:

فقيل: لا تشرع مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والمعتمد في مذهب الحنابلة، وقول في مذهب الشافعية

(1)

.

جاء في البحر الرائق: «جلسة الاستراحة مكروهة عندنا»

(2)

.

وقيل: تستحب مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد اختارها الخلال، وقال: إن أحمد رجع عن الأول، وبه قال ابن حزم

(3)

.

وقيل: تشرع عند الحاجة لمرض أو كبر، وهو قول للشافعية، وقول في مذهب الحنابلة

(4)

.

(1)

. كره الحنفية جلسة الاستراحة كراهة تنزيه، انظر: البحر الرائق (1/ 340)، المبسوط للسرخسي (1/ 23)، الأصل للشيباني (1/ 7)، مراقي الفلاح (ص: 107)، ملتقى الأبحر (ص: 149)، حاشية ابن عابدين (1/ 506)، تبيين الحقائق (1/ 119)، الرسالة للقيرواني (ص: 28)، الإشراف على مسائل الخلاف (1/ 249)، التوضيح لخليل (1/ 363)، التبصرة للخمي (1/ 288)، كفاية الطالب مع حاشية العدوي (1/ 272)، الفواكه الدواني (1/ 184)، الثمر الداني (ص: 115)، شرح ابن ناجي التنوخي على الرسالة (1/ 148)، لوامع الدرر (2/ 105)، القوانين الفقهية (ص: 46)، جامع الأمهات (ص: 98)، المجموع شرح المهذب (3/ 441)، روضة الطالبين (1/ 260)، نهاية المحتاج (1/ 518)، مغني المحتاج (1/ 376)، المغني (1/ 380)، شرح الزركشي على الخرقي (1/ 574)، الإنصاف (2/ 71)، الإقناع (1/ 122)، شرح منتهى الإرادات (1/ 220).

(2)

. البحر الرائق (1/ 340).

(3)

. المهذب للشيرازي (1/ 156)، نهاية المطلب (2/ 170)، فتح العزيز (3/ 487)، المجموع شرح المهذب (3/ 441)، روضة الطالبين (1/ 260)، تحفة المحتاج (2/ 77)، مغني المحتاج (1/ 376)، نهاية المحتاج (1/ 518).

وروي عن أحمد: أنه يجلس جلسة الاستراحة، اختاره الخلال، وقال: إن أحمد رجع عن الأول، انظر: الهداية لأبي الخطاب (ص: 84)، الكافي لابن قدامة (1/ 263)، المغني (1/ 380)، الإنصاف (1/ 72).

(4)

. المجموع شرح المهذب (3/ 441)، روضة الطالبين (1/ 260).

ص: 433

• دليل من قال باستحباب جلسة الاستراحة:

الدليل الأول:

(ح-1924) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال:

أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا

(1)

.

الدليل الثاني:

(ح-1925) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عطاء،

عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة بن رِبْعِيٍّ، يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له: ما كنت أقدمنا صحبة، ولا أكثرنا له تَبَاعَةً، قال: بلى. قالوا: فَاعْرِضْ. قال: كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر

وذكر حديثًا طويلًا في صفة صلاة النبي وفيه: ثم هوى ساجدًا، وقال: الله أكبر، ثم ثنى رجله، وقعد عليها، حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم نهض، فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك

(2)

.

[الحديث صحيح في الجملة وزيادة جلسة الاستراحة شاذة من حديث عبد الحميد بن جعفر]

(3)

.

(1)

. صحيح البخاري (823).

(2)

. المسند (5/ 424).

(3)

. روى الحديث عن أبي حميد الساعدي كل من محمد بن عطاء، وعباس بن سهل،

أما رواية محمد بن عطاء، فرواها عنه اثنان:

أحدهما: محمد بن عمرو بن حلحلة، وليس فيها ذكر جلسة الاستراحة.

