الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
وبعد التطواف في الحكم من آيات المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة أختم بذكر النتائج والمقترحات.
فمن أهم النتائج مايلي:
1.
الحكمة العظمى من التكليف هي تحقيق العبودية لله عز وجل والإذعان له، وأن يكون العبد على يقين أنه ما من أمْر أمَر الله به أو نهْي نهى عنه إلا وهو عائد عليه بالنفع في العاجل أو في الآجل، وفي ذلك سر سعادة العبد واطمئنانه.
2.
إن معرفة الحكم مهمة ومفيدة لجميع الناس
فهي مفيدة للعالِم في فهم الأدلة والأحكام الشرعية، وهي مفيدة للداعية في تبيين محاسن الإسلام، والرد على أعداء الدين والمبتدعة والمبطلين، وهي مفيدة للعامي في ترسيخ عقيدته وزيادة إيمانه، بل هي مفيدة لغير المسلم؛ فقد تكون سببا في هدايته واعتناقه للإسلام.
3.
حق الله سبحانه وتعالى مقدم على بقية الحقوق، فقد ذم الله وعاتب من قدّم التجارة ومحبة الأولاد على أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بل شَرع الطلاق والفداء عند الخوف ألا تقام حدوده جل وعلا، كما حرم أكل ما فيه تعظيم لغيره أو ذُكِر عليه اسمٌ غير اسمه تبارك وتعالى.
4.
تقوى الله ومراقبته والتوكل عليه من الحِكم العظيمة التي تقود العبد لتطبيق الشريعة وفي ذلك الصلاح والفلاح له في العاجل والآجل.
5.
الشكر غاية الله من خلقه على ما تفضل به على العباد بهذا الدين القويم، وعلى ما أنعم به عليهم من النعم الظاهرة والباطنة، ولذلك فقد جاءت الآيات مبيِّنة للعباد وجه الشكر في كل نعمة وبيان وجه الانتفاع بها، وبهذا الشكر تحقيق لعبودية الله تعالى كمال قال:{وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)} [البقرة: 172].
6.
حفظ الحقوق من الضرورات الشرعية والمقاصد المرعية، وقد ورد في الآيات بيانها والأمر بحفظها، فغاية العبد أن يأمن على نفسه وعرضه وماله
وبحفظ هذه الحقوق صلاح الفرد والمجتمع.
7.
التعامل بالمعروف من الحِكم التي دعت إليها الآيات، لأنه يضمن للعباد حفظ حقوقهم، فبها تكون الحقوق قائمة على المسامحة والعفو والتآخي بعيدة عن الظلم والعدوان والمشاحة، وفي ذلك حفظ لها من جانب الوجود ومن جانب العدم
ولذلك أمر الله بالسماحة والعفو والتجاوز في المبايعات والمداينات والنكاح والوصايا.
8.
التيسير ورفع الحرج من الحِكم التي امتنّ الله بها على هذه الأمة في كتابه، وهي قاعدة من قواعد الدين، وحصول التيسير مرهون
بتطبيق الشريعة لأن الدين يسر في ذاته
والواجب في ذلك: تبيين مظاهر التيسير في هذا الدين القويم، وهذا يكشف زيف أدعياء التيسير الذين تلبسوا به لتمييع الإسلام ونقض ثوابته.
9.
إن هذه الحِكم تجعل العبد المسلم يعيش لهدف نبيل وغاية عظمى فهو في بيعه وشرائه ونكاحه يسعى للإخلاص إلى المعبود والإحسان إلى العبيد كما قال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10)} [الإنسان: 9 - 10]، أما الكافر فهو يبيع ويشتري وينكح بلا غاية أو هدف كما قال تعالى عنهم:{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3)} [الحجر: 3].
وأما المقترحات:
1.
أن يتم تدريس الفقه في المدارس والجامعات ببيان أوجه الحكم والآثار المترتبة على العبادات والمعاملات في العاجل والآجل.
2.
تذكير الناس بههذه الحِكم في الخطب والمواعظ والندوات، حتى يكونوا على تيقظ دائم بما يريده الله عز وجل من عباده.
هذا و أحمد الله الذي وفقني لإتمام هذا العمل، كما أسأل الله تعالى أن يجعل ما كتبته خالصا لوجهه الكريم وأن ينفعني به وينفع به الإسلام والمسلمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.