الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة في حكم التسبيح في السجود
المدخل إلى المسألة:
• الأصل عدم وجوب التسبيح.
• الأدلة في التسبيح في الركوع والسجود إما صحيحة لا تقتضي الوجوب، وإما صريحة في الوجوب وليست صحيحة.
• كل حديث ورد فيه الأمر بالتسبيح في الركوع أو في السجود فهو معلول.
• لم يُعَلِّم النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته التسبيح، ولو كان واجبًا لعلمه.
• القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم علم المسيء ما أساء فيه بعيد جدًا؛ لأن من لا يعلم كيف يركع ويسجد كيف يتصور أنه يعلم كيف يسبح فيهما، مع خفاء التسبيح.
• يلزم من الإخلال بالطمأنينة التقصير بالتسبيح؛ لأن مقدار الطمأنينة أقل من مقدار التسبيحة الواحدة.
• القول بأن التسبيح؛ لم يكن واجبًا ثم وجب ضعيف جدًّا، فلوكان التسبيح مستحبًّا أو غير مشروع ثم وجب لقامت الأدلة التي تبين للصحابة أن الحكم الأول قد رفع، ووجب الانتقال عنه إلى الوجوب كما في سائر الأحكام التي تتغير.
• لا يحفظ القول بوجوب التسبيح عن أحد من الصحابة، ولاعن أحد من التابعين، ولا عن تابعيهم، فيما أعلم، وكل قول قديم عارٍ عن أصحاب القرون المفضلة فهو أمارة على ضعفه.
• إطلاق التسبيح على الصلاة لا يدل على وجوبه في الصلاة.
• سميت الصلاة تسبيحًا لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه، وليس المراد به التسبيح الخاص بالركوع والسجود.
• لو كان المراد بالتسبيح التسبيح الخاص بالركوع والسجود لكان التسبيح ركنًا في الصلاة؛ لأن التعبير بالجزء عن الكل يدل على ركنية ذلك الجزء.
• لو كان التسبيح واجبًا لحفظ في النصوص ما تقوم به الحجة على الخلق كيف والأمر يتعلق بركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين؟.
[م-663] ذهب عامة العلماء إلى مشروعية التسبيح في الركوع والسجود للإمام والمنفرد والمأموم.
وقال مالك في قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، قال: لا أعرفه، وأنكره، ولم يَحُدَّ فيه دعاء موقوتًا
(1)
.
وتأوله أصحابه بأن معناه لا أعرفه من واجبات الصلاة،
[م-664] واختلف العلماء في وجوب التسبيح:
فقيل: سنة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد
(2)
.
(1)
. المدونة (1/ 168)، وانظر: التهذيب في اختصار المدونة (1/ 238)، الجامع لمسائل المدونة (2/ 508).
(2)
. الأصل للشيباني (1/ 5)، المبسوط للسرخسي (1/ 21)، البحر الرائق (1/ 333، 321)، بدائع الصنائع (1/ 208، 210)، تحفة الفقهاء (1/ 134)، الهداية في شرح البداية (1/ 50، 52)، تبيين الحقائق (1/ 107)، الاختيار لتعليل المختار (1/ 51، 52)، العناية شرح الهداية (1/ 298، 307)، الجوهرة النيرة (1/ 52، 54).
واعتبر المالكية التسبيح في الركوع والسجود من مندوبات الصلاة، انظر مختصر خليل (ص: 33)، التاج والإكليل (2/ 242)، الخرشي (1/ 281)، شرح التلقين (2/ 556)، مواهب الجليل (1/ 538)، الشرح الكبير للدردير (1/ 248)، منح الجليل (1/ 259)، شرح الزرقاني على خليل (1/ 373).
وانظر في مذهب الشافعية: الأم (1/ 133)، الحاوي الكبير (2/ 119، 120)، المهذب (1/ 143)، فتح العزيز (3/ 390، 392)، المجموع (3/ 411، 432)، روضة الطالبين (1/ 250، 258)، تحفة المحتاج (2/ 61، 75)، مغني المحتاج (1/ 365)، نهاية المحتاج (1/ 499).