والثاني: عبد الحميد بن جعفر، وقد زاد فيه (جلسة الاستراحة)، وعبد الحميد بن جعفر أحسن أحواله أن يكون صدوقًا يخطئ، أتكون زيادته من زيادة الثقة، أم تكون زيادته شاذة، =

ص: 434

الدليل الثالث:

(ح-1926) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فرجع فصلى ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، فارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ. فقال في الثانية، أو في التي

= لعلتين: التفرد، والمخالفة؟.

أما التفرد؛ فلأنه لم يتابعه أحد على ذكر هذا الحرف من حديث أبي حميد.

وأما المخالفة فقد شاركه بالرواية عن شيخه محمد بن عمرو بن حلحلة، وهو أوثق منه، وروى الحديث بتمامه، ولم يذكر هذا الحرف، وأخرج البخاري رواية محمد بن عمرو بن حلحلة، ولم يخرج رواية عبد الحميد بن جعفر؛ لأن عبد الحميد ليس على شرطه، وترك تخريجه الإمام مسلم مع كونه على شرطه، وقد روى مسلم لعبد الحميد بن جعفر ما يقارب عشرين حديثًا، بعضها في الشواهد والمتابعات، وترك تخريج هذا الحديث.

وأما رواية عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي، فرواها عنه اثنان أيضًا:

فليح بن سليمان صدوق، كثير الخطأ، ومحمد بن إسحاق، ولم يذكرا عن عباس بن سهل في روايتهما جلسة الاستراحة.

وليس عبد الحميد بن جعفر ممن تحتمل له المخالفة والتفرد، ولعل من صحح الحديث من الأئمة أراد بذلك في الجملة أي فيما توبع عليه عبد الحميد بن جعفر دون ما تفرد به مخالفًا لغيره، والله أعلم، فليس النزاع في صحة حديث أبي حميد الساعدي، وقد رواه البخاري في صحيحه، وإنما الاجتهاد في النظر فيما زاده عبد الحميد دون غيره، مخالفًا لرواية صحيح البخاري، ومخالفًا لكل من رواه، فالبحث في الحديث لا يُطوَّع للفقه، وإنما الفقه تابع وثمرة للبحث الحديثي، وقد سبق تخريج الحديث في أكثر من مناسبة، انظر ح (1185، 1631).

وقد قال الإمام أحمد بن حنبل كما في فتح الباري لابن رجب (7/ 282) في حديث مالك بن الحويرث .. «وهو صحيح، إسناده صحيح، وقال أيضًا: ليس لهذا الحديث ثانٍ» .

وهذه العبارة تشعرك بأمرين: أولًا: أن حديث مالك بن الحويرث حديث غريب، وتضعيف كل ما روي في جلسة الاستراحة من غير حديث مالك بن الحويرث، والإمام أحمد من أهل الاستقراء، فإذا نفى وجود حديث آخر في جلسة الاستراحة فهو ذهاب منه إلى تضعيف كل ما ورد فيها عدا حديث مالك بن الحويرث، والله أعلم.

ص: 435

بعدها: علمني يا رسول الله، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء

وذكر الحديث، وفيه: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.

قال البخاري: وقال أبو أسامة، في الأخير: حتى تستوي قائمًا

(1)

.

[ذِكْرُ جلسة الاستراحة في حديث المسيء في صلاته ليس بمحفوظ، وقد أشار إلى تعليلها البخاري]

(2)

.

(1)

. صحيح البخاري (6251).

(2)

. رواه ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.

واختلف على ابن نمير فيه:

فرواه إسحاق بن منصور كما في صحيح البخاري (6251) عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر به، وذكر سجدتين، وجلسة الاستراحة، كما في حديث الباب.

وأشار البخاري إلى تعليلها بمخالفة أبي أسامة حماد بن أسامة، عن ابن نمير به، فإنه وإن حفظ فيه ذكر سجدتين، إلا أنه نفى جلسة الاستراحة، وهو المحفوظ.

وهي في صحيح البخاري بتمامها (6667) وفيه: ( .... ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها). فذكر السجدتين، ونفى جلسة الاستراحة بقوله:(حتى تستوي قائمًا)، ورواه مسلم من هذا الوجه في صحيحه إلا أنه اختصرها (46 - 397).

