المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٤

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث السادس أقل الكمال في التسبيح

- ‌المبحث السابع كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌المبحث الثامن حكم الدعاء في الركوع والسجود

- ‌الباب الثامن في أحكام الرفع من الركوع

- ‌الفصل الأول حكم الرفع من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في مشروعية التسميع والتحميد

- ‌المبحث الأول في وقت ابتداء التسميع والتحميد

- ‌المبحث الثاني في مشروعية التسميع للإمام

- ‌المبحث الثالث حكم التحميد للإمام

- ‌المبحث الرابع حكم التسميع والتحميد للمأموم

- ‌المبحث الخامس حكم التسميع والتحميد للمنفرد

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين للرفع من الركوع

- ‌المبحث الأول في مشروعية الرفع

- ‌المبحث الثاني في صفة رفع اليدين

- ‌المبحث الثالث في منتهى رفع اليدين

- ‌الباب التاسع أحكام الاعتدال في الصلاة

- ‌الفصل الأول في حكم الاعتدال من الركوع والسجود

- ‌الفصل الثاني في حكم الزياده على التسميع والتحميد

- ‌الفصل الثالث في قبض اليسرى باليمنى بعد الرفع من الركوع

- ‌الفصل الرابع في صيغ التحميد المشروعه

- ‌الفصل الخامس في تطويل مقدار الاعتدال من الركوع

- ‌الباب العشر في أحكام السجود

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول في تعريف السجود

- ‌المبحث الثاني في مقام السجود من العبادة

- ‌الفرع الأول في فضل السجود

- ‌الفرع الثاني في تفضيل كثرة السجود على طول القيام

- ‌الفصل الأول في حكم السجود

- ‌الفصل الثاني في صفة السجود

- ‌المبحث الأول في صفة التجزئة

- ‌الفرع الأول في وجوب الطمأنينة في السجود

- ‌الفرع الثاني في الأعضاء التي يجب السجود عليها

- ‌المسألة الأولى في حكم السجود على الجبهة

- ‌المسألة الثانية حكم السجود على الأنف

- ‌المسألة الثالثة حكم السجود على الكفين والركبتين والقدمين

- ‌المسألة الرابعة في حكم رفع الذراعين عن الأرض في السجود

- ‌المبحث الثاني في صفة السجود الكاملة

- ‌الفرع الأول في السنن القولية

- ‌المسألة الأولى في مشروعية التكبير للسجود

- ‌المسألة الثانية في صفة التكبير للسجود

- ‌المسألة الثالثة في حكم التسبيح في السجود

- ‌مطلبفي بعض أذكار السجود الواردة في الصلاة

- ‌الفرع الثاني في سنن السجود الفعلية

- ‌المسألة الأولى في صفة الهوي للسجود

- ‌المسألة الثانية في رفع الأيدي إذا كبر للسجود أو رفع منه

- ‌المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود

- ‌المسألة الرابعة في استحباب ضم أصابع يديه في السجود وتوجهها إلى القبلة

- ‌المسألة الخامسة في الهيئة المستحبة في سجود القدمين

- ‌المسألة السادسة في استحباب المجافاة في السجود

- ‌المطلب الأول في استحباب مجافاة العضدين عن الجنبين

- ‌المطلب الثاني في استحباب مجافاة الفخذين عن البطن

- ‌المطلب الثالث في مجافاة المرأة

- ‌المطلب الرابع في المجافاة بين الفخذين وكذا الركبتين

- ‌المطلب الخامس في المجافاة بين القدمين

- ‌الفصل الثالث في تعذر السجود على أحد الأعضاء السبعة

- ‌المبحث الأول إذا قدر على السجود بالوجه وعجز عن الباقي

- ‌المبحث الثاني إذا تعذر السجود بالجبهة وقدر على الباقي

- ‌المبحث الثالث إذا تعذر السجود بالجبهة والأنف وقدر على الباقي

- ‌الفصل الرابع في السجود على الحائل

- ‌المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى

- ‌المبحث الثاني في السجود على حائل متصل بالمصلي

- ‌الفرع الأول في السجود على عضو من أعضاء المصلي

- ‌الفرع الثاني في السجود على حائل متصل ليس من أعضاء المصلي

- ‌المسألة الأولى في مباشرة الأرض بالقدمين والركبتين في السجود

- ‌المسألة الثانية في مباشرة الأرض باليدين حال السجود

- ‌المسألة الثالثة في مباشرة الأرض بالجبهة حال السجود

- ‌الباب الحادي عشر في الرفع من السجود

- ‌الفصل الأول في مشروعية التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثاني في وقت ابتداء التكبير للرفع من السجود

