المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٤

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث السادس أقل الكمال في التسبيح

- ‌المبحث السابع كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌المبحث الثامن حكم الدعاء في الركوع والسجود

- ‌الباب الثامن في أحكام الرفع من الركوع

- ‌الفصل الأول حكم الرفع من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في مشروعية التسميع والتحميد

- ‌المبحث الأول في وقت ابتداء التسميع والتحميد

- ‌المبحث الثاني في مشروعية التسميع للإمام

- ‌المبحث الثالث حكم التحميد للإمام

- ‌المبحث الرابع حكم التسميع والتحميد للمأموم

- ‌المبحث الخامس حكم التسميع والتحميد للمنفرد

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين للرفع من الركوع

- ‌المبحث الأول في مشروعية الرفع

- ‌المبحث الثاني في صفة رفع اليدين

- ‌المبحث الثالث في منتهى رفع اليدين

- ‌الباب التاسع أحكام الاعتدال في الصلاة

- ‌الفصل الأول في حكم الاعتدال من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في حكم الزياده على التسميع والتحميد

- ‌الفصل الثالث في قبض اليسرى باليمنى بعد الرفع من الركوع

- ‌الفصل الرابع في صيغ التحميد المشروعه

- ‌الفصل الخامس في تطويل مقدار الاعتدال من الركوع

- ‌الباب العشر في أحكام السجود

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول في تعريف السجود

- ‌المبحث الثاني في مقام السجود من العبادة

- ‌الفرع الأول في فضل السجود

- ‌الفرع الثاني في تفضيل كثرة السجود على طول القيام

- ‌الفصل الأول في حكم السجود

- ‌الفصل الثاني في صفة السجود

- ‌المبحث الأول في صفة التجزئة

- ‌الفرع الأول في وجوب الطمأنينة في السجود

- ‌الفرع الثاني في الأعضاء التي يجب السجود عليها

- ‌المسألة الأولى في حكم السجود على الجبهة

- ‌المسألة الثانية حكم السجود على الأنف

- ‌المسألة الثالثة حكم السجود على الكفين والركبتين والقدمين

- ‌المسألة الرابعة في حكم رفع الذراعين عن الأرض في السجود

- ‌المبحث الثاني في صفة السجود الكاملة

- ‌الفرع الأول في السنن القولية

- ‌المسألة الأولى في مشروعية التكبير للسجود

- ‌المسألة الثانية في صفة التكبير للسجود

- ‌المسألة الثالثة في حكم التسبيح في السجود

- ‌مطلبفي بعض أذكار السجود الواردة في الصلاة

- ‌الفرع الثاني في سنن السجود الفعلية

- ‌المسألة الأولى في صفة الهوي للسجود

- ‌المسألة الثانية في رفع الأيدي إذا كبر للسجود أو رفع منه

- ‌المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود

- ‌المسألة الرابعة في استحباب ضم أصابع يديه في السجود وتوجهها إلى القبلة

- ‌المسألة الخامسة في الهيئة المستحبة في سجود القدمين

- ‌المسألة السادسة في استحباب المجافاة في السجود

- ‌المطلب الأول في استحباب مجافاة العضدين عن الجنبين

- ‌المطلب الثاني في استحباب مجافاة الفخذين عن البطن

- ‌المطلب الثالث في مجافاة المرأة

- ‌المطلب الرابع في المجافاة بين الفخذين وكذا الركبتين

- ‌المطلب الخامس في المجافاة بين القدمين

- ‌الفصل الثالث في تعذر السجود على أحد الأعضاء السبعة

- ‌المبحث الأول إذا قدر على السجود بالوجه وعجز عن الباقي

- ‌المبحث الثاني إذا تعذر السجود بالجبهة وقدر على الباقي

- ‌المبحث الثالث إذا تعذر السجود بالجبهة والأنف وقدر على الباقي

- ‌الفصل الرابع في السجود على الحائل

- ‌المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى

- ‌المبحث الثاني في السجود على حائل متصل بالمصلي

- ‌الفرع الأول في السجود على عضو من أعضاء المصلي

- ‌الفرع الثاني في السجود على حائل متصل ليس من أعضاء المصلي

- ‌المسألة الأولى في مباشرة الأرض بالقدمين والركبتين في السجود

- ‌المسألة الثانية في مباشرة الأرض باليدين حال السجود

- ‌المسألة الثالثة في مباشرة الأرض بالجبهة حال السجود

- ‌الباب الحادي عشر في الرفع من السجود

- ‌الفصل الأول في مشروعية التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثاني في وقت ابتداء التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين مع الرفع من السجود