وانظر رواية الإمام أحمد بأن التسبيح سنة في: الإنصاف (2/ 115)، شرح الزركشي على الخرقي (1/ 557)، الكافي لابن قدامة (1/ 250)، المغني (1/ 362)، الفروع (2/ 249).
وقيل: التسبيح واجب، وهو مذهب الحنابلة، وعُدَّ من المفردات، وبه قال إسحاق بن راهويه، وهو قول في مذهب الحنفية، اختاره بعض الشيوخ، وخرجه على قواعد المذهب للأمر به، والمواظبة عليه، واختاره داود الظاهري، على خلاف بينهم في صفة الواجب:
فقيل: الواجب في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى، لا يجزئ غير ذلك، وهو مذهب الحنابلة
(1)
.
وقال إسحاق: يجزئ كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من تسبيح، وذكر، ودعاء، وثناء
(2)
.
ولعل هذا ما قصده مالك عندما روي عنه بأنه لا يحد فيه حدًّا، أي لا يعين فيه تسبيحًا بعينه، ولا عددًا بعينه، فكل تسبيح لله تحصل به السنة، كسبوح قدوس رب الملائكة والروح، وسبحانك اللهم وبحمدك، ونحو ذلك
(3)
.
وقيل: التسبيح ركن، وهو قول أبي مطيع البلخي من الحنفية، ورواية عن أحمد، واختاره ابن حزم ونسبه ابن بطال للظاهرية
(4)
.
(1)
. ذكر ابن عابدين في حاشيته (1/ 494) أن في مذهب الحنفية ثلاثة أقوال، أحدها القول بالوجوب.
وانظر في مذهب الحنابلة: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: 87)، الكافي لابن قدامة (1/ 250، 262)، المبدع (1/ 443)، شرح منتهى الإرادات (1/ 218)، الإنصاف (2/ 115)، الإقناع (1/ 134)، كشاف القناع (1/ 390)، الفروع (2/ 249).
وقد عده من مفردات الحنابلة كل من الناظم المفيد الأحمد (ص: 19)، والمرداوي في الإنصاف (2/ 115)، وغيرهم.
وانظر قول الإمام إسحاق: تفسير القرطبي (1/ 172)، شرح البخاري لابن بطال (2/ 414).
ونسب المازري والقاضي عبد الوهاب القول به للإمام داود الظاهري انظر: شرح التلقين (2/ 547، 556)، والإشراف على مسائل الخلاف (1/ 244)، فإن ترك التسبيح عمدًا بطلت صلاته عند الإمام أحمد خلافًا لداود، وإن تركه سهوًا سجد للسهو.
(2)
. فتح الباري لابن رجب (7/ 182).
(3)
. انظر: شرح التلقين (1/ 556).
(4)
. جاء في البحر الرائق (1/ 333): «روي عن أبي مطيع البلخي أن التسبيحات ركن، لو تركه لا تجوز صلاته كما في الذخيرة، والذي في البدائع عنه: أن من نقص من الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود لا تجوز صلاته. قال وهذا فاسد؛ لأن الأمر تعلق بفعل الركوع والسجود =
....................................................
_________
= مطلقًا عن شرط التسبيح، فلا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد، فقلنا بالجواز مع كون التسبيح سنة عملا بالدليلين بقدر الإمكان اهـ».
وعن أحمد رواية أن التسبيح ركن، انظر: الإنصاف (2/ 115)، شرح الزركشي على الخرقي (1/ 557)، الفروع (2/ 249).
وانظر نسبة القول للظاهرية في شرح البخاري لابن بطال (2/ 414).
وقد سبق أن ذكرت أدلة المسألة في حكم التسبيح في الركوع، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ولله الحمد، وإنما اقتضى الإشارة إلى المسألة للتذكير بها، وربما طلب الباحث حكمها في مظانها فلم يجدها، فيظن أن البحث أغفلها، والحمد لله.
* * *