- ‌الفصل الثالث في رفع اليدين مع الرفع من السجود

- ‌الفصل الرابع في حكم الرفع من السجود

- ‌الباب الثاني عشر في الاعتدال من السجود

- ‌الفصل الأول في ركنية الجلوس بين السجدتين

- ‌الفصل الثاني في صفة الجلوس في الصلاة

- ‌الفصل الثالث في النهي عن الإقعاء في الصلاة

- ‌الفصل الرابع في مشروعية الذكر بين السجدتين وفي حكمه وصيغته

- ‌الفصل الخامس صفة وضع اليدين إذا جلس بين السجدتين

- ‌الفصل السادس في وجوب السجده الثانية في الصلاة

- ‌الباب الثالث عشر في النهوض للركعة الثانية

- ‌الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام

- ‌الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية

- ‌الباب الرابع عشر في الفروق بين الركعة الأولى وسائر الركعات

- ‌الفصل الأول في تكبيرة الإحرام

- ‌الفصل الثاني لا يشرع الاستفتاح في الركعة الثانية

- ‌الفصل الثالث لا يستعيذ في الركعة الثانية إذا استعاذ في الركعة الأولى

- ‌الفصل الرابع لا يجدد النية للركعة الثانية

- ‌الفصل الخامس في أطالة الركعة الأولى على سائر الركعات

- ‌الباب الخامس عشر في الأحكام الخاصة بالتشهد

- ‌الفصل الأول في حكم التشهد الأول والجلوس له

- ‌الفصل الثاني حكم التشهد الأخير

- ‌الفصل الثالث في ألفاظ التشهد

- ‌الفصل الرابع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد

- ‌المبحث الأول في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول

- ‌المبحث الثاني في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الثاني

- ‌الفصل الخامس في صفة الكفين في التشهد

- ‌الفصل السادس في تحريك السبابة بالتشهد

- ‌الفصل السابع الدعاء في التشهد

- ‌المبحث الأول في التعوذ بالله من أربع

- ‌المبحث الثاني في صفة الدعاء في الصلاة

- ‌الباب السادس عشر التسليم في الصلاة

- ‌الفصل الأول حكم التسليم

- ‌الفصل الثاني في حكم زيادة (ورحمة الله) في التسليم

الفصل: ‌المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود

‌المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود

المدخل إلى المسألة:

• وضع اليدين في السجود صفة في العبادة، وصفات العبادة توقيفية.

• لم يثبت في السنة القولية موضع اليدين في السجود، أيضعهما حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، وما ورد كله من السنة الفعلية.

• لم يثبت حديث في وضع اليدين في السجود حذاء المنكبين.

• أحسن ما ورد في الباب حديث وائل وأنه سجد بين كفيه.

[م-668] اختلف العلماء في موضع الكفين حال السجود:

فقال الحنفية والمالكية: يضع كفيه حذاء أذنيه، زاد المالكية: أو دون ذلك

(1)

.

وجاء في المدونة: قال مالك: يوجه بيديه إلى القبلة، قال: ولم يَحُدَّ لنا أين يضعهما

(2)

.

وقال ابن شاس في الجواهر: «واستحب المتأخرون أن يسجد بين كفيه، ولم

(1)

. فتح القدير لابن الهمام (1/ 302)، تبيين الحقائق (1/ 116)، الجوهرة النيرة (1/ 53)، مراقي الفلاح (ص: 100)، حاشية ابن عابدين (1/ 498).

قال القيرواني في الرسالة (ص: 28): «تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك» .

وقال في الشرح الكبير (1/ 249): «ونُدِبَ وضعهما حَذْوَ أذنيه، أو قربهما» .