- ‌الفصل الرابع في حكم الرفع من السجود

- ‌الباب الثاني عشر في الاعتدال من السجود

- ‌الفصل الأول في ركنية الجلوس بين السجدتين

- ‌الفصل الثاني في صفة الجلوس في الصلاة

- ‌الفصل الثالث في النهي عن الإقعاء في الصلاة

- ‌الفصل الرابع في مشروعية الذكر بين السجدتين وفي حكمه وصيغته

- ‌الفصل الخامس صفة وضع اليدين إذا جلس بين السجدتين

- ‌الفصل السادس في وجوب السجده الثانية في الصلاة

- ‌الباب الثالث عشر في النهوض للركعة الثانية

- ‌الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام

- ‌الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية

- ‌الباب الرابع عشر في الفروق بين الركعة الأولى وسائر الركعات

- ‌الفصل الأول في تكبيرة الإحرام

- ‌الفصل الثاني لا يشرع الاستفتاح في الركعة الثانية

- ‌الفصل الثالث لا يستعيذ في الركعة الثانية إذا استعاذ في الركعة الأولى

- ‌الفصل الرابع لا يجدد النية للركعة الثانية

- ‌الفصل الخامس في أطالة الركعة الأولى على سائر الركعات

- ‌الباب الخامس عشر في الأحكام الخاصة بالتشهد

- ‌الفصل الأول في حكم التشهد الأول والجلوس له

- ‌الفصل الثاني حكم التشهد الأخير

- ‌الفصل الثالث في ألفاظ التشهد

- ‌الفصل الرابع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد

- ‌المبحث الأول في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول

- ‌المبحث الثاني في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الثاني

- ‌الفصل الخامس في صفة الكفين في التشهد

- ‌الفصل السادس في تحريك السبابة بالتشهد

- ‌الفصل السابع الدعاء في التشهد

- ‌المبحث الأول في التعوذ بالله من أربع

- ‌المبحث الثاني في صفة الدعاء في الصلاة

- ‌الباب السادس عشر التسليم في الصلاة

- ‌الفصل الأول حكم التسليم

- ‌الفصل الثاني في حكم زيادة (ورحمة الله) في التسليم

الفصل: ‌المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى

‌الفصل الرابع في السجود على الحائل

‌المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى

المدخل إلى المسألة:

• كل فراش لا إسراف فيه ولا مخيلة، ولا يشغل المصلي بزخرفته فالصلاة عليه جائزة.

• لا يحفظ قول بتحريم الصلاة على البسط إذا كان منفصلًا عن المصلي.

• كراهة الصلاة على الفرش قول ضعيف؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل.

[م-679] اتفق الفقهاء على جواز السجود على حائل لدفع شدة حر أو شدة برد أو خشونة أرض أو جرح بجبهة ونحوها.

واختلفوا في حكمه إذا كان لغير حاجة:

فقيل: يجوز مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، من الحنفية، والشافعية، والحنابلة

(1)

.

قال في البحر الرائق: «لو سجد على حائل بينه وبين الأرض منفصل عنه فإنه

(1)

. البحر الرائق (1/ 337)، بدائع الصنائع (1/ 210)، المبسوط (1/ 205، 206)، حاشية ابن عابدين (1/ 500)، الهداية شرح البداية (1/ 51)، الاختيار لتعليل المختار (1/ 52)، الجوهرة النيرة (1/ 53)، فتح العزيز (3/ 462، 463)، تحفة المحتاج (2/ 70)، مغني المحتاج (1/ 372)، نهاية المحتاج (1/ 510)، أسنى المطالب (1/ 161)، المجموع (3/ 423، 424، 426)، روضة الطالبين (1/ 256)، الإقناع (1/ 121)، شرح منتهى الإرادات (1/ 197)، كشاف القناع (1/ 352، 353)، مطالب أولي النهى (1/ 451).

