الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الرابع عشر في الفروق بين الركعة الأولى وسائر الركعات
الفصل الأول في تكبيرة الإحرام
المدخل إلى المسألة:
• أطلق على التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام لقوله صلى الله عليه وسلم: تحريمها التكبير.
• تكبيرة الإحرام يبقى حكمها مستصحبًا في سائر الركعات كالنية حتى يسلم من الصلاة فلا يشرع تكرارها.
• تكبيرة الإحرام سميت بذلك؛ لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالًا له قبلها من مفسدات الصلاة كالكلام، والأكل، والشرب، فأحرم المصلي إذا دخل في حرمات الصلاة.
• التحريم ليس هو نفس التكبير وإنما هو سبب في التحريم.
• جميع تكبيرات الصلاة ليست من أركان الصلاة إلا تكبيرة الإحرام.
[م-666] مر معنا في المباحث الماضية تفاصيل أحكام الركعة الأولى من الإحرام إلى الفراغ منها.
والركعة الثانية وما يليها كالركعة الأولى فيما يجب ويستحب؛
(ح-1939) لما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ
…
وذكر الحديث وفيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم
اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها
(1)
.
فذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى، ثم أمره أن يفعل ذلك في صلاته كلها، وهذا من حيث الجملة، ويستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام.
فالركعة الثانية لا يدخلها بتكبيرة الإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام شرعت للدخول في الصلاة، وهو منتف هنا.
وأطلق على التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام لقوله صلى الله عليه وسلم: تحريمها التكبير.
وتختلف تكبيرة الإحرام عن سائر التكبيرات بما يلي:
الأول: أنها التكبيرة التي يدخل بها المصلي إلى الصلاة، وسميت بذلك؛ لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالًا له قبلها من مفسدات الصلاة كالكلام، والأكل، والشرب.
والتحريم ليس نفس التكبير، وإنما هو سبب في ذلك، ولهذا سميت: تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصلاة.
ومن قول العرب: أصبح وأمسى إذا دخل في الصباح والمساء، وأنجد وأتهم إذا دخل نجدًا وتهامة، وكذلك أحرم إذا دخل في حرمات الصلاة أو الحج والداخل يسمى محرمًا فيهما فهذه الهمزة للدخول في الشيء المذكور معها
(2)
.
والمصلي لا يدخل في الفريضة إلا بثلاثة أمور: اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح، فالأول النية، والثاني التحريمة، والثالث استقبال القبلة.
قال في الإنصاف: «ثم يصلي الثانية كالأولى إلا في تكبيرة الإحرام بلا نزاع»
(3)
.
الثاني: أن جميع تكبيرات الصلاة ليست من أركان الصلاة إلا تكبيرة الإحرام،
(1)
. صحيح البخاري (793)، وصحيح مسلم (45 - 397).
(2)
. انظر: الذخيرة للقرافي (2/ 167)، التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 561)، مغني المحتاج (1/ 344).
(3)
. الإنصاف (2/ 73).
فإنها فرض من فروض الصلاة، وركن من أركانها، لا تصح الصلاة إلا بها.
الثالث: أن تكبيرات الانتقال تتكرر بتكرر الركوع والسجود والرفع من السجود، وتكبيرة الإحرام لا تتكرر، هي تكبيرة واحدة يدخل بها المصلي إلى الصلاة، وبدونها لا يكون في حكم المصلي، والله أعلم.
* * *