قال زروق في شرحه على الرسالة: «قوله: (أو دون ذلك) يحتمل أن يكون تخييرًا في الفعل من القائل الواحد، ويحتمل أن يكون على قولين، فهو تخيير في النقلين، كقوله: ثمانية أيام، أو عشرة» .

وانظر: القوانين الفقهية (ص: 46)، الرسالة للقيرواني (ص: 28)، عقد الجواهر الثمينة (1/ 105)، كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي (1/ 269)، شرح الخرشي (1/ 285)، الفواكه الدواني (1/ 182)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (1/ 249)،.

(2)

. المدونة (1/ 169)، وانظر التهذيب في اختصار المدونة (1/ 241).

ص: 285

يحدَّ مالك في ذلك حدًّا»

(1)

.

وقيل: يضع كفيه حذو منكبيه، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة

(2)

.

وقيل: كلاهما سنة، اختاره جماعة من أهل العلم

(3)

.

وإذا كان الجميع سنة، فالمصلي بالخيار إن شاء فعل هذا أو فعل هذا، والأفضل أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ ليتحقق فعل السنة بوجوهها المتنوعة، ولأننا لو لازمنا سنة واحدة ماتت السنة الأخرى،

قال ابن المنذر: «

الساجد بالخيار إن شاء وضع يديه حذاء أذنيه، وإن شاء جمعهما حذو منكبيه»

(4)

.

وقال ابن الهمام في الفتح: «ولو قال قائل: إن السنة أن يفعل أيهما تيسر جمعًا للمرويات بناء على أنه كان صلى الله عليه وسلم يفعل هذا أحيانًا وهذا أحيانًا، إلا أن بين الكفين أفضل؛ لأن فيه من تخليص المجافاة المسنونة ما ليس في الآخر كان حسنًا»

(5)

.

وقال البنوري في معارف السنن: «ولا يبعد أن يجمع بين الروايات كما جمعوا في رفع اليدين بأن يكون الكفان حذو المنكبين، والأصابع حذاء الأذنين، وقد استحسنوه من الشافعي في الرفع، والله أعلم»

(6)

.

• دليل من قال: يضع كفيه حذاء أذنيه:

الدليل الأول:

(ح-1847) ما رواه مسلم من طريق همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني

(1)

. عقد الجواهر الثمينة (1/ 105)،.

(2)

. الحاوي الكبير (2/ 118)، المهذب للشيرازي (1/ 146)، المجموع (3/ 430)، منهاج الطالبين (ص: 28)، تحفة المحتاج (2/ 76)، مغني المحتاج (1/ 375)، نهاية المحتاج (1/ 516)، بحر المذهب للروياني (2/ 52)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (2/ 115).

(3)

. الأوسط (3/ 169)، فتح القدير (1/ 303)، حاشية ابن عابدين (1/ 498)، مرعاة المفاتيح (3/ 72)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (22/ 335 - 337)، مجموع الفتاوى والرسائل لشيخنا ابن عثيمين (13/ 376)، رفع اليدين في الصلاة لابن القيم ت علي العمران (ص: 291).

(4)

. الأوسط (3/ 169).

(5)

. فتح القدير (1/ 303).

(6)

. معارف السنن (3/ 37).

ص: 286

عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم أنهما حدثاه،

عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه

(1)

.

وجه الاستدلال:

يلزم من السجود بين الكفين أن تكون يداه حذاء أذنيه.

الدليل الثاني:

(ح-1848) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،

عن وائل بن حجر قال: رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سجد كانت يداه حذو أذنيه

(2)

.

[حسن]

(3)

.

(1)

. صحيح مسلم (54 - 401).

(2)

. المصنف (2948).

(3)

. رواه عبد الرزاق في المصنف (2948، 2522)، ومن طريقه أحمد في المسند (4/ 317)، والطبراني في الكبير (22/ 34) ح 81، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 430)، عن سفيان به.

ورواه أحمد (4/ 318) حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثني سفيان به.

ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 196، 223) من طريق مؤمل (يعني: ابن إسماعيل)، قال: حدثنا سفيان به، بلفظ: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين يكبر للصلاة يرفع يديه حيال أذنيه. ومؤمل سيئ لحفظ، لكنه قد توبع.