ص: 349

يصح بالأولى كالسجادة والحصير»

(1)

.

وقال ابن رجب في شرح البخاري:: «تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض: كالصوف والجلود، ورخص في الصلاة على ذلك أكثر أهل العلم، وقد روي معناه عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأنس، وروي عن ابن مسعود، وضعف الرواية في ذلك عنه الإمام أحمد، وهو قول أكثر العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد»

(2)

.

وقال المالكية: يكره على ثوب أو بساط، إلا أن يكون معدًّا لفرش المسجد موقوفًا عليه، أو كان السجود على ما تنبته الأرض مما لا رفاهية فيه ولا زينة كالحصير والخمرة، فلا بأس بالسجود عليه، وتركه أحسن

(3)

.

• دليل من قال بالجواز مطلقًا:

الدليل الأول:

الأصل الجواز، وعدم الكراهة، ولم يحفظ في النصوص نهي عن السجود على البسط والفرش، وكل فراش لا إسراف فيه ولا مخيلة فالصلاة عليه جائزة، والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي.

الدليل الثاني:

(ح-1885) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،

عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: قوموا فَأُصَلِّيَ لكم قال أنس: فقمت إلى حصير لنا، قد اسوَدَّ

(1)

. البحر الرائق (1/ 337)،.

(2)

. فتح الباري لابن رجب (3/ 25).

(3)

. الشرح الكبير للشيخ الدردير (1/ 252)، مواهب الجليل (1/ 546)، الخرشي (1/ 290)، منح الجليل (1/ 268)، لوامع الدرر هتك أستار المختصر (2/ 165)، التاج والإكليل (2/ 254)، الثمر الداني (ص: 111)، شرح الزرقاني على خليل (1/ 384)، النوادر والزيادات (1/ 224).

ص: 350

من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم انصرف

(1)

.

الدليل الثالث:

(ح-1886) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن أبي سفيان،

عن جابر، قال: حدثنا أبو سعيد الخدري، أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه

(2)

.

قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم إلا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابًا

(3)

.

الدليل الرابع:

(ح-1887) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي، في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح

(4)

.

وجه الاستدلال:

قال ابن رجب: «إن عائشة رضي الله عنها كانت تنام على فراش النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينام هو وعائشة عليه، وكان يقوم فيصلي من الليل، وهي نائمة معترضة بين يديه على الفراش، وكانت رجلاها في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجلها ليسجد في موضعها، وهذا يدل على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه، وكانت رجلاها عليه، والله أعلم

»

(5)

.

(1)

. صحيح البخاري (380)، صحيح مسلم (266 - 658).

(2)

. صحيح مسلم (271 - 661).

(3)

. سنن الترمذي (1/ 434).

(4)

. صحيح البخاري (382)، وصحيح مسلم (272 - 512).

(5)

. شرح البخاري لابن رجب (3/ 27).

ص: 351

الدليل الخامس:

(ث-454) روى عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن توبة، عن عكرمة ابن خالد، عن عبد الله بن عامر قال:

رأيت عمر بن الخطاب: يصلي على عبقري، قلت: ما العبقري؟ قال: لا أدري

(1)

.

[صحيح]

(2)

.

والعبْقَري: الوَشْيُ، منسوبٌ إلى عَبْقَرَ، قريةٍ باليَمن.

وكلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِي.

ورجل عَبْقَرِيٌّ: ليس فوقه شيء

(3)

.

فظهر أنها من فرش الزينة.

ولذلك قال ذو الرمة يذكر ألوان الرياض:

حتى كأن رياض القف ألبسها

من وَشْىِ عَبْقَرَ تجليل وتنجيد

(4)

.

• دليل من قال: يكره الصلاة على غير ما ينبت على الأرض مما فيه رفاهية:

الدليل الأول:

(ح-1888) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير، قال:

أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا

(5)

.

وجه الاستدلال:

استدل به الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بناء على أن لفظ الأرض ذكر

(1)

. المصنف (1540).

(2)

. الأوسط (5/ 115).

