الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع في حكم الرفع من السجود
المدخل إلى المسألة:
• الرفع من السجود مقصود لغيره.
• كونه مقصودًا لغيره لا ينافي ركنيته.
• كل فعل إذا ترك سهوًا أو عمدًا على الصحيح انتفت الصلاة بتركه، ولم يجبره سجود السهو فإن ذلك دليل على ركنيته.
• القول بأن الرفع يأخذ حكم الاعتدال؛ لأنه وسيلة إليه، يجعل الرفع ملحقًا بالأركان كالاعتدال.
• جاء الأمر بالرفع من السجود حتى يطمئن جالسًا، كما في حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته.
• حديث المسيء في صلاته عند أكثر الفقهاء خرج مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة.
• لا يصح أن يكون الرفع مستحبًّا والإخلال به يجعل المصلي في حكم من لم يُصَلِّ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ.
[م-687] اختلف الفقهاء في حكم الرفع من السجود،
القول الأول: مذهب الحنفية، واختلفوا في المذهب على أقوال:
أحدها: أن الرفع من السجود لا بد منه؛ لأنه لا يتصور أن يقوم بسجدتين دون أن يرفع من الأولى.
والواجب من الرفع، قيل: أن يكون إلى الجلوس أقرب منه إلى السجود.
وقيل: يكفي القدر الذي يتحقق به الفصل بين السجدتين.
فإن تمكن من الفصل بين السجدتين بلا رفع لم يجب الرفع على أحد القولين
(1)
.
قال القدوري في التجريد: «فإن سجد على وسادة، ثم أزيلت، فَانْحَطَّ إلى الأرض جاز ذلك عن السجدة الثانية من غير رفع»
(2)
.
وقال الزيلعي: «وتكبير السجود والرفع منه
…
لأن التكبير عند الرفع منه سنة، وكذا الرفع نفسه .... فالمقصود الانتقال، وقد يتحقق بدونه، بأن يسجد على الوسادة، ثم تنزع ويسجد على الأرض ثانيًا، ولكن لا يتصور هذا إلا عند من لا يشترط الرفع حتى يكون أقرب إلى الجلوس»
(3)
.
وقيل: يجب الرفع من السجود ولو تمكن من الفصل بين السجدتين بلا رفع
(4)
.
قال ابن عابدين: «وجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله، وللأمر في حديث المسيء صلاته»
(5)
.
وقيل: الرفع من السجود فرض، روي ذلك عن أبي حنيفة، وحكاه الطحاوي عن الأئمة الثلاثة، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة
(6)
.
(1)
. تبيين الحقائق (1/ 107)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 71)، ملتقى الأبحر (ص: 135)، مراقي الفلاح (ص: 99).
(2)
. التجريد للقدوري (2/ 533).
(3)
. تبيين الحقائق (1/ 107)، وانظر: البحر الرائق (1/ 321).
(4)
. البحر الرائق (1/ 317)، حاشية ابن عابدين (1/ 646).
(5)
. حاشية ابن عابدين (1/ 464).
(6)
. حاشية ابن عابدين (1/ 464، 465)، تبيين الحقائق (1/ 107)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 71)، مراقي الفلاح (ص: 100)، البيان والتحصيل (2/ 54)، مواهب الجليل (1/ 522)، التاج والإكليل (2/ 218)، شرح الخرشي (1/ 273)، حاشية الدسوقي (1/ 240)، منح الجليل (1/ 250)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (
…
1/ 356).
وأما الشافعية والحنابلة، فأحيانًا يذكرون الرفع كركن مستقل بنفسه، وأحيانًا يكتفون بذكر الجلسة بين السجدتين؛ فإنه يغني عن ذكر الرفع، فالرفع داخل في الاعتدال.
يقول ابن قاسم في حاشيته (2/ 125): «يغني عن ذكر الاعتدال قوله: والجلوس بين السجدتين، كما أغنى عن ذكر الرفع من الركوع ذكر الاعتدال عنه» .
وقد بينت ذلك في الرفع من الركوع بنقل النصوص عن أئمة المذهب، فارجع إليه إن شئت
قال الزيلعي في تبيين الحقائق: «روي عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض»
(1)
.
وقال ابن رشد في البيان: «وأما الرفع من السجود، فلا اختلاف أنه فرض؛ إذ لا يتم السجود إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، والله سبحانه وتعالى أعلم، وبه التوفيق»
(2)
.
ومع أن المالكية يتفقون بأن الرفع من السجود فرض؛ لأن السجدة وإن طالت لا يتصور أن تكون سجدتين فلا بد من الفصل بين السجدتين حتى تكون سجدتين، وهذا الاتفاق لا يعارض اختلافهم في الجلسة بين السجدتين، أهي فرض أم سنة؛ لأن هذا الاختلاف في الاعتدال، لا في أصل الفصل
(3)
.
هذه أقوال الأئمة الفقهاء، وقد سبق أن ذكرت أدلة المسألة في مسألة الرفع من الركوع، فأدخلت معها الرفع من السجود لكون الأدلة فيهما واحدة، فأغنى ذلك عن تكرارها هنا، ولله الحمد.
* * *
(1)
. تبيين الحقائق (1/ 107).
(2)
. البيان والتحصيل (2/ 54).
وفي لوامع الدرر في هتك أستار المختصر (2/ 88): «الرفع من السجود فرض باتفاق؛ لأنه لو لم يرفع منه فهو سجدة واحدة، إذ السجدة ولو طالت لا تتصور سجدتين، فلا بد من فصل بين السجدتين برفع حتى تكونا اثنتين مع أنه لا يمكن الإتيان بما بعد السجود من الأركان إلا بالرفع منه. وفي إجزاء صلاة من لم يرفع يديه أو إحداهما بين السجدتين مع الرفع الفرض، قولان، المشهور الإجزاء. كما في الحطاب عن الذخيرة؛ لأن الأصل الوجه، وأما اليدان فتبع له، والتابع لا يضر تركه» .
(3)
. انظر: حاشية الدسوقي (1/ 240)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (1/ 356).