المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٤

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث السادس أقل الكمال في التسبيح

- ‌المبحث السابع كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌المبحث الثامن حكم الدعاء في الركوع والسجود

- ‌الباب الثامن في أحكام الرفع من الركوع

- ‌الفصل الأول حكم الرفع من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في مشروعية التسميع والتحميد

- ‌المبحث الأول في وقت ابتداء التسميع والتحميد

- ‌المبحث الثاني في مشروعية التسميع للإمام

- ‌المبحث الثالث حكم التحميد للإمام

- ‌المبحث الرابع حكم التسميع والتحميد للمأموم

- ‌المبحث الخامس حكم التسميع والتحميد للمنفرد

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين للرفع من الركوع

- ‌المبحث الأول في مشروعية الرفع

- ‌المبحث الثاني في صفة رفع اليدين

- ‌المبحث الثالث في منتهى رفع اليدين

- ‌الباب التاسع أحكام الاعتدال في الصلاة

- ‌الفصل الأول في حكم الاعتدال من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في حكم الزياده على التسميع والتحميد

- ‌الفصل الثالث في قبض اليسرى باليمنى بعد الرفع من الركوع

- ‌الفصل الرابع في صيغ التحميد المشروعه

- ‌الفصل الخامس في تطويل مقدار الاعتدال من الركوع

- ‌الباب العشر في أحكام السجود

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول في تعريف السجود

- ‌المبحث الثاني في مقام السجود من العبادة

- ‌الفرع الأول في فضل السجود

- ‌الفرع الثاني في تفضيل كثرة السجود على طول القيام

- ‌الفصل الأول في حكم السجود

- ‌الفصل الثاني في صفة السجود

- ‌المبحث الأول في صفة التجزئة

- ‌الفرع الأول في وجوب الطمأنينة في السجود

- ‌الفرع الثاني في الأعضاء التي يجب السجود عليها

- ‌المسألة الأولى في حكم السجود على الجبهة

- ‌المسألة الثانية حكم السجود على الأنف

- ‌المسألة الثالثة حكم السجود على الكفين والركبتين والقدمين

- ‌المسألة الرابعة في حكم رفع الذراعين عن الأرض في السجود

- ‌المبحث الثاني في صفة السجود الكاملة

- ‌الفرع الأول في السنن القولية

- ‌المسألة الأولى في مشروعية التكبير للسجود

- ‌المسألة الثانية في صفة التكبير للسجود

- ‌المسألة الثالثة في حكم التسبيح في السجود

- ‌مطلبفي بعض أذكار السجود الواردة في الصلاة

- ‌الفرع الثاني في سنن السجود الفعلية

- ‌المسألة الأولى في صفة الهوي للسجود

- ‌المسألة الثانية في رفع الأيدي إذا كبر للسجود أو رفع منه

- ‌المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود

- ‌المسألة الرابعة في استحباب ضم أصابع يديه في السجود وتوجهها إلى القبلة

- ‌المسألة الخامسة في الهيئة المستحبة في سجود القدمين

- ‌المسألة السادسة في استحباب المجافاة في السجود

- ‌المطلب الأول في استحباب مجافاة العضدين عن الجنبين

- ‌المطلب الثاني في استحباب مجافاة الفخذين عن البطن

- ‌المطلب الثالث في مجافاة المرأة

- ‌المطلب الرابع في المجافاة بين الفخذين وكذا الركبتين

- ‌المطلب الخامس في المجافاة بين القدمين

- ‌الفصل الثالث في تعذر السجود على أحد الأعضاء السبعة

- ‌المبحث الأول إذا قدر على السجود بالوجه وعجز عن الباقي

- ‌المبحث الثاني إذا تعذر السجود بالجبهة وقدر على الباقي

- ‌المبحث الثالث إذا تعذر السجود بالجبهة والأنف وقدر على الباقي

- ‌الفصل الرابع في السجود على الحائل

- ‌المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى

- ‌المبحث الثاني في السجود على حائل متصل بالمصلي

- ‌الفرع الأول في السجود على عضو من أعضاء المصلي

- ‌الفرع الثاني في السجود على حائل متصل ليس من أعضاء المصلي

- ‌المسألة الأولى في مباشرة الأرض بالقدمين والركبتين في السجود

- ‌المسألة الثانية في مباشرة الأرض باليدين حال السجود

- ‌المسألة الثالثة في مباشرة الأرض بالجبهة حال السجود

- ‌الباب الحادي عشر في الرفع من السجود

- ‌الفصل الأول في مشروعية التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثاني في وقت ابتداء التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين مع الرفع من السجود