ورواه أحمد (4/ 316)، وابن أبي شيبة في المصنف (2667) عن وكيع،

ورواه أيضًا (4/ 318) حدثنا يحيى بن آدم وأبو نعيم (الفضل بن دكين).

ورواه ابن المنذر في الأوسط (3/ 169) وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (3709) من طريق أبي نعيم وحده.

ورواه النسائي في المجتبى (1263)، و في الكبرى (1188)، والطبراني في الكبير (22/ 33) ح 78، من طريق محمد بن يوسف الفريابي،

ورواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 160) من طريق الحسين بن حفص، =

ص: 287

ورواه أحمد من طريق زائدة، حدثنا عاصم به، وفيه: (

ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه

) الحديث

(1)

.

تابعه زهير بن معاوية، عن عاصم به، وفيه: (

ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه .... ) الحديث

(2)

.

ورواه البيهقي في السنن من طريق خالد بن عبد الله، ثنا عاصم بن كليب به، وفيه: (

فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، فلما سجد وضع يديه فسجد بينهما

) الحديث

(3)

.

ورواه الطبراني في الكبير من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم به، وفيه

فلما رفع رأسه كبر ورفع، فلما سجد وضع جبينه بين كفيه .. »

(4)

.

=والطبراني في الكبير (22/ 39) ح 95، من طريق علي بن قادم، ستتهم (وكيع، ويحيى، وأبو نعيم، والفريابي والحسين بن حفص وعلي بن قادم) رووه عن سفيان به مختصرًا.

وقد سبق تخريج حديث عاصم بن كليب، وتتبع أكثر طرقه، انظر (ح 1247).

(1)

. رواه أحمد (4/ 318)، حدثنا عبد الصمد.

والنسائي في المجتبى (889، 1268) وفي الكبرى (965، 1192)، من طريق عبد الله بن المبارك.

والدارمي (1397)، والطبراني في المعجم الكبير (22/ 35) ح 82، وابن خزيمة (480، 714)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 189)، عن معاوية بن عمرو،

وابن الجارود في المنتقى (208) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،

والطبراني في المعجم الكبير (22/ 35) ح 82، وابن حبان في صحيحه (1860) من طريق أبي الوليد الطيالسي،

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 43) من طريق عبد الله بن رجاء، ستتهم (عبد الصمد، وابن المبارك، ومعاوية بن عمرو، وابن مهدي، وأبو الوليد الطيالسي، وابن رجاء) عن عاصم بن كليب به.

وقد سبق تخريج حديث عاصم بن كليب، وتتبع أكثر طرقه، انظر (ح 1247).

(2)

. رواه أحمد (4/ 318)، ومن طريقه الخطيب في الفصل للوصل (1/ 437)، حدثنا أسود بن عامر،

ورواه الطبراني في الكبير (22/ 36) ح 84، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، كلاهما عن زهير بن معاوية به.

(3)

. السنن الكبرى (2/ 188).

(4)

. رواه الطبراني في الكبير (22/ 33) ح 79، قال: حدثنا المقدام بن داود (متكلم فيه)، حدثنا

ص: 288

[حسن]

(1)

.

وجه الاستدلال:

أن من سجد بين يديه كانت يداه حذاء أذنيه.

الدليل الثالث:

(ح-1849) ما رواه الترمذي من طريق حفص بن غياث، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، قال:

قلت للبراء بن عازب: أين كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع وجهه إذا سجد، فقال: بين كفيه

(2)

.

[منكر، رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق به موقوفًا بغير هذا اللفظ]

(3)

.

أسد بن موسى، عن قيس بن الربيع به، بلفظ: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة، وكبر ورفع يديه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع كبر فرفع يديه فوضع راحتيه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه، فلما رفع رأسه كبر ورفع، فلما سجد وضع جبينه بين كفيه

رواه الطبراني في الأوسط مختصرًا (5485) من طريق أبي بلال الأشعري (ضعفه الدارقطني) ورواه أيضًا في الكبير مختصرًا (22/ 39) ح 93 من طريق يحيى الحماني (حافظ مجروح) كلاها عن قيس بن الربيع (صدوق تغير بآخرة)، عن عاصم بن كليب به.