ورواه ابن أبي شيبة كما في سنن ابن ماجه (1060) عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر به، فذكر سجدة واحدة، ولم يذكر جلسة الاستراحة، قال فيه:( .... ثم اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا ثم ارفع رأسك حتى تستوي قاعدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).

والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (2959) بمثله إلا أنه قال: (

ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، أو قال: قاعدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها). بالشك، والأقرب لفظ ابن ماجه لأنه ذكر سجدة واحدة.

وكذا رواه الحسن بن علي الحلواني كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 24)، والسنن الصغرى له (1/ 138) أخبرنا عبيد الله بن نمير به، بذكر سجدة واحدة، ولم يذكر الاستراحة.

هذا الاختلاف على ابن نمير.

وقد رواه عن عبيد الله بن عمر عدا ابن نمير وأبي أسامة جماعة مختصرًا ومطولًا، ولم يذكروا جلسة الاستراحة، منهم: =

ص: 436

قال ابن رجب: «هذه اللفظة -يعني الجلوس بعد السجدتين- قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة هذا، فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين، ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما، وهذا هو الأشبه؛ فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه شيئًا من سنن الصلاة المتفق عليها، فكيف يكون قد أمره بهذه الجلسة؟ هذا بعيد جدًّا، ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذه الجلسة الثانية بعد السجدتين. قال: والصحيح عنه أنه قال بعد ذكر السجدتين (ثم ارفع حتى تستوي قائمًا)

(1)

.

• أجاب القائلون بعدم الاستحباب:

جلسة الاستراحة مترددة بين كون النبي صلى الله عليه وسلم فعلها للحاجة، وبين كون النبي صلى الله عليه وسلم فعلها على وجه التعبد، ومع التردد فالأصل عدم المشروعية، ويؤيد الاحتمال الأول أمران:

إحداهما: كون وفود العرب إنما وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره.

الثاني: كون أكثر الأحاديث التي وصفت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم تذكر جلسة الاستراحة، وبأن أكابر الصحابة المختصين بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يفعلون ذلك في صلاتهم، فدل على أنهم علموا أن ذلك ليس بسنة

(2)

.

ولم تصح جلسة الاستراحة إلا من حديث مالك بن الحويرث.

= عيسى بن يونس، والحسن بن عيسى كما في صحيح ابن خزيمة (454)،

وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما في حديث أبي الفضل الزهري (302)،

وأنس بن عياض، كما في سنن أبي داود (856)،

وعبد الرحيم بن سليمان وعقبة بن خالد كما في مستخرج أبي عوانة (1584).

كما رواه يحيى بن سعيد القطان في البخاري (757، 793، 6252)، ومسلم (45 - 397) عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فزاد في إسناده أبا سعيد المقبري، ولم يذكر جلسة الاستراحة، فلا شك أن ذكر جلسة الاستراحة شاذة في الحديث، والوهم قد يكون من إسحاق بن منصور الراوي عن ابن نمير؛ لأن ابن أبي شيبة رواها عن ابن نمير، فلم يذكرها. والله أعلم.

(1)

. فتح الباري لابن رجب (7/ 285).

(2)

. انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 288).

ص: 437

قال أحمد كما في المغني: «أكثر الأحاديث على هذا» . أي على الترك

(1)

.

وقال أحمد عن حديث مالك بن الحويرث: ليس لهذا الحديث ثانٍ، نقلها ابن رجب في فتح الباري، وسبق العزو إليه.

ويقول ابن القيم: «

سائر من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذكرت في حديث أبي حميد، ومالك بن الحويرث.

ولو كان هديه صلى الله عليه وسلم فعلها دائمًا لذكرها كل من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم، ومجرد فعله صلى الله عليه وسلم لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلا إذا علم أنه فعلها على أنها سنة يقتدى به فيها، وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة، لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة، فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة»

(2)

.