- ‌الفصل الرابع في حكم الرفع من السجود

- ‌الباب الثاني عشر في الاعتدال من السجود

- ‌الفصل الأول في ركنية الجلوس بين السجدتين

- ‌الفصل الثاني في صفة الجلوس في الصلاة

- ‌الفصل الثالث في النهي عن الإقعاء في الصلاة

- ‌الفصل الرابع في مشروعية الذكر بين السجدتين وفي حكمه وصيغته

- ‌الفصل الخامس صفة وضع اليدين إذا جلس بين السجدتين

- ‌الفصل السادس في وجوب السجده الثانية في الصلاة

- ‌الباب الثالث عشر في النهوض للركعة الثانية

- ‌الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام

- ‌الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية

- ‌الباب الرابع عشر في الفروق بين الركعة الأولى وسائر الركعات

- ‌الفصل الأول في تكبيرة الإحرام

- ‌الفصل الثاني لا يشرع الاستفتاح في الركعة الثانية

- ‌الفصل الثالث لا يستعيذ في الركعة الثانية إذا استعاذ في الركعة الأولى

- ‌الفصل الرابع لا يجدد النية للركعة الثانية

- ‌الفصل الخامس في أطالة الركعة الأولى على سائر الركعات

- ‌الباب الخامس عشر في الأحكام الخاصة بالتشهد

- ‌الفصل الأول في حكم التشهد الأول والجلوس له

- ‌الفصل الثاني حكم التشهد الأخير

- ‌الفصل الثالث في ألفاظ التشهد

- ‌الفصل الرابع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد

- ‌المبحث الأول في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول

- ‌المبحث الثاني في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الثاني

- ‌الفصل الخامس في صفة الكفين في التشهد

- ‌الفصل السادس في تحريك السبابة بالتشهد

- ‌الفصل السابع الدعاء في التشهد

- ‌المبحث الأول في التعوذ بالله من أربع

- ‌المبحث الثاني في صفة الدعاء في الصلاة

- ‌الباب السادس عشر التسليم في الصلاة

- ‌الفصل الأول حكم التسليم

- ‌الفصل الثاني في حكم زيادة (ورحمة الله) في التسليم

الفصل: ‌الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية

‌الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية

المدخل إلى المسألة:

• النهوض من السجود إلى القيام وسيلة وكيف قام المصلي من السجود إلى القيام أجزأ عنه.

• لا يصح حديث مرفوع في الاعتماد على صدور القدمين إذا نهض المصلي إلى القيام.

• صح في الاعتماد على صدور القدمين أثران صحيحان عن ابن مسعود، وابن الزبير رضي الله عنهما.

• الاعتماد على اليدين جاء في حديث مالك بن الحويرث، في بعض طرقه، وأكثر الرواية على عدم ذكره؛ لهذا لم يأخذ به الإمام أحمد وقدم عليه الآثار الموقوفة، والله أعلم.

• الاعتماد على اليدين صح من فعل ابن عمر رضي الله عنهما بعد ما أسن

[م-695] اختلف العلماء في صفة النهوض:

فقيل: يستحب أن ينهض على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه،، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة

(1)

.

(1)

. الأصل للشيباني (1/ 7)، الحجة على أهل المدينة (1/ 315)، تحفة الفقهاء (1/ 136)، بدائع الصنائع (1/ 211)، الهداية في شرح البداية (1/ 52)، العناية شرح الهداية (1/ 308)، (1/ 54)، البحر الرائق (1/ 340)، حاشية ابن عابدين (1/ 506)، مختصر القدوري (ص: 28)، مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (288)، مسائل أحمد رواية الكوسج (226)، مختصر الخرقي (ص: 23)، المغني (1/ 380)، الإنصاف (2/ 71)، الإقناع (1/ 122)، شرح منتهى الإرادات (1/ 199).

ص: 445

ونص بعض الحنفية على كراهة الاعتماد على اليدين.

وقيل: يقوم معتمدًا على يديه، وهو مذهب المالكية والشافعية

(1)

.

قال ابن ناجي: وخفف - يعني الإمام مالكًا- تركه في المدونة، قال فيها: فإن شاء اعتمد على يديه في القيام أو ترك، فظاهره الإباحة. وروى عن مالك يكره ترك اعتماده

(2)

.

وقال الإمام الشافعي: «وإذا أراد القيام من السجود، أو الجلوس اعتمد بيديه معًا على الأرض ونهض ولا أحب أن ينهض بغير اعتماد»

(3)

.