وقد سبق تخريج حديث عاصم بن كليب، وتتبع أكثر طرقه، انظر (ح 1247).

(1)

. أخرجه الطحاوي (1/ 257) من طريق الحماني،

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 188) من طريق مسدد،

والخطيب في الفصل للوصل (1/ 433) من طريق وهب بن بقية، ثلاثتهم (الحماني، ومسدد ووهب بن بقية) رووه عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن عاصم به، وقد اقتصر الطحاوي على ذكر إسناده وأحال على لفظ سابق، وساق لفظه البيهقي تامًّا واختصره الخطيب، وذكرا فيه رفع اليدين حيال الأذنين في تكبيرة الإحرام.

وقد سبق تخريج حديث عاصم بن كليب، وتتبع أكثر طرقه، انظر (ح 1247).

(2)

. سنن الترمذي (271).

(3)

. ومن طريق حفص بن غياث رواه أبو يعلى في مسنده (1669)، والطوسي في مستخرجه (126 - 258)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 257).

في إسناده حجاج بن أرطاة كثير الخطأ، وقد خالفه شعبة وسفيان، فرووه عن أبي إسحاق، عن البراء موقوفًا بغير هذا اللفظ، وهو المعروف.

رواه ابن أبي شيبة في المصنف تحقيق عوامة (2691) حدثنا وكيع،

والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 154) من طريق عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، =

ص: 289

الدليل الرابع:

(ح-1850) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سالم البراد، قال:

أتينا أبا مسعود الأنصاري، في بيته، فقلنا: علمنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، فلما سجد وضع كفيه قريبا من رأسه

(1)

.

[الحديث حسن إلا قوله: (قريبًا من رأسه) انفرد بها أبو الأحوص، عن عطاء]

(2)

.

• دليل من قال: حذو منكبيه:

الدليل الأول:

(ح-1851) ما رواه أبو داود من طريق عبد الملك بن عمرو، أخبرني فليح،

= وأبي عمر الحوضي، وعمرو بن مرزوق، أربعتهم، عن شعبة.

ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (2690)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (4/ 308)، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، كلاهما (شعبة، وسفيان)، عن أبي إسحاق، عن البراء موقوفًا، بلفظ: السجود على أَلْيَةِ الكف، فخالفا حجاجًا في إسناده ولفظه.

(1)

. مصنف ابن أبي شيبة (2668).

(2)

. الحديث مداره على عطاء بن السائب، عن سالم البراد، عن أبي مسعود:

رواه أبو الأحوص عن عطاء بن السائب، واختلف عليه:

فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (2524)، عن أبي الأحوص به، وذكر:(فلما سجد وضع كفيه قريبًا من رأسه).

ورواه هناد بن السَّرِيِّ كما في المجتبى من سنن النسائي (1036)، وفي الكبرى (628)،

وعثمان بن أبي شيبة كما في المعجم الكبير للطبراني (17/ 242) ح 672، كلاهما عن أبي الأحوص به، وليس فيه قوله:(فلما سجد وضع كفيه قريبًا من رأسه).

وقد رواه زائدة بن قدامة، وهمام، وابن علية، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وجعفر بن الحارث، وحماد بن شعيب، ومفضل بن مهلهل، كلهم رووه عن عطاء بن السائب، فلم يذكروا ما ذكره أبو الأحوص، وأصحها طريق زائدة؛ وهمام؛ فالأول صرح الطبراني بأنه ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط، والثاني صرح الطحاوي في مشكل الآثار بأنه ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط، وأما جرير وأبو الأحوص، وابن علية فهم ممن روى عن عطاء بعد تغيره، فالحديث حسن في الجملة إلا ما تفرد به أبو الأحوص، وقد سبق تخريجه، ولله الحمد، انظر ح (1647) (ص: 90) من هذا المجلد، والله أعلم.

ص: 290

حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول صلى الله عليه وسلم فذكر بعض هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فتجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه

(1)

.