(ح-1927) وقد روى أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز،

عن معاوية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبادروني في الركوع والسجود، فإني قد بدنت، ومهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت

(3)

.

[حسن]

(4)

.

(1)

. المغني (1/ 380).

(2)

. زاد المعاد (1/ 233، 234).

(3)

. مسند أحمد (4/ 98).

(4)

. الحديث مداره على ابن عجلان، ورواه عن ابن عجلان جماعة منهم:

سفيان بن عيينة، كما في مسند أحمد (4/ 98)، ومسند الحميدي (613)، وسنن ابن ماجه (963)، وصحيح ابن خزيمة (1594)،

وعبد الله بن إدريس كما في مصنف ابن أبي شيبة (7151)،

ويحيى بن سعيد القطان كما في مسند أحمد (4/ 92)، وسنن أبي داود (619)، وسنن ابن ماجه (963)، ومنتقى ابن الجارود (324)، وصحيح ابن خزيمة (1594)، وصحيح ابن حبان (2229)،

والليث بن سعد كما في سنن الدارمي (1354)، وصحيح ابن حبان (2230)، والحلية لأبي نعيم (5/ 147)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 133).

وحماد بن مسعدة كما في صحيح ابن خزيمة (1594)، =

ص: 438

(ث-465) روى مالك، عن صدقة بن يسار، عن المغيرة بن حكيم؛

أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف ذكر ذلك له؟ فقال: إنها ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي

(1)

.

[صحيح]

(2)

.

فلولا أن المغيرة بن حكيم راجع ابن عمر لاعتقد أن فعل ابن عمر من سنة الصلاة.

• ونوقش:

كون هذه الجلسة لم تذكر في أكثر الأحاديث فإن ذلك لا ينفيها، وليس من شروط قبول السنة أن تذكر أكثر الأحاديث، فالسكوت عنها ليس نفيًا لها، وقد ذكرها أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يسمعون عرضه لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وصدقوه على عرضه، والقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها للحاجة هذا اتهام لهؤلاء الصحابة بأنهم لا يفرقون بين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بدافع الحاجة، وما فعله على وجه التعبد، وهب أن مثل هذا قد يجوز على مالك بن الحويرث لقصر مدة إقامته في المدينة، فكيف يجوز هذا على عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعهم أبو حميد الساعدي.

قال في المجموع: «قول الإمام أحمد بن حنبل إن أكثر الأحاديث على هذا

= ويحيى بن أيوب كما في شرح مشكل الآثار (5421)،

وسليمان بن بلال كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 366) ح 862، وفي مسند الشاميين له (2159)، والحلية لأبي نعيم (5/ 147).

ووهيب بن خالد، كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 366) ح 862، وفي مسند الشاميين له (2159)

بكر بن مضر، كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 366) ح 862، وفي مسند الشاميين له (2159).

أسامة بن زيد كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 367) ح 863، وفي الأوسط لابن المنذر (4/ 188)، كلهم رووه عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن معاوية رضي الله عنه.

(1)

. الموطأ (1/ 89).

(2)

. سبق تخريجه، انظر:(ث 462).

ص: 439

معناه: أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتًا، لا نفيًا، ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن مراده أن أكثر الأحاديث تنفيها؛ لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك، وهو أجل من أن يقول شيئًا على سبيل الإخبار عن الأحاديث، ونجد فيها خلافه، وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها، ولا نفيها لم يلزم رد سنة ثابتة من جهات عن جماعات من الصحابة»

(1)

.

• ويجاب:

بأنك قد علمت بأن حديث أبي حميد الساعدي لا يثبت، ولو ثبت لكان القول بمشروعيتها متعينًا.

وأما فعل ابن عمر فالظاهر أنه في الإقعاء بين السجدتين، وليس في القيام من الركعة الأولى والثالثة، والله أعلم.