وقيل: ينهض بالاعتماد على اليدين المقبوضتين على هيئة العاجن، ذهب إلى هذا أبو حامد الغزالي، وتبعه بعض الشافعية، وأنكره النووي وابن الصلاح

(4)

.

(1)

. الرسالة للقيرواني (ص: 28)، التوضيح لخليل (1/ 363)،، كفاية الطالب مع حاشية العدوي (1/ 272)، الفواكه الدواني (1/ 184)، الثمر الداني (ص: 115)، شرح ابن ناجي التنوخي على الرسالة (1/ 148)، شرح زروق على الرسالة (1/ 233)، لوامع الدرر (2/ 105)، القوانين الفقهية (ص: 46)، جامع الأمهات (ص: 98)، الأم (1/ 139)، نهاية المطلب (2/ 171)، فتح العزيز (3/ 491)، المجموع (3/ 442، 445)، روضة الطالبين (1/ 261)، تحفة المحتاج (2/ 103)، مغني المحتاج (1/ 392)، نهاية المحتاج (1/ 549).

(2)

. شرح ابن ناجي على الرسالة (1/ 148)، وانظر الجامع لمسائل المدونة (2/ 515)، التهذيب في اختصار المدونة (1/ 241).

(3)

. الأم (1/ 139).

(4)

. قال الغزالي في الوسيط (2/ 142): «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن» .

وقال مثل ذلك في كتابه الوجيز مع شرحه فتح العزيز (3/ 483).

وعن كتاب الوسيط والوجيز انتشر هذا القول عند بعض الشافعية ممن اعتمد كلام الغزالي.

وقد نسب الرافعي الحديث الذي احتج به الغزالي إلى مسند ابن عباس، انظر فتح العزيز (3/ 491).

قال النووي في المجموع (3/ 442): «وأما الحديث المذكور في الوسيط وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن.

هو حديث ضعيف أو باطل لا أصل له، وهو بالنون، ولو صح كان معناه أنه قائم معتمد ببطن يديه كما يعتمد العاجز، وهو الشيخ الكبير، وليس المراد عاجن العجين». =

ص: 446

• دليل من قال: لا يعتمد على يديه:

(ح-1930) ما رواه أبو داود، قال: محمد بن عبد الملك الغزال، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع،

عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة

(1)

.

[زيادة إذا نهض في الصلاة زيادة شاذة]

(2)

.

= وقال ابن الصلاح كما في مشكل الوسيط (2/ 141): هذا حديث لا يعرف، ولا يصح، ولا يجوز أن يحتج به .... ».

(1)

. سنن أبي داود (992).

(2)

. الحديث فيه علتان:

الأولى: التفرد، حيث تفرد بزيادة (إذا نهض في الصلاة) محمد بن عبد الملك الغزال، ثقة كثير الخطأ.

الثانية: المخالفة، فقد خالف من هو أوثق منه.

فقد رواه الإمام أحمد كما في المسند (2/ 147) وسنن أبي داود (992)، ومستدرك الحاكم (837)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 194، 195)،

وإسحاق بن إبراهيم الدبري كما في مصنف عبد الرزاق (3054)، وعنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 200).

وإسحاق بن راهويه كما في مستدرك الحاكم (837)، وفوائد تمام (1793)،

وأحمد بن منصور الرمادي كما في مسند أبي العباس السراج (169)، وحديث السراج (153)،

ومحمد بن سهل بن عسكر كما في صحيح ابن خزيمة (692).

خمستهم رووه بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو يعتمد على يديه.

كما رواه أحمد بن محمد بن شبوية كما في سنن أبي داود (992)، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن (2/ 194).

وأحمد بن يوسف السلمي كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 194)،

والحسين بن مهدي، كما في صحيح ابن خزيمة (692)،

وزهير بن محمد بن قمير، كما في مسند البزار (5854)، أربعتهم رووه عن عبد الرزاق به، بلفظ: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة.

ورواه محمد بن رافع، كما في سنن أبي داود (992)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 194)، بلفظ: نهى أن يصلي الرجل، وهو معتمد على يده في الصلاة. =

ص: 447

الدليل الثاني:

(ح-1931) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق حفص بن عمر، قال: أخبرنا همام، قال: ثنا شقيق،

عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وقعتا ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه، وإذا نهض في فصل الركعتين نهض على ركبتيه، واعتمد على فخديه

(1)

.

[مرسل وشقيق مجهول]

(2)

.

= فهؤلاء عشرة من الرواة رووه عن عبد الرزاق لم يقل واحد منهم (إذا نهض في الصلاة) فالشذوذ بين على رواية محمد بن عبد الملك، والله أعلم.

(1)

. الأوسط (5911).

