الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني في مشروعية التسميع والتحميد
المبحث الأول في وقت ابتداء التسميع والتحميد
المدخل إلى المسألة:
• السنة أن تكون أذكار الانتقال حين الشروع لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: (يكبر حين يركع) وقوله: (يكبر حين يهوي) وقوله: (يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه).
• لم يحفظ نص عن الشارع يأمر به المصلي أن تكون أذكار الانتقال في أثنائه، ولو كان واجبًا لتوجه الأمر به من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بيانًا للشريعة، وحرصًا على سلامة الصلاة من الخلل.
• الأصل في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم الاستحباب.
• إذا خرج جزء يسير من التكبير قبل الشروع، أو أتم جزءًا منه بعد الانتقال فهو مغتفر للحاجة، ويعطى الأكثر حكم الكل.
• إذا أوقع التكبير كله قبل الانتقال، أو شرع فيه كله بعد الانتقال؛ فقد أوقع التكبير في غير محله، فكان كما لو تشهد قائمًا، أو قرأ الفاتحة جالسًا.
• إيقاع التكبير في غير محله كتركه، والراجح أنه من ترك السنن، لا مِنْ تَرْكِ الواجبات.
[م-636] المقصود بالتسميع قول: سمع الله لمن حمده.
وقيل: سمع بمعنى قَبِلَ واستجاب الله لمن حمده، كما يستعاذ من دعاء لا يسمع، أي: لا يستجاب، فهي جملة خبرية يراد منها الدعاء باستجابة التحميد، جاء في الحديث: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد
يسمع الله لكم، رواه مسلم: أي يستجيب لكم
(1)
.
وقيل: خبر يراد به الحث على الحمد.
قال ابن العربي في المسالك شرح الموطأ: قوله: «سمع الله لمن حمده، يحتمل أن يكون خبرًا عن فضل الله تعالى، ويحتمل أن يكون دعاء إلى الله وإن جاء بلفظ الخبر، وهو أظهر»
(2)
.
[م-637] السنة في موضع التسميع أن يقول هذا الذكر من حين يرفع رأسه من الركوع، فلا يتقدم عليه، ولا يتأخر عنه.
فإن كمله في جزء من الرفع أجزأ؛ لأنه لم يخرج به عن محله بلا نزاع.
وإن خَرَجَ جزء يسير من التكبير قبل الشروع، أو أتمَّ جزءًا منه بعد الاعتدال فالجمهور على صحته، ويعطى الأكثر حكم الكل، وهو قول في مذهب الحنابلة لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، خاصة في الرفع من الركوع لقصره.
وقيل: لا يجزئه، كمن كمل قراءته راكعًا، أو أتى بالتشهد قبل قعوده، وهو قياس مذهب الحنابلة.
وإن أوقع التسميع كله قبل الانتقال، أو شرع فيه كله بعد الانتقال؛ فقد ذكر الذكر في غير موضعه، فكان كما لو أتى بالتشهد قائمًا، فالخلاف فيه يرجع إلى حكم من ترك التسميع.
فالجمهور على أن التسميع سنة، فإذا فعله في غير موضعه لم يؤثر ذلك على صحة صلاته.
والحنابلة: التسميع واجب، فكان فعله في غير موضعه في حكم من ترك واجبًا، إن تركه سهوًا جبره بسجود السهو، وإن تركه عمدًا بطلت صلاته.
وأدلة هذه المسألة سبق ذكرها في مسألة سابقة عند الكلام على وقت ابتداء التكبير للركوع، فقد فصلت القول فيه هناك، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وأغنى عن إعادته المسألة في سائر أذكار الانتقالات، فليتنبه لذلك، ولله الحمد، وأما حكم
(1)
. صحيح مسلم (62 - 404).
(2)
. المسالك في شرح موطأ مالك (2/ 384).
التسميع فسوف أفرد له المباحث التالية في حق الإمام والمنفرد والمأموم إن شاء الله تعالى أسأل الله عونه وتوفيقه.
* * *