(3)

. المنجد في اللغة (ص: 261).

(4)

. غريب الحديث للقاسم بن سلام (1/ 87).

(5)

. صحيح البخاري (335)، وصحيح مسلم (3 - 521).

ص: 352

على سبيل الامتنان، فكما لا يتيمم بغير الأرض فلا يصلي على شيء من الثياب ونحوها مما لا تنبته الأرض

(1)

.

• وأجيب بجوابين:

الجواب الأول:

هذا الاستدلال يقتضي أن الصلاة على الأرض شرط، ولا قائل به، فلما كرهوا الصلاة على الثياب دل على صحة الصلاة عليها، وإنما كرهت الصلاة على الثياب لأن فيها توسعًا بالترفه، وهو منافٍ لكمال التذلل والخضوع والمسكنة.

قال الشوكاني في الجواب على هذا الاستدلال: «التنصيص على كون الأرض مسجدًا لا ينفي كون غيرها مسجدًا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البسط على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس راكب على الفرس، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على البسط، وهو لا يفعل المكروه»

(2)

.

الجواب الثاني:

أجاز المالكية الصلاة على الفرش المعدة للمسجد كالموقوفة عليه، وهذه ليست مما تنبته الأرض، وإذا جاز على الموقوفة جاز على المملوكة، فالوقف لا علاقة له بالصلاة، وإنما تعلقه بالملكية، ومحلها الذمة.

الدليل الثاني:

(ح-1889) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أبو حمزة، عن أبي صالح،

أن أم سلمة، رأت نسيبًا لها ينفخ إذا أراد أن يسجد، فقالت: لا تنفخ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغلام لنا يقال له: رباح: ترب وجهك يا رباح

(3)

.

(1)

. انظر: نيل الأوطار (2/ 148).

(2)

. نيل الأوطار (2/ 148).

(3)

. المسند (6/ 323).

ص: 353

[ضعيف]

(1)

.

(1)

. فيه علتان:

الأولى: مدار هذا الإسناد على أبي صالح، وفيه جهالة، قيل: مولى طلحة بن عبيد الله، وقيل: مولى أم سلمة، وقد سماه المغيرة بن مسلم السراج عند الطبراني بـ (زاذان).

العلة الثانية: الاختلاف في إسناده.

فرواه حماد بن سلمة، واختلف عليه فيه:

فرواه كامل بن طلحة الجحدي (لا بأس به كان أحمد يثني عليه ورمى أبو داود بكتبه)، كما في مسند أبي يعلى (6954) حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح.

ولم يتابع كامل بن طلحة في جعل الحديث من رواية عاصم، عن أبي صالح.

وخالفه عفان بن مسلم، وهو أوثق منه كما في مسند أحمد (6/ 323)،

وموسى بن إسماعيل كما في معرفة الصحابة لابن منده (ص: 624)، كلاهما عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو حمزة، عن أبي صالح أن أم سلمة

وذكر الحديث.

ولم ينفرد به حماد بن سلمة من هذا الوجه، بل تابعه عليه كل من:

أبي الأحوص كما في مصنف ابن أبي شيبة (6549).

وزائدة بن قدامة كما في مسند إسحاق بن راهويه (1904)، ومستخرج الطوسي (221 - 353)، ومستدرك الحاكم (1001)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 358)،

وعباد بن العوام كما في سنن الترمذي (381)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (1052)،

وعبد الوارث بن سعيد، كما في الكنى والأسماء للدولابي (888).

ويزيد بن زريع كما في مستخرج الطوسي (220 - 352)،

وحماد بن زيد كما في سنن الترمذي (382)، والمعجم الكبير للطبراني (23/ 324) ح 742، كلهم عن ميمون أبي حمزة (ضعيف)، عن أبي صالح، عن أم سلمة.

ورواه المغيرة بن مسلم السراج (لا بأس به)، كما في المعجم الكبير للطبراني (23/ 394) ح 942، عن ميمون، عن زاذان، قال: رأت أم سلمة

وذكر الحديث، وقد انفرد بقوله: زاذان، فربما كان هذا اسم أبي صالح مولى أم سلمة.