(2)

. فيه علتان: إحداهما: الإرسال، والثانية: تفرد به شقيق أبو الليث، لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه أحد غير همام.

فقد رواه أبو داود في المراسيل (42)، والبيهقي في المعرفة (3/ 17) من طريق عفان،

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 255)، والطبراني في الأوسط (5911) من طريق أبي عمر الحوضي، ومن طريق حبان بن هلال، كلاهما عن همام: عن شقيق أبي الليث، حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه، قال: وكان إذا نهض في فصل الركعتين، نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه. هكذا مرسلًا، قال البيهقي في المعرفة (3/ 17): وهو المحفوظ.

ورواه أبو داود في السنن (736، 839)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 142) من طريق حجاج بن منهال، عن همام، حدثنا محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه، قال: فلما سجد وضع جبهته بين كفيه، وجافى عن إبطيه.

قال حجاج: وقال همام: وحدثنا شقيق، حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا وفي حديث أحدهما وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه.

فأخطأ فيه حجاج مرتين، الأولى حين روى الحديث عن همام، حدثنا محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه منقطعًا.

وقد خالفه عفان كما في صحيح مسلم، فرواه عن همام عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار ابن وائل، عن أخيه علقمة بن وائل عن أبيه، متصلة، وسبق تخريجها =

ص: 448

الدليل الثالث:

(ح-1932) روى أبو داود من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،

عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه

(1)

.

[منكر، تفرد به شريك، عن عاصم، وقد رواه عشرون نفسًا فلم يقل أحد منهم ما قاله شريك، وقد اضطرب في إسناده، وفي متنه، وشريك ليس له عن عاصم غير هذا الحديث، فجمع في حديثه بين النكارة والاضطراب والتفرد]

(2)

.

الدليل الرابع:

(ح-1933) ما رواه الترمذي من طريق أبي معاوية قال: حدثنا خالد، عن صالح، مولى التوأمة،

عن أبي هريرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه

(3)

.

[ضعيف جدًّا]

(4)

.

=والمرة الثانية: حين ظن أن قوله: (وإذا نهض نهض على ركبتيه) أنه من رواية همام عن محمد بن جحادة، وإنما هذا اللفظ من رواية همام عن شقيق أبي الليث، عن عاصم، عن أبيه مرسلًا. وعفان في همام مقدم على الحجاج بن منهال، وقد مَيَّز عفان رواية همام عن محمد ابن جحادة الموصولة، عن روايته عن همام، عن شقيق أبي الليث المرسلة.

قال الترمذي في العلل الكبير (ص: 69)،: «وروى همام بن يحيى عن شقيق عن عاصم بن كليب شيئًا من هذا مرسلًا، لم يذكر فيه: عن وائل بن حجر

».

وقال ابن رجب في الفتح (7/ 293، 294): «وفي النهوض على صدور القدمين أحاديث مرفوعة، أسانيدها ليست قوية، أجودها: حديث مرسل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، وقد خرجه أبو داود بالشك في وصله وإرساله، والصحيح: إرساله جزمًا والله سبحانه وتعالى أعلم» .

(1)

. سنن أبي داود (838).

(2)

. سبق تخريجه، انظر (1247).

(3)

. سنن الترمذي (288).

(4)

. في إسناده خالد بن إلياس، وهو رجل متروك، وقد اختلف عليه:

فرواه أبو معاوية كما في سنن الترمذي (288)، والطوسي في مستخرجه (274)، والطبراني =

ص: 449

الدليل الخامس:

(ح-1934) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة،

عن علي قال: إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع

(1)

.

[ضعيف جدًّا]

(2)

.

الدليل السادس:

(ح-1935) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم،

عن معاذ بن جبل، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة

= في الأوسط (3281)، عن خالد بن إلياس، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة.

خالفه عيسى بن يونس، كما في الكامل لابن عدي (3/ 415)، فرواه عن خالد بن إلياس، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.

قال الترمذي: «حديث أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم، يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه، وخالد بن إلياس: هو ضعيف عند أهل الحديث» .

كيف يكون العمل عليه عند أهل العلم ونص الإمام مالك والشافعي على استحباب الاعتماد على اليدين في القيام.

(1)

. المصنف (3998).

(2)

. مداره على عبد الرحمن بن إسحاق، قال البخاري: فيه نظر. وهذا جرح شديد من الإمام البخاري. تهذيب التهذيب (2/ 486).

وقال أحمد: ليس بشيء، منكر الحديث.

وقال البيهقي: متروك.