• دليل من قال: لا تشرع جلسة الاستراحة:

الدليل الأول:

(ح-1928) ما رواه البخاري من طريق أبي أسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد،

عن أبي هريرة: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ

وذكر الحديث، وفيه:

ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها

(2)

.

فقال له بعد السجود الثاني ارفع حتى تستوي قائمًا، فلم يذكر له جلسة الاستراحة.

• وأجيب:

بأن حديث المسيئء قد اقتصر فيه النبي صلى الله عليه وسلم على تعليمه الواجبات، فلم يذكر

(1)

. المجموع (3/ 444).

(2)

. صحيح البخاري (6667)، ورواه مسلم من هذا الوجه في صحيحه إلا أنه اختصره (46 - 397).

ص: 440

له شيئًا من السنن حتى المتفق عليها، وهذا بَيِّنٌ ولولا أنه احتج به بعض الفقهاء ما ذكرته، والله أعلم.

الدليل الثاني:

احتجوا بما وقع في حديث وائل بن حجر عند البزار بلفظ: كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا

(1)

.

قال ابن الملقن: «احتج به بعض الشراح من المالكية لمذهبه .. قال: فيكون هذا في حال الصحة، وذاك في حال الضعف جمعًا بين الحديثين، فإنه أولى من اطِّرَاحِ أحدهما.

فتعقبه قائلًا: وهذا كلام فقيه صرف، فالحديث الذي استدل به لنفيها لا يعرف مخرجه البتة»

(2)

.

• وأجيب:

الاستدلال بهذا الحديث دليل على أن تركها دليل على عدم وجوبها ولم يقل به أحد، لا على عدم مشروعيتها.

الدليل الثالث:

(ح-1929) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم،

عن معاذ بن جبل، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه، فإذا كبر أرسلهما، ثم سكت

وذكر الحديث، وفيه: وكان يمكن جبهته

(1)

. قال في البدر المنير (3/ 673): هذا الحديث غريب جدًّا، لا أعلم من خرجه من هذا الوجه، وتبع الرافعي في إيراده صاحب الشامل، والمهذب

وقال النووي في شرح المهذب: إنه غريب، لكن ذكره في فصل الضعيف من خلاصته، وقال الشيخ تاج الدين الفزاري: لم أقف على حالته».

وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 624): «هذا الحديث بَيَّض له المنذري في الكلام على المهذب، وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف، وذكره في شرح المهذب، فقال: غريب، ولم يخرجه. وظفرت به في سنة أربعين في مسند البزار في أثناء حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة» . اهـ

(2)

. الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (3/ 128، 129).

ص: 441

وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم، لا يعتمد على يديه .... الحديث

(1)

.

[ضعيف جدًّا]

(2)

.

الدليل الرابع:

(ث-466) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال:

رأيت ابن الزبير، إذا سجد السجدة الثانية قام كما هو على صدور قدميه

(3)

.

[صحيح]

(4)

.

الدليل الخامس:

(ث-467) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال:

كان عبد الله ينهض على صدور قدميه من السجدة الآخرة وفي الركعة الأولى والثالثة

(5)

.

[صحيح]

(6)

.

قال البيهقي: هو عن ابن مسعود صحيح، ومتابعة السنة أولى.

(1)

. المعجم الكبير (20/ 74) ح 139.

(2)

. تفرد به الخصيب بن جحدر، وقد كذبه الشعبي ويحيى القطان.

(3)

. مصنف ابن أبي شيبة (3983)، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن المنذر في الأوسط (3/ 197).

(4)

. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (3984) حدثنا وكيع، عن هشام به، بنحوه.

(5)

. مصنف عبد الرزاق (2967).

(6)

. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (3979) حدثنا أبو خالد الأحمر،

والطبراني في الكبير (9/ 266) 9328، من طريق زائدة،

ورواه الطبراني في الكبير (9/ 267) ح 9329، من طريق أبي عوانة، ثلاثتهم عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد به. وعمارة هو ابن عمير التيمي ثقة ثبت.

