الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع لا يجدد النية للركعة الثانية
المدخل إلى المسألة:
• الصلاة عبادة واحدة فتكفيها نية واحدة.
• لا تنقطع النية بالذهول عنها ما لم يقطعها أو يأت بما ينافي أحكامها.
• النية الحكمية كالنية الفعلية.
• الأصل بقاء ما كان على ما كان فإذا عقد المصلي النية استصحب حكمها كما لو كانت النية مقارنة حتى يقطعها أو يأتي بما ينافيها.
[م-669] لا يدخل المصلي في الصلاة إلا بنية، فإذا نوى الصلاة كفاه ذلك عن تجديد النية لأفعال الصلاة من ركوع وسجود وقعود؛ كما كفاه ذلك عن تجديد النية لسائر الركعات، وذلك لأن الصلاة عبادة واحدة، فتكفيها نية واحدة، حتى لو ذهل عن النية لم تنقطع حكمًا، لوجود ما يسمى بالنية الحكمية: وهو استصحاب حكم النية ما دام لم يقطعها
وقد قسم الفقهاء النية إلى قسمين:
نية فعلية موجودة: وهي النية التي يأتي بها الإنسان في أول العبادة، كنية الوضوء والصلاة والصيام ونحوها.
نية حكمية: وذلك أن النية إذا أتى بها الإنسان ثم ذهل عنها فهي تسمى نية حكمية، بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها، فالإخلاص والإيمان والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت نية فعلية، ثم إذا ذهل عنها حَكَمَ صاحبُ الشرعِ ببقاء أحكامها لمن اتصف بها.
وهذا ما يقول فيه الفقهاء: يجب استصحاب حكم النية بحيث لا يقطعها،
ولا يأتي بما ينافيها، ولا يجب استصحاب ذكرها.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا) [طه:74]، مع أنه يوم القيامة لا يكون أحد مجرمًا، ولا كافرًا؛ لظهور الحقائق
(1)
.
قال في مواهب الجليل: «إن النية تنقسم بحسب ما يعرض لها إلى قسمين فعلية موجودة، وحكمية معدومة فإذا كان في أول العبادة فهذه نية فعلية ثم إذا ذُهِلَ عنها فهي نية حكمية بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها»
(2)
.
قال القرافي في الفرق السادس والعشرين: «فتاوى علمائنا متضافرة على أنها من الواجبات -يعني الطهارة وستر العورة والاستقبال- مع أن المكلف لو توضأ قبل الوقت، واستتر، واستقبل القبلة، ثم جاء الوقت وهو على هذه الصورة وصلى من غير أن يجدد فعلًا في هذه الثلاثة أجزأته صلاته إجماعًا، والله تعالى أعلم»
(3)
.
* * *
(1)
. مواهب الجليل (1/ 233).
(2)
. المرجع السابق.
(3)
. الفروق (1/ 165).