وقد اختلف عليه، فرواه أبو معاوية عنه هكذا، كما في المصنف (3998)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 195).

وخالفه ابن فضيل، فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: من السنة أن لا تعتمد على يديك حين تريد أن تقوم بعد القعود في الركعتين.

رواه ابن عدي في الكامل (5/ 497)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 196).

ص: 450

أذنيه، فإذا كبر أرسلهما، ثم سكت

وذكر الحديث، وفيه: وكان يمكن جبهته وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم، لا يعتمد على يديه .... الحديث

(1)

.

[ضعيف جدًّا]

(2)

.

الدليل السابع:

(ث-469) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال:

رأيت ابن الزبير، إذا سجد السجدة الثانية قام كما هو على صدور قدميه

(3)

.

[صحيح]

(4)

.

الدليل الثامن:

(ث-470) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال:

كان عبد الله ينهض على صدور قدميه من السجدة الآخرة وفي الركعة الأولى والثالثة

(5)

.

[صحيح]

(6)

.

قال البيهقي: هو عن ابن مسعود صحيح.

الدليل التاسع:

(ث-471) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عيسى بن ميسرة،

عن الشعبي، أن عمر، وعليًّا، وأصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم كانوا ينهضون

(1)

. المعجم الكبير (20/ 74) ح 139.

(2)

. سبق تخريجه عند الكلام على جلسة الاستراحة.

(3)

. مصنف ابن أبي شيبة (3983)، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن المنذر في الأوسط (3/ 197).

(4)

. سبق تخريجه عند الكلام على جلسة الاستراحة.

(5)

. مصنف عبد الرزاق (2967).

(6)

. سبق تخريجه عند الكلام على جلسة الاستراحة.

ص: 451

في الصلاة على صدور أقدامهم

(1)

.

[ضعيف جدًّا]

(2)

.

• دليل من قال: يعتمد على يديه:

الدليل الأول:

(ح-1936) ما رواه البخاري، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال:

جاءنا مالك بن الحويرث، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.

قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني عمرو بن سلمة- قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام

(3)

.

اختلف على أيوب في ذكر الاعتماد على الأرض، فلم يروه عنه إلا وهيب على اختلاف عليه في ذكره. وقد رواه حماد بن زيد وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي وحماد بن سلمة، عن أيوب، فذكروا جلسة الاستراحة، ولم يذكروا الاعتماد على الأرض

(4)

.

(1)

. المصنف (3982).

(2)

. في إسناده عيسى بن ميسرة، قال الدارقطني: متروك، وحديث الشعبي عن عمر مرسل.

(3)

. صحيح البخاري (824).

(4)

. رواه وهيب، عن أيوب، واختلف عليه:

فرواه معلى بن أسد كما في صحيح البخاري (824)،

وعفان بن مسلم كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 287)،

وإبراهيم بن الحجاج السامي كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 178)،

والعباس بن الوليد النرسي كما في معرفة السنن للبيهقي (3/ 42)، أربعتهم عن وهيب، عن أيوب به، وقال فيه: (

وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام).

ورواه موسى بن إسماعيل كما في صحيح البخاري (677) عن وهيب، به، بلفظ:(جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل شيخنا هذا، قال: وكان شيخاً يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى)، فلم يذكر الاعتماد على الأرض. =

ص: 452

فكأن أراد بقوله: مثل صلاة شيخنا أي في كونه يجلس قبل أن ينهض، لا في الاعتماد على الأرض، فتأمله.

• ويجاب:

قال ابن رجب: «هذه الرواية ليست صريحة في رفع الاعتماد على الأرض

= وقد رواه حماد بن زيد، عن أيوب به، فذكر جلسة الاستراحة، ولم يذكر الاعتماد على الأرض، وهو من أثبت أصحاب أيوب.

رواه البخاري (802)، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب به، بلفظ:(كان مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذاك في غير وقت صلاة، «فقام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فأنصب هنية»، قال: فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي بريد، وكان أبو بريد: «إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة استوى قاعدًا، ثم نهض)، ومن طريق سليمان بن حرب رواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 140).

ورواه البخاري (812) حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد به، بنحوه، وفيه: (

ثم رفع رأسه هنية، فصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا، قال أيوب: كان يفعل شيئًا لم أرهم يفعلونه كان يقعد في الثالثة والرابعة).

ورواه أحمد (5/ 53) حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن زيد به بنحوه، وفيه: (

قال أيوب: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه: صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قاعدًا، ثم قام من الركعة الأولى والثالثة).