[الحديث حسن إلا ما انفرد به فليح ومنه قوله: (ووضع كفيه حذو منكبيه)]

(2)

.

(1)

. سنن أبي داود (734).

(2)

. روى حديث أبي حميد الساعدي كل من محمد بن عطاء، وعباس بن سهل،

أما رواية عباس بن سهل، عن أبي حميد:

فرواه أحمد بن حنبل كما في سنن أبي داود (967)،

ومحمد بن بشار كما في صحيح ابن حبان (1871)، كلاهما أحمد وابن بشار، روياه عن أبي عامر العقدي بتمامه، عن فليح بن سليمان به، وذكرا فيه (ووضع كفيه حذو منكبيه).

وقد روى الترمذي (260، 270، 293)، وابن ماجه (863)، وابن خزيمة (689)، رواية محمد بن بشار مختصرة، ليس فيها جملة البحث.

وقد رواه بعضهم عن أبي عامر العقدي مختصرًا ليس فيه جملة البحث، منهم:

عبد الله بن محمد كما في رفع اليدين للبخاري (5).

وابن مرزوق كما في شرح معاني الآثار (1/ 223)،

ومحمد بن رافع مقرونًا بمحمد بن بشار واللفظ لمحمد بن بشار كما في صحيح ابن خزيمة (689).

وإسحاق بن إبراهيم كما في سنن الدارمي (1346).

ومحمد بن المثنى كما في مسند البزار (3712) وأحال على رواية أخرى، أربعتهم رووه عن أبي عامر العَقَدِيِّ به مختصرًا.

وتابع أبا عامر العقدي، كل من:

الأول: أحمد بن يزيد الحراني (قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم، ومشاه غيره) كما في الأوسط لابن المنذر (3/ 168)، أخبرنا فليح به، وفيه:(وجعل يديه حذو منكبيه). وهذه متابعة لا بأس بها لأبي عامر العقدي في ذكر صفة جعل اليدين حذو المنكبين.

الثاني: أبو داود الطيالسي، كما في صحيح ابن خزيمة مختصرًا (589)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند ابن عباس (297)، عن فليح بن سليمان، حدثني العباس بن سهل الساعدي به، وذكر صفة السجود بقوله:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فأمكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه) ولم يذكر منه وضع الكفين حذو المنكبين. =

ص: 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وفليح بن سليمان صدوق، كثير الخطأ، إلا أنه قد توبع في أصل الحديث، ولم يتابع على ذكر وضع اليدين حذو المنكبين.

أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (681) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته إذا سجد العباس بن سهل بن سعد بن مالك بن ساعد، قال: جلست بسوق المدينة في الضحى مع أبي أُسَيْد مالك بن ربيعة، ومع أبي حميد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما من رهطه من بني ساعدة، ومع أبي قتادة الحارث بن ربعي، فقال بعضهم لبعض -وأنا أسمع- أنا أعلم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم منكما، كل يقولها لصاحبه فقالوا لأحدهم: فقم فصلِّ بنا حتى ننظر أتصيب صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فقام أحدهما فاستقبل القبلة، ثم كبر، ثم قرأ بعض القرآن، ثم ركع، فأثبت يديه على ركبتيه حتى اطمأن كل عظم منه، ثم رفع رأسه، فاعتدل حتى رجع كل عظم منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم وقع ساجدًا على جبينه، وراحتيه، وركبتيه وصدور قدميه راجلًا بيديه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه، ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه، ثم رفع رأسه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه حتى رجع كل عظم منه إلى موضعه، ثم عاد لمثل ذلك قال: ثم قام فركع أخرى مثلها قال: ثم سلم فأقبل على صاحبيه، فقال لهما: كيف رأيتما؟ فقالا له: أصبت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا كان يصلي.

فقد ساق الحديث ابن إسحاق بتمامه، وليس فيه ذكر وضع اليدين حذو المنكبين، وإبراهيم بن سعد من أوثق أصحاب محمد بن إسحاق، فهذه متابعة حسنة لفليح بن سليمان على أصل الحديث، إلا أنها تبين تفرد فليح عن العباس بن سهل بلفظ:(ووضع كفيه حذو منكبيه).