قال الترمذي: «وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم» . قلت: لم ينفرد به أبو حمزة، تابعه اثنان.

الأول: سعيد أبو عثمان الوراق (فيه جهالة) كما في مسند أحمد (6/ 301)، عن أبي صالح، قال: دخلت على أم سلمة

وذكر الحديث.

الثاني: داود بن أبي هند (ثقة) كما في صحيح ابن حبان (1913)، ومسند الشاميين للطبراني (1903)، عن أبي صالح، مولى آل طلحة بن عبيد الله، قال: كنت عند أم سلمة

فذكر نحوه، فجعل أبا صالح مولى آل طلحة، ولم يتابع داود بن أبي هند على نسبته. =

ص: 354

• ويجاب:

لا يفهم من قوله: (ترب وجهك) اشتراط التراب، لجواز الصلاة على السفينة والحصر، وإنما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم نفخ التراب وهو في الصلاة كراهة أن يتعفر وجهه به، فقال له: ترب وجهك، وليس فيه النهي عن الصلاة على الفرش.

الدليل الثالث:

(ح-1890) ما رواه ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية، قال: حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه،

عن شريح أنه سأل عائشة رضي الله عنها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير فإني سمعت في كتاب الله عز وجل {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} قالت عائشة رضي الله عنها لا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه.

[شاذ انفرد به يزيد بن المقدام، وهو لا بأس به، فلا يقوى على معارضة

= وعلته أبو صالح مولى أم سلمة، قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام منتقدًا عبد الحق الإشبيلي في تضعيفه الحديث بميمون أبي حمزة، وعدم تضعيفه الحديث بأبي صالح، فقال:(3/ 255): «اعتراه فيه ما يعتري أكثر الناظرين فيه ما لم يحققوا، وذلك أنهم يظنونه أبا صالح: ذكوان السمان، الثقة المأمون، وليس به، إنما هو ذكوان مولى أم سلمة، وقد بين ذلك ابن الجارود في كتاب (الكنى)، ذكر أبا صالح ذكوان السمان، ثم ذكر بعده أبا صالح ذكوان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، روى عنه ميمون أبو حمزة. فإذا الأمر فيه هكذا، فأبو صالح هذا مجهول الحال، ولا أعلم له غير هذا» .

وجهله الذهبي في الديوان، وقال في الميزان: لا يعرف، ولعله ذكوان السمان، لا، بل هو ذكوان مولى لأم سلمة. اهـ

وقد روي بإسناد أصح من هذا،

فأخرجه النسائي كما في تحفة الأشراف (13/ 30)، عن الحسين بن عيسى البسطامي، عن أحمد بن أبي طيبة وعفان بن سيار، كلاهما عن عنبسة بن الأزهر، عن سلمة بن كهيل، عن كريب مولى ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بغلام لنا يقال له: رباح، وهو يصلي، فنفخ، فقال: ترب وجهك.

وسنده حسن. أحمد بن أبي طيبة (صدوق له أفراد)، وعفان بن سيار (صدوق يهم)، وعنبسة ابن الأزهر (صدوق ربما أخطأ) وباقي رجاله ثقات.

ص: 355

أحاديث الصحيحين من أحاديث الثقات]

(1)

.

• الراجح:

الذي لا شك فيه جواز الصلاة على كل حائل منفصل مما لا إسراف فيه ولا مخيلة، ولا زخرفة يمكن أن تشغل المصلي عن الخشوع وتدبر ما يقرأ. والله أعلم.

* * *

(1)

. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في مسنده (4448).

قال ابن رجب في الفتح (2/ 256): «وهذا غريب جداً، ويزيد بن المقدام: قال أبو حاتم: يكتب حديثه» .

وأكثر المفسرين فسروا الآية بأن الحصير في الآية بمعنى الحصر والحبس قال تعالى: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي أي حبستم.

وعلى تقدير أن يكون الحصير هو الفراش، وأن المعنى وجعلنا جهنم للكافرين فراشًا أيعني هذا كراهة الفرش في الدنيا، فالكفار لهم شراب في جهنم، ولباس، ومهاد، ولا يعني كراهة شراب الدنيا، ولباسها، ومهادها لمطلق التسمية.

ص: 356