الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني في السجود على حائل متصل بالمصلي
الفرع الأول في السجود على عضو من أعضاء المصلي
المدخل إلى المسألة:
• كل هيئة أو صفة في السجود تخالف الهيئة المنقولة في صفة السجود فإنها لا تشرع.
• السجود على اليدين أو الفخذين إن كان للضرورة فالضرورة تقدر بقدرها.
• إذا تعذر السجود بالجبهة على الأرض وسجد على يديه أجزأه لأنه إيماء وزيادة.
[م-680] اختلف الفقهاء في المصلي يسجد على يده أو على فخذه، أو على عضو من أعضائه:
فقال الحنفية: إن سجد على كفه، وهي على الأرض جاز مطلقًا على الأصح.
قال الزيلعي: «ولو سجد على كفه وهي على الأرض: جاز على الأصح»
(1)
.
والتعليل: لأن هيئة السجود موجودة، فصح بعذر وبغيره.
وإن سجد على فخذه جاز إن كان بعذر، لا بغيره على الصحيح.
• وجه القول بالجواز:
لأن العذر يجعل فرضه الإيماء، فإذا سجد على فخذه فهو إيماء وزيادة.
وإن سجد على ركبته لا يجوز في الوجهين، لكن الإيماء يكفيه إن كان فعله من عذر
(2)
.
قال ابن الهمام: ولم نعلم فيه خلافًا (يعني في عدم الجواز)
…
وكان عدم
(1)
. تبيين الحقائق (1/ 117).
(2)
. البحر الرائق (1/ 338)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 72)، تبيين الحقائق (1/ 117).
الخلاف فيه لكون السجود يقع على حرف الركبة، وهو لا يأخذ قدر الواجب من الجبهة
(1)
.
وقال الشافعية والحنابلة: لا يجوز السجود على عضو من أعضائه، وهو قول عند الحنفية
(2)
.
قال الروياني في بحر المذهب: «وعليه أن يسجد على الأرض، أو على حائل منفصل منه كالبساط والحصير»
(3)
.
ويفهم من قوله: (وعليه أن يسجد على الأرض) أنه لو سجد على عضو من أعضائه لم تصح صلاته.
وقال الشيرازي: «إن سجد على حائل متصل به دون الجبهة لم يجزئه»
(4)
.
فعموم قوله: (على حائل متصل) يشمل ما إذا كان الحائل المتصل ثوبًا أو عضوًا.
وقال ابن قدامة: «وإن سجد على يديه لم يصح، رواية واحدة؛ لأنه سجد على عضو من أعضاء السجود، فالسجود يؤدي إلى تداخل السجود»
(5)
.
وليس في المسألة نص يمكن التحاكم إليه، فالسجود على عضو من أعضائه إن كان لعذر، فالضرورة لها أحكامها، وإن كان من غير عذر لم يقبل منه، لأنه خلاف ما نقل لنا من صفة سجود الرسول صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
* * *
(1)
. فتح القدير (1/ 306).
(2)
. الشافي في شرح مسند الشافعي (1/ 620)، أسنى المطالب (1/ 161)،.
(3)
. بحر المذهب (2/ 50).
(4)
. المهذب للشيرازي (1/ 145).
(5)
. المغني (1/ 372).
وقال في المبدع (1/ 404): «إذا سجد على يديه لم يجزئه قولًا واحدًا؛ لأن السجود عليهما يفضي إلى تداخل أعضاء السجود. قال القاضي في الجامع: لم أجد عن أحمد نصًّا فيها، ويجزئه إن قلنا: لا يجب السجود على غير الجبهة، وإن قلنا بالوجوب، فلا؛ لئلا يتداخل محل السجود بعضه في بعض» .