وقد روى حديث أبي حميد من غير طريق العباس بن سهل، وليس فيه:(ووضع كفيه حذو منكبيه)، كما سيأتي في الطريق التالي.

وأما رواية محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، فقد رواه عن محمد بن عمرو اثنان:

أحدهما: محمد بن عمرو بن حلحلة، كما في صحيح البخاري (828) ولفظه:(أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى وقعد على مقعدته)، ولم يذكر ما ذكره فليح بن سليمان.

الثاني: عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء.

وعبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، قال أبو حاتم الرازي: محله الصدق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في كتاب الضعفاء: ليس بقوي، وذكره العقيلي في الضعفاء. =

ص: 292

الدليل الثاني:

(ح-1852) ما رواه أحمد من طريق عبد الواحد، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه،

عن وائل بن حجر الحضرمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: لأنظرن كيف يصلي، قال: فاستقبل القبلة، فكبر، ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، قال: ثم أخذ شماله بيمينه»، قال: فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما سجد وضع يديه من وجهه، بذلك الموضع

الحديث

(1)

.

[المحفوظ من حديث وائل بن حجر أنه رفع يديه حذاء أذنيه، فلما سجد وضع يديه من وجهه بذلك الموضع]

(2)

.

• دليل من قال: يفعل هذا مرة وهذا مرة:

هذا القول احتج بمجموع الأحاديث الواردة في الباب، فإن شاء وضع يديه حذاء المنكبين، وإن شاء وضعهما حذاء أذنيه؛ والاختلاف بين هذه الأحاديث إنما هو من اختلاف التنوع، وليس التضاد، فلا حاجة إلى نزعة الترجيح بينها مع إمكان العمل بها كلها فيفعل هذا تارة، وهذا تارة، ويكون الاختلاف في هذا من قبيل تنوع

= انظر تخريج الحديث في (ص: 51) من هذا المجلد، فقد خرجته هناك مستوفًى، وإنما أعدت تخريجه لأن تخريجه السابق لم يتوجه إلى دراسة هذا الحرف منه، والله أعلم.

(1)

. المسند (4/ 316).

(2)

. الحديث رواه سفيان بن عيينة وعبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ابن حجر، أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حاذى منكبيه.

ورواه أكثر من عشرين راويًا، على رأسهم الثوري، وزائدة بن قدامة، وأبو الأحوص، وشعبة، وعبد الله بن إدريس، وابن فضيل، وزهير بن معاوية، وخالد بن عبد الله الواسطي، وأبو عوانة الضحاك بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن مسلم، وغيرهم، رووه عن عاصم بن كليب به، بأنه رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه، وهو المحفوظ من حديث وائل، ولعله دخل على ابن عيينة حديثه الذي رواه مسلم من طريقه، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر وفيه أنه رفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه، بحديثه عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، والله أعلم، وقد سبق تخريجه، انظر (ح 1247) ..

ص: 293

صفة العبادة، كالتنوع الوارد في دعاء الاستفتاح، والتنوع الوارد في أنواع التشهد في الصلاة، ونحوها، ليس شيء منها مهجورًا.

والسنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته.

• ويناقش:

هذا الكلام جيد لو ثبت حديث في وضع اليدين في السجود حذو المنكبين وما ورد في حديث أبي حميد الساعدي في سنن أبي داود قد تفرد به فليح بن سليمان، والحديث في البخاري وليس فيه صفة وضع اليدين في السجود، والله أعلم.

• الراجح:

أن المصلي يسجد بين كفيه لحديث وائل، وأما وضع اليدين حذو المنكبين في السجود فلم يصح فيه حديث، وإن كان رفع اليدين في تكبيرة الإحرام حذاء المنكبين أصح من وضعهما حذاء الأذنين، ولو كان يصح قياس فيما لا تعلم علته لقيل: إن آخر الركعة معتبر بأولها، فكما يرفع يديه في الإحرام حذاء المنكبين، فكذلك في آخرها يضع يديه حذاء المنكبين، ولكن لم يتوفر شروط صحة القياس، ومنها أن يكون الرفع معللًا، وأن توجد العلة في الفرع، والله أعلم.

* * *

ص: 294