الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحمولة: اسم لما حمَلَ من الأنعام على ظهره، والفرش: كل ما لطف فقرب جسمه من الأرض
(1)
.
وفي كلتا الآيتين ينهى الله عباده عن اتباع خطوات الشيطان حيث قد ظهرت وبانت عداوته.
ولما كانت عداوة الشيطان ظاهرة بينة، فأي خطوة من خطواته يجب الحذر منها حتى ولو تلبس فيها بلباس النصح كما فعل مع آدم عليه السلام حيث قال الله تعالى عنه:
…
{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)} [الأعراف:21].
ولهذا فقد بين السلف رحمهم الله خطوات الشيطان ومكايده في باب الأطعمة حتى نحذر وننتبه.
فمن تلك الخطوات:
•
تحريم ما أحل الله عز وجل
.
فكما أن الشيطان يزين للعبد المعصية، فإنه قد يأتيه من جانب الورع والزهد فيجعله يحرم على نفسه أمورا قد أباحها الله له فهذه من خطوات الشيطان التي أمرنا الله تعالى باجتنابها فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه أتي بضرع
(2)
وملح فجعل يأكل فاعتزل رجل من القوم فقال ابن مسعود: ناولوا صاحبكم، فقال: لا أريد.
فقال: أصائم أنت؟ قال: لا، قال: فما شأنك؟ قال: حرمت أن آكل ضرعاً أبداً. فقال ابن مسعود: هذا من خطوات الشيطان، فأطعم وكفر عن يمينك.
(3)
ولما امتنع أقوام عن أكل اللحم وغير ذلك مما أباحه الله ظنا منهم أن في ذلك تعبدا لله قام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي
(1)
جامع البيان (12/ 181).
(2)
المراد بذلك الشاة أو البقر (انظر القاموس المحيط ص 684).
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 280). وأخرجه الثوري في جامعه وابن المنذر من طريقه بسند صحيح (انظر: فتح الباري 11/ 700).
وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) ، ولا شك أن ما يخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم من خطوات الشيطان.
ومن خطوات الشيطان في تحريم ما أحل الله ما كان يفعله أهل الجاهلية من تحريم ما أباحه الله لهم، مثل البحائر التي كانوا يجدعون آذانها فلا ينتفع أهل البيت بها ولا بشيء من أشعارها وألبانها، والسوائب التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ويحرمونها على أنفسهم، والوصائل التي كانت تلد ستة أبطن فإذا ولدت سبعة جدعت وقطع قرنها ويقولون: وصلت فلا يذبحونها، وكذلك الحام وهو الفحل من الإبل، فقد كان إذا ولد لولده قالوا: حما هذا ظهره فلا يذبحونه
(1)
،فخص الله هذه بالإبطال فقال:{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)} [المائدة:103]
وحذر من اتخاذ هذه الوسيلة الشيطانية بالعموم فقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)} [يونس:59].وقال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)} [النحل:116]
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق فعن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في إحدى خطبه: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا (كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم
…
) الخ الحديث.
(2)
.
(1)
انظر: تفسير القرآن العظيم (3/ 211)
(2)
رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفة التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، برقم (2865).