ورواه الطبراني في الكبير (9/ 266) ح 9327، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 180) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يقول: رمقت عبد الله بن مسعود في الصلاة فرأيته ينهض، ولا يجلس، قال: ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى والثانية.

وهو في حديث سفيان بن عيينة رواية المروزي (21).

ص: 442

الدليل السادس:

(ث-468) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان،

عن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة والثالثة قام كما هو ولم يجلس

(1)

.

[صحيح].

وأجابوا عنه بما أجيب عن أثر ابن مسعود، وهو أنه لا حجة في الموقوف إذا عارض المرفوع.

الدليل السابع: من القياس.

قالوا: هذه الجلسة لو كانت مستحبة لكان لها ذكر مسنون، فلما أجمعنا على أنه لا ذكر لها دَلَّ على أنها غير مستحبة.

ولأن التكبيرات ثنتان وعشرون، فإن قلنا بجلسة الاستراحة لزم إما الزيادة عليها إن قلنا: بالتكبير عند الرفع منها.

أو يلزم ترك التكبير عند الرفع، مع أن المعهود من صلاته صلى الله عليه وسلم هو التكبير في كل خفض ورفع.

• فيجاب:

لا يستدل بالقياس مع وجود الأثر، فالسنة مقدمة على ظاهر القياس. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تسميتها بجلسة من قبل الفقهاء أحدث مثل هذا النظر، ولا تعرف التسمية من جهة الشرع، لهذا يمكن اعتبارها صفة في النهوض، فالقيام إلى الركعة الثالثة على القول بمشروعية الاستراحة أن يستوي جالسًا قبل أن ينهض ثم يقوم هذه صفة القيام إلى الركعة، لا أنه يقصد في نهوضه جلسة تعتبر زيادة في جلسات صلاته، فلا تعد من جلسات الصلاة.

• دليل من قال: تسن للحاجة:

هذا القول عمل بأدلة الفريقين، فَحَمَلَ أدلة القول بأن الجلسة لا تستحب على

(1)

. المصنف (3989).

ص: 443

زمن القوة والشباب، وَحَمَلَ حديث مالك بن الحويرث على وقت الحاجة إذا كبر الرجل أو مرض.

• ويناقش:

بأن جلسة الاستراحة فيها كلفة ومشقة، فكون الكبير يشرع في القيام من حين النهوض أسهل عليه، نعم التفريق في صفة النهوض، أيعتمد على يديه، أم يعتمد على ركبتيه؟ في التفريق بين الكبير والشاب له وجه بخلاف جلسة الاستراحة، فإن فيها مشقة، فهي إما مشروعة مطلقًا، أو ليست مشروعة، فتترك، والله أعلم.

• الراجح:

الذي أميل إليه هو عدم مشروعية جلسة الاستراحة، وحديث مالك بن الحويرث قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذه للحاجة إليها، فإن اعترض بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث: صلوا كما رأيتموني أصلي، عند البخاري، وهو شاب.

• فيجاب عنه:

أن قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي): إن حملنا الحديث على الرؤية البصرية، فهي تدل على جواز هذه الهيئة مطلقًا، وعلى استحبابها عند الحاجة.

ولهذا الفقهاء يقولون: لا يتعين جلسة معينة في الصلاة لا يجزئ غيرها إلا أنه لا يفعل الإقعاء المكروه، فأي جلسة جلسها في الصلاة صحت صلاته، ومن ذلك جلسة الاستراحة، لهذا لم يكن من الواجب على النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه مالك بن الحويرث أنه لا يجلس إلا لو كانت هذا الجلسة لا تجوز إلا بقيد الحاجة، ولا أحد قال بهذا.

وإن حملنا الحديث على الرؤية العلمية: (صلوا كما رأيتموني أصلي) أي كما علمتم من صلاتي فالذي علمناه من صلاته أنه كان لا يجلس في أول الأمر عندما لم يكن محتاجًا، وجلس في آخر عمره عندما احتاج إلى ذلك، فنصلي كما علمناه من صلاته، في شبابه وكبره، والله أعلم.

* * *

ص: 444