ورواه الطحاوي (3/ 354) من طريق أبي الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد به، وفيه: (

فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، إنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التي لا يقعد فيها استوى قاعدًا ثم قام).

وانظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (19/ 286) ح 633.

كما رواه إسماعيل بن علية كما في مسند أحمد (3/ 436)، وسنن أبي داود (843)، والمجتبى من سنن النسائي (1151)، وكذا في الكبرى (741)، وسنن الدارقطني (1309)، وحديث أبي العباس السراج (1262)، وفي مسنده (1299)، عن أيوب به، بلفظ: جاء أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا، فقال: والله إني لأصلي، وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قال: «فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الأخيرة، ثم قام. هذا لفظ أحمد، ولفظ البقية بنحوه.

ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، فرواه الشافعي في الأم (1/ 139)، وفي المسند (ص:41)، وأبو العباس السراج في مسنده (1298)، وفي حديثه كذلك (1261)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 198)، ولم يذكر الاعتماد على الأرض.

كما رواه حماد بن سلمة كما في المعجم الكبير للطبراني (19/ 288) ح 636، بلفظ:(يؤُمُّ القومَ أكبرُهم سنًّا،، وكان مالك بن الحويرث إذا رفع رأسه من السجدة الثانية قعد ثم نهض).

ص: 453

بخصوصه؛ لأن فيها أن صلاة عمرو بن سلمة مثل صلاة مالك بن الحويرث، وصلاة مالك مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس تصريحًا برفع جميع حركات الصلاة، فإن المماثلة تطلق كثيرًا، ولا يراد بها التماثل من كل وجه، بل يكتفى فيها بالمماثلة من بعض الوجوه أو أكثرها، لكن رواية الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بنحوه، وقال فيه: كان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى، فاستوى قاعدًا قام، واعتمد على الأرض، خرَّجه النسائي وغيره»

(1)

.

الدليل الثاني:

(ث-472) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن

(1)

. فتح الباري لابن رجب (7/ 291).

الرواية التي أشار إليها ابن رجب،

رواها الشافعي في الأم (1/ 139)،

وابن أبي شيبة في المصنف مختصرةً (4001)، ومن طريق الطبراني في الكبير (19/ 289) ح 642،

ومحمد بن بشار كما في المجتبى من سنن النسائي (1153)، وفي الكبرى (743) وابن خزيمة (687).

وأبو موسى محمد بن المثنى، كما في صحيح ابن خزيمة (687).

وعثمان بن أبي شيبة كما في صحيح ابن حبان (1935)،

وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه كما في حديث أبي العباس السراج (1263)، ومسنده (1298)، والمعجم الكبير للطبراني (19/ 288) ح 637، 642، كلهم رووه عن عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا خالد، عن أبي قلابة، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي في غير وقت الصلاة، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول الركعة استوى قاعدًا، ثم قام فاعتمد على الأرض.

خالف عبد الوهاب الثقفي كل من:

هشيم بن بشير كما في صحيح البخاري (823) فرواه عن خالد الحذاء به، بلفظ: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا. واقتصر على البخاري.

ولم يذكر الاعتماد على الأرض.

وخالد بن عبد الله الواسطي كما في صحيح البخاري (737)، ومسلم (24 - 391)، عن خالد الحذاء به، بلفظ: عن أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث، إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا.

وقد اقتصرت على تخريج رواية الصحيحين، والله أعلم.

ص: 454

حماد بن سلمة،

عن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر، نهض في الصلاة ويعتمد على يديه

(1)

.

[حسن]

(2)

.

الدليل الثالث:

من النظر؛ أن الاعتماد باليدين على الأرض أبلغ بالتواضع، وأعون للمصلي، وأحرى ألا ينقلب.

الدليل الرابع:

(ح-1937) روى حرب الكرماني في مسائله من طريق الوليد بن مسلم، قال: سألت أبا عمرو الأوزاعي عن القيام من السجود والتشهد على صدور القدمين، ولا أعتمدُ على يدي؟ قال: تلك قومة الشبان، قال أبو عمرو: وقال ابن شهاب: سنة الصلاة اعتماد الرجل على يديه

(3)

.

[مرسل صحيح].

• دليل من قال: السنة القيام بالاعتماد على اليدين كهيئة العاجن:

(ح-1938) روى أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يونس بن بكير، عن الهيثم، عن عطية بن قيس،

(1)

. المصنف (3996).

(2)

. في إسناده حماد بن سلمة صدوق تغير بآخرة، وإذا روى عن حميد وثابت وعمار بن أبي عمار فهو ثقة، ومن طريق وكيع رواه ابن المنذر في الأوسط (3/ 199).

ورواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 194) من طريق كامل بن طلحة، حدثنا حماد هو ابن سلمة، عن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه، فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟ قالوا: لا ولكن هكذا يكون.

ورواه عبد الله بن عمر العمري (ضعيف) كما في مصنف عبد الرزاق (2964)، ومصنف ابن أبي شيبة (3997) عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يعتمد على يديه. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ عبد الرزاق: أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدًا على يديه قبل أن يرفعهما.

وهذا سند صالح في المتابعات، والله أعلم.

(3)

. مسائل حرب الكرماني، تحقيق الغامدي (305).

ص: 455

عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام، فقلت له فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله

(1)

.

[المعروف وقفه على ابن عمر دون ذكر العجن]

(2)

.

(1)

. غريب الحديث (2/ 525).

(2)

. فيه ثلاث علل.

العلة الأولى: تفرد بذكر العجن الهيثم بن عمران، وهو قليل الرواية، وكل ما وصل إلينا من مروياته لا يتجاوز أربعة أحاديث، فلا يحتمل تفرده، وقد روى عنه جماعة من الثقات، و لم يوثقه إلا ابن حبان، ففيه جهالة.

العلة الثانية: أنه قد اختلف على الهيثم في ذكر العجن.

العلة الثالثة:

أن الهيثم ليس معروفًا بالرواية عن عطية بن قيس الكلابي، وليس له عنه إلا هذا الحديث الغريب.

العلة الرابعة: تفرد الهيثم بذكره مرفوعًا، وقد رواه من هو أوثق منه عن الأزرق بن قيس عن ابن عمر موقوفًا عليه في الاعتماد على اليدين في القيام دون ذكر العجن.

فهذه علل أربع تجعل حديث العجن منكرًا.

وإليك بيان تخريج الحديث، رواه الهيثم بن عمران، واختلف عليه فيه:

فرواه يونس بن بكير، واختلف عليه:

فرواه عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا الهيثم، عن عطية بن قيس، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر

وذكر الأثر كما في إسناد الباب.

ورواه الطبراني في الأوسط (4007) حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: أخبرنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت عبد الله بن عمر وهو يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام، فقلت: ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجن في الصلاة، يعني: يعتمد.

فجعله من رواية الهيثم عن الأزرق ولم يذكر عطية بن قيس في إسناده. ونسب الهيثم فقال: الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة.

ولا يعرف الهيثم بن علقمة بن قيس إلا في هذا الإسناد، ولعله وهم، ولا أدري ممن، أهو من عبد الله بن عمر بن أبان مُشكُدانة، فهو صدوق، أم من الراوي عنه علي بن سعيد الرازي، وهو الأقرب، قال فيه الذهبي: الحافظ البارع أبو الحسن الرازي عَلِيَّك (تصغير عليٍّ في الفارسية). اهـ

وقال فيه الدارقطني: حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا، كَأَنَه ليس ثقة. انظر: مختصر تاريخ دمشق (17/ 291).

وقد يكون في الأمر تصحيف ففي فتح الباري لابن رجب (7/ 293): وقد روى الهيثم عن عطية بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس .... وذكر الأثر، فإن صح هذا يكون إسناد الطبراني فيه تصحيف، فيكون قوله الهيثم بن علقمة، صوابها: الهيثم عن عطية، ولم أجد =

ص: 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أحدًا ذكر والد قيس بأنه ثعلبة.

وخالفهما عبد الحميد الحماني (صدوق يخطئ) فرواه الطبراني في الأوسط (3347) من طريق الحسن بن سهل الحناط، أخبرنا عبد الحميد الحماني، قال: أخبرنا الهيثم بن علية البصري، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر في الصلاة يعتمد على يديه إذا قام، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.

فرواه في الاعتماد على اليدين دون ذكر العجن، ولم يذكر في إسناده عطية بن قيس.

والهيثم بن علية البصري لم يعرف، وأستبعد أن يكون قد تحرف من الهيثم، عن عطية، ذلك أن الهيثم وعطية كلاهما شامي، فمن أين أتت كلمة (البصري)؟

وقد يكون الحمل على عبد الحميد الحماني، فإنه صدوق يخطئ، أو الراوي عنه الحسن بن سهل الجعفري الحناط ترجم له في الجرح والتعديل (3/ 17)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وإنما ذكر بعض شيوخه، وقال: روى عنه أبو زرعة.

قال فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني: وهذا يدل على أنه متماسك في الجملة؛ لأن أبا زرعة كان إذا وهَّن أمر راوٍ ضرب على حديثه، ولم يقرأه، انظر الفتاوى الحديثية (223).

وذكره ابن حبان في الثقات.

فصار الاختلاف على الهيثم على النحو التالي:

فقيل: عن يونس بن بكير، عن الهيثم، عن عطية بن قيس، عن الأزرق بن قيس، عن ابن عمر.

وقيل: عن يونس بن بكبر، عن الهيثم بن علقمة بن قيس، عن الأزرق، بإسقاط عطية بن قيس، وهذا الاختلاف مداره على يونس بن بكير بذكر صفة العجن.

وقيل: عن الهيثم بن علية البصري، عن الأزرق عن ابن عمر بإسقاط عطية بن قيس، وبذكر الاعتماد على اليدين دون ذكر العجن.

فصار الاختلاف فيه بين رواية عبد الحميد الحماني، ورواية يونس بن بكير، في روايتيهما عن الهيثم في الإسناد والمتن.

أما الإسناد، فيرويه يونس في إحدى روايتيه، عن الهيثم، عن عطية بن قيس، عن الأزرق بن قيس، عن ابن عمر.

ويرويه عبد الحميد الحماني، عن الهيثم، عن الأزرق، عن ابن عمر بإسقاط عطية بن قيس.

وأما المتن، فيونس يروي الاعتماد على اليدين بصفة العجن.

ويرويه عبد الحميد عن الهيثم بذكر الاعتماد على اليدين فقط دون ذكر العجن، والاعتماد على اليدين جاء في صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث، فليس فيها البحث، وإنما البحث في صفة العجن، فتبين بهذا تفرد الهيثم بذكر العجن والاختلاف عليه في ذكره، فهذا بيان علتين من العلل التي صدرت بها الحكم على الحديث، وأما بيان الاختلاف في الرفع والوقف. =

ص: 457

• الراجح:

أما الأحاديث المرفوعة فلا يوجد حديث مرفوع صحيح في الاعتماد على صدور القدمين، بخلاف الاعتماد على اليدين ففيه حديث مالك بن الحويرث، وإن كان قد اختلف فيه الرواة في ذكر الاعتماد على اليدين، أهو موقوف على عمرو بن سلمة، أم هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر الرواة على عدم ذكر الاعتماد على اليدين، وإنما اتفقوا فيه على جلسة الاستراحة قبل أن ينهض كما تبين لك ذلك من خلال تخريج الحديث، ولعل هذا الاختلاف هو الذي حمل الإمام أحمد وهو من أئمة الأثر أن يترك العمل بحديث مالك بن الحويرث مع كونه مرفوعًا بإسناد صحيح، ويقدم عليه الأخذ بالأثر الموقوف في الاعتماد على القدمين، كأثر ابن الزبير وابن مسعود رضي الله عنهما مع وقفها، وذلك أن الرواية الموقوفة مع صحة إسنادها لم يختلف عليهم فيها.

ومع ذلك فأفعال الصحابة مختلفة، فالزبير وابن مسعود كانا يعتمدان على صدور أقدامهما، وابن عمر رضي الله عنهما كان يعتمد على يديه، وربما كان يفعل

= فقد تفرد به الهيثم وفيه جهالة في رفعه.

وخالفه من هو أوثق منه، فرواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ابن عمر موقوفًا بذكر الاعتماد على اليدين دون ذكر العجن.

رواه ابن أبي شيبة في المصنف (3993) قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر نهض في الصلاة، ويعتمد على يديه.

وتابع وكيعًا كامل بن طلحة كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 194)، قال: حدثنا حماد هو ابن سلمة، عن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه، فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟ قالوا: لا ولكن هكذا يكون.

فهذا هو المعروف من رواية ابن عمر، أنه موقوف عليه، بالاعتماد على اليدين دون ذكر العجن، والله أعلم.

ورواه عبد الله بن عمر العمري (ضعيف) كما في مصنف عبد الرزاق (2964)، ومصنف ابن أبي شيبة (3997) عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يعتمد على يديه. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ عبد الرزاق: أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدًا على يديه قبل أن يرفعهما.

وهذا سند صالح في المتابعات، والله أعلم.

ص: 458

ذلك للحاجة عندما كبر.

لهذا أجد الأدلة في المسألة موضع اجتهاد، والأمر خفيف، ولكل واحد منها مرجح، وسواء اعتمد على يديه، أم أَعْتَمَدَ على صدور قدميه لا يستطيع الباحث أن يقول في إحداها: إنها خلاف السنة، وإن كنت أميل إلى اختيار الإمام أحمد بعض الميل، والله الموفق للصواب.

* * *

ص: 459